
آليات عسكرية إسرائيلية تتمركز داخل قطاع غزة (أ ف ب)
ملخص
منظمات إغاثة تحذر بعد إغلاق إسرائيل معبراً لشمال غزة المنكوب بالمجاعة.
نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن مسؤولة استخبارية، قولها اليوم الخميس إن احتلال مدينة غزة بالكامل لن يجري إلا بعد السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأوضحت الصحيفة أن اكتمال تطويق مدينة غزة وإخلاء سكانها بحلول السادس من أكتوبر، مضيفة “نقدر وجود 7500 مسلح بالمدينة”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء إقامة “مسار انتقال موقت” لخروج سكان غزة من المدينة، غداة توسيعه هجومه البري وتكثيف القصف على كبرى مدن القطاع المدمر بعد قرابة عامين من الحرب مع حركة “حماس”.
ونشر المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة “إكس” بياناً جاء فيه “من أجل تسهيل الانتقال جنوباً يتم فتح مسار انتقال موقت عبر شارع صلاح الدين” الذي يمتد بموازاة ساحل القطاع من شماله إلى جنوبه، وقال إنه سيتاح الانتقال عبره “لمدة 48 ساعة” من ظهر الأربعاء وحتى ظهر الجمعة (09:00 ت غ).
وكثف الجيش في الأسابيع الماضية إنذاراته لسكان مدينة غزة الواقعة في شمال القطاع، بوجوب مغادرتها والانتقال إلى “منطقة إنسانية” أقامها في جنوب القطاع، مع استعداده لشن هجوم يهدف إلى السيطرة على المدينة.
وأكد الجيش أول أمس الثلاثاء أنه بدأ توسيع عملياته البرية في المدينة التي تتعرض لقصف كثيف ومتواصل، وقال أمس الأربعاء إنه قصف “أكثر من 150 هدفاً” منذ ليل الإثنين.
الأمم المتحدة: إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية”
الثلاثاء، خلصت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب المستمرة منذ نحو عامين.
وكانت الأمم المتحدة قدرت أواخر أغسطس (آب) عدد المقيمين في مدينة غزة ومحيطها بنحو مليون نسمة، وسجلت حركة نزوح كثيفة من المدينة خلال الأيام الأخيرة، سيراً أو باستخدام سيارات وعربات وجرارات زراعية، بحسب ما شاهد مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقدر الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء أن عدد الذين اضطروا إلى مغادرة مدينة غزة “تجاوز 350 ألف شخص”، علماً أن كثيرين من الفلسطينيين يتشبثون بالبقاء فيها ويشددون على عدم وجود مكان آمن يلجأون إليه، بحسب ما أفاد به سكان الصحافة الفرنسية.
قلق أممي إزاء نفاد المواد الغذائية
عبرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمة أوكسفام عن قلقها البالغ أمس الأربعاء إزاء نفاد المواد الغذائية في شمال غزة، حيث يعاني مئات الألوف من السكان من المجاعة بالفعل، بعد أن أغلقت إسرائيل الأسبوع الماضي المعبر الوحيد الذي كان يعمل هناك.
وبدأت إسرائيل هجومها البري المتوقع منذ فترة طويلة على مدينة غزة في الشمال أمس الثلاثاء، وتكثف جهودها لإخلاء المدينة من المدنيين من خلال فتح طريق إضافي للمتجهين جنوباً.
ويلوذ مئات الألوف بالمدينة وكثير منهم مترددون في الانصياع لأوامر إسرائيل بالتحرك، بسبب الأخطار على امتداد الطريق والظروف القاسية ونقص الغذاء في المنطقة الجنوبية والخوف من التهجير الدائم.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان “هناك مخاوف كبيرة من نفاد مخزون الوقود والغذاء في غضون أيام، إذ لا توجد الآن نقاط دخول مباشرة للمساعدات إلى شمال غزة، كما أن نقل الإمداد من الجنوب إلى الشمال يشكل تحدياً متزايداً بسبب الازدحام المتزايد على الطرقات وانعدام الأمن”.
وأضاف البيان أن معبر زيكيم أغلق في الـ12 من سبتمبر (أيلول)، ولم تتمكن منظمات الإغاثة من إدخال الإمدادات منذ ذلك الحين.
وقالت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات في منظمة “أوكسفام”، إن هذه الخطوة قد تكون “استراتيجية أخرى لدفع السكان للانتقال إلى الجنوب”.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق في شأن أسباب الإغلاق، وقال في وقت متأخر أول أمس الثلاثاء إنه سيسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى شمال غزة من دون إعطاء تفاصيل.
وتسيطر إسرائيل على جميع المنافذ المؤدية إلى غزة، وتقول إنها تسمح بدخول ما يكفي من المساعدات الغذائية إلى القطاع الذي تخوض فيه حرباً مع حركة “حماس” منذ نحو عامين. وتتهم إسرائيل “حماس” بسرقة المساعدات، وهو ما تنفيه الحركة.
وقالت عبير عطيفة، وهي متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي الذي كان يستخدم المعبر قبل إغلاقه، “هناك ضرورة ملحة لفتح نقطة حدودية نشطة مؤدية إلى الشمال لإدخال الإمدادات الإنسانية الأساسية المنقذة للحياة”.
وقال مرصد عالمي لمراقبة الجوع الشهر الماضي إن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسمياً المجاعة، وإنها ستنتشر على الأرجح.
سكان غزة: “الجحيم أهون”
قالت أم أحمد يونس (44 سنة)، التي لا تزال تقطن بيتها المدمر جزئياً في مدينة غزة، إنها لن تغادر. وأوضحت “القصف هنا كما هناك، الموت أرخص وأكثر رحمة”، موضحة أنها لا تمتلك المال الكافي لتدبر تكاليف السفر والنقل.
من جهتها، قالت فاطمة لبد (36 سنة)، التي نزحت مع 10 أشخاص من أفراد عائلتها نحو جنوب القطاع، إنهم اضطروا إلى النوم ليلاً في العراء بجوار البحر في دير البلح في الوسط. وأضافت “لا يوجد مكان نضع فيه الخيمة، مشينا معظم المسافة من غزة على أقدامنا، الشوارع مكتظة والقصف متواصل”. وتابعت “لم نعد نحتمل ما يحصل لنا، كأننا نعيش يوم القيامة أو الجحيم، حتى الجحيم أهون”.
تواصلت عمليات القصف الإسرائيلي على المدينة، وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل بسقوط 64 قتيلاً في قطاع غزة أمس الأربعاء، 41 منهم في مدينة غزة.
وقال الجيش في رده على استفسار وكالة الصحافة الفرنسية إنه ينظر في هذه التقارير.
وأثار الهجوم على مدينة غزة تنديداً دولياً واسعاً، في ظل الوضع الإنساني الكارثي الذي يشهده القطاع المحاصر، الذي بلغ حد إعلان الأمم المتحدة رسمياً المجاعة في غزة في أغسطس.
كما أثار تنديداً في إسرائيل، حيث يقلق كثر على مصير الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة.
في القدس، تظاهر مساء الأربعاء أقارب رهائن أمام مقر إقامة نتنياهو.
خلال التظاهرة قال عوفير براسلافسكي، والد الرهينة روم المحتجز في غزة، “ابني يموت هناك. بدلاً من إعادته، فعلتم العكس تماماً، فعلتم كل شيء لكي لا يعود”.
تنديد أردني بتوسيع إسرائيل عملياتها البرية
ندد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس الأربعاء، خلال المحادثات التي عقدها مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عمان، بتوسيع إسرائيل عملياتها البرية.
ورأى الملك عبدالله الثاني أنها “تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم”، على ما أفاد به بيان صادر عن الديوان الملكي.
كما وأعربت الصين عن معارضتها لتوسيع العمليات الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان إن “الصين تعارض بشدة تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، وتدين كل ما يلحق الأذى بالمدنيين وينتهك القانون الدولي”.
غوتيريش: إسرائيل عازمة على “الذهاب حتى النهاية”
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أول أمس الثلاثاء من أن إسرائيل عازمة على “الذهاب حتى النهاية” في حملتها العسكرية في غزة، وليست منفتحة على محادثات سلام جادة.
بدورها، اقترحت المفوضية الأوروبية أمس الأربعاء فرض قيود تجارية على إسرائيل وعقوبات على وزيرين متطرفين، وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن أية خطوات يتخذها الاتحاد الأوروبي ضدها “ستلقى رداً مناسباً”.
قال مسؤول عسكري إسرائيلي أول أمس الثلاثاء إن ما بدأه الجيش هو “الخطوة الأساسية نحو مدينة غزة”، مشيراً إلى تقديرات عسكرية بوجود ألفين إلى 3 آلاف مقاتل من “حماس” في المدينة، وأوضح “وسعت قيادة المنطقة الجنوبية العملية البرية في المعقل الأساس لحماس في غزة، وهو مدينة غزة”.
وأتى إعلان هذه المرحلة الجديدة غداة زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإسرائيل بعد أيام من استهداف تل أبيب قادة “حماس” في الدوحة، وجدد روبيو تأكيد دعم بلاده الراسخ لإسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة في الحرب، خصوصاً القضاء على “حماس” واستعادة الرهائن المحتجزين.
وظهر القيادي في “حماس” غازي حمد مساء أمس الأربعاء في مقابلة بثتها قناة “الجزيرة” القطرية، ليكون بذلك أول مسؤول بارز في الحركة يظهر علناً منذ الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في التاسع من سبتمبر (أيلول).
وقال حمد إنه في ذاك اليوم “كنا بدأنا دراسة المقترح الأميركي” لوقف إطلاق النار في غزة، في إشارة إلى اجتماع قياديي “حماس” الذي استهدفته إسرائيل. وتابع “علمنا أنه استهداف إسرائيلي”، مشيراً إلى أن الموقع تعرض “لنحو 12 صاروخاً في أقل من دقيقة”. ووصف الهجوم بأنه “عدوان غادر علينا، وعلى الشقيقة قطر”.
واعتبرت حركة “حماس” أن توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في المدينة ليس إلا “فصلاً جديداً من فصول حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممنهج بحق أهلنا في غزة”، وحولت الضربات الإسرائيلية المتواصلة معظم مدينة غزة إلى أنقاض.
أسفر هجوم “حماس” في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً للأرقام الرسمية.
وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 64964 شخصاً، معظمهم أيضاً من المدنيين، وفقاً لأرقام وزارة الصحة التابعة لـ”حماس”، التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة…
المصدر اندبندنت عربية