الجولاني يخرّج ضباطاً عسكريين..تحت أعين الروس والأميركيين المدن – عرب وعالم

على مرأى من طائرات الاستطلاع الروسية ومثيلاتها الأكثر تطوراً ودقة في قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وليس ببعيد عن الهدف المجدي لمدافع قوات النظام، حضر زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني وقادته العسكريون في الصف الأول، حفل تخريج الدفعة الأولى من الكلية العسكرية بعد نحو سنة ونصف السنة من إنشائها في آذار/مارس 2021.
بهذه الكلمات، عبّر مناهضو الجولاني من السلفيين عن استغرابهم من ظهوره الأول بهذا الحجم العلني والكبير، لشخص يعتبر الهدف الأول لهذه الطائرات، ورصدت واشنطن لأجله جائزة مالية مجزيّة لمن يدلي بمعلومات عن مكان تواجده، وكذلك بالنسبة لموسكو، التي اعتبرت تحرير الشام وقادتها أهدافاً شرعية، بسبب عدم شمولهم في جميع الاتفاقيات التي عقدت في سوتشي وأستانة بين روسيا وتركيا، على اعتبارها جماعة “إرهابية”، وقادتها “إرهابيون”.
ضباط أكاديميين
جاء ذلك في أعقاب إعلان الكلية العسكرية التابعة لحكومة الإنقاذ، الذراع السياسي لتحرير الشام، تخريج الدفعة الأولى من الضباط الأكاديميين الثلاثاء، ضمن عرض عسكري حضره الجولاني ورئيس الحكومة علي كدّه، إلى جانب قائد الجناح العسكري العام أبو الحسن الحموي والقائد العسكري البارز أبو ماريا القحطاني، إضافة إلى ممثلين عن الفصائل العسكرية المتحالفة مع تحرير الشام ضمن غرفة عمليات “الفتح المبين”.
وحمل الحفل العسكري الذي خرّج 300 ضابط أكاديمي برتبة ملازم، حسب بيان الكلية، اسم دورة “الشهيد أبو عمر سراقب”، القائد العام لتكتل “جيش الفتح”، الذي اغتالته طائرة مسيّرة تابعة للتحالف في أيلول/سبتمبر 2016، استهدفت حينها اجتماعاً لقادة الصف الأول في جبهة “فتح الشام” (تحرير الشام حالياً).
القائد الفاتح
ورافقت الإعلان، حملة إعلامية غير مسبوقة من قبل الإعلام المحسوب على تحرير الشام بشقيه الرديف والرسمي، تحدثت عن الإنجاز الذي عجز عن تحقيقه القادة في الجهة المقابلة لإدلب، في إشارة للجيش الوطني الذي تدعمه تركيا.
ووصفت الحملة الجولاني ب”القائد الفاتح” الذي يسعى إلى مشروع “عصر جديد” في الثورة السورية، يحافظ على المكتسبات الحالية على الأرض، ويدفع باتجاه تحقيق المزيد منها، بعد الانتهاء من تحضير المؤسسات العسكرية والسياسية، وخوض المعركة العسكرية على الأرض/ جنباً إلى جنب مع خوض المعترك السياسي الموازي.
جزء من اللعبة السياسية
ولطالما أبدى مناهضو الجولاني من السلفيين المنشقين عنه، “عدم الرضا عن مشروعه الشخصي المتجسد بعباءة الثورة والأمة الإسلامية”، ولكونه “جزءاً من اللعبة السياسية الدولية”، التي تدخل فيها أطراف دولية تصنّف تحرير الشام كمنظمة إرهابية أبرزها الولايات المتحدة، وهذا ما يفسّر وفق رأيهم عدم استهداف الجولاني رغم هذا الظهور العلني والمباشر بهذا الزخم، لأول مرة.
ويقول مصدر سلفي ل”المدن”، إن الجولاني “انخرط منذ زمن باللعبة السياسية الدولية في سوريا، بتنسيق مع تركيا، بل أصبح جزءاً رئيساً فيها”. لكنه، تنبأ ب”فشل” هذه التجربة لأنها قائمة على “غير ذي حق، وبأهداف شخصية”، وساق إلى ذلك التجربة التي سبقه إليها قائد “جيش الإسلام” زهران علوش في الغوطة الشرقية، عندما نفّذ عرضاً عسكرياً أقوى وأكبر، وضمّ آنذاك دبابات وعربات ثقيلة، في آب/أغسطس 2015.
وعند هذه الجزئية، يوضح المصدر أن “طائرات النظام لم تقصف العرض العسكري لجيش الإسلام، لأن علوش كان جزءاً من اللعبة ذاتها، لكنه عندما حاد عنها وهاجم دمشق، قُتل من قبل روسيا بتنسيق مع الجهة التي تدعمه”. ويضيف “الجولاني ينفّذ كل ما يطلب منه بالإيماء والطلب أحياناً، حتى أمسى السيف المسلط على رقاب المهاجرين والسلفيين الذي يرفضون أن يكونوا جزءاً من لعبة دولية”.
قتل المنشقين
واستغرب سلفيون آخرون كيف للجولاني أن يجاهر بتخريج الضباط العسكريين، وهو الذي ما برح عن “تكفيرهم وقتلهم” طوال تلك السنوات التي مرت في عمر الثورة السورية، وساقوا إلى ذلك أمثلة كثيرة، أبرزها العقيد المنشق تيسير السماحي الذي قٌتل على جهاز الأمن العام في تحرير الشام جهراً بتهمة التكفير والردة.
فيما اعتبر السلفي أبو العلاء الشامي أن الجولاني يحاول “التمسح” بأبي عمر المهاجر، الذي أُطلق اسمه على الدورة، وهو الذي “يصنّف ضمن أبر القادة العسكريين الذين قادوا معارك طاحنة ضد النظام ومن خلفه روسيا، وحقق إنجازات كبيرة بفضل حنكته العسكرية، إبان قيادته لجيش الفتح، قبل اغتياله”.