أجندة مزدحمة للشرع في نيويورك
نيويورك- استغل الرئيس السوري أحمد الشرع تواجده في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوضيح موقف سوريا من الاتفاقية الأمنية المحتملة مع إسرائيل ومسألة التطبيع، التي تثير التكهنات والجدل منذ الجولة الخليجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو الماضي، ملمّحا في الوقت ذاته إلى أن سوريا لن تتنازل عن حقها السيادي في هضبة الجولان المحتلة، التي تشكل نقطة جوهرية لا يمكن التنازل عنها في أيّ تفاوض أو اتفاق.
وتعد هذه المشاركة الأولى لرئيس سوري في الجمعية العامة منذ عام 1967، ما أكسب تصريحاته ثقلا دبلوماسيا كبيرا في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.
وبدأ الشرع كلمته خلال قمة كونكورديا بتأكيد أهمية سيادة سوريا ووحدتها الوطنية، مشددا على أن أيّ اتفاق أمني يجب أن يحترم كامل أراضي البلاد ومجالها الجوي، وأن يخضع لمراقبة دولية، خصوصا من الأمم المتحدة، في رد مباشر على التقارير التي تحدثت عن تقدم في مفاوضات سرية مع إسرائيل تهدف إلى إعادة تطبيق اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 أو توقيع اتفاق مماثل.
ويعكس موقف الشرع توازنا دقيقا بين الانفتاح على الحوار الأمني الذي يهدف إلى استعادة الاستقرار ومنع التصعيد العسكري، وبين الحفاظ على المواقف الوطنية الراسخة التي تحمي السيادة السورية. فقد أكد أن أيّ اتفاق أمني يجب أن يحترم وحدة الأراضي السورية ومجالها الجوي، وأن يخضع لرقابة دولية، في إشارة ضمنية إلى ضرورة وجود ضمانات دولية تحمي الاتفاق وتمنع خروقات قد تضر بالأمن السوري.
◄ موقف الشرع يعكس توازنا دقيقا بين الانفتاح على الحوار الأمني الذي يهدف إلى استعادة الاستقرار وبين الحفاظ على السيادة السورية
في السياق نفسه، رفض الشرع التطبيع السياسي والاقتصادي مع إسرائيل في المرحلة الراهنة، مؤكدا أن سوريا تختلف عن الدول التي انضمت إلى اتفاقيات إبراهيم بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ما يجعل التطبيع خطوة غير قابلة للنقاش قبل استعادة الأراضي المحتلة.
وتأتي تصريحات الشرع في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دبلوماسية متسارعة، مع تحركات عدة لإحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتعزيز العلاقات بين إسرائيل ودول عربية أخرى. وبالرغم من هذه الديناميكية، يوضح الشرع أن سوريا تعتزم الحفاظ على مواقفها الوطنية دون الانجرار خلف الاتفاقيات التي لا تراعي حقوقها.
ويحمل خطاب الشرع في طياته دلالات مهمة لعل أبرزها التأكيد على أن الحوار الأمني ليس مدخلا للتنازل عن الحقوق الوطنية، بالإضافة إلى وضع الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في أيّ مفاوضات مستقبلية، خاصة في ما يتعلق بالجولان.
ويقول مراقبون إن الشرع استخدم منصة الأمم المتحدة ليس فقط للتعبير عن موقف رسمي، بل لإعادة ضبط التوقعات الإقليمية والدولية حول دور سوريا في التسوية المستقبلية، مؤكدا أن أيّ اتفاق أو تطبيع يجب أن يرتكز على استعادة الحقوق السيادية، وليس على تنازلات مفرطة.
وقال الشرع خلال حوار في قمة كونكورديا السنوية في نيويورك على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة “لدينا مراحل في التفاوض مع إسرائيل، المرحلة الأولى هي الاتفاق الأمني الذي يعيد إسرائيل إلى هدنة 1974.”
◄ هذه المشاركة تعد الأولى لرئيس سوري في الجمعية العامة منذ عام 1967، ما أكسب تصريحاته ثقلا دبلوماسيا كبيرا في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط
وأكّد الشرع أن “النقاش جار” في الوقت الحالي “حول الاتفاق الأمني” مع إسرائيل، مضيفا “أعتقد أننا وصلنا إلى مراحل متقدمة.”
وتابع الشرع “آمل أن يتوج هذا الأمر باتفاق يحفظ سيادة سوريا ويطمئن بعض المخاوف الأمنية الموجودة عند إسرائيل.”
وقال الرئيس السوري “إذا نجحت التهدئة، وكان هناك التزام من قبل إسرائيل في ما نتفق عليه، فربما يتطور هذا المشهد لنناقش مسائل أخرى تتعلق بالجولان المحتل، وتتعلق بمستقبل العلاقة ما بين سوريا وإسرائيل على المدى البعيد.”
واحتلت إسرائيل هضبة الجولان في حرب 1967، ثم ضمتها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وفي أعقاب الإطاحة بالأسد، تقدّمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع في المنطقة العازلة في الجولان والقائمة بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
كذلك، شنّت الدولة العبرية مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قائلة إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق. وأعلنت مرارا تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة “إرهابية” في الجنوب السوري.
وتطالب إسرائيل بأن يكون الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح.
وأكدّ الشرع الاثنين أن “الكرة الآن هي في ملعب إسرائيل وملعب المجتمع الدولي في تحديد المسارات الحقيقية والأساسية التي ينبغي أن تدخل فيها.”
وأضاف “هناك دائما فرضيات تقول إنه ما الذي تريده إسرائيل؟ هل فعلا لديها تخوفات أمنية أم لديها أطماع توسعية؟ هذا ما سيحدده الالتزام ببنود الاتفاق الحالي الذي يجري التفاوض عليه.”
.. المصدر العرب اللندنية