غرفة الأخبار – نورث برس
حذّرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أن التدخل التركي المباشر والمتصاعد في سوريا ينذر بتوسّع رقعة الصراع القائم في المنطقة، في ظل تكثيف أنقرة هجماتها الجوية بالطائرات المسيّرة واستمرار تحليق الطيران الحربي فوق مناطق من شمال وشرقي البلاد.
وقالت قسد في تحديث ميداني، الأربعاء، إن طائرة مسيّرة تركية من طراز “بيرقدار” استهدفت نقطة عسكرية تابعة لها في قرية البوعاصي بريف مدينة الطبقة، ما أسفر عن إصابة عدد من مقاتليها نُقلوا على إثرها لتلقي العلاج. وأوضحت أن هذا الهجوم يُعد الاستهداف الثالث بالطيران المسيّر التركي خلال أسبوع واحد.
وفي تحديث آخر، أفادت بأن طائرة مسيّرة تركية من طراز “بيرقدار” استهدفت أيضاً نقطة عسكرية تابعة لها في مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، دون تسجيل إصابات، في ثاني هجوم من نوعه خلال اليوم نفسه، معتبرة ذلك مؤشراً على “تصعيد خطير ومتواصل” في المنطقة.
وكانت قسد قد أعلنت، السبت الفائت، أن طائرة مسيّرة تركية من طراز “أكنجي” استهدفت عند الساعة السادسة مساءً نقطة عسكرية لها في منطقة حقل الثورة جنوب مدينة الطبقة، ما أدى إلى أضرار مادية.
واعتبرت أن هذا الهجوم يُعد الأول من نوعه منذ توقيع اتفاقية التهدئة التي أعقبت معركة سد تشرين، ويشكّل خرقاً واضحاً للتفاهمات القائمة، ويكشف إصرار الجانب التركي على لعب دور عسكري مباشر داخل الأراضي السورية.
وأشارت إلى أن الطائرات الحربية التركية تواصل التحليق في أجواء المنطقة، مؤكدة أنها تتابع التطورات الميدانية عن كثب.
وفي السياق ذاته، قالت قسد إن بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي تشهد تحليقاً مكثفاً للطيران المسيّر التركي من طرازي “بيرقدار” و”أكنجي”، إلى جانب هجمات بالمسيرات الانتحارية والقصف المدفعي، استهدفت البلدة وقرى محيطة بها، إضافة إلى منطقة حقل الثورة، الأمر الذي “يثير الكثير من الشكوك والشبهات”، وفق تعبيرها.
وأضافت أنها تضع هذه الوقائع أمام الرأي العام، مشيرة إلى نشر صور موثقة لبقايا مقذوفات الطيران المسيّر التركي من طراز “بيرقدار” التي استهدفت إحدى المؤسسات في منطقة مسكنة.
“منطقة عسكرية”
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متزامن مع إعلان وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، الثلاثاء، بلدتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي “منطقة عسكرية”، علماً أن البلدتين تخضعان لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ونشرت هيئة العمليات في الجيش السوري “تحذيراً” قالت فيه إن دير حافر و”بابيري قواص” ومسكنة تُعد مناطق عسكرية مغلقة، مبررة ذلك بوجود تحشيدات لقسد، وأنها تشكّل “منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب”.
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية، ما وصفته بـ ”تصريحات مضللة” صادرة عن وزارة الدفاع في حكومة دمشق بشأن الوضع الميداني في محيط مسكنة ودير حافر، مؤكدة أن التحركات القائمة تعود أساساً إلى فصائل تابعة لحكومة دمشق نفسها.
وقالت في بيان إن تكرار هذه الادعاءات للمرة الثانية “يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد”، محمّلة الجهات التي تقف خلفها المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من إعلان وزارة الدفاع السورية بدء عملية عسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، حيث شهد الحيّان اشتباكات عنيفة بين قوات الأسايش والقوات الحكومية، انتهت بانسحاب المقاتلين الكرد إلى مناطق شرق الفرات، بموجب تفاهمات جرت بين شمالي سوريا ودمشق.
وتحذّر قسد من أن استمرار التدخل التركي المباشر، بالتوازي مع التوترات الميدانية القائمة والخطوات التصعيدية من أطراف متعددة، قد يدفع بالوضع نحو انفجار أوسع، ويقوّض أي فرص للتهدئة والاستقرار في شمال شرقي سوريا والمنطقة ككل.
