الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
الشرق الأوسط:
بدأت الأجهزة الأمنية والحزبية والحكومية التابعة للنظام السوري في محافظة دير الزور شرق البلاد، التحضيرات لإتمام عملية تسوية واسعة منتصف الشهر الحالي، على غرار التسوية التي جرت في محافظة درعا برعاية روسية.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن دمشق بدأت بتشكيل لجان خاصة بالتسوية المتوقع أن تشمل كافة المطلوبين، سواء الفارين من الخدمة العسكرية والاحتياطية، أو المُتخلفين عن الخدمة الإلزامية، كما ستشمل المطلوبين من الرجال والنساء بشكل عام، وفق ما ذكرته المصادر. وقد تم بتشكيل لجنة من قبل وزارة الداخلية والعدل والأجهزة الأمنيّة، لتولي مهمة إصدار وثيقة تسوية وضع لضمان عدم التعرض وملاحقة حاملها، وبحسب المصادر جرى إبلاغ الحواجز العسكريّة والأمنيّة المعنية. كما تم تحديد الصالة الرياضيّة بدير الزور مكاناً للتسوية المرتقبة، على أن يجري نقل التسويات إلى الريف الغربي ومن ثم إلى مدينتي البوكمال والميادين وأريافهما، وصولاً للريف الشمالي.
وكان أمين فرع دير الزور لحزب البعث رائد الغضبان، قد أعلن في وقت سابق، عن عزم النظام القيام بـ«تسوية شاملة» في دير الزور، ويأتي ذلك متزامناً مع مساعٍ روسية لترتيب الأوضاع في شرق البلاد تضمن دخول الجيش السوري إلى بعض مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. كما ذكرت في وقت سابق مصادر روسية لـ«الشرق الأوسط»، أن موسكو تبذل جهوداً مكثفة لتطويق التصعيد العسكري في شمال سوريا، على خلفية التأهب العسكري والتدريبات التي تقوم بها أطراف مختلفة، بالتزامن مع زج تعزيزات كبيرة للقوات الحليفة لتركيا والقوات النظامية في ريفي الحسكة والرقة، وسط تكثيف الشرطة العسكرية الروسية الاتصالات المباشرة بين الجيش السوري وقيادة «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تمثل ضمن صفوفها المكون الكردي في المنطقة.
يشار إلى أن الجهود الروسية أثمرت في القامشلي التي يتقاسم السيطرة عليها دمشق و«قسد»، سلسلة اتفاقات قضت بالإفراج عن عشرات من عناصر قوات النظام والدفاع الوطني المحتجزين لدى «قسد»، وفك الحصار عن المربع الأمني التابع لدمشق في مدينة القامشلي، واتفاقات خاصة بالموارد الطبيعية للمنطقة.
في المقابل تقوم روسيا بحد الانتشار الإيراني في تلك المناطق، حسب ما أفادت به مصادر محلية، قالت إن قراراً روسياً صدر بمنع نقل عناصر ميليشيا الحرس الثوري إلى داخل مناطق سيطرة «قسد» عن طريق مطار القامشلي. وذكرت شبكة «عين الفرات» أن القرار الروسي تم بالتنسيق مع جيش النظام السوري، باعتبار أن «الوجود الإيراني في المنطقة لا مبرر له كونها ليست منطقة اشتباكات». وقد قامت القيادة العسكرية الروسية الموجودة في سوريا بإبلاغ الجيش في القامشلي، بقرار «منع نقل عناصر الحرس الثوري من المحافظات السورية إلى محافظة الحسكة، بعد تزايد أعدادهم هناك دون وجود مبررات». ويوجد نحو 150 عنصراً من الميليشيات التابعة لإيران في مناطق قريبة من مطار القامشلي.
من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بقيام الميليشيات التابعة لإيران منذ أيام، بإعادة انتشار ضمن بلدات وقرى ممتدة من الميادين إلى البوكمال، عند الحدود السورية – العراقية بريف دير الزور الشرقي. وتتمثل عمليات إعادة الانتشار بتبديل مواقع ونقاط وقوات، بالإضافة إلى استقدام تعزيزات عسكرية بشكل يومي إلى مواقعها ونقاطها، وتحصين تلك المواقع والنقاط بشكل أكبر. ورجح المرصد أن «تكون تلك التحركات، للتمويه، تخوفاً من الاستهدافات المتكررة التي تتعرض لها تلك الميليشيات من قبل الجانب الإسرائيلي بالدرجة الأولى، وقوات التحالف الدولي بدرجة أقل».