القناة 12: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعدّ لكل سيناريو
نُشرت اليوم الجمعة صور التقطت بواسطة الأقمار الصناعية التابعة لشركة ميزار فيجن الصينية، وتداولتها وسائل إعلام منها إسرائيلية، تظهر أربع مقاتلات أميركية من طراز “إف 22” على مدرج الإقلاع في مطار عوفدا الإسرائيلي قرب إيلات في الجنوب. ويتزامن ذلك مع اقتراب حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” أكثر من سواحل حيفا، وسط تقديرات متفاوتة لموعد وصولها. وإضافة إلى التحرّكات الأميركية على مستوى البحر والجو، ونشر منظوماتها الدفاعية والهجومية في إسرائيل، تواصل واشنطن الدفع بمزيد من الجنود إلى حليفتها الرئيسية التي تحرّضها على شنّ عدوان على إيران.
وأشار موقع والاه العبري إلى ارتفاع بالمئات بعدد الجنود الأميركيين الذين وصلوا إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي في الأسبوع الأخير لتشغيل منظومات تكنولوجية وعملياتية مختلفة على الأرض وفي الجو، ويقيمون داخل قواعد جيش الاحتلال، مع تركيز خاص على قواعد سلاح الجو، وذلك في إطار استعداد مشترك لسيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة.
وبحسب المعلومات، فإن الجزء الأكبر من القوات التي وصلت، متخصص في تشغيل منظومات أسلحة متقدّمة دفاعية وهجومية، وفي تقنيات المراقبة والتحكّم. وأوضح مسؤولون عسكريون، لم يسمهم الموقع، أن كل نشاط يتم بتعاون كامل ولغة عملياتية مشتركة بين الجيشين، تستند إلى معرفة وخبرة تراكمت في تدريبات جوية وبرية مشتركة. كما أُشير إلى أن التنسيق الوثيق المستمر منذ سنوات، والذي تعزّز في العامين الأخيرين، تطوّر كثيراً على خلفية العدوان على إيران في يونيو/ حزيران الماضي، وفي ظل السيناريوهات الحالية مقابل إيران.
ويُعتبر وصول مقاتلات “إف 22” إلى قاعدة عوفدا في الجنوب خلال الأسبوع الأخير مجرد جزء من الانتشار الواسع، الذي يشمل أيضاً فرق صيانة ولوجستيات واستخبارات، علماً أن هذه الطائرة القتالية الاستراتيجية تُعد منظومة سلاح حصرية للجيش الأميركي فقط. ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن “وجود الجنود الأميركيين على الأراضي الإسرائيلية يشكّل رسالة ردع مباشرة، وجهوزية عملياتية عالية لأي تطور مقابل المحور الإيراني”. وأضاف مسؤولون في جيش الاحتلال أن “اختيار إسرائيل قاعدة لاستقبال مقاتلات إف 22 ليس صدفة، ويعكس تقديراً كبيراً لقدرات سلاح الجو الإسرائيلي”.
بدوره، أفاد موقع القناة 12 العبرية، اليوم الجمعة، بأنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعدّ لكل سيناريو، وهي في حالة تأهّب قصوى للأيام المقبلة التي يُتوقّع أن يُحسم فيها مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وعلى غرار القيادة المركزية الأميركية، يتابع مسؤولو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التطوّرات عن كثب. إضافة إلى ذلك، نُفّذت خلال الأسبوع سلسلة طويلة من التدريبات المشتركة مع الأميركيين استعداداً لـ”هجمة مرتدة”، على حد وصف الموقع، مفسّراً ذلك بأنّ مسؤولي المنظومة الأمنية يعرفون كيف يكونون جاهزين لوضع قد يضطرون فيه إلى الردّ بسرعة قصوى على أي هجوم إيراني.
ويدرك جيش الاحتلال أن الأمور قد تتطور بسرعة، وأن الأميركيين قد يتخذون قراراً ويمضون فيه، ما يستدعي جهوزية كاملة في كل الوحدات ذات الصلة في الجيش الإسرائيلي. وتستعد إسرائيل أيضاً، وفق الموقع ذاته، لاحتمال أن يفهم الإيرانيون أنهم يُدفعون إلى الزاوية، وأنه لا خيار أمامهم سوى شنّ هجوم استباقي، وعليه تمضي الاستعدادات على المستويين الاستخباراتي والعملياتي، وذلك لتجنّب أي مفاجأة في أي ظرف.
هجوم متزامن
إلى ذلك، يدور نقاش حاد في “الكرياه”، مقر وزارة الأمن الإسرائيلية وهيئة الأركان في تل أبيب، حول احتمال وجود تعليمات إيرانية لمن تصفهم تل أبيب بوكلاء طهران في المنطقة لشن هجوم متزامن، في حين يستبعد مسؤولون هذا الاحتمال ولا يجدون ما يدعمه. وبحسب التفاصيل التي أوردتها صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، تشمل الأوامر حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، وحركة حماس، وجهات أخرى لإطلاق كل ما لديهم.
ويستدرك تقرير الصحيفة العبرية بأنه “إن وُجد مثل هذا الأمر، فمعناه لم يعد وجودياً بالنسبة لإسرائيل، لأن جيش حماس دُمّر، وحزب الله تلقّى ضربة بنسبة 90%، وسورية لم تعد تتلقى أوامر من طهران، لكن هذا الأمر يبقى يشكّل صداعاً كبيراً للجيش (الإسرائيلي)، وتحدياً غير بسيط لمنظومات الدفاع، ومقدّمة لعملية عسكرية واسعة في لبنان”. ويقول مؤيّدو هذا التقدير إن “هذه هي طريقة الأصوليين. لا يعرفون التنازل، ومن جهتهم فليحترق الشرق الأوسط كله”. أما معارضوه فيرون أنه “لا أدلة على ذلك”.
وبحسب التقرير ذاته، فإن تحرّكات إسرائيل في الأسبوع الأخير تنطلق من افتراض أن ذلك سيحدث، ربما نتيجة دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023). وربما يكون ذلك أيضاً أحد أسباب الهجمات المتزايدة والمتصاعدة على معاقل حزب الله، مع تركيز خاص على المنظومة الصاروخية. كما يذكّر التقرير بما كان من هرولة الملايين كل ليلة إلى الملاجئ بسبب إطلاق صواريخ من اليمن. واستمر ذلك حتى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، في أكتوبر الماضي. وتتجاوز الخشية جراء صواريخ الحوثيين “هذا الإزعاج بكثير”، على حد وصف الصحيفة، إذ تمثّل الضرر الأساسي للصواريخ في القضاء على قطاع السياحة لأشهر طويلة.