-
الجمهورية.نت
-
-
-
تجمَّعَ صباح اليوم الخميس عشرات المحتجين أمام مجلس الشعب، في الموعد الذي كان مقرراً لجلسة استماع وزير الطاقة قبل أن تُؤجَّل إلى يوم الأحد، في أول تحرك علني تشهده العاصمة منذ بدء موجة الاحتجاجات على قرار رفع أسعار المحروقات السبت الماضي. وجاء دخول دمشق سياق الاحتجاجات بعد أن انضمّت ريف دمشق مساء أمس الأربعاء إليها، إذ شهدت مدينة التل وقفة شعبية عبّرت عن رفض القرار وتداعياته المعيشية. وفي السياق ذاته، امتدّت رقعة الاحتجاجات مساء الثلاثاء إلى مدينة السلمية في ريف حماة، حيث خرج العشرات في مظاهرة مسائية انطلقت من ساحة الحرية، وسط هتافات تعبّر عن الغضب من تزايد الأعباء اليومية. وقالت هلا زينو، إحدى المشاركات في الاحتجاج، إن الأهالي خرجوا احتجاجاً على «الغلاء الفاحش»، مضيفةً أن تصريحات وزير الطاقة السابقة حول عدم وجود حاجة لاستيراد البنزين والمازوت تتناقض مع الحديث اليوم عن عجز في تأمين المحروقات، معتبرة أن ذلك يعكس «مشكلة كبيرة في أداء الحكومة وانعدام الشفافية مع الناس».
ومع استمرار الاحتجاجات بدت آثار قرار رفع أسعار المحروقات واضحة على مختلف جوانب الحياة اليومية، ولا سيما في قطاع النقل الذي شهد ارتفاعات تراوحت بين 30 بالمئة و50 بالمئة في معظم المحافظات، ما ضاعفَ الأعباء على السكان وأدى إلى تراجع الحركة في الأسواق وشلل جزئي في المواصلات. ورغم دخول قرار وزارة الطاقة حيّز التنفيذ منذ يوم السبت 13 أيلول (سبتمبر)، بقي سعر ربطة الخبز ثابتاً عند 4000 ليرة سورية قديمة بعد رفع دعم الطحين من 60 بالمئة إلى 70 بالمئة، ما عدا في محافظة الحسكة إذ ارتفع سعر ربطة الخبز فيها إلى 6000 ليرة سورية.
وبقي المشهد في محافظة الحسكة متوتراً رغم فتح الطريق الدولي في تل تمر مساء الأربعاء بعد أربعة أيام من الإغلاق، عقب وعود من نائب قائد الأمن الداخلي بالنظر في مطالب المحتجين. وفي القامشلي، تصاعدت التحركات مساء الثلاثاء مع بيان للمبادرة الشعبية منح الحكومة الانتقالية مهلة 48 ساعة للتراجع عن القرار، وفي حال عدم الاستجابة وعدوا باتخاذ خطوات من بينها منع عبور شاحنات المحروقات، وذلك بعد احتجاجات عصر الإثنين ومسيرة راجلة نحو البلدية القديمة طالبت بحلول جذرية لأزمة الغلاء.
وترافقت هذه التحركات مع ضغوط معيشية متسارعة، أبرزها ازدحام أمام الأفران وارتفاع سعر ربطة الخبز السميك من 3000 إلى 5000 ليرة سورية قديمة، فيما تراجعَ إنتاج الأفران من خمسة أو ستة أكياس طحين يومياً إلى كيسين فقط وفقَ صاحب أحد الأفران الحجرية. كما قفز سعر خزان المياه من خمسين ألف إلى 75 ألف ليرة سورية قديمة، وتوقفت خدمة الأمبيرات في أحياء واسعة بعد إلغاء دعم المازوت وارتفاع تكلفة التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة. وفي الرقة أطلق عدد من التجار دعوات لتنفيذ إضراب عام احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المحروقات وانعكاسها على النشاط التجاري، إلا أن الدعوات لم تلقَ استجابة واسعة.
وفي حلب، اتسعت رقعة الاحتجاجات مساء الثلاثاء 15 أيلول (سبتمبر) لتشمل أحياء جديدة، أبرزها حي الشعار حيث خرج الأهالي في وقفة طالبت بخفض أسعار المحروقات عقب الارتفاعات الأخيرة. وفي اليوم ذاته، نظم سكان حي السكري وقفة احتجاجية ركزت على رفض الاعتداءات التي طالت عناصر الأمن وأعمال التخريب، فيما حملت بعض اللافتات تساؤلات حول ما إذا كان «النفط السوري في أيدٍ أمينة». وتزامناً مع ذلك، دعا ناشطون إلى تنظيم تظاهرات أوسع يوم الجمعة في حال عدم استجابة الحكومة لمطالب خفض الأسعار، محذرين من أن تتحول الاحتجاجات من مطالب مرتبطة بالمحروقات إلى مطالب أشمل إذا استمر تجاهل الأزمة.
اتسعت رقعة التحركات في محافظة إدلب يوم الإثنين لتشمل معرتحرمة وسراقب، حيث قطع محتجون الطريق العام أمام مبنى البلدية في الأولى، فيما تحولت وقفة نهارية في سراقب إلى قطع الطريق الدولي M4 مساءً، قبل أن يمتد الإغلاق لاحقاً إلى الطريق الدولي الواصل بين باب السلامة على الحدود التركية ونصيب على الحدود الأردنية، وهو المسار التجاري الأهم. وعلى الصعيد المعيشي في المقابل ظهرت زيادات واضحة في كلفة نقل الخضار والعلف، إذ ارتفعت أجرة الشاحنة بين سوق إدلب وأريحا من مليوني ليرة سورية قديمة إلى ما بين ثلاثة وثلاثة ونصف مليون، كما ارتفعت أجرة نقل العلف من 150 ألفاً إلى 220 ألف ليرة، فيما زادت كلفة تشغيل المولدات في مزارع الدواجن بنحو 75 ألف ليرة سورية قديمة يومياً نتيجة ارتفاع سعر المازوت، حسب مربي الدواجن محمود أبو باسم من ريف إدلب الشرقي. وشهدت مدن إدلب وريفها، ولا سيما أريحا وخان شيخون، اجتماعات تهدئة بين مديري المناطق ووجهاء الأهالي، بهدف احتواء التوتر الناتج عن الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.
ومع استمرار الاحتجاجات تحول قرار رفع أسعار المحروقات إلى ملف وطني يلامس تفاصيل الحياة اليومية للسكان ويعيد تشكيل المزاج العام في مختلف المحافظات. وأعلن وزير الطاقة محمد البشير خلال مؤتمر صحفي اعتماد ثلاث شرائح جديدة لأسعار المازوت، في خطوة تهدف إلى تنظيم توزيعه وفق طبيعة الاستخدام. وبحسب ما كشفه الوزير، سيُطرح المازوت المدعوم المخصّص للتدفئة والاستخدامات الزراعية بسعر 115 ليرة سورية جديدة للتر، بينما سيُطرح المازوت المُحسّن من النوع الثاني بسعر 150 ليرة. أمّا المازوت المستورد فسيكون الأعلى سعراً عند 175 ليرة للتر. وأكدَ الوزير أن لجنة تحديد الأسعار ستقوم بمراجعة أسعار المشتقات مع عودة مصفاة بانياس إلى العمل، أو انخفاض السعر العالمي.
وبعد الإجراءات الجديدة يبقى السؤال: هل ستحد هذه الخطوة من اتساع الغضب الشعبي؟ أم ستتصاعد الاحتجاجات خلال الأيام المُقبلة؟
-