بدأت اليوم الأربعاء، 24 من حزيران، جلسات محاكمة وسيم الأسد، ابن عم رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، في قصر العدل بدمشق أمام محكمة الجنايات الرابعة، وذلك في إطار المحاكمات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية.
ويستند الأساس القانوني للمحاكمة، إلى مواد قانون العقوبات السوري، والقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وقامت وزارة العدل، قبل أيام بتخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، بما يساهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري، حسبما قالت الوزارة عبر معرفاتها الرسمية.
خلال الجلسة، التي عرضت مقتطفًا منها وزارة العدل السورية عبر صفحتها في “فيسبوك”، تلا رئيس محكمة الجنايات الرابعة القاضي فخر الدين العريان، قرار الاتهام الموجّه إلى وسيم الأسد، والذي تضمن مجموعة واسعة من التهم المرتبطة بالأحداث التي شهدتها سوريا منذ بدء الثورة عام 2011.
وحسب قرار الاتهام، فإن المتهم أقدم، مطلع عام 2011، وبناءً على تكليف من العميد غياث دلا، أحد قادة الألوية في الفرقة الرابعة التابعة للنظام السوري السابق بقيادة ماهر الأسد، على تشكيل وإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية بلغ عدد عناصرها نحو ثلاثين مقاتلًا، مع تولي الإشراف المباشر عليها وتأمين الأسلحة والذخائر والتمويل والدعم اللوجستي اللازم لعملها.
وأشار القرار إلى أن هذه المجموعات عملت تحت إشراف المتهم وبدعم مباشر من الفرقة الرابعة، وشاركت في العمليات العسكرية التي استهدفت مناطق الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، حيث تولت تثبيت السيطرة على المناطق المستهدفة بعد تعرضها للقصف المدفعي والجوي.
ماذا تضمنت الاتهامات ضد الأسد
تضمن قرار الاتهام الموجه إلى وسيم الأسد التهم التالية:
- تشكيل وإدارة وتسليح وتمويل مجموعات مسلحة غير نظامية خارج إطار القوات النظامية، تعمل بإمرة الفرقة الرابعة.
- المشاركة في عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق مدنية مأهولة بالسكان.
- الاشتراك في أعمال عسكرية أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين.
- قيادة مجموعات مقاتلة شاركت فعليًا في العمليات العسكرية ضد مناطق مدنية مع العلم بطبيعة تلك العمليات ونتائجها.
- المسؤولية عن مقتل أحد المدنيين في مدينة جرمانا نتيجة إطلاق النار من إحدى المجموعات التابعة له.
- الاشتراك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمليات العسكرية التي أدت إلى وقوع مجازر في بلدة المليحة ومحيطها.
- تنفيذ والمشاركة في هجوم منهجي واسع النطاق ضد السكان المدنيين، بما يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
- التحريض على العنف وتشجيع الأعمال القتالية ضد المدنيين من خلال وصفهم بالإرهابيين.
- المساهمة في تعميق الانقسام الطائفي وإثارة النزاعات ذات الطابع الطائفي.
- تجنيد وتعبئة قوات ومجموعات حليفة للنظام السابق للمشاركة في العمليات العسكرية.
- استغلال النفوذ المستمد من انتمائه إلى عائلة الأسد لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
- ابتزاز ذوي المعتقلين واستغلال أوضاعهم لتحقيق منافع مالية.
- الاتجار بالمواد المخدرة وتهريبها.
- ارتكاب أفعال مصنفة كجرائم حرب في مناطق الساحل السوري.
- ارتكاب أفعال تشكل انتهاكًا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
- ارتكاب جناية القتل والتحريض على القتل وفق أحكام قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949.
- ارتكاب أفعال تهدف إلى إثارة الاقتتال الطائفي والإخلال بالسلم الأهلي.
وأكد قرار الاتهام أن الجرائم المنسوبة إلى المتهم وسيم بديع الأسد، تندرج ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، ولا تشملها قوانين أو مراسيم العفو، نظراً لطبيعتها المرتبطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ماذا قال محامي النيابة العامة
من جهته، أشار ممثل النيابة العامة القاضي عمر محمود الراضي، خلال الجلسة إلى أن وسيم الأسد قام بتشكيل مجموعتين مسلحتين مقابل مبالغ مالية لتكونا رديفتين للقوات العسكرية والأمنية التابعة للنظام السابق، وذلك بتكليف مباشر من العميد غياث دلا التابع للفرقة الرابعة.
وأضاف ممثل النيابة أن تلك المجموعات كانت جزءًا من منظومة عسكرية متكاملة ضمت الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وأسهمت في تنفيذ العمليات العسكرية على الأرض وتثبيت السيطرة على المناطق المستهدفة عقب الهجمات العسكرية.
وأكد ممثل النيابة العامة أن الأفعال المنسوبة إلى المتهم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، مشددًا على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم ولا تسري عليها مراسيم العفو.
ومن المقرر أن تستكمل المحكمة جلساتها خلال الفترة المقبلة للاستماع إلى الأدلة والشهادات ومرافعات الدفاع والنيابة قبل إصدار حكمها النهائي في القضية.
وفي رده على التهم الموجهة له، نفى وسيم الأسد أنه يكون هو من قام بتشكيل المجموعتين القتاليتين المذكورتين في قرار الاتهام.
وقال إن “من شكل المجموعتين هو شخص يدعى جمال الحسن، وأنه من قام بتعريف جمال الحسن على غياث دلا”.
ثم قطعت وزارة العدل البث المباشر عن الجلسة.
وقالت الوزارة عبر صفحتها في “فيسبوك“، إنه تم إيقاف البث المباشر لمحاكمة المتهم ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود، ولكن مع استمرار جلسة المحاكمة واستكمال جميع الإجراءات القضائية بشكل اعتيادي دون عرضها على الهواء، حفاظًا على سرية الشهادات وسلامة المشاركين في القضية.
من هو المحامي المسخر للأسد؟
حضر المتهم وسيم الأسد دون محامٍ أصيل، أي أنه لم يقم بتوكيل محامي، فقامت نقابة المحامين في سوريا، بتكليف محامي (مسخر) من قبلها للدفاع عن المتهم الأسد، وهو المحامي رشيد عبد الجليل.
والمحامي عبد الجليل مسجل على جداول نقابة المحامين فرع دمشق.
وسبق أن ورد اسم عبد الجليل محامي وسيم الأسد، على لسان نقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل، في تصريح لعنب بلدي، قال فيه إنه كلّف، في 23 من تشرين الثاني 2025، المحامي رشيد عبد الجليل بتقديم شكوى بحق كل من الفنان جلال شموط والمخرج إياد شربجي إلى المحامي العام في دمشق.
ماذا تتضمن محاكمات الأسبوع الحالي
يشهد الأسبوع الحالي سلسلة جلسات قضائية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، تشمل محاكمة عدد من الشخصيات، وفق ما أفاد به مسؤول في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
وقال مدير إدارة المحاسبة في الهيئة، رديف مصطفى، منذ أيام، إن يوم الاثنين شهد عقد جلسة لمحاكمة المتهم عبد الناصر براق، بينما استئنفت، يوم الاثنين 22 من حزيران، جلسة جديدة لمحاكمة عاطف نجيب.
وأضاف أن يوم الأربعاء 24 من حزيران، يشهد أولى جلسات محاكمة وسيم الأسد، فيما تُعقد يوم الخميس 25 حزيران أول جلسة لمحاكمة أحمد حسون، المفتي السابق في عهد النظام السوري.
وأكد مصطفى أن مسار العدالة الانتقالية لا يقتصر على محاسبة المتهمين، بل يهدف أيضًا إلى إنصاف الضحايا وتمكينهم وضمان حقوقهم، في إطار معالجة الانتهاكات المرتبطة بالمرحلة السابقة.