علي حسين.. جريدة المدى
عام 2018 وقف السيد هادي العامري وسط الجماهير في إحدى مدن الجنوب ليتحدث عن حقوق الشعب وتقصير السياسيين ، وليقول للناس: “إن السياسيين قصروا بحق الشعب العراقي وعجزوا عن تقديم الخدمات الحيوية والحياة الكريمة” ولكي يكمل خطبته الانتخابية أضاف بحرقة: “أنهم جميعاً انشغلوا بالصراعات الداخلية وتركوا الشعب يعاني من الفقر والجوع”.. ثم صرخ بصوت عال: “وأنا أعترف بأنني أول من قصر بحق هذا الشعب، وأطلب من شعبي المسامحة.. أنا أقدم ذنوبي أمامكم.. نحن قصرنا مع الشعب وأطلب من كل السياسيين أن يعترفوا بذلك، قبل أن يتم محاسبتهم من قبل الشعب”.
بعد اعتذار السيد العامري بعام واحد اندلعت احتجاجات تشرين، وبدلاً من أن يؤيدها السيد هادي العامري لأنها خرجت للمطالبة بمحاسبة الفاسدين، وتقديم الخدمات، ومطالبة الساسة بالاعتذار عن التقصير بحق هذا الشعب وهو الشعار الذي رفعه قبلهم السيد العامري، فاجأنا السيد العامري نفسه بأن أعلن وبصوت واضح أن ” المتظاهرين في بغداد وساحات الاحتجاج عملاء ومرتزقة ينفذون أجندات خارجية في العراق” .
هل انتهت تقلبات السيد العامري بين الاعتذار وتخوين شباب الاحتجاجات.. لا يا سادة عام 2021، يقول السيد العامري في رد على سؤال حول العنف الذي استخدم ضد شباب تشرين، ان: “المحتجون السلميون أنا مستعد أن أكون في مقدمتهم، والاحتجاج حق كفله الدستور، ونحن نطالب بالتحقيق فيما حصل بحق المحتجين” بعدها ذرف الدموع ليقول ان :” .. المحتجون جمهورنا.. أنا مع مطالب المحتجين، فهؤلاء أولادنا”.
الآن، وبعد أكثر من خمسة أعوام على مطالبة السيد العامري بمحاسبة قتلة المحتجين، والاعتداءات التي حصلت، خرج علينا السيد هادي العامري نفسه أيضا ، ليقول وبكل ثقة: “نحن من وقفنا ضد كل من خرج ضد هذا النظام في احتجاجات تشرين”.
يحاول السيد هادي العامري اليوم أن يعيد ترتيب الأحداث حسب ذاكرته وليس حسب ذاكرة العراقيين. فهو اليوم يعترف بأنه مع النظام السياسي رغم كل مساوئه، وأنه سيدافع عن هذا النظام الذي قال عنه عام 2018 إنه نظام سيء وعلى المسؤولين الاعتذار للشعب.
مقتل 800 شاب اعتبرها السيد العامري مهمة وطنية للدفاع عن النظام السياسي، ولم يخبرنا :،ما هي إنجازات هذا النظام على مدى 23 عاماً، وهل تستحق هذه التجربة السياسية العرجاء ، والتي اعترف السيد العامري نفسه بأنها تجربة سياسية فاشلة، هل تستحق هذه التجربة أن يُقتل 800 شاب لأجلها ، وأن يخرج من يتفاخر بأنه حارب هؤلاء الشباب، لأنهم طالبوا بإصلاح النظام السياسي، ولم يكونوا إرهابيين أو انقلابيين أو طامعين بسلطة؟ .
يلتقي الساسة الذين يحبّون أوطانهم على مشترك واحد: احترام دماء أبناء أوطانهم، وطيّ صفحة الفشل والخراب والوقوف بوجه الفساد، لكن في بلاد الرافدين هناك رجال اعتقدوا أنهم حملوا إلى الناس التغيير، فحقَّ لهم استبداله بالسيطرة على مؤسسات الدولة وثرواتها والتفاخر بقتل أبناء هذا الشعب .