شمال سوريا: فتح المعابر أهم علامات التقارب التركي مع النظام خالد الخطيب المدن:

تخشى أوساط المعارضة السورية أن يأخذ مسار التطبيع بين تركيا والنظام السوري منحىً تصاعدياً مع بداية 2023، وأن يكون فتح الطرق الدولية، والمعابر التجارية أمام حركة البضائع التركية أولى علامات التطبيع بين الجانبين، وواحدة من أهم المكاسب التي يستعجل النظام تطبيقها على الأرض في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها.
ويبدو أن مخاوف المعارضة واقعية إلى حد كبير، إذ سبق للفصائل أن جهزت معبر أبو الزندين قرب مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي للافتتاح قبل شهرين تقريباً، وذلك بإشراف تركي مباشر، وأصبحت السيطرة على المعبر ومحيطه لفصيل فرقة السلطان مراد بعدما تم إضعاف الفيلق الثالث خلال تشرين الأول/أكتوبر في المعارك مع هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها، فالفيلق كان يشكل عائقاً أمام تحركات من هذا النوع.
وقامت تحرير الشام في إدلب بالمثل عندما هيّأت معبر سراقب في الريف الشرقي لإدلب، وأزالت الحواجز، وهيمنت بشكل كامل على نقاط الرباط في خطوط التماس مع النظام على جانبي المعبر بعدما أبعدت فيلق الشام. واستقبل المعبر بالفعل عدداً من قوافل المساعدات الإنسانية القادمة من مناطق سيطرة النظام خلال العام 2022.
وقال مصدر عسكري معارض ل”المدن”، إن “تحرير الشام ستكون أمام خيارين، إما فتح ممر سراقب أمام حركة العبور للبضائع والسلع القادمة من معبر باب الهوى مع تركيا والمتجهة إلى مناطق سيطرة النظام، أو أنها ستكون أمام خيار المواجهة العسكرية في حال رفضت”، لافتا إلى أن “النظام وروسيا قد يطلقان عملية عسكرية للسيطرة على الطريق إم4 جنوب إدلب ومدن أريحا وجسر الشغور، وذلك لفتح الطريق الدولي الذي يصل حلب والشمال بالساحل السوري”.
ويرى رئيس الحركة الوطنية الديمقراطية السورية محمد شكيب الخالد أن النظام السوري يسعى لأن يكون فتح المعابر التجارية أمام حركة البضائع “أول المكاسب التي سيحققها من التطبيع مع تركيا”، معتبرا أنها “بمثابة حبل نجاة بالنسبة للنظام الذي تأثر اقتصاده بشكل غير مسبوق بسبب انخفاض مستوى الدعم التقليدي الذي كان يحصل عليه من حلفائه روسيا وإيران”. ويقول الخالد ل”المدن”: “لا أعتقد أن معبر سراقب سيتم فتحه، هناك عوائق تمنع افتتاحه، أهمها الرفض الشعبي”.
ويبدو أن تحرير الشام أمام خيارات صعبة بالفعل في حال طُلب منها فتح المعبر، فهي التي كانت تسعى لافتتاحه خلال العامين الماضيين، وتقدم المبررات لإقناع الأوساط الشعبية الرافضة لمثل هذه الخطوة، هي ذاتها سترفض غالباً، لأن افتتاحه سيصب في مصلحة مساعي التطبيع التركي مع النظام، وهذا يناقض موقفها الرسمي الذي يرفض التطبيع، وقد تؤثر مثل هذه الخطوة أيضاَ على بيتها الداخلي، إذا يرفض التيار المتشدد داخل تحرير الشام فتح المعابر.
ويُعتبر معبر أبو الزندين أحد أهم الممرات التي يمكن تشغليها، ويتصل الممر بمعبر الراعي الحدودي مع تركيا شمالاً ولا تزيد المسافة بينهما عن 30 كيلومتراً، والطريق مهيأ لمرور القوافل التجارية نحو مناطق النظام في حلب التي لا تبعد عن أبو الزندين سوى 20 كيلومتراً، لكن الطريق الدولي الأهم الذي يمكن أن تتدفق عبره الحركة التجارية المفترضة، هو طريق حلب-غازي عينتاب، والذي يصل مدينة حلب بمعبر السلامة قرب أعزاز مروراً بمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في تل رفعت ومناطق الشهباء شمال حلب، ويمر أيضاَ وسط مناطق نفوذ المليشيات الإيرانية في بلدني نبل والزهراء.
ويعني إعادة تشغيل الطريق الدولي حلب-غازي عينتاب بالضرورة المواجهة مع الوحدات الكردية التي لا تزال تعاني في مناطق سيطرتها في حلب، والريف الشمالي من الحصار الذي تفرضه الفرقة الرابعة. ويبدو أن الحصار هدفه الضغط على الوحدات الكردية كي تنسحب من المنطقة تمهيداً لفتح الطريق، وفي حال رفضها ستكون غالبا في مواجهة عملية عسكرية يشنها الجيش التركي بضوء أخضر روسي، فالدعم الأميركي للقوات الكردية غرب الفرات يكاد يكون معدوماً.