
بعد عملية الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت ليل أمس، ومع الحديث عن أن هدفها كان البحث عن جثة الطيار الإسرائيلي المفقود في لبنان رون آراد منذ عام 1986، يعود السؤال: من هو هذا الطيار؟
رون آراد طيار إسرائيلي ولد عام 1958، أُسر في لبنان عام 1986 خلال مهمة عسكرية لاستهداف مقاتلين هناك، بعدما سقطت طائرته قرب مدينة صيدا. وقع أسيراً بيد حركة “أمل”، ثم اختفى أثره لاحقاً، وبقي مصيره مجهولاً رغم التحقيقات العديدة التي أجرتها إسرائيل.
المولد والنشأة
ولد رون آراد في الخامس من أيار عام 1958 في مدينة هود هشارون في إسرائيل. والده دوف آراد ووالدته بيثيا داسكال، وهو الابن الأكبر بين ثلاثة أبناء. تزوج من تامي، وأنجبا ابنة اسمها يوفال، وكانت رضيعة عند اختفائه.
الدراسة والحياة المهنية
أنهى آراد دراسته في تل أبيب، ثم التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1978، وتخرج طياراً مقاتلاً بعد عام واحد. وفي عام 1985 بدأ دراسة الهندسة الكيميائية، وكان قد أنهى عامه الأول فيها عندما وقع في الأسر.
المهمة الأخيرة
في 16 تشرين الأول 1986 كُلّف آراد بمهمة لقصف هدف في مدينة صيدا اللبنانية. شاركت عدة طائرات في العملية، وخلال تنفيذها وقع خلل تقني أدى إلى انفجار قذيفة بالقرب من طائرته، ما تسبب في إصابتها وسقوطها شرق صيدا.
تمكن آراد وزميله يشاي أفيرام من القفز بالمظلات. لاحقاً تمكن الجيش الإسرائيلي من إنقاذ أفيرام، لكنه فقد أثر آراد الذي أُسر بعد سقوطه.
وأكد جهاز الموساد لاحقاً أن عناصر من حركة “أمل” اعتقلت آراد وسلمته إلى مسؤول الأمن في الحركة مصطفى الديراني.
مصير مجهول
حاولت حركة “أمل” عقد صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل مقابل إطلاق سراح آراد، لكن إسرائيل رفضت. بقي آراد لدى مصطفى الديراني حتى عام 1988، حين اختطفته مجموعة مسلحة من منزل الديراني ونقلته إلى مكان مجهول، بحسب ما ذكره الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عام 2000.
في عام 1994 خطفت وحدة كوماندوز إسرائيلية مصطفى الديراني من لبنان للتحقيق معه بشأن مصير آراد، لكن التحقيق لم يكشف معلومات جديدة.
وفي صفقة تبادل عام 2004 بين إسرائيل وحزب الله شملت مئات المعتقلين، لم يُكشف مصير آراد أيضاً.
تحقيقات وروايات مختلفة
تقول رواية إسرائيلية إن المجموعة التي خطفت آراد نقلته إلى قرية في سهل البقاع، حيث بقي محتجزاً لدى إحدى العشائر. ويقال إن غارة إسرائيلية على المكان في أيار 1988 أدت إلى فرار الحراس واختفاء آراد، ولم يُعرف مصيره بعد ذلك.
كما أشار مصطفى الديراني خلال التحقيق معه إلى احتمال أن يكون آراد قد نُقل إلى إيران.
احتمال وفاته
خلصت تقارير استخباراتية إسرائيلية عدة إلى أن آراد توفي على الأرجح عام 1988، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أنه بقي حياً حتى منتصف التسعينيات قبل أن يتوفى بسبب المرض.
ومع ذلك، ما زالت إسرائيل تعتبره مفقوداً ما لم يثبت موته بشكل قاطع.
رون آراد وطوفان الأقصى
بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول 2023، أعادت قضية رون آراد الظهور مجدداً. فقد ناشدت ابنته يوفال الحكومة الإسرائيلية التحرك من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
كما لوّح المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة في كلمة مصورة في نيسان 2024 بإمكانية تكرار “سيناريو رون آراد” مع الأسرى الإسرائيليين في غزة، في إشارة إلى احتمال اختفاء مصيرهم كما حدث مع الطيار الإسرائيلي.
المصدر: الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية