ملخص
السؤال الآن، أي بقع قد تخرج عن سلطة طهران؟ التحليل يقترح أن البقعة الأولى قد تكون كردستان إيران، والثانية ربما العاصمة طهران، وآخرون يعتقدون أنها الأهواز وبالفستان. لكن الوضع لا يزال معقداً، وقناعة الإيرانيين ولا سيما الشباب منهم عالية بأن النظام لا بد أن يسقط، كما يقول بعض المعارضين، ولو كلف ذلك ضعفي عدد من سقطوا قتلى في الشوارع.
مع الإنذار الأخير الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القيادة الإيرانية، بات التاريخ يكتب في اتجاه حرب مدمرة قد تكون سريعة ولكن ربما أطول مما كان الأميركيون مستعدون لها. وحصل الصدام الذي كان يفكر به كثر منذ الانقلاب الإسلامي عام 1979.
خلال ذلك الشتاء، كنت وشقيقي نستمع إلى خطابات الانتصار لما وصف بالجمهورية الإسلامية في طهران. وتساءلنا وقتها عن عمر هذا النظام الجديد، وإلى أي حد يمكن أن يسمح للشعب الإيراني بأن يغير نظامه مرة جديدة وتحت أي اسم. ويبدو أن التغيير بات قريباً من أن يتجسد.
بعد أبحاث عدة ومقالات نشرناها في “اندبندنت عربية” ومقابلات في الإعلام العربي والعالمي حول مختلف السيناريوهات، انفجرت الحرب الأميركية – الإيرانية على كل الجبهات وفي مختلف المجالات وانطلقت سريعاً إلى التصعيد والمستويات الأعلى في الحروب. فحشدت واشنطن أساطيلها وطيرانها وصواريخها واستعدت إلى جانبها قوات الجيش الإسرائيلي بجميع أسلحتها، ونسق الثنائي خططه لضرب النظام الخميني. أما طهران فعبأت ألويتها وصواريخها الباليستية ودروناتها وحرسها الثوري وميليشيات “الباسيج”، وأمرت ميليشيات المحور بالمساندة والاستعداد للهجوم المعاكس.
وبدأ “البنتاغون” ووزارة الدفاع الإسرائيلية شن هجمات واسعة على قطاعات الدفاع والاستخبارات الإيرانية وركزت على القيادات كما فعلت إسرائيل مع “حزب الله” في لبنان. استراتيجياً، دمرت واشنطن القطع البحرية الأساس لإيران ممسكة بذلك بالخليج وضامنة الملاحة الدولية. أما الهدف التالي فكان الطيران الإيراني، إذ سعى التحالف الثنائي للقضاء على سلاح الطيران والسيطرة على الأجواء الإيرانية. وبعد ذلك التركيز على تدمير الصواريخ الباليستية والدرونات والأسلحة الموجهة إلكترونياً.
وتنتقل الحملة إلى ضرب قيادات “البسدارن” و”الباسيج” وهي الميليشيات المسيطرة على النظام والشارع. إلا أن النظام أطلق هجمات عسكرية مضادة بقصف إسرائيل بالصواريخ البعيدة المدى، التي طاولت أيضاً القواعد العسكرية في دول الخليج ومن بينها الرياض والبحرين والإمارات والكويت وقطر. هكذا وبعصى سرية خسرت طهران بسبب قرار غريب الدول التي كانت ترفض الدخول في هكذا مواجهة، وباتت تسعى إلى حماية أميركية ضد الاستهداف الإيراني. وبذا خسرت طهران الكتلة الأساس التي كانت تحميها دولياً إضافة إلى الصين وروسيا. وحتى الاتحاد الأوروبي بدأ يتحرك بعيداً من طهران. الرئيس الفرنسي أعلن أنه سيرسل حاملة طائرات إلى المتوسط “لحماية المصالح الفرنسية”. رئيس الوزراء البريطاني وإن رفض المشاركة مع الأميركيين فقد أعلن أنه سيدافع عن بريطانيا ضد الصواريخ الإيرانية. لكن الأهم كان موقف المستشار الألماني الذي اعتبر أن النظام الإيراني بات تهديداً إرهابياً، بالتالي سيعمل مع ترمب على إسقاطه. لذا فالطوق الدبلوماسي بات يشتد حول النظام الخميني.
لكن الضربة المشتركة الأميركية – الإسرائيلية التي قضت على آية الله علي خامنئي وعدد من قيادات الدولة شكلت فاصلاً ما بين تيار الحوار وتيار الحسم في واشنطن. فبعد عقود من الأخذ والرد ومحاولة تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني، وبعد أشهر من التردد خلال العام الماضي حصل الانقطاع النهائي بين الحكوميين، وانفجرت حرب لا يمكن معرفة نتائجها بعد، وأعلن الرئيس ترمب أنه سيتحالف مع الأكراد في شمال غربي إيران وشمال العراق ضد “الحرس الثوري”. وهنالك احتمال أن تتواصل الإدارة مع ما يسمى حكومة انتقالية في الخارج لتسلم المؤسسات.
بصورة عامة يبدو أن واشنطن ستنتهي من النظام الإيراني، ولكن الطريق لا يزال طويلاً والمواجهات مكلفة، إذ إن الحسم العسكري لا يزال هدفاً صعباً بوجود مئات آلاف الجنود والمقاتلين داخل الأراضي الإيرانية وميليشيات مدججة بالسلاح في دول عدة بما فيها العراق ولبنان واليمن وغيرها. ومن الملاحظ دولياً أن روسيا والصين لم تعلنا التزامهما بإرسال قوات إلى إيران لا سيما أن البحرية والطيران الإيراني باتا على وشك الانقراض. لكن احتمال إرسال الصين أسلحة متطورة إلى النظام الإيراني لا يزال قائماً، لا سيما صواريخ أرض – بحر وأرض – أرض.
والسؤال الآن، أي بقع قد تخرج عن سلطة طهران؟ التحليل يقترح أن البقعة الأولى قد تكون كردستان إيران، والثانية ربما العاصمة طهران، وآخرون يعتقدون أنها الأهواز وبالفستان. لكن الوضع لا يزال معقداً، وقناعة الإيرانيين ولا سيما الشباب منهم عالية بأن النظام لا بد أن يسقط، كما يقول بعض المعارضين، ولو كلف ذلك ضعفي عدد من سقطوا قتلى في الشوارع.
اندبندنت عربية
