تحت الضغط الأميركي
دمشق – كشفت مصادر مطلعة أن سوريا تسرّع المحادثات مع إسرائيل، تحت ضغط أميركي، للتوصل إلى اتفاق أمني لن يرقى إلى مستوى معاهدة سلام شاملة.
يأتي ذلك في خضم تسريبات تحدثت عن أن القوات السورية سحبت أسلحتها الثقيلة من جنوب البلاد الذي تطالب إسرائيل بجعله منزوع السلاح.
وبحسب التسريبات، فإن العملية التي شملت منطقة الجنوب “وصولا إلى نحو 10 كلم جنوب دمشق” بدأت منذ شهرين، أي عقب أعمال العنف التي شهدتها السويداء، وقامت خلالها إسرائيل باستهداف مقرات رسمية في دمشق وآليات للقوات الحكومية بعد انتشارها في المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
وقالت أربعة مصادر لوكالة رويترز إن واشنطن تضغط من أجل إحراز تقدم كاف بين إسرائيل وسوريا بحلول الوقت الذي يجتمع فيه زعماء العالم في نيويورك في نهاية الشهر لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو ما سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعلان عن تحقيق انفراجة.
وأضافت المصادر “حتى التوصل إلى اتفاق متواضع سيكون إنجازا،” مشيرة إلى موقف إسرائيل المتشدد في المحادثات التي استمرت شهورا وموقف سوريا الضعيف بعد أعمال العنف الطائفية في الجنوب، والتي أثارت دعوات لتقسيم البلاد. وتحدثت رويترز إلى تسعة مصادر مطلعة على المحادثات وعلى عمليات إسرائيل في جنوب سوريا. وتضم المصادر مسؤولين عسكريين وسياسيين سوريين ومصدرين من المخابرات ومسؤول إسرائيلي.
◙ ترامب يريد أن يقدم نفسه باعتباره مهندس نجاح كبير للدبلوماسية في الشرق الأوسط، لكن إسرائيل لا تقدم الكثير
وأردفت المصادر أن المقترح السوري يهدف إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي استولت عليها في الأشهر القليلة الماضية، وإعادة المنطقة العازلة المتفق عليها في هدنة عام 1974 كما كانت منزوعة السلاح، ووقف ما تقوم به إسرائيل من غارات جوية وتوغلات برية في سوريا.
وذكرت أن المحادثات لم تتناول وضع هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. وقال مصدر سوري مطلع على موقف دمشق إن هذه المسألة ستُترك “للمستقبل”. والبلدان في حالة حرب من الناحية الفعلية منذ قيام إسرائيل في عام 1948 وإن كانت هناك فترات من الهدوء بين الحين والآخر. ولا تعترف سوريا بدولة إسرائيل.
وبعد التوغل داخل المنطقة منزوعة السلاح على مدى شهور، تخلت إسرائيل عن هدنة عام 1974 في الثامن من ديسمبر، وهو اليوم الذي أطاحت فيه المعارضة السورية بالرئيس بشار الأسد. وقصفت إسرائيل أصولا عسكرية سورية وأصبحت قواتها على مسافة 20 كيلومترا من دمشق. وأضافت المصادر أن إسرائيل أظهرت خلال المحادثات المغلقة ترددا في التخلي عن هذه المكاسب.
وقال مصدر أمني إسرائيلي “الولايات المتحدة تضغط على سوريا لتسريع عملية التوصل إلى اتفاق أمني. ويعتبر ترامب هذا أمرا شخصيا.”
وذكر المصدر أن الرئيس الأميركي يريد أن يقدم نفسه باعتباره مهندس نجاح كبير للدبلوماسية في الشرق الأوسط. لكن المصدر استطرد قائلا إن “إسرائيل لا تقدم الكثير.”
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن “تواصل دعم أي جهود من شأنها تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين بين إسرائيل وسوريا وجيرانها.”
وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قال للتلفزيون الرسمي الأسبوع الماضي إن دمشق تجري مفاوضات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق تخرج بموجبه الدولة العبرية من المناطق التي احتلتها عقب الإطاحة بالأسد.
وقال الشرع في المقابلة “نحن الآن في طور مفاوضات ونقاش.” وأضاف “اعتبرت إسرائيل مع سقوط النظام أن سوريا خرجت من هذا الاتفاق،” في إشارة إلى اتفاق فضّ الاشتباك، وذلك “رغم أن سوريا من أول لحظة أبدت التزامها” به. وتابع “الآن يجري التفاوض على الاتفاق الأمني حتى تعود إسرائيل إلى ما كانت عليه قبل الثامن من ديسمبر.”