تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • من الملحمة إلى الثورة العلمية
  • مقالات رأي

من الملحمة إلى الثورة العلمية

المحرر Editor 9 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
خالد الغنامي..كاتب سعودي.المجلة

مشاهدة العالم لأوديسا كريستوفر نولان تعيده، من حيث لا يدري، إلى واحدة من أعظم اللحظات في تاريخ العقل البشري، اللحظة التي بدأ فيها العلماء الفلاسفة في أيونيا يبحثون عن أسباب طبيعية للكون، بدلا من تفسيره بالأساطير وصراعات آلهة الأولمب.

هناك، قبل نحو ستة قرون من الميلاد، حدث تحول سيغير تاريخ الإنسان كله. لم يعد السؤال فقط: مَن مِن الآلهة أحدث العاصفة، أو أغضب البحر، أو أرسل البرق؟ بل بدأ سؤال آخر في الظهور: لماذا تحدث هذه الأشياء؟ وربما أن بداية الفلسفة والبحث العلمي تكمن هنا.

وليس المقصود أن العلم التجريبي، بمعناه الحديث، ولد مكتملا على شواطئ أيونيا. فلم يكن طاليس يجري تجارب مخبرية، ولم يكن أنكسمندر يضع فرضيات بالمعنى الذي نعرفه اليوم. لكن الشرط العقلي الذي سيجعل العلم ممكنا كان قد بدأ في الظهور: البحث عن تفسير منتظم للطبيعة من داخل الطبيعة نفسها.

كان هؤلاء المفكرون يعيشون في عالم هوميروس وهزيودوس، عالم تعج سماؤه بآلهة الأولمب. للبحر إله، وللحرب إله، وللرعد إله، وهذه الآلهة تحب وتكره وتغار وتنتقم وتتدخل في حياة البشر. وإذا ثار البحر على أوديسيوس، فإن بوسيدون حاضر وراء الموج، وإذا نجا بطل من كارثة، فقد تكون أثينا تدخلت لإنقاذه. وقد قلص نولان دور الآلهة كثيرا، بينما كان دور الإنسان في الملحمة الأصلية أصغر بكثير.

بدأ العقل الأيوني يضيق بهذا النوع من التفسير. لم يحتج طاليس إلى إعلان الحرب على هوميروس. كان مجرد السؤال الذي طرحه ثوريا بما يكفي: ما أصل الموجودات؟ أجاب: الماء. ثم جاء أنكسمندر فقال إن الأصل هو “الأبيرون”، أي اللامحدود أو غير المتعين. وجعل أنكسمينس الهواء أصل الأشياء، ثم ظهر هيراقليطس فكانت النار في قلب تصوره للكون.

 

ولهذا جرى الحديث لاحقا عن انتقال الفكر اليوناني من “الميثوس” إلى “اللوغوس”، من الأسطورة إلى التفكير العقلي. لكن هذه العبارة قد توهمنا بأن الأسطورة انتهت فجأة، والواقع أن الإنسان لم يتخل عنها يوما.

لم يكن الأمر بهذه البساطة. خذ نار هيراقليطس مثالا. حين يقول إن هذا العالم كان وسيكون “نارا حية أبدا”، تشتعل بمقادير وتنطفئ بمقادير، فمن الخطأ أن نتخيل أنه يتحدث فقط عن النار التي نراها في الموقد. نار هيراقليطس نار فلسفية كونية، صورة لعالم لا يستقر لحظة واحدة، عالم يقوم على التحول المستمر.

النار لا تبقى هي هي، إنها تستهلك شيئا وتحوله إلى شيء آخر، ولذلك كانت أصلح العناصر للتعبير عن كون لا يكف عن الصيرورة. فالعالم عند هيراقليطس ليس مجموعة أشياء جامدة، بل شبكة من التحولات: النهار يصير ليلا، والبرد دفئا، والحياة تنتهي إلى موت، ومن قلب الاختلاف ينشأ النظام. وهنا تصبح النار شيئا بين العنصر الطبيعي والمفهوم الفلسفي. هي نار نعرفها بحواسنا، لكنها أيضا طريقة لتصور بنية الكون نفسه.

ولهذا لا نستطيع القول إن الأيونيين تركوا أساطير شعراء الملاحم وانتقلوا مباشرة إلى الفيزياء الحديثة. لقد اقتربوا من الطبيعة، لكنهم ظلوا يفكرون فيها بصور كلية ذات كثافة رمزية، خلافا للعلم المعاصر. كانت محاولتهم الكبرى العثور على مبدأ يفسر كثرة الموجودات ويردها إلى نظام واحد.

وهذا هو الفارق حين نصف تلك اللحظة بأنها بداية للعقل العلمي. البذرة العلمية لم تكن في أن طاليس أصاب حين قال إن الماء أصل كل شيء، ولا في صحة تصور هيراقليطس عن النار. العظمة كانت في طريقة السؤال نفسها: الانتقال من تفسير الظاهرة بحكاية إلى البحث عن سبب، ومن تفسير الطبيعة بإرادات آلهة متعددة متصارعة إلى البحث عن انتظام يمكن للعقل اكتشافه.

 

وهذا التمييز مهم، لأن البحث عن الأسباب الطبيعية لا يعني بالضرورة إنكار الله أو الاستغناء عن فكرة الخالق. ثمة فرق بين السؤال: من خلق الكون؟ والسؤال: كيف تعمل الظواهر داخله؟ يستطيع المؤمن بالله الواحد أن يرى في الكون خلقا إلهيا، وفي الوقت نفسه يبحث عن القوانين والأسباب التي أودعها الله في الطبيعة. فمعرفة سبب المطر لا تنفي الخالق، كما أن معرفة قوانين حركة الكواكب لا تجيب عن السؤال الميتافيزيقي عن سبب وجود الكون. أما ما بدأ الأيونيون في تقويضه فهو التفسير الأسطوري الذي يجعل كل ظاهرة رهينة نزاع بين آلهة كثيرة لها أهواء البشر وصفاتهم.

ومن هنا تظهر صلة “الأوديسا” بهذه القصة الفكرية الكبرى. فالعالم الذي يقدمه هوميروس هو العالم السابق لهذا الانفصال: البحر والطبيعة والمصير والآلهة متداخلة في نسيج واحد. أما الإنسان الحديث فيشاهد القصة وهو يعرف أن للعاصفة تفسيرا مناخيا، وأن الموج لا يرتفع لأن بوسيدون غضب.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الدولةُ عقاراً نقدٌ للعقارية السياسية
التالي: من لا يملك سوى الشتيمة، سيبقى عبداً لا محال

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.