التحالف و”قسد” يلاحقان فلول “داعش” في البادية السورية حملة عسكرية لحماية الحدود من تسلل أفراد التنظيم مصطفى رستم صحافي

img

يُتوقع أن تستمر الحملة العسكرية والأمنية في بادية شمال شرقي سوريا أربعة أيام (الموقع الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية)

لا يفوّت تنظيم “داعش” أي فرصة ليطلّ برأسه عبر البادية السورية المترامية الأطراف، محاولاً بذلك إيجاد موطئ قدم بعد زواله، ومستخدماً أسلوبه القتالي الاعتيادي قبل ظهوره واتساعه بما عُرف بـ”دولة الخلافة”.

مخابئ أسلحة وأوكار

وشنّت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوى التحالف الدولي، حملة عسكرية وأمنية واسعة النطاق، يُتوقع أن تستمر أربعة أيام، شملت منطقة وادي العجيج وريف دير الزور الشمالي، بهدف الكشف عن مخابئ الأسلحة والأوكار المستخدمة من قبل قادة وأعضاء التنظيم في المناطق الحدودية مع الجمهورية العراقية، والسيطرة من جهة ثانية على طرق تهريب الأسلحة وعناصر التنظيم.

في المقابل، تحاول خلايا “داعش” وما تبقّى من فلوله على إثر سقوطه في 2019 السعي للظهور عن طريق حرب العصابات والخطف، أو النشاط بعمليات التلغيم والتفخيخ واستهداف الحافلات وغيرها، مستفيدين من اتساع البادية ووعورتها[R1]  ومعرفة التنظيم بخفاياها وطرقها.

وفي هذا الشأن، يقول الباحث السياسي بالشأن الكردي جوان اليوسف في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، “في الواقع، لم تتوقف العمليات العسكرية ضد فلول التنظيم، وإن أخذت منحى آخر منذ معركة الباغوز في ريف دير الزور قبل عامين، أقل عنفاً وشمولاً، نظراً إلى انهياره بشكله الأساسي وتحوّله إلى خلايا نائمة تشن عمليات متفرقة هنا وهناك”، معتقداً أن مواجهة اليوم تتخذ المنحى الضيق ذاته من دون ساحة محددة.

وكانت قوات “قسد” نفّذت عملية عسكرية في مارس (آذار) الماضي بمخيم الهول في الحسكة، بعدما نما نفوذ التنظيم هناك، وبدأ يشكّل خطراً على المخيم.

عمليات متعددة الأطراف

على الطرف الآخر، تحاول روسيا والقوات النظامية شن حملات عسكرية بدأت وتيرتها ترتفع في بداية أبريل (نيسان) مع اشتداد هجمات الفلول، إذ دمروا حافلات تخترق الطرقات الصحراوية في مطلع العام الحالي، وأوقعوا ضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين.

في المقابل، نفّذت الطائرات الروسية 30 غارة الشهر الماضي مع تقدّم قوات من النخبة والاقتحام يتبعان للجيش النظامي بتمشيط المخابئ وضرب الأوكار من أطراف البادية المطلة على وسط البلاد.

والعملية الحالية المشتركة بين “قسد” والتحالف سبقتها مجموعة عمليات، كان أبرزها في الشهر الفائت أبريل مهمة “العزم الصلب” التي نُفّذت بدعم واسع النطاق من التحالف الدولي لمحاربة “داعش”.

وقال حينها متحدث التحالف العقيد واين ماروتو “لا يوجد مكان آمن لداعش في شمال شرقي سوريا”، وفق تغريدة له على “تويتر”.

في غضون ذلك، لا يعتقد اليوسف أن “يكون هناك أي تنسيق بين الجيش النظامي وروسيا وقسد، فداعش يسيطر بشكل شبه تام على البادية، وهناك عمليات وحملات عسكرية تحدث في بقاع عدة وبين الحين والآخر، ولذلك لا يمكن الربط بين العمليتين”.

وأضاف، “لا أرى ضرراً في التنسيق بين كل الأطراف، لكني أستبعده على الأقل بشكله الرسمي، فداعش يشكّل تهديداً للجميع وخطراً يتهدد العالم بأسره، والبادية السورية لا تزال تشكّل معقلاً للتنظيم، ومن الصعوبة تنظيفها نهائياً من دون تعاون مختلف الأطراف، فهي شاسعة، وتمتلك نقاط اتصال مع العالم الخارجي من خلال الحدود العراقية”.

بيئة حاضنة

ويتفق مراقبون لواقع البادية في سوريا وتنامي قوة “داعش” فيها على أن التنظيم لن ينتهي من دون إزالة أسباب انتعاشه وتجفيف منابع تمويله المالية والعسكرية، ونسف حاضنته الاجتماعية والأخيرة مرتبطة بشكل أساسي بتحسين المستوى الاقتصادي وإعادة هيكلة البنية الاجتماعية وتبنّي وعي اجتماعي وسياسي مستقر.

ويمتلك “داعش” هناك حاضنة جيدة نتيجة تردّي الأوضاع الاقتصادية، ومن خلال إهمال هذه المنطقة سابقاً، ولأنها تفتقد إلى الاستقرار الاجتماعي، إذ تشكّل بيئة مناسبة للتنظيمات المتشددة، ومنها “داعش”.

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة