ولايات ألمانية تعتزم تمديد «حظر الترحيل إلى إيران». الشرق الاوسط

طهران – برلين: «الشرق الأوسط»

تعتزم ولايات ألمانية تعليق عمليات الترحيل إلى إيران، في ضوء الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وكانت آخِر عملية ترحيل أجرتها السلطات الألمانية إلى إيران قبل أسابيع قليلة. وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية، أمس الجمعة، رداً على استفسار، أن آخِر مرة أعيد فيها مجرم إلى إيران كانت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأضاف متحدث باسم الوزارة: «الولايات الألمانية مسؤولة عن تطبيق حق الإقامة، ومن ثم عن عمليات الترحيل». وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفق مؤتمر وزراء الداخلية الألمان على أنه «في ضوء الوضع الكارثي الحالي لحقوق الإنسان في إيران، لن يجري تنفيذ أية عمليات ترحيل إلى إيران، إلى حين إشعار آخر».
في الوقت نفسه فإن ذلك لا يُعدّ حظراً للترحيل على مستوى ألمانيا، حيث أشار القرار إلى ضرورة «إعادة الخطيرين أمنياً والمجرمين الخطِرين والأشخاص الذين تقضي المصلحة الأمنية بترحيلهم، وأولئك الملزمين بمغادرة البلاد بسبب إصرارهم على عدم الكشف عن هويتهم، وذلك بعد فحص دقيق لكل حالة»، كما أكد القرار دعم العودة الطواعية إلى إيران. وأعلنت ولايتا شمال الراين- ويستفاليا وشليزفيج- هولشتاين مؤخراً عن نيتهما تمديد لوائحهما التي تعلق عمليات الترحيل إلى إيران.
وقالت وزيرة شؤون اللاجئين والاندماج في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، يوزفينه باول، إن إعدام اثنين من المتظاهرين في ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُظهر أن النظام في طهران لن يتوقف عند أي شيء لترهيب الناس.
وبموجب مرسوم صدر في بداية نوفمبر الماضي، أمرت باول بتعليق عمليات الترحيل إلى إيران «لأسباب تتعلق بالقانون الدولي ولأسباب إنسانية حتى 7 يناير (كانون الثاني) 2023 بصفة مبدئية». ويمتد تعليق الترحيل في ولاية شليزفيج- هولشتاين الذي جرى إقراره، في 13 أكتوبر الماضي حتى 12 يناير المقبل. وقال متحدث باسم وزارة شؤون الاندماج في الولاية إن الموافقة الضرورية من الحكومة الاتحادية لتمديد التعليق لم تصدر بعدُ.
على صعيد آخر، أطلق مؤتمر ألماني للوزيرات المعنيات بشؤون المرأة وتكافؤ الفرص حملة من أجل حقوق المرأة في إيران. وأعلنت وزيرة شؤون تكافؤ الفرص في ولاية هامبورغ الألمانية، كاتارينا فيجبانك، بصفتها رئيسة المؤتمر، أمس الجمعة، موافقة المؤتمر على قرار «المرأة، الحياة، الحرية – التضامن من أجل حقوق المرأة في إيران». وأدانت الوزيرات المعنيات بشؤون المرأة في القرار أعمال العنف التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المتظاهرين والانتهاكات الجسيمة لحقوق المرأة وحقوق الإنسان والاعتقال التعسفي للمدنيين.
وفي الوقت نفسه، ناشد المؤتمر الحكومة الألمانية الاتحادية ممارسة المزيد من ضغوط السياسة الخارجية. وجاء في القرار: «يجب الكشف عن ملابسات وفاة مهسا أميني على نحو سريع ومستقل وشامل. وبالمثل يجب على لجنة تحقيق دولية مستقلة تحديد المسؤولين عن القمع الوحشي ضد المتظاهرين».
وقالت وزيرة تكافؤ الفرص في ولاية مكلينبورج- فوربومرن، جاكلين برنهارد: «عندما تكون النساء في بلدٍ ما تحت رحمة حكام من الذكور المتعسفين، ويجري إخراس المتظاهرين بعنف، يصبح المجتمع الدولي هنا مطالَباً بالتدخل»، موضحة أن ولايتها بادرت لذلك بهذا القرار، وقالت: «يجب أن تصل هذه الإشارة الواضحة إلى برلين أيضاً لدعم ممارسة ضغوط أقوى على إيران».
من جهة أخرى استدعت إيران السفير الإيطالي في طهران لوزارة الخارجية؛ على خلفية مظاهرات تشهدها البلاد، منذ أكثر من 3 أشهر. وتتهم طهران روما بـ«التدخل في الشؤون الداخلية». وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «اسنا» أن البيانات «السلبية وغير المنطقية» من بعض السياسيين الإيطاليين ستوتر العلاقات التاريخية بين الدولتين، طبقاً لما ذكرته الوزارة. وكان قد جرى استدعاء سفراء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنرويج، بسبب الانتقادات التي جرى الإعراب عنها في عدد من الدول الأوروبية بشأن القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة والنظام من قِبل سلطات الدولة في إيران. وتزعم القيادة في طهران أن الاحتجاجات يجري توجيهها من قِبل «أعداء خارجيين» لإيران، لإجبار طهران على تغيير السلطة في البلاد. وتشهد إيران احتجاجات منذ وفاة الفتاة مهسا أميني لدى احتجازها في مركز لـ«شرطة الأخلاق»، بدعوى مخالفتها غطاء الرأس، وذلك في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على شخصيات وكيانات إيرانية بسبب القمع العنيف للاحتجاجات. ومنذ وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني قبل أكثر من 3 أشهر، خلال احتجازها في أحد مراكز الشرطة بعد اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم ملاءمة ملابسها لغطاء الرأس، يتظاهر مواطنون في جميع أنحاء إيران ضد النظام الحاكم. وترى طهران أن «أعداء إيران» وحلفاءهم داخل البلاد هم من يؤجج هذه الاحتجاجات، وتتهمهم بمحاولة فرض تغيير سياسي في السلطة. ووفقاً لنشطاء إيرانيين وجماعات حقوقية في الخارج، فقد قُتل أكثر من 500 شخص، واعتقل أكثر من 18 ألفاً في إطار الاحتجاجات. كما أعدمت السلطات الإيرانية اثنين من المحتجّين.