طهران – أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، أنه لن يتم التسامح بعد الآن مع المشاركين في الاحتجاجات التي تعيشها البلاد بسبب تراجع قيمة العملة المحلية وسوء الأوضاع الاقتصادية.
وتشهد إيران منذ أيام احتجاجات واسعة، لتُشكّل بذلك تحديا جديدا للسلطات وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يتولى السلطة منذ عام 1989.
وتركزت الاحتجاجات في أجزاء من غرب إيران ذات الكثافة السكانية العالية من أقليتي الأكراد واللر.
وقال بيان صادر عن قيادة الحرس الثوري في محافظة لورستان، غربي البلاد، نشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانيين (إيسنا) إن “فترة التسامح مع مرتكبي الأحداث الأخيرة قد انتهت”.
واتهم البيان المحتجين بالتسبب في “أعمال تخريب استهدفت الممتلكات العامة والمركبات الشخصية للمواطنين، والاستخدام العلني لأسلحة حربية، ومحاولات تنفيذ مشاريع تهدف إلى إزهاق الأرواح”.
ووصف البيان المحتجين بأنهم “وكلاء لأعداء الدولة الإيرانية”. كما توعد البيان “محرضي ومنظمي وقادة هذه الأحداث المناهضة للأمن”، بمحاسبتهم في إطار القانون بأقرب وقت ممكن.
وفي 28 ديسمبر المنصرم، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
وبحسب وسائل إعلام، فقد شملت الاحتجاجات 23 محافظة من أصل 31، وطالت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها صغيرة ومتوسطة الحجم.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الفائت، في حين يؤدي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات. وعلى أساس سنوي، ارتفع معدّل التضخّم إلى 52 بالمئة في ديسمبر، وفق الإحصاءات الرسمية.
وتراجع الريال مجددا الاثنين أمام العملة الأميركية ليبلغ سعر صرف الدولار نحو 1,4 مليون ريال، مقابل نحو 770 ألفا قبل عام.
ورغم أن حجم الحركة الاحتجاجية لا تقارن بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد أواخر 2022، ولا إلى حركات احتجاجية سابقة مثل “الحركة الخضراء” عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات العام 2019، لكن هناك مخاوف جدية من قبل السلطات من خروج الوضع عن السيطرة في حال استمرت.
وكشفت منظمة “إيران لحقوق الإنسان”، التي تتخذ من أوسلو مقرا لها، عن مقتل 19 متظاهرا على الأقل خلال الاضطرابات. وأضافت المنظمة أن مئات آخرين من المتظاهرين يعتقد أنهم أصيبوا أو جرى اعتقالهم.
ولا تعلن السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية بالضرورة وبالتفصيل عن كل التحركات والحوادث، ما يعقّد تقييم الوضع. وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو عن الحراك، لكن لا يمكن التحقق منها كلها.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد، إيران من أنها ستتلقى “ضربة قاسية جدا” إذا سقط المزيد من القتلى بين المتظاهرين.
وقال ترامب، للصحفيين، على متن طائرة الرئاسة “إير فورس وان” الأحد “نحن نراقب الوضع عن كثب. وإذا بدأوا بقتل الأشخاص كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أن الولايات المتحدة سترد عليهم بضربة قاسية جدا”.
ولم يوضح الرئيس الأميركي الخطوات التي قد تدرسها الولايات المتحدة في هذا السياق.
وكان ترامب تعهد، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” الجمعة الماضي، بدعم المشاركين في الاحتجاجات. وقال حينها “إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، كما هو دأبها، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لنجدتهم”.
وأضاف ترامب “نحن في حالة تأهب كامل ومستعدون للتحرك”.
العرب اللندنية