في اوهام الشعارات … اكرم حسين

img
راي 0 editor Hossein
في اوهام الشعارات …
انطلق تيار مستقبل كردستان من الواقع العياني في تعريفه للحرية والديمقراطية وحقوق الشعب الكردي السوري ، بعيداً عن الازدواجية والتلفيقية التي كانت تمارسها اغلب الاحزاب الكردية في شعاراتها وممارساتها ، ففي الوقت الذي كانت تطرح فيه هذه الأحزاب في برامجها الورقية على ان القضية الكردية هي قضية ارض وشعب وان جزءا من كردستان موجود في سوريا نتيجة التقسيم الذي فرضه سايكس بيكو ، كانت تتجه هذه الاحزاب في الواقع العياني الى مطالبات تؤكد على غير ذلك ، مثل الجنسية والحزام وتوسيع الجبهة الوطنية التقدمية والاخوة العربية الكردية ….الخ التي لم تكن تجسد العمل الفعلي باتجاه بلورة هذه الشعارات وتجذير الجزء الكردستاني ، كحالة كيانية متمايزة قائمة بذاتها ٠سواء عبر بناء المؤسسات ، او الادارات الذاتية او الضغط والعمل الجاد من اجل الحصول على الحكم الذاتي ، وبالتالي حاول تيار مستقبل كردستان سوريا ان ينتج وعي مطابق ، وان يبحث عن الميكانيزمات اللازمة لتجسيد هذه الشعارات ، وان يتحرك بشكل منظم وان يتواصل مع سفارات الدول الموجودة في دمشق ، ولم تكن ممارساته عبارة عن ردود افعال تجاه السلطة وافعالها ، بل اتجه افقيا نحو المجتمع ككل ، لخلق شبكة وازنة ، و حالة من الثقة لدى المجتمع الكردي ، عبر بناء شخصية كردية سورية ، تمتك قرارها الوطني وتتفاعل مع محيطها السوري ، دون ان تفقد في الوقت ذاته العمق الكردستاني.
لقد جاء تيار مستقبل كردستان ليجسد مفهوم المعارضة لدى كرد سوريا على عكس الاحزاب الاخرى التي وجدت نفسها معنية بالموضوع الكردي ، ولم تكلف نفسها الانخراط بالشأن الوطني كما هو مطلوب منها -ما عدا القلة منها -وهذا ما حدا به ان يعلن نفسه كحالة وطنية معارضة مؤكداً على عقم عملية الاصلاح والتغيير في السلطة ، بسبب عجزها البنيوي، وعمل مع المعارضة الديمقراطية ، وساهم في التوقيع على اعلان بيروت دمشق -دمشق بيروت ، حيث اعتقل عضو مكتب العلاقات العامة آنذاك خليل حسين وحكم عليه غيابيا بعد اطلاق سراحه بكفالة، بعشر سنوات سجن ، مما دفعه الى مغادرة البلاد ، وشارك في الثورة منذ اليوم الاول ، وعمل مع اخرين لعقد مؤتمر الانقاذ الذي منعته وواجهته السلطة بالرصاص الحي ، وادى ذلك الى استشهاد العشرات في القابون .
والان بعد ان دفعت الاحداث في سوريا الى تدخل دول ومناطق احتلال ونفوذ وسيطرة مجموعات تتقمص ممارسات السلطة وتزيد عنها اضعافا مضاعفة ، وتبتكر كل يوم وسائل جديدة للقهر والقمع والتنكيل والفقر دون افساح المجال لقيام المؤسسات ، واطلاق الحريات وممارسة العمل المعارض ، مستغلة بذلك حالة اللاستقرار والفوضى والارتهان لأجندات مشغليها ، وعدم وجود حل سياسي قريب في الافق ، يحاول تيار مستقبل كردستان سوريا ان ينهض من كل هذا الركام وان يواجه التحديات ، ويتطلع الى غد جديد لكل السوريين ، وفي هذا الاتجاه يمد يده لكل المناضلين او المجموعات التي تؤمن بالعمل المشترك ، وتناضل من اجل الحرية والعلمانية والمواطنة المتساوية وحقوق المكونات ، على ارضية سوريا لكل السوريين ، للعمل معاً وتخليص الشعب السوري مما هو فيه من قتل ودمار وتشريد .

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة