السبت. أكتوبر 16th, 2021

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وشقيقته كيم يو جونغ (أ ف ب)

رفض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، عرضاً للحوار قدمته الولايات المتحدة واعتبره محاولة “خداع”، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في بيونغ يانغ، الخميس 30 سبتمبر (أيلول)، متهماً إدارة جو بايدن بمواصلة سياسيات عدائية تجاه بلده الذي يطور برنامجاً نووياً، لكن كيم قال إنه مستعد لإعادة فتح خطوط الاتصال الساخنة مع كوريا الجنوبية.

والمحادثات بين واشنطن وبيونغ يانغ مجمدة منذ فشل القمة التي عقدت في عام 2019 في هانوي بين كيم والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، على خلفية الخلافات بشأن تخفيف العقوبات والتنازلات التي توافق كوريا الشمالية على تقديمها في المقابل.

وأبدت إدارة بايدن مراراً استعدادها للقاء مسؤولين كوريين شماليين في أي مكان وزمان ومن دون شروط مسبقة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.

غير أن كيم دان العرض الأميركي واعتبره محاولة من واشنطن “لإخفاء خداعها وأعمالها العدائية عن المجتمع الدولي”، وفق وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

وقال كيم أمام “المجلس الأعلى للشعب”، إنه “منذ تسلمت الإدارة الأميركية الجديدة مهامها، فإن التهديد العسكري للولايات المتحدة وسياستها العدائية ضدنا لم يتغيرا على الإطلاق، لا بل أصبحا أكثر خداعاً”.

العرض الأميركي

ومنذ أشهر، تراقب بيونغ يانغ إدارة بايدن وتركز على مواضيع داخلية. وفرضت إغلاقاً صارماً منذ مطلع العام الماضي لحماية نفسها من جائحة كورونا، وتعرض الاقتصاد جراء ذلك لضربة فيما تراجعت التجارة مع الصين، الشريك الرئيس للبلاد، بشكل كبير.

لكن خطاب كيم كان الأخير في سلسلة خطوات كان لها تداعيات دولية هذا الشهر. فقد أعلنت كوريا الشمالية الأربعاء أنها اختبرت بنجاح صاروخاً انزلاقياً فرط صوتي، في ما يمكن أن يشكل أحدث تقدم للدولة المسلحة نووياً على صعيد تكنولوجيا الأسلحة.

وبرامج بيونغ يانغ لتطوير الأسلحة النووية والصواريخ البالستية محظورة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي، ونتيجة لذلك، تخضع لعقوبات دولية عدة.

ودانت الولايات المتحدة عملية إطلاق الصاروخ هذا الأسبوع، لكن رداً على تصريحات كيم قالت إنها “لا تضمر لكوريا الشمالية أي نية عدائية”، داعيةً إياها مجدداً للدخول في حوار من دون أي شروط مسبقة.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، “الولايات المتحدة مستعدة للقاء مسؤولين كوريين شماليين من دون شروط مسبقة، ونأمل أن تستجيب كوريا الشمالية إيجاباً لعرضنا”.

الاستعداد لمسار طويل

وأفادت مصادر دبلوماسية وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، بأن مجلس الأمن الدولي سيعقد، الخميس، اجتماعاً طارئاً حول كوريا الشمالية بطلب من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

ولم تبدِ كوريا الشمالية أي استعداد للتخلي عن ترسانتها التي تقول إنها تحتاج إليها للدفاع عن نفسها ضد غزو أميركي محتمل.

 

وقال الباحث الكبير في المعهد الكوري للوحدة الوطنية في سيول، هونغ مين، إن خطاب كيم أشار إلى أن بيونغ يانغ ستواصل تعزيز قدراتها إذا لم تغير واشنطن مسارها.

وأوضح، “توصل إلى تقدير مفاده ألا خيار أمامه سوى الاستعداد لنهج طويل المدى مع الولايات المتحدة، ما يعني أن (كوريا الشمالية) ستستمر في تطوير أسلحة استراتيجية مع الحفاظ على نمط سلام مستقر مع الجنوب”.

وترتبط واشنطن وسيول بمعاهدة أمنية، وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لحمايتها من جارتها. والشهر الماضي أجرى الحليفان تدريبات عسكرية مشتركة أثارت غضب بيونغ يانغ.

ووجهت كوريا الشمالية انتقادات متكررة إلى الجنوب ورئيسها مون جاي-إن منذ انهيار قمة هانوي، كما فجرت مكتب اتصال على جانبها من الحدود كانت قد أنشأته سيول.

عرض لإعادة فتح خطوط الاتصال مع سيول

وخلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت في سبتمبر، كرر مون دعوته إلى الإعلان رسمياً عن انتهاء الحرب الكورية التي امتدت من عامي 1950 إلى 1953 وانتهت بهدنة وليس بمعاهدة سلام، ما يعني أن الكوريتين لا تزالان رسمياً في حالة حرب منذ أكثر من نصف قرن.

لكن كيم قال، إن الجنوب “في خدمة الولايات المتحدة”، وإن إعلان نهاية الحرب لا يمكن أن يترافق إلا مع “احترام متبادل” ووضع حد “للموقف غير العادل وازدواجية التعامل ووجهات النظر العدائية”.

ومع ذلك، أعرب كيم في تصريحاته أمام البرلمان، الخميس، عن استعداده لإعادة فتح خطوط الاتصال الساخنة بين الشمال والجنوب في أوائل أكتوبر (تشرين الأول). لكنه انتقد “أوهام” سيول بسبب ما تصفه باستفزازات عسكرية من الشمال.

وقال، إن الأمر يعود إلى كوريا الجنوبية لاستمرار المواجهة أو العمل على تعزيز علاقات جديدة مع بيونغ يانغ. وأضاف أنه لا توجد أسباب تدفع كوريا الشمالية لاستفزاز سيول أو الإضرار بها. وقال كيم إن قرار تفعيل خطوط الاتصال سيساعد في “تحقيق آمال ورغبات الأمة الكورية بأكملها” في التعافي والسلام الدائم.

ورحبت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية، المسؤولة عن العلاقات بين الكوريتين، بعرض كيم بشأن خطوط الاتصال الساخنة، لكنها لم تعلق على تصريحاته الأخرى.

وتنفق سيول المليارات للتطوير العسكري بينما تعزز الكوريتان تسلحهما في ما قد يؤدي إلى سباق تسلح في شبه الجزيرة مع تداعيات على اليابان والصين والمنطقة الأوسع.

ونجحت كوريا الجنوبية هذا الشهر في إجراء تجربة إطلاق صاروخ باليستي من غواصة، ما جعلها إحدى الدول القليلة التي تملك هذه التكنولوجيا المتطورة.

تعيين شقيقة كيم في أعلى هيئة حكومية

في غضون ذلك، عُينت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي صاحبة النفوذ، في أعلى هيئة حكومية في بيونغ يانغ، بحسبما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الخميس.

وكيم يو جونغ، المستشارة البارزة لشقيقها كيم، رُقيت بتعيينها في “لجنة شؤون الدولة” ضمن تعديلات وافقت عليها الجمعية الشعبية العليا (البرلمان). وأقيل تسعة أعضاء كانوا في اللجنة، بينهم أحد نائبي رئيسها باك بونغ جون، والدبلوماسية تشوي سون هوي التي لعبت دوراً رئيساً في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونشرت صحيفة “رودونغ سينمون” صوراً للشخصيات التي تم تعيينها، الخميس، وتبرز بينهم كيم يون جونغ لصغر سنها وكونها المرأة الوحيدة.

وكثيراً ما شوهدت إلى جانب شقيقها الذي تلقت علمها معه في سويسرا، وخصوصاً خلال لقاءات القمة مع ترمب ومون جاي-إن. ولطالما كان الدور السياسي الذي تضطلع به بالتحديد موضع تكهنات، وكذلك احتمالات أن تخلف يوماً ما شقيقها، وهو انتقال من شأنه أن يضع امرأة للمرة الأولى في سدة الرئاسة في مجتمع كوري شمالي محافظ.

وقد أدلت بتصريحات منددة بواشنطن أو سيول نقلتها وسائل إعلام رسمية. ومنصبها نائبة مدير اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، والذي لا يمنحها الكثير من الصلاحيات، أعطى تصريحاتها غموضاً، وفي بعض الحالات قالت، إنها تتحدث بصفة خاصة.

وتقلبت رتبتها الرسمية مع الوقت، لكن منصبها الحالي في لجنة شؤون الدولة هو أرفع منصب تولته حتى الآن.