واشنطن – قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إنه ينبغي أن يشارك في اختيار خلف المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، مؤكدا أنه لن يقبل بأن يتولى نجله مجتبى خامنئي هذا المنصب.
وصرّح الرئيس الأميركي لموقع “أكسيوس” بأن “نجل خامنئي لا قيمة له. ينبغي أن أشارك في الاختيار، كما حصل مع ديلسي” رودريغيز، رئيسة فنزويلا الحالية والتي خلفت نيكولاس مادورو.
وأضاف ترامب أن “نجل خامنئي غير مقبول بالنسبة إليّ. نريد شخصا يجلب السلام لإيران”.
وقتل المرشد الأعلى الذي قاد إيران منذ 1989 في ضربات السبت مع بدء الهجوم الإسرائيلي الأميركي. وكانت الإدارة الأميركية تتوقع أنه بمجرد اغتيال خامنئي فإن النظام في إيران سينهار، وسيفسح ذلك المجال أمام انتفاضة شعبية في الداخل، لكن ذلك لم يتحقق لتدخل المنطقة في صراع خطير، هو أقرب إلى فوضى شاملة.
ويرى مراقبون أن حديث ترامب عن اختيار مرشد جديد لإيران لا يبدو منطقيا في ظل الوضع القائم، والذي لا يشبه بالمطلق ما حدث في فنزويلا، لافتين إلى أن الرئيس الأميركي يتصرف وكأنه ممسك تماما بزمام الأمور وهذا بعيد في الوقت الحالي عن الواقع.
في المقابل يقول آخرون إن تصريحات ترامب بضرورة المشاركة في اختيار المرشد هي محاولة للضغط على المجلس المعني في إيران، لعدم اختيار أسماء بعينها مثل مجتبي، للغبقاء على خط التواصل للتوصل إلى تفاهم مفتوح.
ويعد نجل خامنئي مجتبى من أبرز المرشحين لخلافته، علما أنه من أكثر الشخصيات النافذة في الجمهورية الإسلامية، ولديه نفوذ كبير داخل الحرس الثوري.
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى الراحل. درس العلوم الدينية في الحوزة العلمية في قم، حيث تلقى تعليمه الديني على أيدي عدد من كبار رجال الدين.
ورغم أن مجتبى لا يشغل منصبا رسميا بارزا في الدولة، فإن كثيرا من التقارير تشير إلى تمتعه بنفوذ واسع داخل مؤسسات النظام، خصوصا في مكتب والده الراحل وفي شبكات العلاقات مع الأجهزة الأمنية.
برز اسم مجتبى خامنئي بشكل أكبر منذ انتخابات الرئاسة الإيرانية عام 2009 التي شهدت احتجاجات واسعة عقب فوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية. آنذاك، اتهمت بعض شخصيات المعارضة مجتبى بلعب دور خلف الكواليس في دعم أحمدي نجاد والتأثير في مجريات الأحداث، وهي اتهامات لم تؤكدها السلطات الإيرانية.
يعتقد بعض المراقبين أن قوة مجتبى خامنئي لا تأتي من موقع رسمي، بل من شبكة علاقاته داخل مؤسسات مؤثرة مثل الحرس الثوري الإيراني، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للنظام. ويُنظر إلى هذه العلاقة المحتملة على أنها عنصر مهم قد يدعم حظوظه إذا طُرح اسمه بجدية لخلافة والده.
لكن فكرة وصوله إلى منصب المرشد الأعلى تثير أيضا جدلا واسعا داخل إيران، لأن النظام الإيراني تأسس نظريا على رفض فكرة “توريث السلطة”. ويرى بعض رجال الدين والسياسيين أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن قد يعطي انطباعاً بأن الجمهورية الإسلامية تتحول إلى نظام شبيه بالملكية الوراثية، وهو أمر قد يواجه اعتراضات داخل المؤسسة الدينية.
من الناحية الدستورية، يعود اختيار المرشد الأعلى إلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية منتخبة تتولى تعيين المرشد ومراقبة أدائه. يجتمع المجلس لاختيار خليفة من بين رجال الدين الذين يُعتقد أنهم يمتلكون المؤهلات الدينية والسياسية اللازمة.
وإلى جانب مجتبى خامنئي يُطرح اسم حسن الخميني، حفيد آية الله روح الله الخميني، كخليفة محتمل للمنصب.
وبعد مقتل المرشد الأعلى، تولى مجلس قيادة انتقالي إدارة البلاد إلى أن ينتخب مجلس الخبراء قائدا دائما. وتضم القيادة الانتقالية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.
الشرق الاوسط