ترجمة حامد أحمد… جريدة المدى
تناول تقرير لموقع ذي ناشنال الإخباري وصحيفة الإندبندنت، انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يوم أمس الأربعاء 30 أيلول وانسحاب القوات الأميركية منهياً تواجداً استمر 12 عاماً، في وقت أشار فيه محللون وقادة عسكريون بأن هذا لا يعني بالضرورة أن بغداد ستواجه مستقبلاً أمنياً أكثر بساطة، محذرين من غياب الدعم الاستخباري واللوجستي الأميركي الذي قد يمنح داعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، بينما رأى خبراء بأن النفوذ الأميركي لن يختفي بالكامل بسبب استمرار حاجة بغداد وأربيل للعلاقة مع واشنطن.
وأشار التقرير إلى أن انسحاب القوات الأميركية من آخر قواعدها في العراق يوم الأربعاء قد يثير مخاوف من حدوث فراغ أمني قد يشجع فصائل مسلحة مدعومة من إيران على تعزيز وتوسيع دورها ونفوذها في مؤسسات الدولة، أو قد يمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي ومستشار للقوات الأمنية: “إن الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية قد تكون شديدة الخطورة”.
وبحسب كثير من المقاييس، فإن عملية “العزم الصلب” التي قادها التحالف الدولي قد حققت نجاحاً كبيراً، إذ تقلص تنظيم داعش إلى مجرد ظل لما كان عليه سابقاً، فيما اختفت منذ سنوات ادعاءات “الخلافة” التي أعلنها في العراق وسوريا.
ورغم أن انسحاب القوات الأمريكية يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن ما إذا كانت القوات الأمنية العراقية، التي تلقت التدريب والدعم المالي من الولايات المتحدة، قادرة على حماية البلاد بصورة كاملة، علماً أن أكثر من 4,500 عسكري أمريكي لقوا مصرعهم خلال أكثر من عشرين عاماً من الحرب.
كما حذر عدد من المسؤولين الأمنيين العراقيين، سواء في الحكومة الاتحادية أو في إقليم كردستان، من أن الانسحاب الأمريكي قد يمنح تنظيم داعش فرصة لاستعادة نشاطه، رغم مرور نحو عشر سنوات على هزيمة ما يسمى بـ”الخلافة”، إذ لا يزال التنظيم يحتفظ بشبكات من الخلايا النائمة.
ويشير التقرير إلى أنه في ذروة قوته كان التنظيم يسيطر على نحو ثلث مساحة العراق، وارتكب مذابح بحق آلاف الأشخاص، بينهم مئات قام بتصويرهم أثناء إعدامهم داخل قاعدة عسكرية أمريكية سابقة.
كما أوضح أن القوات الأمريكية كانت توفر للقوات الأمنية العراقية معلومات استخباراتية حيوية عن تحركات التنظيم، إضافة إلى المراقبة الجوية وعمليات الاستطلاع.
وقال الفريق الركن المتقاعد محمد الجبوري، الذي قاد أحد الألوية العراقية خلال الحرب ضد تنظيم داعش: “السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف”.
وأضاف: “أحد أسوأ السيناريوهات يتمثل في حصول تنظيم داعش على طائرات مسيرة مسلحة أو طائرات مسيرة بدائية مفخخة، في وقت لا يزال العراق يفتقر فيه إلى قدرات دفاع جوي كافية للتصدي لمثل هذه التهديدات بصورة فعالة”.
القائد العسكري من إقليم كردستان سيروان بارزاني قال، بحسب وكالة رويترز، إن غياب الدعم الأميركي في مجالات الاستخبارات والإسناد اللوجستي والطائرات المسيرة سيمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وأضاف: “على مدى أكثر من أسبوعين، لاحظنا تحركات لخلايا داعش النائمة، بعد الإعلان في وسائل الإعلام عن الانسحاب الرسمي للتحالف الدولي من العراق بحلول نهاية سبتمبر”.
استمرار النفوذ الأميركي في العراق
من جانبه، قال جيسون كامبل، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، إن الانسحاب قد يحمل فائدة محتملة واحدة على الأقل.
وأوضح: “إذا كان هناك جانب إيجابي واحد لخروج الولايات المتحدة، فهو أنه سيبطل المبرر الذي استخدمته الفصائل المسلحة المدعومة من إيران للإبقاء على سلاحها منذ البداية”. كما حذر كامبل من الافتراض بأن مغادرة القوات الأمريكية ستعني تلقائياً نهاية النفوذ الأمريكي في العراق.
وقال: “لا أعتقد أن وجود بضع مئات من الجنود الأمريكيين كان له ذلك التأثير الكبير، مقارنة بالرغبة العامة لدى كل من أربيل وبغداد في الحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن”.
وأضاف أن إقليم كردستان سيصبح أكثر عرضة للمخاطر بعد إزالة القواعد الأمريكية المحيطة بأربيل، ولا سيما أنه سيفقد منظومات الدفاع الجوي التي كانت توفر الحماية للقوات الأمريكية في المنطقة.
وخلال السنوات الأخيرة، حافظ العراق على علاقات سياسية وعسكرية وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، اللتين استخدمتا الأراضي العراقية في أحيان كثيرة كساحة للصراع بالوكالة.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد حدد في البداية موعداً نهائياً لنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران بحلول 30 سبتمبر/أيلول، إلا أن هذا الموعد أُجِّل بالفعل إلى نهاية يونيو/حزيران 2027.
من جانب آخر، قال مايكل نايتس، الباحث المشارك في معهد واشنطن ورئيس الأبحاث في شركة “هورايزن إنغيج” للاستشارات الاستراتيجية في نيويورك: “الإيرانيون ما زالوا يحافظون على اهتمامهم بالعراق، بينما الولايات المتحدة تفقد اهتمامها به”.
وقال نايتس إن واشنطن ستتبنى إلى حد كبير نهجاً يقوم على عدم التدخل فيما يتعلق بنزع أسلحة الفصائل، طالما أنها لا تستهدف المصالح الأميركية. وأضاف نايتس: “أعتقد أن الولايات المتحدة تقول إنه طالما لا توجد هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تنطلق من العراق أو تستهدف سفاراتنا فيه، فإننا نستطيع التعايش مع وجود هذه الفصائل”.
القوات الأميركية تواصل مهام ملاحقة داعش
أعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها الأربعاء بأن الانسحاب من العراق يأتي في إطار “انتقال مخطط له إلى علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق”، ولا تزال قوة التحالف الدولي تواصل عملها من مقرها الرئيسي الآن في الأردن، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ مهمة مكافحة تنظيم داعش في سوريا. وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: “أصبحت القوات الأمنية العراقية، بما في ذلك قوات البيشمركة وغيرها من قوات الأمن في إقليم كردستان، تمتلك الآن القدرة والقيادة والاستقلالية العملياتية التي تمكنها من مواجهة التهديدات على أراضيها بشكل منفرد”، مشيراً إلى أن القوات الأميركية وقوات التحالف “ستظل منتشرة في أنحاء المنطقة على أهبة الاستعداد للاستجابة لأي تهديدات قد يشكلها تنظيم داعش”.
عن ذي ناشنال والإندبندنت