أمير قطر: نرفض “الإخوان” وعلاقتنا مع إيران تاريخية قال إن ثمة أشخاصاً لا يتقبلون فكرة استضافة دولة عربية مسلمة لكأس العالم  اندبندنت عربية 

أمير قطر تميم بن حمد خلال المقابلة (الديوان الأميري القطري)

في مقابلة مطولة مع مجلة “لو بوان” الفرنسية تناولت نظرة بلاده إلى السياسة الخارجية وإلى العلاقات بدول الجوار وسبل التقدم في المنطقة، نفى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني علاقة بلاده بـ”الإخوان المسلمين”، واصفاً الدوحة بـ”الدولة المنفتحة”.

وقال الأمير القطري: “هذه العلاقة [بالإخوان] غير موجودة، ولا أعضاء من (الإخوان المسلمين) أو أي جماعة متصلة بهم على الأراضي القطرية، نحن دولة منفتحة ويمر عليها عدد كبير من الأشخاص من أصحاب الآراء والأفكار المختلفة، لكننا دولة ولسنا حزباً ونتعامل مع الدول وحكوماتها الشرعية، وليس مع المنظمات السياسية”.

دول الجوار

وسُئل في معرض المقابلة عن العلاقات بدول الجوار، وعن الخلاف مع السعودية إثر اتهامها له بتمويل “الإخوان المسلمين” ودعم الإرهاب، فأجاب “لا أود الحديث عن الماضي بل نريد أن نتطلع إلى المستقبل، فنحن نمر بمرحلة جديدة تسير فيها الأمور نحو الاتجاه الصحيح”.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر، قد قررت في يونيو (حزيران) 2017 قطع علاقاتها مع الدوحة واتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة جماعة إرهابية في تلك الدول، لكنه وبعد مرور نحو ثلاث سنوات من المقاطعة وفي “قمة العلا” تقرر عودة العلاقات “وتنحية الخلافات جانباً”، بحسب تصريحات لوزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان.

وأكد تميم بن حمد في حواره على سياسة بلاده التي دائماً ما تنفي دعمها الإسلاميين المصنفين كـ”إرهابيين” خصوصاً جماعة الإخوان التي تأسست في عشرينيات القرن الماضي.

إيران وأفغانستان

وحث أمير قطر مجلس التعاون الخليجي على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع إيران التي تربطها ببلاده علاقات تاريخية وتتشارك معها في حقل غاز بارز، واصفاً علاقة الدوحة مع طهران بـ”التاريخية”.

أما عن وساطة بلاده بين الدول الغربية وخصومها على غرار إيران أو حركة “طالبان” في أفغانستان، فقال إن قطر استجابت لطلب “الأصدقاء الأميركيين” وأدت دور الوسيط مع حركة “طالبان”، والمفاوضات دامت سنوات وتعثرت أحياناً ومضت قدماً في أحيان أخرى، ولكن “ما حصل العام الماضي [الانسحاب الأميركي] كان غير متوقع”.

 

وذهب إلى أن بلاده لم تتلق طلباً رسمياً للعب دور الوسيط مع إيران، ولكنها فعلت ذلك بحكم العلاقات المتواصلة بالولايات المتحدة وإيران.

ويرى أمير قطر أن العالم بحاجة إلى الحوار لحل مشاكله، مشيداً بما فعلته بلاده في أفغانستان حين استجابت لما وصفهم بـ”الأصدقاء” الأميركيين من أجل التدخل والمساعدة لإيجاد حل سلمي.

وعن موقف بلاده من عودة علاقات بعض الدول مع سوريا أكد “أن لكل دولة سياستها”، مشيراً إلى أن الأمر مختلف مع جامعة الدول العربية التي يعتقد أنها قررت تعليق عضوية دمشق لسبب “لا يزال قائماً”، في إشارة إلى رفضه عودة رئيس النظام بشار الأسد لمقعد بلده في المنظمة التي تضم دولاً عربية في آسيا وأفريقيا، وهي أقدم منظمة دولية قامت بعد الحرب العالمية الثانية، وهي التي قرر وزراء الخارجية فيها في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2011 تعليق عضوية دمشق بعد اندلاع النزاع فيها.

ولا تعد قطر الوحيدة عربياً من أعضاء الجامعة التي ترفض عودة دمشق لمقعدها، إذ عبرت أيضاً دول كالسعودية ومصر عن موقف مماثل.

وتساءل تميم إن كان العالم مُجبراً على قبول “رئيس قهر شعبه كما فعل نظام الأسد في سوريا”، مشيراً إلى تبعات الأزمة السورية على أوروبا التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين السوريين الذين فروا البلاد من جراء الحرب وقال، “لماذا نقبل رئيساً هجر الملايين من شعبه؟”.

ثم عاد أمير قطر ليؤكد في السياق، أنه كان على المجتمع الدولي، لا سيما أوروبا ألا تسمح بحدوث ذلك، وقال: “يجب أن نتصرف بجدية ونوقف المشكلة من منبعها سواء في سوريا أو في ليبيا كذلك”.

ويسأل الصحافي عن علاقة بلاده (فرنسا) بالدوحة وتحديداً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي العلاقة التي يصفها تميم بـ”القوية والتاريخية والمتينة”، مستذكراً أن أول زيارة له حين أصبح ولياً للعهد كانت إلى فرنسا. وعن ماكرون قال، “نحن على تواصل دائم، التقينا أكثر من مرة، ونتشارك كثيراً من الآراء حول السياسات الخارجية”.

كأس العالم

وعند سؤاله أن ثمة آلافاً من المشجعين القادمين إلى قطر لمشاهدة كأس العالم فما الذي تود أن يعرفوه عن بلادكم؟ قال: “نعم، أود القول إن قطر دولة عربية تنظم حدثاً عالمياً، وهو حدث بالغ الأهمية للشباب، لذا نحن سنستقبل مئات الآلاف منهم ونرحب بهم أياً كانوا، بغض النظر عن ثقافاتهم، ما نريده منهم هو أن يتعرفوا على أوجه الاختلاف بين الثقافات، وأن يكتشفوا ثقافة الدوحة التي آمل أن يزوروها مجدداً وبعد انتهاء الحدث العالمي”.

وعن رده على الانتقادات الموجهة لقطر في ما يتعلق بالعمالة الوافدة قال، إن “ثمة أشخاصاً لا يتقبلون فكرة استضافة دولة عربية مسلمة لحدث كهذا، لذلك تجدهم حانقين ويبحثون عن أي مبرر لتشويه سمعتنا”.

والجدير بالذكر هنا، أن من تولى إجراء المقابلة هو مدير النشر في مجلة “لو بوان”  إيتيان جيرنيل، ورئيس تحرير قسم الشؤون الدولية، لوك دي باروشيز، إذ قصدا أمير قطر لإجراء حديث معه قبل نحو شهرين من انطلاق بطولة كأس العالم التي ستقام هناك في الفترة بين 21 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 18 ديسمبر (كانون الأول).