وكالات… اندبندنت عربية.
.ملخص
يحمل النص الذي يعد أول تحرك رئيسي للكونغرس ضد موسكو منذ عودة ترمب إلى السلطة، اسم مبادره الرئيسي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي في يوليو، وهو مدافع شرس عن أوكرانيا.
قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع الجمعة على مشروع قانون شامل للعقوبات ضد روسيا ليصبح قانوناً، مما يمهد الطريق لزيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا
وتستهدف هذه الحزمة التشريعية الجديدة “الأسطول الشبح” الروسي للمرة الأولى، كما تطال الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين روسا كباراً آخرين.
وتمنح ترمب أيضاً صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المئة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، وهو ما قد يشمل الصين والهند.
ويقول منتقدون إن التشريع، الذي يفرض أيضاً رسوماً جمركية على أكبر الشركاء التجاريين لروسيا، قد ينذر بمشكلات لدول أخرى إذا وجدت نفسها مستقبلاً في مرمى ترمب، إذ يجيز للرئيس أيضاً فرض رسوم جمركية قد تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء ولايته.
وأقر مجلس النواب يوم الأربعاء مشروع القانون، الذي يحمل الآن اسم “قانون لينزي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026” تكريماً للجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا الذي توفي في يوليو (تموز)، بينما أقره مجلس الشيوخ الشهر الماضي. وكان غراهام، المعروف منذ فترة طويلة بتشدده تجاه روسيا، من أشد المؤيدين للتشريع.
وأصدر ترمب النص التشريعي بعيد استئناف الحوار مع كييف وموسكو، حيث زار العاصمتين أخيراً مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها وافقت على صفقة أسلحة بقيمة تقارب 2.7 مليار دولار لصالح أوكرانيا تهدف إلى تطوير أنظمة الدفاع الجوي وتزويدها بالمعدات والخدمات ذات الصلة.
زيلينسكي يشكر ترمب وأعضاء الكونغرس
في السياق، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت مبكر اليوم السبت الرئيس الأميركي على توقيعه مشروع قانون العقوبات ضد روسيا، كما شكر أعضاء الكونغرس على دعمهم له وضمان إقراره.
وقال زيلينسكي، في إشارة إلى الراحل السيناتور غراهام الذي دافع عن مشروع القانون “إن أفضل طريقة لتكريم ذكرى لينزي هي تنفيذ أحكام هذا القانون بالكامل وبأسرع وقت ممكن”.
موسكو تستدعي القائمة بالأعمال البريطانية
من جانب آخر، استدعت وزارة الخارجية الروسية الجمعة القائمة بالأعمال البريطانية بالوكالة دانا دولاكيا احتجاجاً على ما وصفته بـ”زيادة” في شحنات الأسلحة لأوكرانيا، متهمة لندن بتبني موقف مناهض لموسكو في الحرب المستمرة منذ نحو 5 سنوات.
وتعتبر روسيا بريطانيا واحدة من أكثر الدول الغربية عداء لها، فيما تدهورت العلاقات بين البلدين قبل وقت طويل من اندلاع الحرب في أوكرانيا. وتعد لندن من أبرز حلفاء كييف. واختار رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام كييف وجهة لأول زيارة خارجية له بعد توليه منصبه.
وقالت الخارجية الروسية في بيان إن دولاكيا تبلغت “احتجاجاً شديد اللهجة إزاء زيادة لندن إمداداتها من المسيرات وغيرها من الأسلحة” إلى كييف. مضيفة أن دولاكيا أبلغت أيضاً بـ”مجمل المخاطر المرتبطة بالأفعال التخريبية للإنجليز”.
وأوضحت أن الجانب الروسي “يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات المضادة اللازمة في إطار ممارسة حقه في الدفاع عن النفس”، وأن “أي منشآت عسكرية بريطانية في أوكرانيا تستخدم لشن ضربات على الأراضي الروسية تعد أهدافاً مشروعة”.
وأشارت الخارجية في بيانها إلى أن “النهج… المعتمد من المملكة المتحدة إزاء الملف الأوكراني يرمي بكل وضوح إلى إطالة أمد النزاع المسلح على الأصعدة كافة ومفاقمته وهو يبعد آفاق التسوية السياسية”.
ونددت لندن من جانبها بـ”محاولة جديدة” من السلطات الروسية هدفها تحريف الانتباه عن الهجوم على أوكرانيا و”تقويض مصداقية بريطانيا على الساحة الدولية”.
وقال الناطق باسم الخارجية البريطانية في بيان، “نحن عازمون على تزويد أوكرانيا بالتجهيزات التي تحتاجها للدفاع (عن أراضيها) ولن نتراخى في جهود ضمان سلام عادل ودائم”، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
في 8 سبتمبر (أيلول)، أعلنت بريطانيا تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني (135 مليون دولار) لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال الشتاء. وقالت إنها ستوفر “صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي وقذائف مدفعية من العيار الثقيل وطائرات مسيرة” في إطار برنامج لحلف شمال الأطلسي لدعم كييف.
مقتل شخصين في ضربة روسية
ميدانياً، قال الرئيس الأوكراني إن ضربة جوية روسية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة سومي بشرق أوكرانيا في وقت متأخر الجمعة، ما أسفر عن مقتل شخصين.
ونشرت خدمة الإنقاذ الحكومية الأوكرانية صورة تظهر مبنى سكنياً وقد أحدثت قنبلة فجوة تمتد على ثلاثة من طوابقه.
وكتب زيلينسكي في منشور على منصة إكس “قد يكون هناك أشخاص لا يزالون عالقين تحت الأنقاض. رجال الإنقاذ يبذلون قصارى جهدهم لإخراجهم وإخماد الحرائق”.
وتقع منطقة سومي على الحدود الشمالية لأوكرانيا مع روسيا. وتتعرض عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه بانتظام لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية منذ أن هاجمت موسكو أوكرانيا عام 2022.
زيلينسكي يطلق مبادرة لتعزيز التعاون التجاري والأمني
على صعيد آخر، أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تجمعاً إقليمياً جديداً يضم ثماني دول من منطقة الكاربات في وسط وشرق أوروبا، وذلك خلال قمة عقدت في أوكرانيا بهدف تعزيز التعاون التجاري والأمني.
وخلال الاجتماع الذي عقد في غرب أوكرانيا، شكر زيلينسكي حلفاء المنطقة على إبقاء قنوات التجارة والنقل مفتوحة في أعقاب الهجوم الروسي الشامل عام 2022.
وقال زيلينسكي في تعليق عبر “تيليغرام” يلخص نتائج الاجتماع إنه جرى توقيع 50 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار يورو (1.15 مليار دولار). ولم يقدم تفاصيل تذكر، لكنه قال إن أكثر من نصف الاتفاقيات يتعلق بقطاع الطاقة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وكتب زيلينسكي “يمكن أن تصبح منطقة الكاربات مورداً للطاقة للاتحاد الأوروبي، وليس مجرد منطقة عبور. هذا يدعم بشكل مباشر هدف أوروبا المتمثل في الاستقلال في مجال الطاقة عن روسيا”. وذكر في كلمة ألقاها “بطبيعة الحال، تمثل القضايا الأمنية أولوية في الوقت الحالي وفي السنوات المقبلة”.
ويضم التجمع الجديد رومانيا وصربيا وبولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والنمسا والمجر والاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع استمرار فعالية إطلاق هذا التجمع حتى يوم الأحد، وحضرها يوم الجمعة رئيس وزراء بولندا دونالد توسك ورئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش ورئيس رومانيا نيكوشور دان.