الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
هبة محمد
دمشق – «القدس العربي»:
قالت مصادر كردية، إن محادثات جدية تجري بين الجانب الروسي وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» لإجبار الأخيرة على الانسحاب 32 كم من المناطق الحدودية السورية التركية في اتجاه جنوبي الطريق الدولي M4 وتسليم المنطقة لقوات النظام تجنباً لأي هجوم تركي محتمل، وسط ترحيب كردي بالتقارب مع النظام في وجه أنقرة، حيث أعرب عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل، عن استعداد «قسد» للحوار مع النظام السوري بشكل مباشر، بينما حمّل «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) كلاً من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية وقف «التهديدات الـتركية» بشن عمـلية عسـكرية في شـمال شـرقي سوريا.
وقال في حوار مع فضائية كردية، إن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وحزب الاتحاد الديمقراطي جاهزان للحوار مع دمشق بشكل مباشر، معتبراً أن «الإدارة الذاتية مشروع ديمقراطي مهم لعموم سوريا». وأوضح المسؤول لدى «قسد» لفضائية روج آفا (ROJAVA TV) أن «مَن يحكم دمشق الآن يمثل سوريا في المحافل الدولية، ومازال يحكم بعض المناطق السورية».
وأضاف: «للوصول إلى حل؛ لا بد من الاتفاق مع دمشق» متحدثاً عن القرار 2254 المتخذ من قبل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن حل الأزمة السورية.
وقال: «مازال العمل جارياً عليه في جنيف، رغم أن هذه المحاولات لن تنجح ولن تصل إلى نتيجة، لكن هم ما زالوا يتفاوضون مع هذا النظام، هذا يعني أنهم يقروّن بأنه لا حل دون الجلوس والتفاوض معه».
وأضاف قائلاً: «نحن نفكر بصيغة أخرى، لا بد أن يكون الحل مع النظام لكن ليس في جنيف بل في دمشق. ما المانع أن نجلس ونتحاور كسوريين ونطرح الحلول الممكنة للتوصل إلى صيغة حل لعموم القضايا في سوريا.. دمشق باتت تدرك أن الأزمة والحرب والصراعات الحاصلة هي نتيجة عدم وجود نظام ديمقراطي في سوريا». وقال: «للتوصل إلى حل؛ يجب التوافق على مشروع ديمقراطي يخدم عموم سوريا».
وشهد الأسبوع الماضي تصريحات من مسؤولين وأحزاب في «الإدارة الذاتية» تدعم فتح باب الحوار والتعاون السياسي والعسكري مع النظام السوري. تزامناً، قالت وسائل إعلام تابعة لـ»قسد» الثلاثاء، إن محادثات جدية تجري بين الجانب الروسي وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» لانسحاب الأخيرة من المناطق الحدودية السورية التركية في اتجاه جنوبي الطريق الدولي M4 وتسليم المنطقة لقوات النظام تجنباً لأي هجوم تركي محتمل وجاء ذلك وفقاً لموقع «باسنيوز» الكردي الذي أكد أن المحادثات تناقش انسحاب قسد من المنطقة الحدودية بمسافة 32 كم في اتجاه جنوبي الطريق الدولي M4 وفق اتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا المبرمة في 22 تشرين الأول 2019.
وفي حال انسحاب «قسد» من المنطقة سوف تنتشر وحدات من جيش النظام في مناطق التماس مع الجيش التركي وميليشياته في ناحيتي تل تمر وعين عيسى شمال البلاد حسب المصدر الذي أكد أن الجانب الروسي يبذل كل جهده لإقناع الميليشيا بالانسحاب من المنطقة الحدودية لتجنيب المنطقة تداعيات كارثية لأي عملية عسكرية جديدة في شمال البلاد. وذكر المصدر، أنه» في حال فشل إقناع (قسد) بالانسحاب من المنطقة الحدودية سوف تشن تركيا حملة عسكرية جديدة في المنطقة ضد الوحدات الكردية التي تصفها تركيا بالإرهابية وتتبع لحزب العمال الكردستاني PKK».
وحمّل «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) كلاً من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية وقف «التهديدات التركية» وقال المتحدث باسم «مسد» أمجد عثمان، إن المجلس ينظر بجدية إلى التهديدات التركية تجاه شمال وشرق سوريا، متهماً أنقرة بمنع التوافقات السورية، واستغلال أجواء الصراع وعدم الاستقرار وغياب التوافق بين السوريين، حسب وكالة «نورث برس».
واعتبر أن ما يقلص فرص تركيا في التدخل وتغيير طبيعة المنطقة السكانية واستهداف الوجود القومي للمكون الكردي، هو محاولة الوصول إلى الاستقرار السياسي، عبر بوابة التفاهم السوري الداخلي، حسب تعبيره. في موازاة ذلك، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية مواصلة التنسيق مع الجانب الروسي لتفادي التصادم، وذلك بعد نشر مقاتلات روسية في القامشلي.
ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) التعليق على نشر روسيا طائرات حربية في مطار القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، مؤكدة استمرار التنسيق بين قوات البلدين لتفادي التصادم. وخلال مؤتمر صحافي، قال المتحدث باسم «بنتاغون» جون كيربي، رداً على سؤال حول نشر طائرات حربية روسية في مطار القامشلي، «ليس بوسعي أن أتحدث عن انتشار القوات والقدرات الروسية في سوريا، كما تعرفون لدينا قناة لتفادي الصدامات مع الروس، وهي تعمل بالفعل». ووفق وكالة «تاس» الروسية قال: «نحن نستخدم القناة بالفعل لضمان تفادي أي أخطاء وعواقب غير مقصودة» مشيراً إلى أن بلاده تعتزم مواصلة استخدام هذه الآلية لتفادي التصادم».
على صعيد آخر، شدد كيربي على أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المسيطرة على غالبية شمال شرقي سوريا، شريكة للولايات المتحدة في القتال ضد تنظيم «داعش» وأن واشنطن تأخذ هذه الشراكة على محمل الجد. وأوضح أن هذا النوع من التعاون سيتواصل، مجدداً التأكيد على حق القوات الأمريكية في سوريا وأي مكان في العالم، في الدفاع عن نفسها.