رووداو ديجيتال
تستعد العاصمة السورية دمشق للاحتفال بمناسبة عيد نوروز هذا العام، وذلك للمرة الأولى في تاريخ سوريا، في خطوة لافتة تهدف إلى إحياء تقاليد وعادات الكورد خلال هذا العيد القومي، حيث وضعت في ساحة الأمويين شاخصة كبيرة تحمل اسم فرقة كوردية، استعداداً لإحياء هذه المناسبة التي تحمل في طياتها رمزية كبيرة بالنسبة للكورد.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية السوري، أسعد، يوم أمس في كلمته خلال مأدبة إفطار رمضاني لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دمشق قائلاً: “تحتفل بلادنا هذا العام وللمرة الأولى في تاريخها بعيد نوروز إلى جانب عيد الأم ليصبح عيداً وطنياً ورمزاً يعبر عن احترامنا العميق لكل مكونات الشعب السوري، وتأكيداً راسخاً على أن سوريا الحرة تتسع لجميع أبنائها بثقافاتهم وتراثهم الغني الأصيل”.
مرسوم رئاسي خاص بالكورد السوريين
الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر في (16 كانون الثاني 2026)، مرسوماً خاصاً بالكورد السوريين، حيث تم اعتبار يوم النوروز عطلة رسمية. كما منح المرسوم الجنسية للمواطنين الكورد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ اللغة الكوردية “لغة وطنية”.
وجاء في المرسوم المرقم (13) “أن المواطنين السوريين الكورد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”. كما أكد المرسوم على حق المواطنين الكورد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، مع إعطاء الحق بتدريس اللغة الكوردية في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي تشكل الكورد فيها نسبةً ملحوظة.
نوروز بين الماضي والحاضر
يحتفل الكورد في 21 آذار من كل عام بعيد نوروز كرمز للحرية والهوية القومية، بالإضافة إلى الاحتفال بالربيع ورأس السنة الكوردية. وتتميز طقوس هذا العيد بإشعال النيران (المشاعل)، والرقصات الكوردية، وارتداء الملابس التقليدية. وتعد منطقة “عقرة” في إقليم كوردستان من أبرز المدن التي تشهد أكبر الاحتفالات بمشاركة واسعة من الكورد.
في حقبة نظام الأسد
في فترة حكم النظام السوري بقيادة بشار الأسد، كان الاحتفال بعيد نوروز محظوراً في سوريا، حيث كان يعتبر مظهراً من مظاهر الهوية الكوردية التي كان النظام يحاول تقليصها أو طمسها. كانت السلطات تتخذ إجراءات مشددة ضد الاحتفالات الكوردية، بما في ذلك إغلاق الأماكن التي قد تحتفل بالنوروز وفرض قيود على الأنشطة التي تعبر عن الهوية الكوردية. إلا أن هذه القيود بدأت تتلاشى بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، لتصل الأمور إلى هذا التحول التاريخي الذي يشهد لأول مرة احتفالاً رسمياً بعيد نوروز في دمشق.