الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

في الوقت الذي يستمر فيه آلاف المحتجين بالتوافد إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في العاصمة السودانية، احتجاجا على ما اعتبروه “انقلاباً عسكريّاً” بعد إقدام قوات عسكريّة، فجر اليوم الاثنين، على اعتقال وزراء ومسؤولين في الحكومة ومجلس السيادة، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أوّل عبد الفتاح البرهان “حالة الطوارئ” في جميع أنحاء البلاد وحلّ مجلس السيادة والحكومة، وهما المؤسستان المؤلفتان من عسكريين ومدنيين واللتان كانت تتقاسمان السلطة في البلاد، وسط ادانات دولية وعربية.

“حكومة كفاءات”

وأطّل البرهان، في خطاب وجهه إلى الأمة عبر التلفزيون السوداني، معلناً فيه “حالة الطوارئ” و”حل المؤسسات الانتقالية”، لاسيما مجلس السيادة والحكومة.

وقال البرهان إنّ “الجيش سيواصل الانتقال الديموقراطي لحين تسليم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة”، موضحاً أنّه “سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة” تدير شؤون البلاد الى حين تسليم السلطة الى “حكومة منتخبة” في تموز (يوليو) 2023.

وتابع أنّه “سيتم تشكيل برلمان ثوري من الشباب”،  مؤكداً أنّ “لا حزب ولا كيان سيفرض إرادته على السودان”، مشيراً إلى أنّ “التاريخ يؤكد أن الشعب السوداني رفض أن ‏يحكمه فرد أو جماعة”. وأضاف: “سنخلق بيئة مناسبة للأحزاب السياسية وصولا إلى الانتخابات”.

“تصحيح المسار”

وشدد البرهان على أن الجيش قرّر اتخاذ هذه  الإجراءات لـ”تصحيح مسار الثورة” التي أطاحت عمر البشير في العام 2019.

وإذ اعتبر أنّ الحكومة المتوازنة “تحولت إلى صراع” بين أطراف الانتقال، ما “يهدد أمن وسلام السودان”، قال إنّ “الخلافات بين الساسة والطموح والتحريض أجبر الجيش على التحرك”.

وقال إنّه “ثمة حاجة للجيش لحماية أمن وسلامة البلاد وفقا لما ينص عليه الإعلان الدستوري”.

“التزام بالاتفاقيات الدولية”

إلى ذلك أكّد البرهان “التزام” بلاده بـ”الاتفاقات الدولية الموقعة”.

والسودان هو إحدى الدول الأربع التي وقعت العام الماضي على اتفاق تطبيع مع إسرائيل.

“عصيان مدني”

إلى ذلك، اعتبرت وزارة الثقافة والإعلام السودانية أنّ “إعلان البرهان انقلاب عسكري”.

وقالت الوزارة، في منشور على فايسبوك، إنّ البرهان قام فعليا “بانقلاب عسكري”، وذلك في ردها على إعلانه اليوم حالة الطوارئ وحل الحكومة.

وكشفت الوزارة أنّ تحالف “قوى الحرية والتغيير” دعا إلى عصيان مدني شامل، وطلب من جماهير الشعب الخروج إلى الشوارع.

وأضافت الوزارة، التي يبدو أنها مازالت خاضعة لأنصار رئيس الوزراء السوداني المعتقل عبد الله حمدوك، أنّ “قوى الحرية والتغيير تطالب أيضا بتنحي جميع أعضاء المجلس العسكري الانتقالي وتسليم السلطة للحكومة المدنية”.

وقالت إنّ “بيان التحالف يطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين من أعضاء مجلس الوزراء ومجلس السيادة”.

و”قوى الحرية والتغيير” تحالف سياسي عارض حكم الرئيس المعزول عمر البشير وشارك في الحكومة الانتقالية التي أطاح بها الجيش.

 
كما دعا “تجمّع المهنيين في السودان” إلى كسر حالة الطوارئ والنزول ‏إلى الشارع.

اعتقال وزراء وقيادات

وكانت قوات عسكرية سودانية قد اعتقلت عددا من القيادات المدنية فجر اليوم الاثنين، فيما دعت جماعة بارزة مناصرة للديموقراطية السودانيين للخروج إلى الشوارع لمقاومة أي انقلاب عسكري.

 

ووجّه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك رسالة من مقر إقامته الجبرية قبيل اعتقاله، دعا فيها السودانيين إلى “التمسك بالسلمية واحتلال الشوارع للدفاع عن ثورتهم”.

ونسبت وكالة “أسوشيتد برس” إلى مسؤولين أن بين المعتقلين وزير الصناعة إبراهيم الشيخ ووزير الإعلام حمزة بلول وعضو المجلس السيادي الحاكم محمد الفقي سليمان وفيصل محمد صالح.

 
مواقف غربية وعربية منددة
 
وحضّت السفارة الأميركية في الخرطوم من وصفتهم بـ”الأفراد الذين يعطلون ‏الانتقال الديمقراطي في السودان”، إلى التراجع والسماح للحكومة التي يقودها ‏المدنيون بمواصلة عملها، وذلك في أول رد‭‭‏‎‬‬‎‏ فعل أميركي على الأحداث الدائرة في ‏البلاد.‏
ودان الأمين العام للأمم المتحدة الانقلاب العسكري المستمر في السودان. وقال: ‏‏”يجب إطلاق سراح رئيس الوزراء السوداني وجميع المسؤولين الآخرين”.‏
‏ ‏
كما طالب بـ”احترام كامل للميثاق الدستوري لحماية الانتقال السياسي في ‏السودان”.  ‏

كما دعت الصين إلى الحوار بين كافة الأطراف السودانية.   ‏
وقالت الخارجية السعودية في بيان: “نتابع بقلق ‏واهتمام بالغ الأحداث في السودان وندعو إلى ضبط النفس والتهدئة وعدم ‏التصعيد”. ‏

كما دعت الخارجية المصرية الأطراف السودانية إلى “ضبط النفس وتغليب ‏المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني”. ‏

وأعربت الخارجية الجزائرية عن “بالغ قلقها” حيال ‏التطوّرات التي يشهدها السـودان. ‏