بعد انجلاء آخر عاصفةٍ باردة في نيسان (أبريل) الماضي، سار أحمد بين أشجار الزيتون التي اعتاد أن يطمئن عليها كلَّ ربيع، لكن المشهد هذا العام لم يكن كما يعرفه؛ فالأرضُ مغطاةٌ بأزهار الزيتون التي أسقطها البَرَد قبل أن تتحوّل إلى ثمار. وبعد أسابيع، بات يراقب الأوراق التي بدأت تحمل بُقعاً داكنة مُنذرةً بمرض جديد. هكذا تبدّد أمامه موسم ظلّ عامين يترقّبه بلهفة.

لم تكن قصة أحمد حالة مُنفردة، فقد شهد شتاء 2025-2026 موسماً مطرياً استثنائياً في الساحل السوري بعد سنوات من الشحّ والجفاف، وتجاوزت كميات الأمطار في المناطق الجبلية معدلاتها المعتادة ووصلت في صلنفة على سبيل المثال إلى 153 بالمئة منها، لكن وفرة الأمطار رافقتها أحوال جوية عنيفة، إذ ازداد عدد التنانين البحرية التي ضربت البيوت البلاستيكية، فدمّرت 15 بيتاً محمياً في بانياس وميعار شاكر، وألحقت أضراراً بنحو 6884 متراً مربعاً من الأراضي الزراعية في يحمور بريف طرطوس. كما أطلقت دائرة الإنذار المبكر تحذيرات وقائية عدة. وقد سبق أن سُجِلت حالة بارزة في آب (أغسطس) 2024، حين ضرب تنين بحري ساحل اللاذقية في توقيت غير معتاد لهذه الظاهرة.

يصف محسن (33 عاماً) وهو مزارع من قرية زاهد بريف طرطوس، شتاء 2025-2026 بأنه استثنائي من حيث عدد العواصف والتنانين البحرية، ويُقدّر في حديثه للجمهورية.نت حجم الخسائر في قريته والقرى المجاورة بقوله: «انخفض الإنتاج من الفليفلة والبندورة والخيار بنسبة ثلاثين بالمئة في منطقتنا.. عدا عن الخسائر بعيدة المدى مثل تملُّح التربة بفعل الرذاذ البحري المحمول مع المياه». أمّا هذا العام، فقد أكد مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة السورية محمد صيلين، لسانا في 21 نيسان (أبريل) الفائت، أن الأضرار الكبيرة التي ألحقتها الأحوال الجوية بالمحاصيل الزراعية خلال الشتاء في عددٍ من المحافظات ستنعكس على الموسم الزراعي الحالي ومستويات الإنتاج المتوّقَّعة، وأضاف أن الأضرار ستُحصر، وأن قوائم بأسماء المزارعين المتضررين ستُرفع إلى الوزارة لتعويضهم.غير أن المزارعين الذين تواصلنا معهم لم يتلقَّوا، حتى اليوم، أيَّ تعويض يُذكر.

المزروعاتُ والاحتِرار

لا يبدو ما سبق مُجرّد حالات معزولة، في ظلِّ احترارِ مياه المتوسط – التي سجّلت درجاتُ حرارتها مستويات قياسيةً – وتغيّر مناخي إقليمي تشهده منطقة شرق المتوسط. ويؤكد الصحفي المُتخصِّص في القضايا البيئية زاهر هاشم، في حديثه إلى الجمهورية.نت، أنّ تغيُّر المناخ يؤدي إلى حدوث ظواهر مناخية متطرّفة، كالأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة والعواصف الشديدة والتنانين البحرية، ما قد يترك آثاراً كبيرة على القطاع الزراعي قد تفوق آثار الجفاف. ويُضيف هاشم أن ارتفاع درجات الحرارة، ولا سيما حرارة سطح البحر، يؤدي إلى ضخّ كميات أكبر من بخار الماء في الغلاف الجوي، ما يرفع احتمال حدوث عواصف أشدَّ وهطول أمطار أكثر غزارةً خلال فترات قصيرة.

في ظلّ ما سبق، يتخوّف كثير من المزارعين من مخاطر التغيّر المناخي على محاصيلهم، إذ أفادنا أحد أصحاب الصيدليات الزراعية في ريف حمص، بأنه لاحظ انتشار لمرض القطن الأبيض «البسيلا» بين الزيتون، وكذلك مرضاً فيروسياً يُصيب العنب يُدعى «مروحة العنب» في المنطقتين الساحلية والوسطى.

سقوطُ البرَد

في نيسان (أبريل) الفائت، شهدت مناطق مختلفة في سوريا حالة عدم استقرار جوي شديدة، ترافقت مع أمطار رعدية وتساقط كثيف لحبّات البرَد في العديد من المناطق: «في يوم عيد الرابع كان تساقط حبات البرَد أشبه بتساقط الحجارة.. صوتٌ يشبه الرصاص»، هكذا يصف أحمد (39 عاماً)، وهو مزارع في إحدى القرى الجبلية في ريف طرطوس، ذلك اليوم المميّز للجمهورية.نت، ويُضيف: «أجدادنا قالوا لنا، إنهم لم يشهدوا خلال عقودهم التسعة حبّات البرَد بهذا الحجم ولا تساقطاً بهذه الشدة».

لكنّ لحظات الذهول والفرح لم تدم طويلاً، فقد بدأ المزارعون يُحصون خسائرهم، المتوقع منها والمؤكد. «بالنسبة لنا، الأهم هي أشجار الزيتون». في هذا الوقت من السنة، يُراقب أحمد أزهار الزيتون وينتظرُها «لتعقد»، ويشرح: «هي فترة حساسة جداً، فكلما هبّت الريح أو هطل مطر خفيف ينتابنا القلق والخوف.. فكيف بسقوط حبات برَد بحجم الحجارة؟».

تساقط البَرد لدقائق، وحين توقف: «كان منظر أزهار الزيتون وهي تُغطي الأرض محبطاً للغاية، رغم بقاءِ نسبةٍ منها صامدةً على الأغصان».

وبحسب مدير زراعة طرطوس، محمد أحمد، تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة 75425 هكتاراً، بإجمالي يتجاوز 11 مليون شجرة، وأوضح أحمد أن تأثير المنخفض الجوي في نيسان تفاوت بين المناطق بحسب ارتفاعها عن سطح البحر وتوقيت الإزهار، مُشيراً إلى أن المواقع الأكثر تضرراً هي التي شهدت تساقطاً كثيفاً لحبّات البَرَد، وكانت الأشجار في طور الإزهار الأعظم، وتقع على ارتفاع من 200 إلى 400 متر، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأشجار استعادت عافيتها ونُموَّها الخُضري نتيجة الأمطار الوفيرة لعام 2026.

عينُ الطاووس بعد أسابيع

بعد أسابيع، عاد أحمد ليتفقَّد أشجاره، فلاحظ بداية انتشار بقع دائرية سوداء وبنية، آخذة في الاتساع على الأوراق، مع التفاف بعضها وتجعُّده وظهور اصفرار حول البقع، وهي أعراض مرض يعرفهُ المزارعون جيداً باسم «عين الطاووس» (Peacock Eye Spot) وهو مرضٌ فطريٌّ يُصيب أشجار الزيتون بشكل خاص، ويتميز بظهور تبقّعات داكنة على الأوراق والثمار، وهو مرض شائع في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، ويُهاجم الأشجار السليمة مُسبباً تساقُط الأوراق وانخفاض الإنتاج.

وسُجِّل المرض في سوريا لأول مرة عام 1973 في نشرة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، وبدأ يظهر بشكل وبائي منذ 1984. وفي السنوات الأخيرة، تحوّل إلى تهديد خطير، إذ حذّر الخبراء عام 2019 من خسائر قد تصل إلى ربع المحصول.

ولم تقتصر الخسائر على أشجار الزيتون؛ فقد تضرّرت شتول الخس والبصل بشكل شبه كامل، فيما «تفتّتت أوراق البطاطا، وانثقبت بيوت بلاستيكية عديدة في المنطقة» كما يقول نضال (29 عاماً)، وهو موظفٌ حكومي ومزارع من ريف طرطوس، ويُضيف أنّ أوراق العنب بدا عليها الاصفرار بعد أيام من تساقط حبات البرَد تلك. ورغم ذلك، يتَّفق نضال وأحمد على أنّ المحصول الأهم هو الزيتون، وبحسب مشاهداتهما، بقي المحصول في حالة جيدة، وإن ظلَّت هناك مخاوف من انتشار الأمراض الفطرية بفعل أمطار نيسان (أبريل) وأيار (مايو) غير المعهودة. وكان الفلاحون ينتظرون منذ عامين «موسماً وفيراً»، وفق ظاهرة المداورة التي يتعاقب فيها عام غزير الحمل وآخر قليل المحصول (سنة حمل وسنة فراغ). ولا تنبع أهمية الزيتون من حجم المحصول وحده، بل من إمكانية تخزين زيته على مدار السنة وبيعه عند الحاجة، ما يمنح الفلاح قدراً من الأمان الاقتصادي، ولا سيما أن ثمن البيدون (16 لتراً) يُقارب المليون ليرة، وربما أكثر.

اليوم، وبعد أشهر، يقول أحمد إنّ المشكلة قد حُلت «بشكل جزئي»، على حدِّ تعبيره، بعد رشِّ الأشجار الأكثر تضرراً. غير أن تقديراته الأولية تُشير إلى أن المحصول أقلَّ بنحو 30 بالمئة ممّا كان يتوقعه إبان الإزهار الجيد، كما أنّ حبات الزيتون أصغر مُقارنةً بسنوات الحمل السابقة. وفي حين تعافت كثيرٌ من الأشجار ظاهرياً من مرض عين الطاووس، فإن بعضها يكاد يخلو تماماً من الثمار، وتبلغ نسبتها 20 بالمئة من محصوله. ولاحظ أحمد أيضاً ظاهرة غريبة، يقول عنها: «أول مرة بشوف هيك، العنكبوت زايد حوالين الشجر وباني بيوته، بطريقة مميزة، تلاحظها العين المجردة أكثر من الصور». وقد استشار أحمد صديقاً له، وهو مهندس زراعي، فأرجع الظاهرة إلى زيادة أعداد الحشرات بفعل الرطوبة، وهو ما أدى، بحسب تفسيره، إلى خروج العناكب من تحت التراب ومن بين الصخور، لتنسجَ شباكها وتتكاثر.

التبغُ «حوّر»

ألقى سقوط البرد بظلاله على محصول التبغ في الساحل السوري، ولا سيما في منطقة القدموس. ويشرح مصطفى أن شتول التبغ في ريف محافظة طرطوس تضرّرت أيضاً بسبب البَرَد، وخصوصاً النوع البعلي أو البلدي، الذي يُزرع في منطقتي القدموس والشيخ بدر، وهو النوع المرغوب في «اللَّف»، ولم تسلم النباتات التي نجت من البَرَد من أضرار لاحقة؛ فقد ظهرت على أوراقها إصابات فطرية. يقول: «الحقل بالكامل ‘حوّر’» مرجحاً أن تكون بداية إصابة بالفطار الدقيقي.

وبعد استشارة إحدى الصيدليات الزراعية، رشَّ مصطفى الشتول بالمبيد المناسب، فنجا أكثر من 90 بالمئة منها، لكنه لا يزال يخشى تأثير ذلك على جودة محصوله وسمعته في السوق. يقول: «أكثر ما أخشاه هو التغيّر في الطعم والجودة.. فأنا أبيع لتجار وأشخاص محددين يشترون التبغ لمواصفات محددة، منها ما يتعلق بالطعم، وعادةً ما تجعله المبيدات لاذعاً، وهو ما قد يُهدِّد عملية تصريف المحصول بأكمله».

ويُشير مصطفى إلى أنّ التبغ البلدي هو النوع الذي احتفظ بسُوقه بعد سقوط نظام الأسد، بخلاف نوع «الفيرجينيا» الذي يزرعه أقرباؤه في جبلة. ويقول: «الفيرجينيا يُزرع متأخراً لذلك لم يتأثر بالبَرد، ويُعطي محصولاً وفيراً لأنّ شتلتَه أطول، لكنه غير مرغوب في الاستهلاك الفردي، وكانت الريجة تشتريه سابقاً لاستخدامه في صناعة علب الدخان، أمّا اليوم فيُستخدم في صناعة المعسّل في حراقات أنشأها المزارعون ضمن بيوتهم بشكل فردي».

بياضُ البازلاء وسقوطُ المشمش

يزرع جميل (42 عاماً)، من ريف حمص الغربي، في أرضه اللوزيات من أكدنيا ومشمش ولوز، بالإضافة إلى شتول البندورة والبازيلاء والجبس. تحدّث إلى الجمهورية.نت عن الخسائر الكبيرة التي تكبدها بسبب تغيّرات الطقس: «كثرة الأمطار والرياح أثّرت بشكل مباشر على جودة محاصيلي وكمياتها». وقد بلغ معدل الهطولات في حمص خلال شهر نيسان (أبريل) الفائت، 65 ملم أي بزيادة تجاوزت 170 بالمئة عن المعدل العام المُقدّر بـ 24 ملم.

يُشير جميل إلى أنّ غزارة الأمطار الأخيرة رفعت نسبة الرطوبة، وتسبّبت، مع عجز التربة عن تصريف المياه الزائدة وتجمُّعها حول النبات، في حالات تعفُّن سيقان شتول الخضار وجذورها، كذلك أدت إلى انتشار مرض البياض الدقيقي الذي أصاب الخضروات والأشجار. يشرح: «أوراق اللوز، على سبيل المثال، أصبحت ثخينة مجعَّدة، خاصة في قممها النامية.. غالباً هو نوع من الفطور، كذلك زاد نمو الحشرات والخنافس، وازداد عدد الأوراق المقروضة والمثقوبة».

ويضرب جميل مثالاً حيّاً على تفشّي مرض البياض الدقيقي في أرضه: «اجتاح البياض الدقيقي محصول البازلاء بالكامل، إذ غطَّى الفطر سطح الأوراق والسيقان والقرون بمادة بيضاء تشبه الطحين، ما خنق الشتول بشكل كامل، وأدى إلى تلف المحصول».

ولم تقتصر الأضرار على الأمراض؛ فقد أدت الرياح القوية التي هبَّت في شهري نيسان (أبريل) وأيار (مايو) الفائتين إلى تكسير نسبة كبيرة من الشتول، «خاصة الصغيرة منها التي كنت أوليها معاملة خاصة» على حدِّ وصفه. كما ألحقت الرياح أضراراً بالأشجار الكبيرة مثل المشمش، يُضيف جميل: «خسائري كبيرة في محصول المشمش، إذ سقط على الأرض بسبب الرياح والمطر والبرَد.. لم يبقَ سوى 5 بالمئة من الثمار على الأشجار، كذلك تكسّرت أغصان التفاح وتسلَّخت الأوراق وتناقص نموها بشكل ملحوظ». ومن الجدير بالذكر أنّ ثمن الكيلوغرام الواحد من المشمش قد وصل إلى 35 ألفَ ليرةٍ سورية قديمة في مدينة طرطوس في حزيران الفائت.

مشغل الفيديو

00:00
00:00
1. 10

0:33
2. 9

1:05

 

المنُّ القطنيُّ

لم تقتصر الإصابات في أرض المزارع جميل على الشتول، وإنما تعدَّتها إلى أشجار الزيتون. يقول: «هذا الموسم تفشَّى فيه ‘المن القطني’ أو البسيلا، وشكّل طبقة بيضاء على الفروع والأوراق الحديثة الغضَّة، ومنعها من الإزهار والتلقيح»، وأضاف: «الخسارة كبيرة في محصولي.. والسبب طبعاً هو زيادة الرطوبة بسبب الأمطار التي هطلت بعد انتهاء موسم الشتاء المعتاد، علماً أنّ طبيعة أشجار الزيتون هنا في ريف حمص معتادة على الجفاف بالأصل، ولا تناسبها الرطوبة، على عكس نظيرتها الساحلية التي لا تتحمل الجفاف، وإنما تتحمل الرطوبة أكثر».

رشّ جميل أشجار الزيتون بالمبيدات، فاختفت الحشرة وآثارها، وبدأت أغصانٌ صغيرة غضّة بالنمو. وهو ما يعني أنّ المزارع تخلّص من البسيلا، لكنّه لم يسلم من تبعاتها؛ فقد خسر موسم الزيتون بأكمله تقريباً، بعدما أصابت الحشرة الغالبية العظمى من أشجاره، والبالغ عددها نحو 200 شجرة، فلم تُعطِه على حدِّ تعبيره: «لا زيت ولا زيتون.. هالموسم راح».

وبالحديث عن البسيلا، فقد سجّل الإرشاد الزراعي في مديرية الزراعة بإدلب، أضراراً كبيرة لحقت بأشجار الزيتون في مناطق سلقين وحارم وعلى أطراف العاصي، بسبب التغيّرات المناخية الأخيرة، وذلك «لأول مرة منذ 50 عاماً»، و«بمستوى ضرر قد يصل إلى 100 بالمئة في بعض الحقول»، مع وجود نشاط كبير لحشرة العثَّة وفراشة الياسمين وحشرة البسيلا؛ إذ سجّلت إحدى المصائد في منطقة سلقين أكثرَ من 200 حشرة خلال 24 ساعة.

وتُعدُّ حشرة الزيتون القطنية أو بسيلا الزيتون (Olive Psylla)، من الحشرات التي تُصيب أشجار الزيتون في الربيع وأوائل الصيف، وتُلحق أضراراً فادحةً بالمحصول؛ لأنها تتغذى على الأزهار، وتُفرز مادة عسلية ينمو عليها فطر العفن الأسود، ما يُسبب ذبولَ الأوراق والأزهار وتساقُطها، وانخفاض كفاءة التمثيل الضوئي، كما قد تُهاجِم الثمار وتؤدي إلى سقوطها.

أمّا حسان (43 عاماً)، وهو مزارع من ريف مصياف، فيقول إنه لاحظ تجعّد ثمار الزيتون الصغيرة غير الناضجة في أرضه، وتحوُّلَ لونها إلى البني، حتى بدت كأنها يابسةٌ، وأنّ الحالة نفسها ظهرت في عدد من قرى ريف مصياف. واستشار حسان مهندساً زراعياً، فأخبره بأنها إصابةٌ بمرضٍ يُدعى «تعفن ثمار الزيتون»، وأرجعها إلى الرطوبة العالية وهطول الأمطار في وقت نُضج الثمرة، ونصحه بإزالة الثمار المصابة واستخدام مبيد فطري نحاسي.

لحُسنِ حظ حسان، كانت إصابات الزيتون «بؤريةً، إذ لم تُصب كامل الشجرة.. قمتُ بقصّ الفروع المصابة، وكانت تُشكِّل في بعض الحالات ربع أفرع الأشجار كحدٍّ أقصى ورَشَشتُ المبيد.. صحيحٌ أنني خسرت الفروع المصابة، لكني كسبت الشجرة وبقية الثمار»، موضحاً أنّ أرضاً قريبة من أرضه، يبدو أنها مهجورة، ظهر الداء ذاته في أشجارها، وتحوّلت بعض الأشجار بثمارها كلها إلى اللون البني.

اختلالُ التّوازن البيئي 

في هذا السياق، يقول زاهر هاشم إنّ أخطر الآثار غير المباشرة للتغيّر المناخي على الزراعة زيادةُ انتشار الآفات والأمراض النباتية؛ إذ يُهيِّئ ارتفاعُ درجات الحرارة، وتغيّر أنماط الهطل المطري، وازدياد الرطوبة خلال فترات غير معتادة، بيئةً مثاليةً لتكاثر الفطريات والحشرات المُمرِضة.

ويرى هاشم في انتشار مرض «عين الطاووس» في الزيتون، و«البياض الدقيقي» في البازلاء والتبغ واللوزيات، وتعفُّن الثمار، إضافة إلى زيادة الإصابة بالمنّ القطني، مؤشراتٍ على اختلال التوازن البيئي الزراعي نتيجة تغيّر الظروف المناخية المعتادة.

ويشرحُ: «في الظروف الطبيعية تكون العلاقة بين النبات والآفة محكومةً بتوازن معيَّن، لكن عندما ترتفع الرطوبة وتطول فترات البلل على الأوراق أو يتأخر هطول الأمطار أو تُصبح أكثر غزارة، تزداد فرص إنبات الجراثيم الفطرية وانتشار العدوى بين النباتات». ويُضيف: «الشتاء الأدفأ يسمح ببقاء أعداد أكبر من الحشرات والآفات على قيد الحياة، ما يؤدي إلى ظهور إصابات مُبكرة وأشدّ كثافةً في فصل الربيع».

ويخلُص هاشم إلى أنّ التغير المناخي لا يُهدِّد المحاصيل من خلال الجفاف أو العواصف فقط، بل أيضاً عبر تحويل العديد من الأمراض والآفات الزراعية إلى مشكلات مزمنة ومتكررة، وهو ما يرفع تكاليف المكافحة، ويُخفّض الإنتاجية ويزيد المخاطر على الأمن الغذائي ودخل المزارعين.

ويرى أنّ الحدّ من هذه الخسائر يتطلَّب تعزيز التكيّف المناخي، من خلال بناء استراتيجية تكيّف طويلة الأمد تشمل أنظمة الإنذار المبكر المتطورة، وتحسين البنى التحتية المتعلقة بتصريف المياه الزراعية، وزراعة أصناف أكثر مقاومة للأمراض والرطوبة، مع وضع خطط وبرامج مراقبة للآفات والأمراض المرتبطة بالمنا