ايران والاستهداف الآتي من لبنان حسن فحص| المدن

img
راي 0 editor Hossein

في ظل غياب أي تعليق او موقف رسمي من الحكومة او مواقع القرار في السلطة الايرانية على التطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية في ما يتعلق بإطلاق مسار التفاوض مع الحكومة الاسرائيلية حول ترسيم الحدود البحرية، واقتصار الإعلام الإيراني على حصر متابعة الحدث اللبناني في اطار الرصد الخبري من دون الدخول في أية تفاصيل او تلميحات لموقف ايراني واضح من هذه التطورات، يبدو أن التسريبات التي خرجت عما دار من أحاديث ونقاشات بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، دفع دائرة التوجيه السياسي والعقائدي في قوات حرس الثورة الاسلامية الايرانية للدخول على خط ما يجري في لبنان من تطورات ورسم معالم اولية للموقف الايراني منها، خصوصا ما تم تداوله عن موقف جعجع الذهاب بالمواجهة مع الحزب الى النهاية بالاعتماد على 15 الف مقاتل تحت امرته لخوض هذه المواجهة العسكرية.

المدخل الذي اعتبرته هذه الدائرة يشكل مصدر استهداف لها، الحديث عن غطاء ودعم امريكي وسعودي واماراتي ودول اخرى لاي تحرك قد يلجأ إليه جعجع وحزبه ضد حزب الله الذي يمر في اضعف حالاته واوضاعه واجباره على تقديم تنازلات والتخلي عن سلاحه في نهاية المطاف.

وبعيدا عن تعقيدات صحة هذه التسريبات من عدمها، فان لجوء مؤسسة حرس الثورة التي تعتبر المؤسسة الايرانية الاولى المعنية بالساحة اللبنانية وما يجري فيها من تطورات، يكشف مدى القلق الذي يساور القيادة الايرانية من اي تطورات مفاجئة قد تحدث وتؤدي الى خسارة أحد أهم مفاتيح قوتها في الاقليم. لذلك يمكن اعتبار الوقوف عند هذه التسريبات وتبنيها كمسلمة أو احتمال قائم وممكن، يهدف الى توجيه رسائل الى كل الاطراف المعنية الامريكية والدولية والاقليمية من مغبة المساس بقواعد الاشتباك او ما تبقى منها على الساحة اللبنانية.

وترى اوساط دائرة التوجيه السياسي ان مواقف جعجع ليست مفاجئة، فلبنان دخل في مرحلة تنفيذ خطة وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو واطارها الزمني الذي حدد قبل نحو سنة ونصف السنة وقد تم تنفيذ المرحلتين الاولى والثانية منها والتي تقوم على احداث فراغ سياسي وانهيار مالي واقتصادي، وما صدر عن جعجع حول معركة عسكرية مع الحزب يشكل المرحلة الثالثة التي تتطلب حربا عسكرية وداخلية.

في المقابل ترى هذه الاوساط ان المشروع الغربي بقيادة فرنسية امريكية لادارة الساحة اللبنانية دخل في مرحلة حساسة، وان العائق الاساس امام تنفيذ هذا المشروع هو الحضور القوي لحزب الله وسلاحه وفشل كل محاولاتهم لاحتوائه او مواجهته، اذ استطاع الحزب استيعاب تداعيات استقالة الحكومة سعد الحريري عام 2019 ومن ثم استقالة حكومة حسان دياب على اثر انفجار مرفأ بيروت، الذي دفع بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للدخول مباشرة على خط الازمة اللبنانية وممارسة ضغوط كبيرة من اجل ايصال حكومة تكون منسجمة مع الرؤية الفرنسية والامريكية وتتبنى مسار محاصرة حزب الله ودوره.

وفي اول تعليق على مفاوضات ترسيم الحدود، رأت هذه الاوساط انها تعتبرها مرحلة من مراحل المشروع التي يعمل عليه الجانب الامريكي لجر لبنان للدخول في عملية التطبيع مع اسرائيل استكمالا للمسار الذي بدأ مع دولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين. والجهود لتوسيع دائرة هذه المفاوضات لتشمل الحدود البرية تهدف الى التوصل الى حل ازمة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي تشكل المدخل الذي يتمسك به حزب الله للاحتفاظ بقوته العسكرية ومنظومته التسليحية، ما يمهد الطريق للانتقال الى مرحلة المطالبة بنزع هذا السلاح تحت غطاء اعادة تفعيل العمل بالقرار الدولي رقم 1559. من هنا يأتي الكلام المنقول عن قائد القوات اللبنانية بان المرحلة المقبلة قد تذهب لاعتماد خيار الضغط على الحزب والتهديد بحرب اهلية لاجباره على تقديم تنازلات جوهرية. الا ان هذا الخيار وحسب اعتقاد هذه الاوساط، اي المواجهة العسكرية مع الحزب، تعتبر مخاطرة كبيرة لا يرغب بها اي من القوى المعارضة له على الساحة اللبنانية الوصول اليها نظرا لحجم القوة والقدرات التي يملكها والخوف من الدخول في دوامة الحروب الدموية التي تأخذ لبنان الى نهايات مظلمة ومبهمة.

لكن هذه الاوساط لا تلغي من حساباتها امكان ان تكون الضغوط التي يتعرض لها الحليف اللبناني جزءاً او حلقة في مشروع اوسع واكبر يستهدف النظام الايراني وجهود فرض المزيد من الحصار والضغط عليه، خصوصا وان الرئيس الامريكي يحاول في الايام الاخيرة من رئاسته لتضييق الخناق على ايران واستكمال دوائر الحصار الذي يفرضه من اجل تحقيق مكاسب جديدة لتوظيفها في معركته الانتخابية.

وتخلص هذه الاوساط الى توصيف المواقف التي سربت لجعجع بانها لا تخرج عن كونها “حربا نفسية” ضد الحزب ومحاولة لتمهيد الارضية لمحاصرته وتحجيمه بمساعدة خارجية تصب في اطار تنفيذ المشروع الذي حمله الرئيس الفرنسي وتعزيز التدخل الامريكي وتكريسه. واشارة جعجع للضعف الذي وصل اليه الحزب في هذه المرحلة، تكشف فشل كل وسائل الضغط التي مورست ضده، خاصة العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه وعلى الداعم الرئيس له في طهران، كما ان واشنطن وحلفاءها وصلوا الى نتيجة مفادها بان “محور المقاومة” وبسبب الازمة المالية غير قادر على لعب الدور الذي قام به سابقا، وان الفرصة سانحة امامهم للحصول على تنازلات جوهرية من هذا المحور ليس فقط على الساحة اللبنانية، بل على مستوى الاقليم. متناسين حسب اعتقاد هذه الاوساط ان قدرات “المقاومة” اوسع واكبر من ان تخضع وتتراجع امام مثل هذه الضغوط خاصة الحرب النفسية، وان الحسابات التي يتحرك في اطار هذا المحور على مختلف الساحات وان كانت توحي في بعضها انها تنازلات، الا انها تصب في اطار استراتيجية يعتمدها هذا المحور بالانحناء امام العواصف التي تهب عليه من جميع الجهات وضرورة الصبر لتمرير الشهرين المقبلين وما فيها من انتخابات امريكية لاستعادة المبادرة وتفعيل مواقفها التصعيدية او التسووية.

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة