يتوقع الجيش الإسرائيلي قرب انتهاء النظام الإيراني، ويقول إن إدراكه لذلك يدفعه إلى التخبط في استهداف إسرائيل ودول عدة في المنطقة، أما على جبهة لبنان فتقول المتحدثة باسم الجيش لـ”اندبندنت عربية” إن حلم “حزب الله” بتهجير سكان الشمال الإسرائيلي لن يتحقق، وجميع الخيارات مطروحة على الطاولة في سبيل نزع سلاح الحزب.
تتحدث طهران أخيراً عن استهداف مقار عسكرية ورسمية في إسرائيل رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ولكن الجيش الإسرائيلي يقول إن “الصواريخ التي تصل إلينا من النظام الإيراني هي مجرد محاولات بائسة لإثبات الوجود، فهي ضربات عشوائية وعبثية، ونحن نصدها عبر نظام الدفاع الجوي، الأقوى في العالم، أما ما يفلت منها فإما أن يسقط في مناطق خالية، أو على أماكن مدنية سكنية”.
وتشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مستمرة على إيران منذ الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، ورداً على هجمات البلدين استهدفت إيران دولاً عدة في المنطقة بحجة احتضانها لقواعد عسكرية أميركية، لكن الصواريخ والمسيرات الإيرانية طاولت مباني سكنية ومنشآت اقتصادية ومطارات وغيرها من المؤسسات المدنية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأثار ردود فعل دولية غاضبة على سلوك إيران.
في حديث مع “اندبندنت عربية” تشير الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم إيلا واوية، إلى أن “النظام الإيراني يعيش رقصة الموت لأنه يدرك اقتراب نهايته”، لافتة إلى أن “المعركة الجارية قد لا تكون قصيرة، لكنها ضرورية. فنظام طهران عمل لسنوات على بناء منظومة عسكرية واسعة تهدف إلى تهديد إسرائيل والمنطقة، والواقع الذي يتكشف اليوم هو أن تفكيك هذه المنظومة يتطلب عملاً مستمراً ومنهجياً”.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال أمس إن “إسقاط النظام مهمة تقع على عاتق الشعب الإيراني”، كما أن ثمة تقارير أمنية لا تلتقي مع تفاؤل واوية باقتراب نهاية نظام إيران، حيث نقلت وكالة “رويترز” أخيراً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن معلومات استخباراتية أميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب، وقال أحد المصادر إن عدداً من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تفيد بأن النظام ليس معرضاً للانهيار، ولا يزال ممسكاً بزمام الرأي العام الإيراني.
بحسب واوية، منذ بداية عملية “زئير الأسد”، كما تسمي إسرائيل هجومها الأخير على إيران، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 4200 طلعة هجومية مستخدماً ما يفوق 10 آلاف ذخيرة سقطت في أنحاء إيران، مما أدى إلى تحييد نحو ثلثي منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتدمير نحو 80 في المئة من منظومات الدفاع الجوي التابعة لطهران، إضافة إلى استهداف أكثر من 1100 هدف عسكري إيراني.
إضافة إلى هذا تلفت واوية إلى أن إسرائيل تواصل أيضاً ضرب البنية الاستراتيجية للنظام الإيراني، وخلال الأيام الأخيرة هاجم سلاح الجو الإسرائيلي موقع “طلقان” في طهران، وهو موقع مركزي استخدم لتطوير قدرات حيوية في البرنامج النووي الإيراني، حيث يتم العمل على تطوير مواد متفجرة متقدمة، كما أجريت هناك تجارب حساسة ضمن مشروع “أماد”، البرنامج السري لتطوير السلاح النووي.
وتشير المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إلى أنه “على رغم الضربات القاسية التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني، فقد رصدت الاستخبارات الإسرائيلية أن نظام طهران بدأ أخيراً إعادة ترميم موقع “طلقان” بعدما تعرض لهجوم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لذلك جاءت الضربة الأخيرة لتشكل طبقة إضافية في الجهد المتواصل لمنع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي، على حد تعبير واوية.
في السياق ذاته، لفتت واوية إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يواصل أيضاً ضرب منظومة الطائرات المسيرة الإيرانية، وقد تم حتى الآن استهداف أكثر من 250 طائرة مسيرة ومنصة إطلاق وعشرات مواقع الإطلاق، وفي إحدى الغارات التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية رصد عناصر كانوا يجهزون طائرات مسيرة للإطلاق الفوري باتجاه إسرائيل، فتم استهدافهم وتدمير منصة الإطلاق قبل تنفيذ العملية.
وفق المتحدثة باسم الجيش فإن إيران بدأت خلال الأيام الأخيرة استخدام صواريخ عنقودية في قصف إسرائيل، وقالت إن “نظام الإرهاب الإيراني يشكل تهديداً لدولة إسرائيل وللعالم أجمع، فخلال عملية “زئير الأسد” حاولت إيران توسيع دائرة المواجهة وأصابت أو هددت 12 دولة عربية وغير عربية في المنطقة، ورئيس الأركان الإسرائيلي يعمل في تنسيق مستمر مع نظرائه في المنطقة في شأن هذا”.
رفضت واوية التفصيل أكثر في شأن هذا التنسيق، لكنها تقول إن “جيش بلادها يعمل وفق خطة عسكرية منظمة لإزالة تهديد وجودي عن إسرائيل، عبر استهداف كبار قادة النظام الإيراني، ومنظومة الصواريخ الباليستية، ومكونات البرنامج النووي الإيراني”. ويفهم من هذا أن الهدف الأساس من الحرب الأميركية –الإسرائيلية على إيران ليس بالضرورة إزالة نظام طهران جذرياً، وإنما تغيير نهجه وشخوصه وقدراته.
ردا على استفسار “اندبندنت عربية” في شأن مدرسة البنات التي استهدفت في إيران خلال الأيام الأخيرة، لفتت واوية إلى إن “الجيشين الإسرائيلي والأميركي يبذلان كل جهد ممكن لتقليص الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين الأبرياء خلال العملية ضد النظام الإيراني”، دون أن تحدد من المسؤول عن بنك الأهداف الذي يسترشد به الجيشان في إيران، وتضمن معلومات وصفت بـ”غير الدقيقة” أدت إلى استهداف المدرسة.
المواجهة مع إيران وفق واوية “لا تستهدف الشعب وإنما النظام، وهي لا تجري داخل حدود إيران فحسب، فالنظام الإيراني بنى خلال العقدين الأخيرين شبكة من الوكلاء والميليشيات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، وعلى رأسها “حزب الله” في لبنان، لذلك امتدت عمليات الجيش الإسرائيلي إلى الساحة اللبنانية، حيث يعمل على إزالة التهديدات المباشرة التي تطاول مواطني إسرائيل في مناطق وبلدات الشمال”.
توضح واوية أن “الجيش الإسرائيلي يعمل على تعزيز خط الدفاع الأمامي على طول الحدود مع لبنان، فـ(حزب الله) يحلم بأن يجبر سكان الشمال الإسرائيلي على إخلاء منازلهم ومناطقهم مثلما فعل في 9 أكتوبر 2023، لن نسمح بتحقيق بهذا، لذلك نعزز قواتنا ووحداتنا الموجودة على خط الدفاع الأمامي جنوب لبنان، هي ليست خطوة أو مناورة برية هجومية، وإنما إجراء دفاعي يضيف طبقة حماية ضد أي تهديد”.
الحرب الإسرائيلية على لبنان أيضاً لا تستهدف اللبنانيين، وإنما “حزب الله” فحسب، وفق واوية، لكن ماذا عن قصف المبان السكنية وتدمير المواقع المدنية وإنذارات الإخلاء للقرى والبلدات في الجنوب، وكل هذا أدى في المجمل إلى نزوح أكثر من 822 ألف شخص، ومقتل 687 وإصابة نحو 1800 آخرين، منذ الثاني من مارس (آذار) الجاري، وفق بيانات وحدة إدارة أخطار الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية.
تقول واوية إن “عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان تستهدف أهدافاً عسكرية مشروعة، بينما يختبئ (حزب الله) بين المدنيين ويواصل العمل داخل مناطق مأهولة بالسكان ويحول القرى والبلدات إلى مخازن سلاح ومنصات إطلاق. اختار الحزب الوقوف إلى جانب إيران، وبات الخط الدفاعي الأخير لها في المنطقة. لذا كل الخيارات مطروحة على الطاولة حتى يتحقق الهدف النهائي المتمثل في نزع سلاح الحزب”.
وفق واوية عثر الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان خلال نشاط ميداني جنوب لبنان، على مواقع ومنصات إطلاق ومستودعات لوسائل قتالية لـ”حزب الله” في منطقة جبل روس فدمرها، كما استهدفت إسرائيل أخيراً علي مسلم طباجة، قائد فرقة الإمام الحسين، وهي قوة عسكرية يستخدمها (فيلق القدس) لتعزيز نفوذ إيران في المنطقة، إلى جانب نائب قائد الفرقة ومسؤول الطائرات المسيرة وعدد من القادة الآخرين”.
اندبندنت عربية
