مجتمع التحقق العربي
بالتزامن مع الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي وسوماً عدة تدعو إلى استبدال نظام الجمهورية الإسلامية والتخطيط لمرحلة ما بعده. وكان أبرز هذه الوسوم #OurChoiceMaryamRajavi الذي يروّج لخطة “النقاط العشر” التي طرحتها السياسية الإيرانية المعارضة “مريم رجوي”.
ازداد نشاط المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (مجاهدي خلق) مع بداية الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، المنظمة التي مقرّها باريس، وترأسها مريم رجوي، واحدة من الأصوات التي نالت دعماً أميركياً خلال السنين الماضية كبديل لنظام الملالي. لم تُطرح المنظمة كبديل بصورة رسمية، ولم تنل جهودها الانتشار الذي ناله رضا بهلوي ابن شاه إيران، الذي يقدم نفسه على وسائل الإعلام العالمية كبديل محتمل للمرحلة الانتقالية في حال سقط النظام في إيران.
من هي مريم رجوي؟
وُلدت مريم رجوي في 4 كانون الأول/ ديسمبر 1953 في طهران لعائلة من الطبقة المتوسطة، وانخرطت في النشاط السياسي خلال شبابها، حين انضمت إلى منظمة “مجاهدي خلق” في سبعينات القرن الماضي، وهي منظمة كانت تعارض نظام الشاه محمد رضا بهلوي. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، ترشحت للانتخابات البرلمانية لكنها لم تفز بمقعد. ولاحقاً دخلت منظمة مجاهدي خلق في صراع مع نظام آية الله الخميني، ما أدى إلى حملة قمع واسعة ضد أعضائها.
في عام 1982، انتقلت رجوي إلى باريس، حيث مقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وفي عام 1985، تزوجت من مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق، وأصبحت لاحقاً إحدى القيادات البارزة في المنظمة، التي شاركت إلى جانب صدام حسين في الحرب على العراق، وتعرضت لقمع شديد من نظام الملالي حدّ إقامة مخيمات خاصة لأفرادها الهاربين إيران في العراق وألبانيا.
وفي عام 1993، انتخبها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لتكون “الرئيسة المنتخبة لإيران” خلال مرحلة انتقالية مفترضة بعد سقوط النظام الحالي. ومنذ ذلك الحين، تقود حملة دولية واسعة لكسب الدعم السياسي للمعارضة الإيرانية وتقديم رؤيتها لإيران المستقبل.
وتعد مريم رجوي شخصية سياسية إيرانية بارزة ومثيرة للجدل، وتشغل منصب الرئيسة المنتخبة من “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” (NCRI)، وهو تحالف سياسي يضم منظمة “مجاهدي خلق” (MEK/PMOI)، القوة الرئيسية فيه. وينظر إليها أنصارها بوصفها بديلاً ديمقراطياً للنظام الإيراني الحالي، بينما يوجه إليها معارضوها انتقادات تتعلق بتاريخ منظمة مجاهدي خلق وأساليبها.
بداية الحملة الداعمة لمريم رجوي
بالتزامن مع الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي وسوماً عدة تدعو إلى استبدال نظام الجمهورية الإسلامية والتخطيط لمرحلة ما بعده. وكان أبرز هذه الوسوم #OurChoiceMaryamRajavi الذي يروّج لخطة “النقاط العشر” التي طرحتها السياسية الإيرانية المعارضة “مريم رجوي”.

ظهر الوسم للمرة الأولى في 27 شباط/ فبراير، أي قبل يوم واحد من العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان أول حساب استخدمه هو حساب maryamrajavinews على منصة “إنستغرام”، في منشور عرض النقاط العشر التي تشكل تصور “رجوي” لمرحلة ما بعد نظام الجمهورية الإسلامية، وبفحص الحساب تبين أنه حديث نسبياً، إذ أُنشئ عام 2024، ويشير موقعه الجغرافي إلى المملكة المتحدة.

في اليوم التالي، 28شباط/ فبراير، ومع بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، ارتفع عدد المنشورات إلى 44 منشوراً، وتضمنت هذه المنشورات وسمين إضافيين هما: #آری_به_جمهوری_دمکراتیک و #شورای_ملی_مقاومت_ایران ، أي: “الجمهورية الديموقراطية”، و”المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”. ومن أوائل الحسابات التي استخدمت الوسمين، حساب “نه به حکومت آخوندی 🔥 🩵 OnlyGodKnowsGod 💘@OnlyGodknowsGod”. ويظهر فحص الحساب أنه حساب إيراني أُنشئ عام 2017، وأوضحت خاصية الشفافية أنه غيّر اسمه سبع مرات، كما تشير بياناته إلى نشاط من رومانيا.

المؤشرات العامة للحملة
خلال أقل من أسبوع على اندلاع الحرب منذ 28 شباط/ فبراير، نُشر نحو 4700 منشور تضمنت الوسوم المؤيدة لمريم رجوي والمجلس القومي للمقاومة الإيرانية. وعلى رغم محدودية عدد المنشورات نسبياً، فقد حققت ما يقارب الـ40 مليون ظهور، ونحو 180 ألف تفاعل، وجاءت النسبة الأكبر من المنشورات على منصة “إكس” بنحو 88 في المئة تلتها منصة “إنستغرام” بنسبة تقارب الـ7 في المئة، ثم منصة “فيسبوك” بنحو 3 في المئة من إجمالي المنشورات. وأظهرت التحليلات أن اللغة الفارسة هي الأكثر استخداماً في الحملة بنسبة 70.5 في المئة من المنشورات، تلتها اللغة الإنكليزية بنسبة تقارب الـ24 في المئة، ثم اللغة العربية بنسبة تقارب الـ3 في المئة.


أما الوسوم الأكثر ارتباطاً بالحملة، فارتبط معظمها بالترويج السياسي الداعم لـ “مريم رجوي” والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. فإلى جانب وسم “مريم رجوي اختيارنا” ووسم “مجلس المقاومة الإيرانية هو البديل”، ظهر أيضاً وسم “لا شاه ولا شيخ” الذي يطرح مساراً سياسياً ثالثاً لمستقبل الحكم في إيران.

الحسابات الأكثر نشاطاً في الحملة
أظهرت قائمة الحسابات الأكثر تفاعلاً عبر النشر وإعادة المشاركة، أن معظمها ينشط من خارج إيران، وأن عدداً منها نشر محتوى مؤيداً للضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران، جاء في صدارة القائمة حساب “@mehdinamdar713” الذي نشر 295 منشوراً ضمن الحملة. ويُعد الحساب حديثاً نسبياً، إذ أُنشئ عام 2024. وتشير بيانات الشفافية إلى أنه يقيم في أوروبا، كما لا يضع صورة شخصية وينشر محتوى يُظهر تأييداً للعملية العسكرية على إيران.

ولم تعلن مريم تأييدها للضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران أو معارضتها بشكل صريح، إذ ركزت تصريحاتها على مرحلة ما بعد سقوط النظام، داعية إلى تشكيل مجلس تأسيسي وإجراء انتخابات حرة، من دون تأييد مباشر أو إدانة واضحة للهجمات على أهداف عسكرية داخل إيران.
لقراءة التحقيق كاملاً على موقع “مجتمع التحقق العربي” بالإمكان الضغط هنا.