
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أ ف ب)
ملخص
التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رئيس جهاز “الموساد” الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في خطوة استهدفت خفض التصعيد الميداني عقب غارة إسرائيلية استهدفت قاعدة “أبو الظهور” الجوية شمال غربي سوريا. وناقش الجانبان خلال المحادثات المباشرة خيارات إنشاء “غرفة عمليات خاصة” برعاية وإشراف أميركيين لتنسيق آلية تبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع أي صدام بين تل أبيب وأنقرة أو دمشق، فضلاً عن بحث التوغلات الإسرائيلية المسجلة في الجنوب السوري وسعي تل أبيب إلى تثبيت منطقة منزوعة السلاح، وسط تشكيك إسرائيلي مستمر بالسلطات الجديدة وضغوط من إدارة دونالد ترمب لدفع الطرفين نحو اتفاق أمني متكامل.
أعلنت سوريا أن المحادثات رفيعة المستوى التي أجرتها مع إسرائيل أمس الأحد هدفت إلى خفض التصعيد بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية قوله “عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وضم رئيسَي الاستخبارات العامة والعسكرية، الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية”.
وأضاف المصدر أن المحادثات تناولت أيضاً “الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية”.
وأشارت الوكالة إلى أن المناقشات ركزت على وضع آليات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف.
وفي وقت سابق أفاد مصدران وكالة الصحافة الفرنسية بأن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى أمس الأحد في الأردن رئيس جهاز “الموساد” الإسرائيلي رومان غوفمان، في خطوة ترمي إلى خفض التوتر بعد أيام من غارة إسرائيلية استهدفت قاعدة جوية في شمال غربي سوريا.
وجاءت المحادثات التي استؤنفت بموجبها المفاوضات بين إسرائيل والسلطات السورية الجديدة، بعدما اتفق الجانبان في يناير (كانون الثاني) الماضي على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، في ظل مساعيهما للتوصل إلى اتفاق أمني.
اللقاء عُقد بين الجانبين بعدما قصفت إسرائيل الثلاثاء الماضي قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، قائلة إنها أرادت منع نشر قوات تركية فيها، فيما نفت أنقرة حصول أية زيارة تركية للموقع.
وذكر مصدر دبلوماسي وآخر في الحكومة السورية، طالبين عدم الكشف عن هويتيهما، أن الشيباني وغوفمان ناقشا قضايا من بينها إنشاء “غرفة عمليات خاصة” في الأردن بإشراف أميركي، لمنع أية مواجهة بين سوريا وإسرائيل أو بين تل أبيب وتركيا داخل الأراضي السورية.
وكان موقع “أكسيوس” الأميركي أول من أورد خبر اللقاء الذي لم يؤكده رسمياً أي من الجانبين، فيما قال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا تعليق لديه.
وانتقد السفير الأميركي لدى تركيا والمكلف أيضاً الملف السوري توم براك هذا الأسبوع بشدة الهجوم الإسرائيلي على القاعدة الجوية، واصفاً إياه بأنه “تصعيد غير ضروري لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي”.
وتبادل نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حليف دمشق، تصريحات حادة منذ الحادثة.
وأوضح المصدر الحكومي أنها أول مفاوضات بين إسرائيل وسوريا منذ مدة، فيما أفاد المصدر الدبلوماسي بأنها الأولى منذ أشهر عدة.
وعقدت إسرائيل والسلطات السورية الجديدة جولات عدة من المحادثات المباشرة، وفي أعقاب مفاوضات جرت في يناير الماضي اتفق الجانبان بضغط أميركي على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، فيما كانا يقتربان من التوصل إلى اتفاق أمني.
وكان دبلوماسي عربي في دمشق أفاد الصحافة الفرنسية حينها بأن غرفة عمليات مشتركة مقرها الأردن ستتابع ملفات تشمل التنسيق الأمني وضبط الحدود.
وذكر المصدران أيضاً أن الشيباني وغوفمان بحثا التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، حيث تسعى تل أبيب إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح.
ومنذ إطاحة حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024، شنت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية قالت إن ضربها يهدف إلى منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.
كذلك توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل معظمها منذ عام 1967، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، بينما يكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.
وجاءت المحادثات أيضاً غداة استهداف إسرائيل من قالت إنهم مسلحون في سوريا قرب هضبة الجولان، وأعلنت دمشق جرح شخص بالضربة، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ” لسيادتها، محملة “الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات المتكررة”.
وتحتل إسرائيل الجزء الأكبر من هضبة الجولان السورية منذ الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1967، ثم ضمت المناطق الخاضعة لسيطرتها عام 1981، في خطوة لم تعترف بها سوى الولايات المتحدة، وانضمت إليها كولومبيا هذا الشهر.
ويدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه إبرام اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، لكن الأخيرة لا تزال تشكك في السلطات السورية الجديدة.