رئيسة وزراء فرنسا تبحث في الجزائر «الطاقة» و«التأشيرة» و«الذاكرة» بعد طي صفحة التوتر خلال زيارة ماكرون الأخيرة. الشرق الاوسط

الرئيس الفرنسي أثناء لقائه تبون بالجزائر في 25 و26 أغسطس الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الجزائر: «الشرق الأوسط»

تبحث رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيث بورن، الشهر المقبل في الجزائر آليات تنفيذ التعهدات التي قطعها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته في 25 و26 أغسطس (آب) الماضي. وقالت مصادر سياسية جزائرية إن رفع الحظر عن تأشيرات الدخول إلى فرنسا، وتصدير كميات من الغاز الجزائري إليها، سيكونان على رأس أجندة الزيارة.

وأكدت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أمس، وفق «مصادر حكومية»، أن بورن ستزور الجزائر قبل نهاية العام، في حين أفادت الصحيفة الإلكترونية الجزائرية «كل شيء عن الجزائر»، نقلاً عن «مصادرها»، بأنها ستتم يومي 9 و10 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وستكون أول زيارة خارج فرنسا لبورن منذ تعيينها رئيسة للوزراء، بعد انتخابات البرلمان التي جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

ومن المقرر أن ترأس بورن مع الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمن «اللجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى»، التي لم تعقد اجتماعها السنوي منذ 2017، بسبب حالات التوتر التي عرفتها العلاقات بين البلدين أغلبها بسبب «آلام الماضي الاستعماري». علماً بأنه في أبريل (نيسان) 2021 كان رئيس الوزراء الفرنسي السابق، جان كاستيكس، على وشك زيارة الجزائر لبحث ملفات اقتصادية وسياسية، لكن أبلغته سلطاتها بأنها «تفضل تأجيلها»، وكان السبب في ذلك هو استياءها من قلة عدد الوزراء الذين كان سيضمهم الوفد الفرنسي؛ قياساً إلى أهمية العلاقات الثنائية من منظور الجزائريين. أما باريس؛ فقد دفعت بحجة «المخاطر الصحية» جراء جائحة «كورونا»؛ تفسيراً لتقليص أعضاء البعثة إلى 4 وزراء . وكان سفير الجزائر لدى فرنسا السابق، محمد عنتر داود، قد صرح يومها بأن «جماعات ضغط تعمل ضد قيام علاقات ودية بين الجزائر وفرنسا». والمقصود بهذه الاتهامات اليمين المتطرف وأنصار ما تعرف بـ«الجزائر فرنسية».

وأفادت مصادر سياسية «الشرق الأوسط» بأن التحضير لزيارة بورن بدأ أثناء وجود ماكرون بالجزائر، وأكدت أنه لم يتم تحديد، حتى الساعة، عدد أعضاء الوفد الفرنسي الذي سيزور الجزائر، مبرزة أن «المباحثات المنتظرة في إطار (اللجنة الحكومية رفيعة المستوى) ستتناول تنفيذ الوعود المعلنة من طرف الرئيسين تبون وماكرون خلال أغسطس الماضي، ومنها ما تعلق بمسائل الذاكرة وملف تنقل الأشخاص، ولكن أيضاً مشروعات أخرى عديدة»، في إشارة ضمناً إلى رغبة فرنسا في إمدادها بكميات من الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي.

وجاء في وثيقة توجت زيارة ماكرون الأخيرة للجزائر، سميت «من أجل شراكة متجددة بين الجزائر وفرنسا»، أن البلدين «يتعهدان بإعطاء دفعة جديدة لعلاقاتهما الاقتصادية، بغية تعزيز شراكة متوازنة لصالح البلدين. ولهذا الغرض يعتزم الطرفان تشجيع المبادلات الاقتصادية، وتحفيز تطوير الشراكات بين شركاتهم، وكذلك البحث من أجل الابتكار. وستركز هذه الجهود في المقام الأول على القطاعات المستقبلية: التكنولوجيا الرقمية، والطاقات المتجددة، والمعادن النادرة، والصحة، والزراعة، والسياحة». كما تضمنت أيضاً اتفاق الجزائر وباريس على «التعاون معاً في مجال الانتقال الطاقوي، لا سيما من خلال التعاون في مجالات الغاز والهيدروجين. كما اتفقا على إطلاق برنامج بحث ابتكاري فني حول استعادة ومعالجة غاز الشعلة. وينبغي أن يفضي هذا الانتعاش إلى زيادة الاستثمارات، واستحداث وظائف في كلا البلدين، لا سيما لفائدة الشباب، من خلال المشاركة الوثيقة للفاعلين الاقتصاديين من الجانبين، في تحديد معالمه ورصد تنفيذه. ومن هذا المنظور سيضمن الطرفان التفعيل السريع لـ(صندوق الاستثمار المشترك)، الذي تم تأسيسه لدعم جهود الإنتاج والاستثمار المشتركين». أما بخصوص الحوار السياسي الثنائي، فقد أكدت الوثيقة نفسها أن البلدين «يعتبران أن الوقت قد حان لتقييم الأطر القائمة للتعاون الثنائي. وتحقيقاً لهذه الغاية؛ قررت الجزائر وفرنسا الارتقاء بمشاوراتهما السياسية التقليدية، عبر إنشاء (مجلس أعلى للتعاون) على مستوى رئيسي البلدين، من أجل تعميق وصياغة الاستجابات الملائمة والمتبادلة للقضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في روح من الثقة والاحترام المتبادلين».