محكمة تركية تجمّد الدعم المالي لحزب موالٍ للأكراد.. ماذا يعني الإجراء؟ الحرة. نت:

الحرة. نت:
قضت المحكمة الدستورية العليا في تركيا بتجميد الدعم المالي المخصص من الخزانة لـ”حزب الشعوب الديمقراطي”، الموالي للأكراد، ورغم أن هذا الإجراء “مؤقت” إذ سيقدم الأخير دفاعه في غضون شهر، إلا أنه يعتبر لافتا من زاوية التوقيت والسياق الذي جاء فيه.
ويأتي ما سبق قبل أشهر معدودة من تنظيم موعد الانتخابات الرئاسية، والتي قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الخميس، إنه من المرجح تقديم موعدها، المقرر في الثامن عشر من شهر يونيو المقبل.
وذكرت وسائل إعلام تركية أن قرار “الدستورية العليا” اتخذ بأغلبية 8 أصوات مقابل 7 أصوات معارضة، ويرتبط بالطلب الذي قدمه المدعي العام لمحكمة النقض، بكير شاهين، في التاسع عشر من شهر ديسمبر العام الماضي.
وطلب شاهين، في الأيام الأخيرة من 2022 تقييد الوصول “بشكل عاجل” إلى الحسابات المصرفية لـ”حزب الشعوب”، معتبرا أن الأخير لديه “علاقات عضوية” مع “حزب العمال الكردستاني” المحظور، ويستخدم الأموال بما يتماشى مع أهداف الجماعة المسلحة.
وعقب مذكرة شاهين، طلبت المحكمة الأوراق والمستندات اللازمة خلال خمسة أيام، ومع وصول هذه الأوراق، حددت المحكمة موعدا، من أجل اتخاذ القرار اللازم بقطع الدعم المالي وتقييد الحسابات للحزب الكردي، وهو ما تم بالفعل الخميس.
وتتهم حكومة الرئيس، رجب طيب إردوغان “حزب الشعوب” بوجود صلات له مع “حزب العمال الكردستاني” (pkk)، ما أدى لمحاكمة الآلاف من أعضائه وبعض قادته في السنوات الماضية، لكن الحزب الكردي ينفي وجود هذه الصلات.
ويواجه الحزب، منذ أكثر من عام، وبالتحديد في شهر يونيو 2021 دعوى قضائية من أجل إغلاقه وحلّه، ويأتي قرار تجميد الدعم المالي كآخر محطاتها.
ماذا يعني الإجراء؟
ومن المقرر أن يقدم “حزب الشعوب” دفاعه على إجراء التجميد في غضون شهر، وبعد ذلك ستتم مراجعة ذلك من جانب المحكمة الدستورية، على أن يتم اتخاذ قرار فيما بعد بشأن استمرار عملية التجميد أم إنهائها.
وقال الحزب في بيان نشره على موقعه الرسمي “إن قرار تجميد حساباتنا بمساعدة الخزينة هو اغتصاب للحقوق المطبقة بأمر من الحكومة”.
واعتبر أن القرار “يهدف إلى منع عملية انتخابية نزيهة وديمقراطية وتجاهل إرادة الناخبين. الإجراء لا يمنع خسارة السلطة ولا فوزنا الأكبر!”.
وكان من المقرر هذا العام تقديم 539 مليون ليرة تركية من مساعدات الخزانة إلى حزب “الشعوب الديمقراطي”، 179 مليونا منها حتى 10 يناير، ومع قرار التجميد لا تعرف بالتحديد الخيارات التي قد يتبعها الأخير في المرحلة المقبلة.
وحسب وسائل إعلام تركية ينظر إلى هذه القضية التي تستهدف “حزب الشعوب” بعين الأهمية، من زاوية الخيارات التي قد يتبعها الأخير في حال تم إغلاقه، وانعكاسات ذلك على التشكيلة الانتخابية للأحزاب بالعموم.
وفي الانتخابات البلدية والرئاسية 2018 و2019، كان الحزب المذكور دعم مرشحي أحزاب المعارضة دون شروط، فيما تسود ضبابية بشأن ما إذا كان سيتبع ذات المسار في الانتخابات المقبلة أم لا، بمعنى أنه سيمضي ضمن تحالفات أو يغرد منفردا.
“بعد إمام أوغلو”
ويأتي الإجراء المتخذ ضد الحزب وهو ثالث أكبر أحزاب المعارضة، بعدما أثار الحكم بالسجن لأكثر من عامين على عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الكثير من الجدل، وما إذا كان سيؤثر على حياته السياسية، كونه الاسم المحتمل للترشح كمنافس ضد إردوغان.
وفي حين توقع كتاب وصحفيون، خلال الأسابيع الماضية، أن يكون إمام أوغلو، هو “المنافس” بالفعل، لاعتبارات تتعلق بالقاعدة الشعبية التي احتشدت من أجل التضامن معه عقب الحكم بالسجن، استبعد آخرون هذه الفرضية، انطلاقا من فكرة أن اعتماد هذا المسار من شأنه أن يحمل “مخاطر كبيرة”.
ولا يعتبر القرار الصادر بحق عمدة إسطنبول نهائيا، ولكي يصبح كذلك يجب استكمال إجراءات الاستئناف و”المحكمة العليا”، ورغم أن ذلك يحتاج لفترة زمنية طويلة، إلا أنه لا ينفي حالة “المخاطرة في الترشيح”، لاعتبار يتعلق بأنه وفي حال فوزه في الانتخابات الرئاسية قد يشطب أي قرار قضائي لاحق ما حصل، وبالتالي سيكون فاقدا للصلاحيات.
وإلى جانب ما سبق يواجه إمام أوغلو قضية أخرى أيضا، إذ كان مفتشو وزارة الداخلية قد أكملوا تقريرا أعدوه في السابق ضده، ورفعوه للنيابة، بشأن الادعاء بأنه “وظّف أشخاصا مرتبطين بالإرهاب في البلدية”.