ملخص
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تواجه المنطقة تحديات أمنية متصاعدة، في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، على خلفية حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، واستمرار التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب.
يجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غداً الجمعة زيارة عمل تستغرق يوماً واحداً إلى السعودية، يلتقي خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي وصل إلى جدة اليوم الخميس، في زيارة رسمية هي الثالثة له إلى السعودية منذ مطلع العام الحالي.
وقالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إن أردوغان سيعقد لقاءات مع ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني، من دون أن تكشف عن جدول أعمال تفصيلي، فيما يُتوقع أن تتناول المحادثات العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إضافة إلى ملفات التعاون الاقتصادي والأمني.
وكان شهباز شريف وصل إلى جدة حيث استقبله في مطار الملك عبدالعزيز الدولي نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل، وعدد من المسؤولين، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، التي قالت إن الزيارة ستتناول العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات المنطقة.
وأفادت وزارة الخارجية الباكستانية في وقت سابق بأن رئيس الوزراء سيجري زيارة رسمية إلى السعودية من اليوم الخميس وحتى بعد غد السبت، يرافقه وفد رفيع المستوى يضم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير، وعدد من الوزراء، وقال المتحدث باسم الوزارة، طاهر أندرابي، “على رغم أن الزيارة تأتي في ظل تصاعد التوترات في الخليج، فإنها تحمل دلالات تتجاوز الأزمة الراهنة، والاعتبارات قصيرة الأجل”.
وذكرت الوزارة في بيان أن “هذه الزيارة تؤكد الشراكة التاريخية بين البلدين، والتي ترتكز على عقود من الثقة والتعاون والأخوة المتبادلة”، مضيفة أن “المناقشات ستركز على تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”، في وقت تشهد العلاقات بين الرياض وأنقرة زخماً متزايداً، كما تتنامى الشراكة الأمنية بين الرياض وإسلام آباد.
تحالفات مرتقبة
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال في يناير (كانون الثاني) الماضي إن أنقرة تجري محادثات مع السعودية وباكستان حول الانضمام إلى التحالف الدفاعي الذي أطلقه البلدان في سبتمبر (أيلول) 2025، مضيفاً أن “المفاوضات لا تزال جارية، ولم يُوقع أي اتفاق بعد، وأن رؤية الرئيس أردوغان تستهدف إنشاء منصة تعاون أوسع”.
وكانت السعودية وباكستان وقعتا اتفاق دفاع مشترك في سبتمبر 2025، ينص على اعتبار أي هجوم على أحد الطرفين هجوماً على الآخر، في خطوة عززت التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
وعلى رغم أن الاتفاق أضفى الطابع الرسمي على التعاون الأمني والعلاقات العسكرية طويلة الأمد بين الطرفين، لكن توقيته كان مهماً وعزز دور باكستان كمزود للأمن وصانع سلام دبلوماسي، في بنية أمن الشرق الأوسط.
ومنذ توقيعه نشرت باكستان 8 آلاف فرد إضافي من القوات الأمنية، وسرباً كاملاً من طائرات “جي أف-17” المقاتلة، ونظام الدفاع الجوي الصيني “أتش كيو-9” في السعودية.
كذلك حظيت وساطة إسلام آباد لتنفيذ وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بدعم ورعاية سعودية، فيما أظهرت الدول الخليجية الأخرى أيضاً اهتمامها بتوقيع اتفاقات مماثلة.
وإضافة إلى ذلك أُنشئ أخيراً تحالف بحري مكون من 14 دولة بقيادة السعودية، لضمان حرية الملاحة وطرق التجارة الدولية وخطوط الطاقة والإمداد والأمن في البحر الأحمر، في ظل هجمات الحوثيين المستمرة على سفن الشحن، إذ يهدف إلى تأمين مضيق باب المندب وخليج عدن.
وتعد باكستان وتركيا ومصر من بين الأعضاء المؤسسين لهذا التحالف الذي يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط العملياتي المشترك والتدريبات البحرية.
ووفقاً لتقرير نشرته “اندبندنت أردو”، فإن قمة الغد تكتسب أهمية إضافية في ظل الحديث عن تقدم المحادثات الخاصة بإطار أمني ثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، مضيفاً أن المفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية، مع توقع صدور إعلان رسمي قريباً، إذ لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من الدول الثلاث، يؤكد التوصل إلى اتفاق أو إنشاء تحالف جديد.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تواجه المنطقة تحديات أمنية متصاعدة، في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز على خلفية حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، واستمرار التهديدات في البحر الأحمر وباب المندب، وسط مساع إلى تعزيز التنسيق بين القوى الإقليمية، في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب وحماية طرق التجارة، ودعم الاستقرار الإقليمي.