أعلن «المجلس العام لحي الشيخ مقصود» في مدينة حلب، بعد ظهر اليوم الجمعة 9 كانون الثاني (يناير) 2026، رفضَه عرض وزارة الدفاع فتحَ ممر آمن لنقل المقاتلين المرتبطين بالإدارة الذاتية إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الجزيرة السورية. وبالمقابل، أعلنت السلطة فتح «المعبر الإنساني» في نقطة العوارض لمدة ساعتين مساء اليوم للراغبين بالخروج من حي الشيخ مقصود، وحددت مجدداً مواقع قالت إن قواتها ستستهدفها في الشيخ مقصود، داعية المدنيين للابتعاد عنها والمقاتلين إلى إلقاء السلاح.

وكانت قوات السلطة المركزية قد دخلت أحياء الأشرفية وبني زيد والسكن الشبابي بعد اشتباكات دامت لساعات أمس الخميس، وبعد منتصف ليل الجمعة أعلنت وزارة الدفاع وقف إطلاق النار حتى الساعة التاسعة صباحاً، مطالبةً مقاتلي الأسايش بالخروج بسلاحهم الخفيف، متعهدة بضمان «عبورهم الآمن حتى وصولهم إلى شمال شرقي البلاد» حسب البيان. وقد دخلت بالفعل باصات صباح اليوم إلى أطراف الشيخ مقصود، إلا أنها عادت وغادرت بعد فشل المفاوضات.

واندلعت الاشتباكات في حلب يوم الثلاثاء الماضي، بعد يوم من فشل المباحثات بشأن تطبيق اتفاق 10 آذار (مارس) بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة المركزية في دمشق، وبعد ساعات من اشتباك محدود وقع بين مقاتلين من قسد ومقاتلين تابعين لوزارة الدفاع في دير حافر بريف حلب الشرقي.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الثلاثاء تعليق جميع الرحلات من مطار حلب وإليه، كذلك أعلن محافظ حلب تعليق الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية، وما تزال هذه الإجراءات مستمرة حتى نهاية اليوم الجمعة. وطال القصف الذي نفذته القوات التابعة لوزارة الدفاع أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، فيما طالَ القصف الذي نفذته القوات التابعة لقسد أحياء في محيط مناطق سيطرتها أبرزها الميدان والسريان، وسط حركة نزوح واسعة للسكان شهدتها مناطق الاشتباكات والقصف.

وأعلنت «محافظة حلب» صباح الخميس عن مهلة لخروج السكان من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، بعد يوم مهلة مشابهة الأربعاء شهدت نزوح الآلاف. وقال عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب فرهاد خورتو، لقناة الإخبارية السورية الرسمية مساء أمس الخميس، إن أعداد النازحين نتيجة المعارك في حلب وصلت إلى 142 ألفاً، خرج معظمهم باتجاه عفرين. وأشار إلى أنّ محافظة حلب قامت بافتتاح عشرة مراكز إيواء في مدينة حلب، بالإضافة إلى مركزين في اعزاز وعفرين.

وقال خورتو إن قصف قسد على أحياء في حلب أدّى إلى مقتل 10 مدنيين، وإصابة 88 آخرين. بينما أدّى قصف قوات السلطة إلى مقتل عائلة كاملة من 6 أشخاص يوم أمس، ليرتفع عدد الضحايا المدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية إلى 14 شخصاً منذ الثلاثاء، بعد أن كان الرئيس المشترك للمجلس الصحي في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، عثمان شيخ عيسى، قد أعلن قبل ذلك عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 65 آخرين في الحيين.

وصباح اليوم، قالت صفحة «عفرين الآن» إن مسلحين تابعين للسلطة أعدموا بالرصاص كلاً من عدنان عارف عثمان وعلي حنيف عثمان، وهما من كوادر مشفى عثمان في حي الأشرفية. وينحدر الضحيتان من قرية في ناحية معبطلي في عفرين.

وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية في منشور على موقع X مساء أمس إنّ «الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول، وقد أدى في السابق إلى مجازر ارتقت إلى جرائم حرب في الساحل السوري والسويداء». مضيفاً أن «محاولات اقتحام الأحياء الكردية أثناء عملية التفاوض، يقوّض فرص الوصول إلى تفاهمات، ويُهيّئ الظروف لتغييرات ديمغرافية خطيرة، كما يعرّض المدنيين العالقين في الحيَّين لخطر المجازر».

وقال حساب الرئاسة السورية على موقع X، يوم أمس الخميس، إن الرئيس في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «وضعَ فيه نظيره الفرنسي في صورة الجهود التي تبذلها الدولة السورية في مدينة حلب»، واتصالاً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد فيه على «الثوابت الوطنية السورية، وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها».

كذلك قالت وزارة الخارجية إن الوزير أسعد الشيباني تلقى، يوم أمس، اتصالاً من نظيره السعودي فيصل بن فرحان، ناقشا خلاله مستجدات الأوضاع في سوريا. وأشارت مصادر مقربة من دوائر السلطة في دمشق إلى أنّ تلك الاتصالات تأتي ضمن مسار التوسط لوقف التصعيد العسكري بين السلطات المركزية وقسد في حلب.

وخلال الساعات نهار الجمعة أصدرت الخارجية الفرنسية بياناً رحبت فيه بوقف إطلاق النار، واتصل الشرع هاتفياً برئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في العراق مسعود بارزاني، فيما قال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس بريس إن المبعوث الأميركي توم باراك في طريقه إلى دمشق، وهو ما يبدو متصلاً بالاتصالات والمفاوضات المستمرة لاحتواء الوضع المتفجر في المدينة.