علي حسين.. جريدة المدي
منذ أن قرر الإطار التنسيقي أن يضع يده على منصب رئيس الوزراء، والمواطن العراقي لديه مشكلة أساسية مع ما يقوله ساسة الإطار، فالجميع شاهد قادة الإطار وهم يحيطون بالسيد مصطفى الكاظمي عندما تم ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، وأطلق البعض على عهد الكاظمي بأنه “عهد التغيير”، ولم تمر سوى أشهر حتى وجدنا ساسة الإطار ونوابهم يشتمون الكاظمي في الفضائيات ويهددون بقطع رقبته، راح الكاظمي وجاء محمد شياع السوداني وخرج علينا قادة الإطار ليخبروننا بأننا سنعيش عصر التنمية وأن حكومة السوداني “حكومة الفقراء”، ولم تمضِ أشهر قليلة حتى خرج علينا من يطالب بتعليق محمد السوداني تحت نصب الحرية، بل إن نواباً من الإطار التنسيقي أخذوا يصرخون في الفضائيات وهم يرددون: “لو نموت ما نسمح للسوداني بولاية ثانية”، واستيقظ المواطن العراقي ذات صباح على خبر يزفه الإطار التنسيقي باختيار السيد علي الزيدي لمنصب رئيس الوزراء وخرج علينا من يقول هذه “حكومة الإطار”، أما ما قبلها فقد أخبرونا أنها تجارب لم تنجح بسبب المؤامرة الدولية على الإطار التنسيقي.
هل انتهت لعبة الإطار التنسيقي مع منصب رئيس الوزراء؟ لا يا سادة، فلم تمضِ سوى أسابيع قليلة حتى انقلب الإطار التنسيقي على حكومته، وخرج نواب الإطار يهددون الزيدي إذا ما تجرأ ونفذ قرار “حصر السلاح بيد الدولة”، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد فالإطار التنسيقي الذي ظل يتغنى لأيام معدودات بحملة “صولة الفجر” ضد الفاسدين، عاد من جديد وأرسل نوابه إلى الفضائيات ليطالبوا الزيدي باحترام “حقوق الإنسان” وليطالبوا الحكومة بترديد أغنية آمال ماهر “احترامي للحرامي”.
عندما اختير السيد علي الزيدي رئيساً للحكومة قبل أشهر، لم يكن معروفاً للعراقيين، واختياره كان بموافقة القوى المتنفذة في الإطار التنسيقي، فالاختيار حدث بعيداً عن أعين الفضوليين من أبناء الشعب العراقي. بيد أن الزيدي حظي بقبول من الناس مع أول حملة حقيقية لمطاردة الفاسدين، وشاهد المواطن العراقي لأول مرة في حياته قوات أمنية تقتحم مغارة عالية نصيف، وتعتقل مثنى السامرائي، وتحكم بالسجن على محمد الكربولي، وتطارد الوزير الأسترالي أحمد الأسدي، وتضع كاظم الصيادي في الحجز حتى يرتاح المشاهد العراقي من أناشيده عن النزاهة. سارع علي الزيدي إلى إعلان حصر السلاح بيد الدولة، الأمر الذي وضع الإطار التنسيقي في مأزق، فالسلاح بيد الدولة يجب أن يبقى شعاراً يستخدم في الانتخابات، أما أن يقرر رئيس الوزراء تطبيقه، فنحن في زمن المعجزات التي لن يسمح بها الإطار التنسيقي!! .
هل يفعلها الزيدي ويخرج عن إرادة الإطار التنسيقي؟، هل يستغلّ الفرصة المتاحة له لتقوية مؤسسات الدولة ، أم أنه سيبددها خوفاً من غضبة الإطار التنسيقي؟ .