السبت. أكتوبر 16th, 2021
لا يريد أردوغان التصعيد مع أميركا ولا خسارة روسيا ما يجعله في موقف لا يحسد عليه(فرانس برس)

يعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، قمة مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي الروسية، وتكتسب القمة أهمية خاصة على صعيد علاقات البلدين والملف السوري من أجل تحقيق التوازنات بينهما.

ويتوجه أردوغان إلى سوتشي دون وفود مرافقة كما جرت العادة، حيث يرافقه رئيس المخابرات، هاكان فيدان فقط، ومن غير الواضح بعد إن كان سيعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً عقب القمة، فيما يرافق أردوغان عدد محدود من الصحافيين، يُنتظر أن يصرح لهم عقب القمة والتطرق لما سيدور فيها.

وتأتي هذه القمة في وقت تبادل مسؤولو البلدين، عبر تصريحاتهم الإعلامية، الاتهامات بفشل كل من الطرفين في تطبيق التفاهمات في ما بينهما، وخاصة المتعلقة بإدلب، حيث بدأت سلسلة التصريحات بكلام وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن عدم إيفاء أنقرة بتعهداتها بمكافحة المتطرفين في إدلب.

وعشية القمة، أطلق وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، تصريحات اعتبر فيها أن “تركيا ملتزمة بأسس الاتفاق المبرم مع روسيا، وتنتظر من الطرف المقابل تحمل مسؤولياته المتعلقة بالاتفاق”، وأفاد بأن الروس يقولون إنهم يستهدفون “المجموعات الإرهابية في إدلب، إلا أن ضحايا هذه الهجمات ليس بينهم إرهابيون”.

وتشتبك الدولتان بقضايا عديدة ثنائية، كما تتداخلان بملفات إقليمية من مثل ملف ليبيا وسورية وأذربيجان، فضلاً عن العلاقات الدولية الأخرى. في حين يتركز التعاون الثنائي في الجانب الاقتصادي، عبر إنشاء روسيا محطة نووية في تركيا، وخط الغاز الروسي المار من تركيا باسم السيل التركي، والتبادل التجاري العالي بين البلدين، وموضوع شراء تركيا صواريخ إس400 الروسية.

وتفيد مصادر تركية مطلعة “العربي الجديد”، بأن “أنقرة تعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية باتت لديها سياسة جديدة في المنطقة، تراجع معها الاهتمام بالملفات المرتبطة بها، وبالتأكيد في سورية أيضاً، وحصر الاهتمام في شرق الفرات وحسب، وهو ما أدى إلى دور فاعل أكبر لروسيا في البلاد، وبقاء تركيا وحيدة أمامها، ما أدى لبحث أنقرة عن توازنات جديدة”.

وأضافت المصادر أن “اللقاء الثنائي يحمل في طياته محاولة من أردوغان لعقد اتفاقات طويلة الأمد، ويعول لعقد هذه الاتفاقات على الصداقة التي تربطه بالرئيس بوتين، كما سيحاول تأسيس الثقة على الساحة السورية، بعد التراجع الحاصل، خاصة أن الملف السوري بات أيضاً ملفاً ضاغطاً على الصعيد الداخلي التركي، ولذلك ربما يكون هناك توافق على آليات جديدة لتطبيق التفاهمات، من خلال تسيير الدوريات وفتح الطريق الدولية إم4 بين حلب واللاذقية”.

وأمام هذا الواقع الجديد في المنطقة، باتت القمة مهمة على الصعيد السوري، حيث أكد وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو في تصريح له أن الملف الأساسي سيكون سورية، وسيتم التطرّق لمواضيع أخرى، وربما تتبع القمة لقاءات على مستوى الوزراء المعنيين في الفترة اللاحقة.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر المختص بالشؤون التركية، علي باكير، قال في حديث لـ”العربي الجديد”، في ما يخص القمة: “هناك حالة من التوتر المتصاعد في إدلب، نتيجة للضغط المتزايد لروسيا هناك، لذلك أعتقد أن القمة مهمة بشكل أساسي لمحاولة تجنب اندلاع معركة مشابهة للمعركة التي شنتها تركيا ضد نظام الأسد في بداية العام 2020″.

وأضاف: “التقارب وارد كما هي الحال بالنسبة إلى التباعد، التوازنات تحكمها الوقائع على الأرض، وموقف الولايات المتحدة بشكل أساسي، فإن قامت أميركا بالانفتاح على تركيا فقد يؤدي ذلك إلى تنافر تركي-روسي، والعكس بالعكس كما أثبتت التجربة، ولكن حتى الآن، لا يبدو أن الأميركيين يستجيبون بالشكل الذي يريده الأتراك”.

ورداً على سؤال حول إمكانية عقد صفقة جديدة من صواريخ إس400، قال باكير: “نعم ممكن، وهذا بدوره يعتمد على موقف الولايات المتحدة في ما يتعلق برفع العقوبات عن تركيا وتوريد مقاتلات إف-35 إلى أنقرة، أو بقاء الوضع على حاله. لا يبدو أن هناك موقفاً مغايراً حتى هذه اللحظة، ولذلك نرى تصريحات تركية تشير إلى إمكانية تعاون إضافي مع روسيا بهذا الخصوص”.

من ناحيته، قال الصحافي أورهان تشليك، لـ”العربي الجديد”: “هذه القمة مهمة على الصعيد السوري، وعلى صعيد العلاقات بين البلدين ومستقبلها، خاصة أن ثمة ثقة بين الزعيمين على المستوى الشخصي، وعملا مع بعضهما لحل هذه المشكلات، ولا يمكن أن يبحثا عن بديل لهما في ظل فهم بعضهما البعض”.

وأضاف: “من المؤكد أن الزعيمين سيعملان على التوصل لتفاهمات، خاصة أن المنطقة تشهد متغيرات تتطلب بشكل طبيعي تغيراً في المواقف، وسيعمل الزعيمان على تأسيس علاقة الثقة في ما بينهما، وهنا لا بد من الإشارة إلى إمكانية عقد اتفاقات شاملة وتقديم خطة عمل، ربما تتضمن تنازلات متبادلة لحل الملف السوري، بالتوازن مع بقية الملفات الإقليمية”.

وختم بالقول إن “صفقة الصواريخ الروسية إس400 الثانية مرتبطة بالصفقة الأولى، وتشمل نقلاً للتكنولوجيا، ولا تريد تركيا التصعيد مع أميركا ولا خسارة روسيا، وبالتالي فإن أردوغان في موقف لا يحسد عليه، ومطلوب منه بذل جهود كبيرة للتوصل إلى توافقات”.