ملخص
تتحول شخصية ضياء يوسف وخطابه الصدامي إلى عبء متزايد على حزب “ريفورم”، فيما اضطر نايجل فاراج إلى توبيخه علناً بعد وصفه وزير الدفاع السابق بن والاس بأنه “خائن”. وتفاقم حدة خطاب الحزب نفور قطاعات من الناخبين وتدفع خصومه إلى التصويت التكتيكي لمنعه من الفوز، مما يضع حدوداً لطموحاته على رغم استمرار حضوره القوي في استطلاعات الرأي.
لست خبيراً في تحليل الانتخابات، لكن لا يسعني إلا أن أشعر بأن ضياء يوسف، في كل مرة يظهر بها في وسائل الإعلام، يقتطع مزيداً من رصيد حزب “ريفورم” المتراجع أصلاً في استطلاعات الرأي.
ونادراً ما برزت على الساحة السياسية، حتى في هذه الأوقات الشديدة الاستقطاب، وحتى في أقصى اليمين، شخصية منفرة وفظة ومتعالية إلى هذا الحد مثل ضياء يوسف، الذي يصف نفسه بأنه “الوزير الظل للداخلية” في حزب “ريفورم”، مع أنه لم يصبح حتى نائباً في البرلمان.
فهو نادراً ما يبتسم، ولا يكاد يظهر أي قدر من اللباقة مع خصومه، ولا يصغي، ويقاطع الجميع عندما يشارك في برامج حوارية مثل “كويستشن تايم”، حيث يبدو كأنهم منحوه اشتراكاً موسمياً.
وعلى غرار نايجل فاراج، الذي بدا كأنه تبنى يوسف باعتباره خليفته المحتمل، يبدو أن الأخير يكره إجراء المقابلات مع وسائل الإعلام الرئيسة، وإن كان وجود امرأة تحاوره لا يربكه بالقدر نفسه الذي يبدو أنه يربك فاراج.
وربما دُرّب بالفعل على المبادرة بالهجوم والتقليل من شأن الصحافيين والطعن في دوافعهم، هرباً من الأسئلة الأكثر إحراجاً ولإيصال رسائله العدائية. وربما يكون ببساطة غاضباً طوال الوقت. ولعله حتى أثناء تنظيف أسنانه أو سقي نباتاته المنزلية يغلي استياءً من “موجة بوريس” أو من محاولة كير ستارمر إعادة ضبط علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بعد “بريكست” في ما يتعلق بالقواعد الصحية والزراعية.
وأتصور أن مجالسته في غرفة انتظار الضيوف داخل الاستوديو لا بد أن تكون مرهقة: “هل ستسافر إلى مكان ما هذا الصيف يا ضياء؟”، “لا يا إيفيت [كوبر]، ليس قبل أن يدفع الأشرار الذين دمروا هذه الأمة العظيمة ثمن جرائمهم”. “آه، كنت أنا وإد نفكر في الذهاب إلى توسكانا”.
ومن الواضح أن فاراج يختار اللحظة المناسبة لإلقاء قنابله الخطابية المشحونة بـ”غضب بارد خالص” في أجواء قابلة للاشتعال. وكذلك يفعل روبرت جينريك، وإن كان يعمل بهدوء على دفع السياسات الاقتصادية لحزب “ريفورم” في اتجاه محافظ واضح، سعياً إلى تحقيق حلمه الميؤوس منه بتوحيد اليمين تحت قيادته. أما سويلا برافرمان، بطموحها الجامح الذي يكاد يشلها، فلا بد أنها تتساءل أحياناً عما إذا كانت تؤمن حقاً بما تقوله.
“أياً يكن”، كما قد يقول يوسف. كان ما أعترض عليه تحديداً هو إهانته لبن والاس، وزير الدفاع السابق عن حزب المحافظين، ووصفه بأنه “أحمق” و”خائن”. ويجدر التذكير بأن ذلك جاء بعد اتهام شخص بقتل النائبة السابقة آن ويديكومب، وبعدما دعا يوسف نفسه إلى تهدئة الخطاب السياسي المسيء. وكان والاس نقيباً في “الحرس الاسكتلندي”، وخدم في إيرلندا الشمالية ومناطق أخرى، ونال تنويهاً رسمياً في التقارير العسكرية تقديراً لخدمته المتميزة.
وخرج الخلاف داخل حزب “ريفورم” إلى العلن بعدما وبّخ زعيمه نايجل فاراج أحد أبرز حلفائه بسبب وصفه وزير الدفاع المحافظ السابق بن والاس بأنه “خائن”. وقال فاراج إن المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية “تمادى” في هجومه على والاس، وهو عسكري سابق خدم في إيرلندا الشمالية.
وهنا يجدر بيوسف أن يسأل نفسه: ما العقوبة التي تُنزل عادة بالخائن؟ وماذا يعتقد أنه ينبغي أن يحدث لوالاس، لمجرد أن هذا السياسي المخضرم يرى أن سياسة “ريفورم” القائمة على إرسال السجناء الأجانب إلى “بلدانهم” أو إلى السلفادور ضرب من الجنون؟
وبوصفي واحداً من العاملين في وسائل الإعلام الرئيسة، أحرص على الإنصاف. ولا أشك في أن جماعة “ريفورم” وطنيون بطريقتهم الخاصة، حتى إن كانوا مخطئين في تقديرهم. وأنا على يقين من أنهم يعتقدون أن حزبهم وحده قادر على إصلاح بريطانيا، لأن عشرات الأشخاص في الأحزاب الأخرى يفتقرون، في نظرهم، إلى الشجاعة أو الذكاء، أو كليهما، لتطبيق تلك السياسات التي يعدّها “ريفورم” حلولاً واضحة وسهلة لمشكلات البلاد.
ومن حق الحزب، شأنه شأن أي حزب آخر، أن يعرض برنامجه الانتخابي المثير للجنون على البريطانيين، وأن يحظى بتغطية إعلامية مناسبة، ولكن مع إخضاعه للتدقيق اللازم. وأقر بأن “ريفورم” لا يزال يتمتع بشعبية، إذ يحتل حتى الآن المرتبة الثانية في استطلاعات الرأي، لكن تأييده يبدو واسع الانتشار من دون أن يكون راسخاً، وشعبيته تبدو عالقة عند سقف منخفض نسبياً.
والمشكلة أن “ريفورم” يبدو مقتنعاً أيضاً بأن شخصيات مثل آندي بيرنهام وكير ستارمر وإد ديفي وزاك بولانسكي وكيمي بادينوك لا يحبون بلدهم، وهو اتهام مسيء وخاطئ. أما الخبر السار بالنسبة إلينا نحن الوسطيين، فهو أن الحزب وسياسييه باتوا منفّرين إلى حد أنهم، على رغم نجاحهم في تكوين قاعدة من الأتباع المخلصين، أخافوا قطاعات أخرى من الناخبين إلى درجة قد تحول دون فوزهم في الانتخابات.
ومن كيرفيلي إلى مانشستر، أصبح من المعتاد أن يتكتل ناخبون مناهضون لـ”ريفورم” خلف الحزب الذي يملك أفضل فرصة لهزيمته، في نوع من التصويت التكتيكي. وقد استفادت من ذلك خلال الأشهر الأخيرة أحزاب “بلايد كيمرو” و”الخضر” و”العمال”، فيما استفاد من الظاهرة نفسها حالياً في كلاكتون، على نحو غير متوقع، “كونت بينفايس”.
ومن هنا أتساءل عما قد يحدث عندما يحين موعد الانتخابات الفرعية الثانية في كلاكتون، بعد أن ينتهي مفوض المعايير من تحقيقاته في شأن الهدية الشهيرة البالغة قيمتها 5 ملايين جنيه استرليني. ماذا لو اتضح فجأة خلال تلك الحملة أن أفضل وسيلة لإخراج فاراج من البرلمان هي أن يصوت أنصار “العمال” و”الخضر” و”الديمقراطيين الأحرار” جميعاً لمصلحة مرشح “المحافظين”؟
إن أشخاصاً مثل ضياء يوسف يخيفونني فعلاً. وربما يكون من الأفضل لنايجل فاراج أن يترك ضياء في المنزل عندما يخوض حملته المقبلة، التي قد تكون الأخيرة، للاحتفاظ بمقعده وإنقاذ مسيرته السياسية.
© The Independent
