عزمي بشارة… المدن
(نشر في العدد 82 من دورية سياسات عربية التي تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا)
يبث هذا المقال في أثر التعرّض المتواصل لخطاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وممارساته في القيم والأعراف الأخلاقية السائدة في المجال العمومي في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها، انطلاقًا من التمييز بين الاعتبارات اللا-أخلاقية الخاصة بالسياسة وتبرير الخطاب والممارسة السياسية غير الأخلاقيين.
وتتناول الدراسة من منظور تحليلي نقدي، كيف يمكن لتكرار ممارسات الاستخفاف بالحقيقة، وتسخير السلطة والمال العام للمصالح الشخصية والحزبية، والاستخفاف بالقانون، والعنصرية أن يحول ما كان يُعد تجاوزًا يستدعي المساءلة إلى سلوك مألوف في الحياة السياسية. كما تناقش الدراسة حدود الاكتفاء بالسخرية من هذه الممارسات أو تقييمها وفق حسابات المنفعة والنجاح، من دون إخضاعها لنقد أخلاقي مستقل. وتخلص الدراسة إلى أن الضرر لا يقتصر على السياسات ذاتها، بل يمتد إلى احتمال تبلد الحس الأخلاقي لدى الجمهور بفعل الاعتياد عليها، وتآكل المعايير التي تضبط ممارسة السلطة والمساءلة عنها، وهو ما يتطلب استعادة النقد الأخلاقي للسياسة، وعدم اختزال الحكم على الأفعال السياسية في نتائجها أو موازين القوة والمصلحة.
مقدمة: ملاحظة شبه فلسفية تطبيقية
يعالج هذا المقال حالةً عينيةً من حالات العلاقة المعقدة بين الأخلاق والسياسة، من دون تعريفات نظرية لمفاهيم فلسفة الأخلاق، أو ما يسمى أحيانًا “علم الأخلاق”، الذي يتضمن نظريات مختلفة في تفسير مصادر القيم الأخلاقية وقواعد السلوك الأخلاقي وما يميزه من غيره. ولا شك في أن هذا العلم يتضمن بعدًا إرشاديًا توجيهيًّا؛ فهو ليس علمًا بالمعنى الصارم للمصطلح. ومن مشكلات بُعدِهِ التوجيهي أن الناس عمومًا لا يتصرفون بموجب مذهب أخلاقي فلسفي بعينه؛ فسلوكهم مُركّب وسابق على صياغة المذاهب الأخلاقية وفقًا لتصنيفات الفلسفة الأخلاقية. وحتى في حالة الخيارات الأخلاقية الواعية؛ أي المدرِكة للخيارات الأخلاقية الممكنة عند الفعل، فإن الدوافع تختلف من إنسان إلى آخر، وبين أفعال الفرد نفسه، كما تتباين المبررات الأخلاقية التي تُستخدم لتبرير فعلٍ بأثر تراجعي. وثمة علاقة وطيدة بين سلوك الإنسان العادي اليومي وأحكامه العفوية، ومنها تلك المنطلقة من آراء مسبّقة، أو عادات، أو خوف، أو عصبية هوياتية، أو إغراء بعائد مادي أو معنوي، أو قيم، أو من اجتماع بعض هذه الحوافز، المتأثرة باستعداداته الطبيعية والعرف والقيم السائدة اجتماعيًا، وما تشرّبه الإنسان واعتاده مما يعدّه حسنًا أو قبيحًا؛ جيدًا أو سيئًا. فالإنسان لا يواجه كل يوم معضلة أخلاقية يُفكّر في حلها بأدوات فلسفية في تعريفه للخير والشر أو عبر مذهب فلسفي أخلاقي.
إن السلوك السياسي غير الأخلاقي – الذي نخصص هذه الدراسة لأحد أشكاله، وهو الناجم عن القناعة بأن السياسة لاأخلاقية بطبيعتها من أجل تبرير سياسات غير أخلاقية – لا فائدة ترجى في محاكمته وفقًا لمذهب أخلاقي بعينه. فغالبًا ما يخرق هذا السلوك قواعد الأخلاق المتضمّنة في جميع المذاهب الأخلاقية؛ لأنه يسعى لتحقيق الغايات بموجب قواعد لا علاقة لها بالأخلاق، حتى لو التقت لحظيًّا، ومن دون قصد، مع ما يعدّه بعض الناس أخلاقيًّا. وثمة غايات وممارسات تخرق جميع المذاهب الأخلاقية؛ سواء أكانت أخلاقيات الواجب (الديونطولوجية) ذات القواعد الناهية، أم أخلاقيات المناقبية، أم أخلاقيات العواقب (العواقبية Consequentialism). وإذا مورست هذه السياسات في الحكم مدة طويلة مع تسويغات وتبريرات غير أخلاقية، فقد تؤثر في القيم في المجال العمومي وفي حسّ الناس الأخلاقي.
السياسة غير الأخلاق، ولا تعدّ اعتباراتها، مثل السلطة والمصلحة والأمن والنظام وغيرها بذاتها، قيمًا أخلاقية. ومع ذلك، يمكن ربطها بالأخلاق، أو على الأقل ادّعاء أنها تخدم قيمًا معينة، مثل أمن الناس (حقهم في الحياة)، والمساواة والحرية وغيرها. ويصحّ التمييز بين سياسة تحرص على التزود بمثل هذه الادعاءات؛ ما يفتح المجال لمناقشة عقلانية للهوة بين القول الأخلاقي والفعل غير الأخلاقي، بما فيه الغايات والوسائل، ومحاسبة فعل السياسيين وفقًا لأقوالهم من جهة، وبين سياسة تعتد بلاأخلاقية السياسة واتباع قواعد مثل “الغاية تبرر الوسيلة”، و”القوة تصنع الحق”، والسلطة عبارة عن امتيازات للحكام والمحاسيب، والقوة نجاح والضعف فشل، من جهة أخرى.
من منظور أخلاق الواجب، يُنهى عن الكذب، ويُعَد قول الحقيقة واجبًا أخلاقيًا. وحين يُتسامح مع عدم قول السياسي الحقيقة كاملة في ظروف معينة، فهذا لا يتيح التسامح مع الكذب. وإذا جرى التسامح مع الكذب، في حالة كذب الحكومات، فيفترض أن يكون ذلك احترامًا لنواهي وواجبات أخرى تقدَّم سياقيًّا على قول الحقيقة؛ مثل إنقاذ الحياة، أو أمن البلاد، أو “الصالح العام”. أما الاستخفاف الممنهج والمقصود بقول الحقيقة بوصفه معيارًا عامًا، وتسخير الكذب استراتيجيةً سياسيةً، أو وسيلةً في بناء مجد شخصي مزعوم، فلا يخرق النواهي الأخلاقية الأساسية فحسب، وإنما أيضًا قواعد المذاهب الأكثر تساهلًا في المجال السياسي، والتي يُفضِّل الساسة اللجوء إليها لتبرير أفعالهم بتفسيرات وتأويلات مشوهة لها؛ مثل العواقبية، والمنفعية. فعواقب تآكل معيار الحقيقة على الحياة الاجتماعية والتواصل عمومًا بين البشر وخيمة، ولا سيما عند التقاء تكرار الكذب في تصريحات صاحب أرفع منصب سياسي في العالم مع ازدهار الاستخفاف بالحقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي. أما عواقبه على النسيج الأخلاقي فحدّث ولا حرج! والمنفعية تفسّر بالفوائد الناجمة عن السياسات بمعايير الحكام لا المحكومين.
ملاحظة غير اعتراضية: ثمة كذب عبثي لا سبب له سوى طبع الكاذب، ولا غاية واضحة له، وقد لا يكون مؤذيًا. ومنه كذب شخص عليك بشأن عمله ومنشئه وشهاداته الجامعية مع أنك التقيته للتو، وقد لا تلتقيه في المستقبل؛ أي في غياب أسباب للكذب. وقد يكون الكذب في هذه الحالات ممارسة صوتيه لخيالات الكاذب بشأن ما يتمنى أن يكون، أو لكي يخلّف انطباعًا معينًا لديك لا فائدة له منه، أو بلا سبب على الإطلاق. ماذا يمكن ان يكون السبب في كذب الرئيس الأميركي بشأن انتشاله من بين الأنقاض وإنقاذ حياته بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية؟ لا سبب ولا فائدة ترتجى منه حتى بمعاييره. ربما هو مجرد تعبير علني عن رغبته الدفينة في أن يكون في صورة سينمائية خارجًا من تحت الـأنقاض او قائدًا بطلاً لفرق الإنقاذ، من دون أن يصاب بألم أو تتسخ ملابسه بالغبار. الصورة قائمة في مخيلته وحدها. ولكنه لا يضبط لسانه عن التعبير عما يدور في مخيلته. حتى هذا النوع من الكذب غير المضر سياسيا يلحق ضررًا بالمعايير العمومية بشأن قول الحقيقة. وثمة مثال آخر يوضح القول، وهو ادعاء الرئيس الأميركي في بداية رئاسته الثانية بأنه توصل إلى حل سبعة صراعات مسلحة مزمنة بين دول مختلفة. لقد كانت أقواله التي كررها في هذا الشأن كذبًا يستحيل إخفاؤه، لأنه كذب بشأن وقائع واضحة[1]. ومن ثم، فمن الناحية السياسية لم يحصل ضرر مباشر من تبجحٍ غرضه جائرة نوبل، والقيمون عليها يمكنهم بسهولة اكتشاف هذه الكذبة. ولكن الضرر الأخلاقي الناجم عن سهولة الكذب يفوق الضرر السياسي في هذه الحالة.
وإذا ميّزنا المناقبية الفردية، التي تضيف إلى النواهي الديونطولوجية فضائل فعل الخير والإحسان والشهامة، من المناقبية في حالة المناصب الرسمية، فلأن الأخيرة تقتصر على الفضيلة المدنية التي تعدّ السلطة أمانة عامة بغض النظر عن وجود مناقب فردية لدى صاحب منصب أو غيابها. إن السلطة السياسية من منظور الفضيلة المدنية هي أمانة مؤقتة مستمدة من الشعب، لا ملكية شخصية. وعندما تُخضِعُ السياساتُ المصلحةَ الوطنيةَ لمصالح مالية شخصية وعائلية، أو للمحسوبيات على أنواعها؛ للتعويض عما يعده الحاكم مظالم شخصية ألحقتها به النخب السياسية والثقافية، فإنها تنتهك الالتزام الأخلاقي الجوهري المتمثل في الأمانة في إدارة شؤون الدولة، وتهدم الحواجز بين المال الخاص والمال العمومي بممارسة الفساد.
وفي سياق العداء لما يسمى النخب والمؤسسة والتحريض عليها، أجد من الضروري تسجيل الملاحظة التالية[2]: صعد رجال الأعمال والسياسيون الشعبويون سدة الحكم في بعض الدول الديمقراطية مستخدمين “رصيدًا” شعبيًا بوصفهم من خارج “المؤسسة” وغير مشاركين في “فساد النخب” الحاكمة. وتبيَّن عند وصولهم إلى الحكم أنهم يمارسون الفساد وغيره من الفواحش التي اتهموا غيرهم بها، مع فرق واضح في أنهم لا يمارسونها في الخفاء، بل علنًا على رؤوس الأشهاد؛فالسوقية الشعبوية تنفر من النفاق.
تعرّض الجمهور لهذا النوع من الخطاب السياسي والسلوكيات والممارسات التي غزت الفضاء العمومي أثناء حملة دونالد ترمب الانتخابية منذ حزيران/ يونيو 2015 وفي فترة رئاسته الأولى (2017-2021). وعلى الرغم من ذلك، أعيد انتخابه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. وبغض النظر عن تحليل أسباب سلوك الناس الانتخابي (الاقتصادية والاجتماعية وفشل الحزب الديمقراطي في التحدي، وغيرها)، فهذا يشير إلى تعوّد أوساط واسعة من الجمهور على هذه الممارسات إلى درجة تبلد الحس الأخلاقي. ووصل هذا الأثر بالتأكيد إلى أوساط واسعة خارج الولايات المتحدة الأميركية بسبب الاهتمام العالمي الفائض بأخبار السياسة الأميركية، والتي تضاعفت متابعتها مع هذا الرئيس المهووس بحضوره في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
أولا: تطبيع السياسة غير الأخلاقية والحاجة إلى نقد أخلاقي
أعلن الرئيس ترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري الاستثنائي في 9-10 أيلول/ سبتمبر 2026[3]، الذي عُقد بدعم من اللجنة الوطنية للحزب قبل انتخابات التجديد النصفي لمجلسي لكونغرس، أنه سوف يمنح 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا فاز الحزب بأغلبية المجلسين في الانتخابات. وقال حرفيًا: “هذا وعدي: إذا فاز الجمهوريون بمجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركي، كليهما، فسأصرف ’عائد أرباح‘ Dividend لكل مواطن بالغ في الولايات المتحدة الأميركية بقيمة 5 آلاف دولار”[4]. ولم يوضح مصدر تمويل هذه “المكرمة”، التي تُذكّر بـ “المكرمات الملكية”، ولا سندها القانوني. إن مصطلح “عائد الأرباح” مقترض من لغة الاستثمار والمستثمرين، ولعل ترمب أراد أن يستدعي لدى مواطنيه شعورًا، حتى إن كان مؤقتًا وزائفًا، بأنهم مالكو أسهم. وقد أطلق على هذه “الدفعة” اسم “عائد ترمب” the Trump Dividend؛ ما يعزز هوسه، الذي أصبح مشهورًا، بإطلاق اسمه على الأشياء والمباني والمناسبات والسياسات؛ إذ أعلن في خطاب سابق من البيت الأبيض في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2025، صرف “عائد المحارب” Warrior Dividend بقيمة 1776 دولارًا لنحو 1.45 مليون جندي قبل عيد الميلاد، ناسبًا الفضل إلى عائدات الرسوم الجمركية التي أخذ يفرضها على الدول، بينما تبيّن، بحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن المبلغ اقتُطع من 2.9 مليار دولار كان الكونغرس قد خصصه لخزينة البنتاغون لبدلات السكن العسكري[5]. بمعنى أنه أخذ مما هو مخصص للجنود في الأصل وحوّله إلى منحة تُظهر فضله. وقبل ذلك، وعد بصرف 2000 دولار لكل أميركي بوصفها “عائدًا من الرسوم الجمركية”، ما اضطر وزير الخزانة سكوت بيسنت Scott Bessent إلى القول: “نحتاج إلى تشريع لذلك”[6]. لكن الوعد الأخير بـ “عائد ترمب” من أموال الدولة كان “برطيلًا” انتخابيًا جليًا.
كان من شأن هذا الإعلان، في ظروفٍ أخرى ومراحل تاريخية أخرى، أن يثير عاصفةً لا تهدأ، ومطالبات بإقالة الرئيس، وإجراءات قضائية، لسببين: الأول، أن ما حصل لا يقلّ عن رشوة انتخابية معلنة من أموال الدولة. والثاني، أن هذا يعد تسخيرًا لمنصب الرئيس، الذي يُفترَض أنه يُمثِّل جميع المواطنين، لصالح حزب بعينه. لقد دأب رؤساء الولايات المتحدة، والرؤساء في الدول الديمقراطية عمومًا، ما إن يتسنمّوا المنصب في أنهم أصبحوا قادةً لدولة وشعب، لا قادة جمهور حزب بعينه. أما هذا الإعلان فقد مرّ مع ردود أفعال من تلك التي أصبحت تُميّز مرحلة حكمه؛ وهي تتلخص في السخرية السياسية الحادّة، والمستحَقَة بالتأكيد، من جهة، والنقد من منطلق الواقعية السياسية من جهة أخرى، والتي تقيّم السياسات بمعايير الظروف والإمكانيات والنتائج، ولا تتيح من المعايير الأخلاقية إلا معايير المذهبين العواقبي والمنفعي (في أفضل الحالات) حاسبةً تكاليف مثل هذه الخطوات وفائدتها ونتائجها، أو كما عبر أحد أحد آباء الواقعية السياسية جان بودانJean Bodin (1530-1596): قد تكون السياسة “مخزية، لكن مفيدة” Consilium Turpe Sed Utile. وقد حُسبت تكلفة “عائد ترمب”، إذا تحقق، بنحو 1.2 تريليون دولار من الخزانة الأميركية، وفقًا لتقديرات لجنة الميزانية الفدرالية CRFB، التي قدّرت أن تكلفته سترفع العجز الفدرالي من 5.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2026 إلى 9.4 في المئة في عام 2027. ووصفت رئيسة اللجنة مايا ماكغينيس Maya MacGuineas الاقتراح بأنه “خطير ماليًا، ومعاكس للمنطق الاقتصادي، وغير جاد”،وأضافت: “مع أن استرضاء الناخبين يغري السياسيين، فإن الواقع هو أن السياسيين كلّما أغدقوا الوعود، ازداد الثمن الذي يدفعه الأميركيون العاديون، سواء عند شراء المواد الغذائية، أو في أقساط قروضهم العقارية، أو في الأعباء التي يورّثونها لأبنائهم”[7]. عملت ماكغينيس بواجبها التكنوقراطي في تقييم تكلفة الإجراء وفقًا لما يتطلبه المنصب، لكن موقفها هذا لا يتضمن نقدًا أخلاقيًا للرشوة، ولا لتسخير المال العام في خدمة حزب محدد بمبادرة معلنة من الرئيس.
يتكرر هذا النمط من الخطاب غير الآبه بالأخلاق والقانون، مثلما يتكرّر الرد على نقاد الرئيس، لا بالدفاع عن الخطاب وتبريره، بل بالهجوم المضاد الحادّ النبرة والتشهيري؛ وذلك بهدف إرهاب المعترضين، وردع غيرهم عن “التورط” في نقد الرئيس. ويصحّ أن يُقارَب هذا الخطاب بوصفه مكونًا من مكونات الثقافة السائدة في البيت الأبيض والذهنية السياسية لترمب وحاشيته، التي أحاط نفسه بها في ولايته الثانية، والمهتمة بإرضائه ومسايرة مزاجه.
تتراءى ملامح الخطر المُحدِق بالحياة السياسية بالتدريج. ويتمثل في احتمال تعوّد الجمهور المستهلك للأخبار والتعليقات في أميركا والعالم مثل هذه الممارسات والتعبيرات باعتبارها ظاهرةً طبيعيةً في السياسة. فخلال فترة حكم ترمب، وبخاصة في ولايته الثانية (منذ 20 كانون الثاني/ يناير 2025)، تكرّرت على نحوٍ شبه يومي تعبيرات وتصريحات، وسياسات وممارسات، تقلب كل ما اعتاده الناس رأسًا على عقب، وتتحدى حسّهم المشترك بشأن ما يصحّ وما لا يصحّ، وما يجوز وما لا يجوز، وما يليق وما لا يليق[8]. وأقول في ولايته الثانية تحديدًا لأن حكمه لم يستقر خلال المرحلة الأولى (2017–2021)، فقد واجه معارضة من كفاءات سياسية وتكنوقراطية داخل إدارته، وتعامل الناس مع وجوده في البيت الأبيض باستخفاف بوصفها مرحلة عابرة. أما في الولاية الثانية، فإن إعادة انتخابه بدت كافيةً لأن يؤخذ الأمر على نحو جادّ بعد أن خابت حملات تسخيفه والسخرية منه وفشلت في منع إعادة انتخابه، فضلًا عن أنه لم يكن في ولايته الأولى واثقًا بنفسه إلى هذه الدرجة. فقد حل القلق في ولايته الثانية محل السخرية على المستوى الدولي، وبات اتقاء شرّه من أهم مكونات السياسة الخارجية لقادة الدول وحكوماتها؛ إذ يصعب تفسير سياسات بعض الدول من دون أخذ مسألة تجنبه والوقاية منه في الاعتبار.
لقد أصبح ترمب في ولايته الثانية واثقًا من قدرته على فعل ما يريد، وبأنه لا توجد ضوابط أو قيود تكبح رئيس الولايات المتحدة؛ لا يقتصر ذلك على أن ثمة غالبية جمهورية في مجلسي الكونغرس تكاد تكون تحت إمرته، وغالبية يمينية في المحكمة العليا أسهم شخصيًّا في ولايته الأولى في تشكيلها[9] – أي إن ذلك لا يقتصر على تحييد الضوابط الرقابية الدستورية مؤقتًا بسيطرة تيار واحد على المؤسسات التي يفترض أن تؤدي هذا الدور، وإنما أيضًا لأنه شخصيًّا مقتنع بقدرته (ومن ثم حقه) على فعل أي شيء من دون أن يتصدى له أحد. ولم يكن هذا في حسبان من صاغوا الدستور الأميركي، الذين يُسَمون “الآباء المؤسسين”. لقد فاق خيالهم احتمال أن يعتلي سدة الحكم رئيس بمثل هذه “القدرات” و”الكفاءات”، وانعدام الروادع المجتمعة إلى هذه الدرجة من النرجسية الاستعراضية، وأن يكون ذلك في مرحلة يسيطر فيها التيار نفسه على السلطات الثلاث، مع اضمحلال الاستقلالية والنزاهة الشخصية لدى البرلماني الفرد، والتي كانت تتحدى الامتثالية للحزب أو التيار الفكري. هذه تركيبة يصعب أن يتوقعها أي دستور. ومع ذلك، لا يعوِّض أي دستور بالضوابط المؤسسية عن الغياب الكامل للروادع الأخلاقية. ولولا وجود بعض القضاة المصرّين على التمسك بروح القانون، لأصبح من المفترض إعلان وفاة الضوابط المؤسسية على السياسيين المنتخبين؛ أي وفاة الليبرالية الأميركية.
ومن أبرز الأمثلة على وثوق ترمب بقدرته على فعل ما يشاء، مطالبته علنًا لوزيرة العدل بام بوندي Pam Bondi، في أيلول/ سبتمبر 2025، بملاحقة خصومه قائلًا: “لا يمكننا التأخير أكثر”، فوُجّهت خلال أسابيع لوائح اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس على يد مدعية عامة مؤقتة عيّنها ترمب بلا خبرة سابقة في الادّعاء، قبل أن تُسقطها قاضية فدرالية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 لأن تعيينها كان مخالفًا للدستور[10].
أصبحت تصريحات ترمب تصل الليل بالنهار، وتشغل وسائل الإعلام، بما يغني عن الحاجة إلى التحليل. وقد صدر ما لا يحصى من المقالات حول إجراءاته وسياساته وحروبه التي خاضها، ومواقفه من الديمقراطيات الليبرالية في الغرب. وفي آخر المؤلفات التي تعالج مرحلته، مثل الكتاب الصادر مؤخرًا بعنوان تغيير النظام: داخل رئاسة دونالد ترمب الإمبريالية، للصحافيين جوناثان سوان وماغي هابرمان من صحيفة نيويورك تايمز[11]، لا يجد المرء إلّا المزيد من “الخبايا” و”الطرائف” (لا يصح استخدام لفظ “النوادر” هنا لأنها ليست نادرة) من النوع الذي سبق أن سمعنا وشاهدنا وقرأنا الكثير مثله، والمزيد من تحقق أسوأ توقعاتنا الناجمة عمّا نعرف. فصراحة الرئيس تفوق الصراحة المعتادة لدى الإنسان المعاصر؛ أي تفوق عدم التردد في إبداء الرأي. فهو لا يقول رأيه فحسب، وإنما أيضًا كل ما يخطر في باله في أي لحظة، غير آبه بالأذى الذي يلحقه بالأفراد والجماعات، ولا بالتعبير عن طاووسية ذكورية، ولا بالتناقض بين كلام الليل وكلام النهار. فالمهم أن يبقى حاضرًا ويشغل الناس. ويبدو كأنه يأبى أن يجذب شخص غيره اهتمام البشر وحديثهم. لذلك يصعب أن يحيط أي كتاب بما ينضح. ولأن توقعاتنا لما يمكن أن يقول ويفعل لم تعد تعرف حدودًا، فلسوء حظ الصحافة الجادة لم يعد أي تحقيق يُجدِّد لنا شيئًا بهذا الخصوص. وليس صحيحًا أنه يصعب التنبؤ بما يمكن أن يقول ويفعل، فالأمر معكوس تمامًا، فلا أحد يفاجأ من أي شيء يبدر منه، لأن كل شيء متوقع منه.
ما مغزى الخوض في هذا الموضوع إذًا؟ إن ما يحتاج إلى تفكير قبل التدوين هو الأثر الذي تُخلّفه هذه المرحلة في الثقافة السياسية بما فيها الأخلاق في الفضاء العمومي، وربما الأخلاق عمومًا. والمهم في هذا السياق هو المنصب؛ فترمب كان سيبقى غير ذي بالٍ لو ظلّ خارج المنصب؛ أي رجل أعمالٍ استعراضي مُحبّ للظهور والشهرة في حالة إدارة أزمات من إعلان إفلاس إلى إشهار آخر، ومن تهرب ضريبي إلى آخر. لكن أزمة الديمقراطية الليبرالية الأميركية أوصلته إلى الحكم بـ 312 صوتًا في المجمع الانتخابي، ونحو 77.3 مليون صوت (49.8%) في التصويت الشعبي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة[12] (ما يثير من جديد السؤال حول هشاشة الديمقراطية أمام تحدي الجهل والشعبوية). وأصبح في إمكانه التحكّم بمنصب هو من دون شك أهم منصب سياسي في عالمنا؛ فأي شخص يشغله يصبح مهمًا جدًا بغض النظر عن كفاءته ومعدنه الأخلاقي.
أعود إلى احتلال تعبيرات الرئيس وسلوكياته الفضاء العام، بسبب الهوس الإعلامي بتغطيتها، والتعامل معها أساسًا من منظورين: السخرية السياسية الحادّة من جهة، والحسابات البراغماتية حول درجة نجاحها ونجاعتها من جهة أخرى. وكلاهما تقصر عن التصدي لأثرها الأخلاقي. إن الحضور الطاغي والمتواصل لهذه الرزمة من الأفعال وردود الأفعال في الإعلام ووسائل التواصل، وفي حديث المجالس والمقاهي وأماكن العمل، يتغلغل في النفوس، وقد يُخمد حسّها الأخلاقي تدريجيًا؛ إذ يستنزفها الانفعال والاندهاش، فلا تلبث أن تستسلم وتعتاد وجودها في الهواء الذي تتنفسه. أستثني من ذلك المعارضة الراديكالية الفردية والجماعية التي لا تتوقف عن الاحتجاج مركّزةً على الإثم الأخلاقي في السياسات من ظلم وفساد وعنصرية، والتي تأبى الاستسلام له أو تعوّده.
لا شك في أن السخرية في حالة نرجسية الحاكم وجهله السياسي مُبرّرة، وقد تكون مؤثرة في بعض الأوساط، مع أنها غالبًا ما تُخاطب الأوساط المعارضة له أصلًا. لكن أهميتها تكمن في تخفيف ذلك الشعور بالضيق من تصرفات الحكام وأقوالهم، والذي يرافق الفرد المنزعج منها، الحائر فيما يمكن أن يفعله ويقوله إزاء ما يجري، ولا يسعفه تحليل المحللين. باختصار، تنفّس السخرية عن غضبه، أو “تفش خلقه” بالدارجة. والإنسان يحتاج إلى الفكاك من عزلته وتنفيس الاحتقان قبل أن يصيبه اكتئاب مزمن. ولكنه يدرك، حتى وهو يضحك، أن الأمر ليس مضحكًا، ولا شخصيًا. فالنزوات والأضاحيك تتطاير في كل الاتجاهات، أما على الأرض فتنفَّذ الأجندات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسات الخارجية بمثابرة محدِثةً تغييراتٍ فعلية. لاحظ أن كل ما بدأ به الرئيس الأميركي في ولايته الأولى، ولم يسعفه الوقت لاستكماله، أو حالَ الكونغرس دون تنفيذه، ينفّذه في ولايته الثانية. ليس هذا حكم فرد، بل حكم تحالف رباعي مؤلف من قوى عاتية من المحافظين الأيديولوجيين المعادين لليبرالية والتنوع وحقوق المرأة، والصهيونيين المتطرفين، ورجال الأعمال المعولين على سياسات نيو-ليبرالية، والإنجيليين المتطرفين.
من الضروري الانتباه إلى استعداد الإنجيليين المتطرفين للتخلي عن الاعتبارات الأخلاقية في الأحكام لاعتبارات سياسية، كما هو نمط التدين السياسي المتطرف، والتفكير في أثر ذلك في الأخلاق في الأوساط المتدينة. وقد صاغ الواعظ فرانكلين غراهام (ابن الواعظ الشهير بيلي غراهام) هذا التخلي عن الحكم الأخلاقي على سلوكيات ترمب في حياته الشخصية وإخضاعه لاعتبارات دينية – سياسية في تبريره لدعمه، وذلك في فصلٍ علنيٍ بين اعتبارات التدين السياسي الإنجيلي المتطرف والأخلاق. فقد قال غراهام في مقابلة أجراها عام 2018: “قد يقول الناس: ’حسنًا يا فرانك، ولكن كيف يمكنك الدفاع عنه وقد عاش حياةً مشينة كهذه؟‘ [وهو لا يعترض على وصف الحياة المشينة] أنا لم أقل إنه يمثل النموذج الأمثل للإيمان المسيحي، لكنه يدافع عن الإيمان، وأنا أقدر ذلك كثيرًا”[13]. ويشير إلى أن الكتاب المقدس (يقصد العهد القديم) يزخر بشخصيات ذات عيوب كثيرة، ومع ذلك استخدمها الله لتحقيق مقاصده. وليس مصادفة أن يستشهد هذا الداعية الإنجيلي بالعهد القديم، لأنه لن يجد تبريرات من هذا النوع في العهد الجديد. وقد استشهد تحديدًا بالملك داود (الذي ارتكب الزنا والقتل بحسب العهد القديم) وموسى، مجادلًا بأن لا أحد من القادة السياسيين كامل، وأن الناخبين يختارون رئيسًا لا راعيًا كنسيًا[14]. وأشار إلى أن ترمب اعتذر سرًا لعائلته عن سلوكه في الماضي. ورأى، مؤكدًا المصالح المتبادلة مع ترمب، أن البديل، أي “الأجندة التقدمية الخالية من الإيمان”، يشكل تهديدًا للأمة يفوق كثيرًا عيوب ترمب الشخصية. فبالنسبة إلى غراهام، تفوق النتائج الملموسة – مثل تعيين قضاة محافظين، وحماية الحرية الدينية، وتطبيق سياسات مناهضة للإجهاض – أهميةَ التاريخ الشخصي للمرشح وأخلاقه[15]. ومثلما قطع ترمب تعهدات مثل هذه للإنجيليين وشرع في تنفيذها، فقد قطع تعهدات لبقية أطراف التحالف الرباعي (رجال الأعمال، والصهيونيين المتطرفين، والمحافظين)؛ فهو لا يتصرف بناء على نزوات كما يعتقد البعض.
أما النقد القائم على حسابات الربح والخسارة التي تُقيَّم بها سياسات الرئيس تجاه كندا أو فنزويلا أو تجاه المهاجرين، أو في حربِه على إيران، فهو نقد ضروري ومؤثر ووازن؛ إذ قد تُبعِد تكاليف سياساته الباهظة التي يدفع ثمنها الناس بعضًا من مؤيديه عنه.
إنّ محوري التصدي هذين لسياسات الإدارة الأميركية لا يستنفدان المسألة التي تهمّ هذه الدراسة، وهي المسألة الأخلاقية. فتقييمات درجة جهل الرئيس واعتداده بنفسه ونرجسيته، وحبّه للظهور والغزارة غير المألوفة في التصريحات للصحافة، وانتشار المواقع الصحفية والأكاديمية المخصصة لفحص الكذب (تسمى فحص الحقيقة)، وتقييمات تكلفة سياساته وفشلها، لا تتطرق إلى الغايات السيئة، ولا إلى الجانب غير الأخلاقي في سياساته، وأثرها في القيم والمعايير الأخلاقية. وأقصد بذلك العناصر الرئيسة التالية في سياسات إدارة ترمب الحالية التي سوف نناقشها في بقية هذا المقال: الإيمان المعلن بمبدأ حق القوة، والمجاهرة بالعنصرية، وعدم احترام القانون، وتأثير المال السياسي في السياسات، وعدم الانحياز للديمقراطية في مقابل السلطوية.
ثانيا: الإيمان المعلن بمبدأ حق القوة وامتيازات الأقوياء وتطبيقه
يبلغ إيمان الرئيس الأميركي الحالي وحاشيته بسياسات القوة درجة المجاهرة بها، في صياغة برنامجية، وربما عقائدية، لما يهمسه رجال الأعمال في جلساتهم الذكورية الخاصة في ملاعب الغولف أو في فترة ما يسمّى الساعة السعيدة (Happy Hour) في الحانات. وهذه هي بيئة الرئيس الثقافية، حيث يقسَّم الناس إلى ناجحين وفاشلين، ويُعَد الأغنياء ناجحين والفقراء فاشلين، ومن حق الناجحين أن يرثوا الأرض وما عليها، مع فقدان أي حسّ بالتضامن مع المظلومين المُستَغلّين والضعفاء. فالمظلومون من منظورهم ليسوا ضحايا الظلم، بل ضحايا ضعفهم وفشلهم وكسلهم في مجتمع تنافسي. وتنتقل هذه العقلية إلى السياسة الدولية بتقسيم الدول إلى دول قوية وضعيفة، والزعماء أيضًا إلى فاشلين وأقوياء، ومن ثم الانحياز إلى الأقوياء بغض النظر عن مواقفهم إلى درجة اعتبار الدكتاتورية الناجحة نوعًا من القوة، وهي على حق ما دامت قوية. فقد قال ترمب في تجمّع انتخابي في ولاية جورجيا في 26 آذار/ مارس 2022 إنّ فلاديمير بوتين وشي جين بينغ وكيم جونغ أون “أذكياء”، وإن “الأذكى هو من يصل إلى القمة”، وإنّ شي “يحكم 1.5 مليار إنسان بقبضة حديدية”. ووصف بوتين بأنه “داهية” وأن خطة غزو أوكرانيا “عبقرية”، بينما وصف الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بأنه ضعيف وغير قادر على مواجهة القادة السلطويين الأقوياء. وكرّر في تجمّع في بنسلفانيا في أيلول/ سبتمبر 2022 أن الصحافة تنتقده حين يصف شي بالذكاء “لكنه يحكم 1.5 مليار إنسان بقبضة حديدية، نعم أقول إنه ذكي”[16]. ربما صحيح أنه ذكي، لكن هذه ليست صفة النظام السلطوي المهمة، وكل ما في الأمر أنه عبر عن إعجابه بالحكام الأقوياء. وفي عشاءٍ للجنة الجمهورية لانتخابات الكونغرس في 8 نيسان/ أبريل 2025، وقبل ساعات من دخول الرسوم الجمركية حيّز التنفيذ، تباهى ترمب بأن الدول “تتصل بنا وتقبّل مؤخرتي […] إنهم يتوسلون لعقد صفقة: أرجوك، أرجوك يا سيدي، سأفعل أي شيء”، وسط ضحك الحضور[17].
وقد تسنى لشعوب بأكملها مشاهدة قادتهم الرسميين يتلقون إهانات الرئيس الأميركي بصمت تجنبًا لاستعدائه. يصعب تجاهل التنمّر الصبياني الواضح في هذا السلوك؛ أي الولع بإظهار القوة من خلال إذلال الآخرين، من النوع الذي ينهى عنه الأهل والمعلمون في المدارس. هذه صفة واضحة فيه، وهي لا تدل على شجاعة أو ثقة بالنفس.
لكن، ليس هذا هو المهم، بل إن سياسات القوة تتخذ طابعًا إمبرياليًا صريحًا. فبعد فرض رسوم جمركية على الواردات الكندية، دعا الرئيس الأميركي إلى ضمّ كندا باعتبارها “الولاية الحادية والخمسين”، وهو ما ردّ عليه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المكتب البيضاوي في 6 أيار/ مايو 2025 بأن كندا “ليست للبيع”[18]. وخلال الضربات الجوية على فنزويلا التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته في 3 كانون الثاني/ يناير 2026 تباهى ترمب بالاستيلاء على نفظ فنزويلا ودعا الشركات الأميركية إلى المشاركة في استغلاله[19]. وخلال الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026 وقُتل في ضرباتها الأولى المرشد الأعلى علي خامنئي وجزء كبير من القيادة الإيرانية، لم يتوقف عن التباهي بالقوة الأميركية وبأنواع الأسلحة وضرورة استسلام إيران لها، كما تباهى بتمكين إسرائيل من قتل معظم القيادة الإيرانية[20]. وقد انشغلت وسائل الإعلام ببحث أثر قتل القيادة في السياسة الإيرانية، ومدى قدرة إيران على إبراز قيادة جديدة. ولكن قلما انتقد الإعلام مجرد الإقدام على قتل قيادة دولة أخرى، في وقت يثار فيه بنفور بالغ، يصل حد عدم التصديق، أن إيران قد تخطط لقتل الرئيس الأميركي.
يتفق غالبية الباحثين في العلاقات الدولية على أن السياسة الدولية لا تقوم على الأخلاق، بل على المصالح، وعلى أن “الجماعة الدولية” International Community استعارة فارغة من المعنى، فلا توجد جماعة دولية فعلًا بحيث تسود فيها قيمٌ بحكم العرف المسلم به[21]. أما القانون الدولي فليس قانونًا ملزمًا فعلًا في غياب سلطة تنفذه. وكل دولة تدافع عن وجودها ومصالحها بالوسائل المتاحة لها. ولكن هذا لا يعني أن الناس في عالمنا يسلمون بمبدأ القوة هي الحق Might is Right، أو أن القوة تصنع الحق. وقد توصلت الدول بعد الحروب إلى معاهدات تنظم حتى السلوك في زمن الحرب، وثمة مواثيق ومعاهدات (قوانين دولية) تنطلق من احترام سيادة الدول، ووصلت إلى حد الاعتراف بحقوق الإنسان العابرة لحدود الدول. وعلى الرغم من النفاق القائم، ووجود دول فوق القانون والأعراف الدولية، فإن الدول القادرة على استخدام القوة نفسها يُتوقع منها أن تلجأ إليها بعد استنفاد الوسائل الأخرى، وأن تبرر ذلك بالحفاظ على أمنها وأمن مواطنيها. فلا يفترض أن يكون هدف استخدام القوة هو التوسع والسيطرة على ثروات الآخرين، أو التدخل في شؤون الدول الأخرى لغير منع جريمة إبادة شعب أو للتصدي لتدخل عسكري لدولة أخرى. إن العودة إلى تبرير استخدام القوة بغايات مثل التوسع والسيطرة على ثروات الآخرين أو لتنفيذ أجندات سياسة هو قلب للمعايير السائدة منذ الحرب العالمية الثانية.
تستخدم السياسة الأميركية الحالية القوة لأهداف إمبريالية مثل استعادة الهيمنة على أميركا الجنوبية أو لتوسيع النفوذ، أو لاستعراض القوة وإثبات من هو السيد في منطقة ما. كما أن الرئيس الأميركي مستعد للاعتراف بامتيازات للأقوياء بحيث يفرضون “النظام” في مناطق نفوذهم بشرط الاعتراف بتفوق أميركا ونفوذها العالمي. وحتى إسرائيل، التي تعد نفسها فوق القانون بدعم أميركي وغربي، كانت تبرر عدوانيتها العسكرية واحتلالاتها بحجة حماية أمنها ومواطنيها. لكنها، في ظل حكم إدارة ترمب، لم تعد تجتهد في إخفاء نزعاتها للهيمنة الإقليمية والتوسع.
ثالثًا: العنصرية المجاهر بها
ليست العنصرية جديدة، ولكن المجاهرة بها بالغة الأهمية لسببين: أولًا، لأن المجاهرة تعني أن العنصرية ليست عيبًا. ومن هذه الناحية، فهي أسوأ من النفاق؛ لأن إخفاء المنافق عنصريته تعني مسايرة معايير اجتماعية تعدها عيبًا. وهذا هو المعنى الذي تختزله مقولة فرانسوا دو لاروشفوكو François de La Rochefoucauld: “النفاق هو الجزية التي تؤديها الرذيلة للفضيلة”[22]؛ فالمنافق يعترف ضمنًا بسلطة المعيار الأخلاقي حتى وهو يخرقه، أما المجاهر فيلغي المعيار نفسه. ثانيًا، لأن المقصود بالمجاهرة التمرد على ثقافة الصواب السياسي، ومكايدتها والانتقام من مرحلة هيمنتها. ويمكن عد الموقف الحانق على نهج “الصواب السياسي” (الذي لم يخل هو ذاته من نزعة الهيمنة) من أهم القواسم المشتركة بين أطراف التحالف الرباعي الذي تستند الإدارة الأميركية إليه. والمقصود هنا على نحو خاص العنصرية ضد المهاجرين، ولا سيما المسلمون، ونشر التحيزات والتنميط التبخيسي للثقافات الأخرى عمومًا[23]، ما عدا الأغنياء من المنتمين إلى هذه الثقافات؛ أي إنها عنصرية ذات طابع طبقي، فلا مشكلة لبيئة الرئيس الحالي الثقافية مع الأغنياء من الشعوب المحتقرة، ولا سيما أولئك الذين يشاركونهم أعمالهم[24].
دعا ترمب، في بيان رسمي لحملته الانتخابية في 7 كانون الأول/ ديسمبر 2015، إلى “إغلاق كامل وتام” لمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.وفي مقابلة تلفزيونية في 9 آذار/ مارس 2016، ردًّا على سؤال عمّا إذا كان الإسلام في حالة حرب مع الغرب، أجاب في جمع نموذجي بين الجهل والعنصرية والتعميمات الفظة: “أعتقد أن الإسلام يكرهنا […] ثمة كراهية هائلة هناك”. وبعد أسبوع من تنصيبه في ولايته الأولى عام 2017، أصدر الأمر التنفيذي 13769 الذي منع دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة[25]. وفي المقابل، أشاد في خطابه أمام منتدى الاستثمار السعودي – الأميركي في الرياض في 13 أيار/ مايو 2025 بقادة الخليج و”روائع الرياض وأبو ظبي اللامعة”، وقال إن هذا التحوّل لم يأتِ من “أشخاص يُنقلون في طائرات جميلة ليلقوا عليكم محاضرات في كيفية عيشكم وفي كيفية حكمكم شؤونكم”[26]. بدا ترمب مريحًا لقادة الدول غير الديمقراطية؛ لأنه غير مهتم بحقوق الإنسان، أو بمصائر الشعوب التي لا تناسبها الديمقراطية. ولكن ما لبث أن تبين أن الزعماء أنفسهم لا يسلموا منه إلا إذا دفعوا ثمن صداقته بلغة مفهومة له.
يسمح الرئيس الأميركي لنفسه بإطلاق تصريحات بذيئة ضد الشعوب الأفريقية، أو ضد المسلمين، أو الصوماليين وثقافتهم، أو غيرهم. وهي عبارة عن تعميمات من النوع السوقي الذي يتلاءم مع الألفاظ والأفكار المسبقة المنتشرة لدى أوساط من ناخبيه. فالعنصرية في هذه الحالة ليست مركبة ولا مموهة ثقافيًا، بل هي مباشرة وتراهن على الجهل والتجهيل والنفور من المختلف والغريب. فقد وصف المهاجرين الصوماليين بأنهم “قمامة” ولا “يسهمون في شيء”، وأنهم “ليسوا أذكياء، ولا كفاءة لديهم”، وقال عن النائبة إلهان عمر: “إلهان عمر قمامة، وأصدقاؤها قمامة” مدعيًا أنها تزوجت من شقيقها بهدف الحصول على الجنسية الأميركية، وإن على هؤلاء أن “يعودوا من حيث أتوا”، وذلك بعد أيام من إلغاء إدارته “وضع الحماية المؤقتة” الممنوح للصوماليين منذ عام 1991. وكان قد تساءل في اجتماع في المكتب البيضاوي في 11 كانون الثاني/ يناير 2018: “لماذا نسمح لهؤلاء القادمين من دول قذرة Shithole Countries بالمجيء إلى هنا؟”، في إشارة إلى هايتي والدول الأفريقية، مقترحًا استقدام مهاجرين من “بلدان مثل النرويج”. وتباهى علنًا باستخدامه هذا اللفظ المشين للحط من قدر هايتي ودول أفريقية خلال تجمّع انتخابي في ولاية بنسلفانيا في نهاية عام 2025، رغم نفيه السابق لاستخدامه؛ إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن “هذه لم تكن اللغة المستخدمة”. وتباهى بأنه أعلن “وقفًا دائمًا لهجرة العالم الثالث، بما فيها من جحور كأفغانستان وهايتي والصومال”، ووصف الصومال بأنه بلد “قذر، وسخ، مقرف، يعجّ بالجريمة”، والشيء الوحيد الذي يجيده أهله هو “مطاردة السفن”. وحين سألته صحيفة نيويورك تايمز عمّا إذا كان يقلقه تعميم الصورة على الجالية الصومالية كلها، أجاب: “لا أبالي”[27].
لا حاجة إلى الإطالة في شرح فداحة استخدام رئيس الولايات المتحدة مثل هذه اللغة التي تجمع الجهل والعنصرية بوصفه سلوكًا عاديًا وطبيعيًا، وباعتبار أن اتصاف الشعوب المحتقرة عنده بهذه النعوت عبارة عن مسلمات، وأثر ذلك في الأخلاق العمومية.
لا يفترض أن تُعد الأفكار المعبر عنها بهذه الألفاظ رأيًا شرعيًا ضمن تعددية فكرية وسياسية حتى إذا أدلى بها مواطن عادي، فضلًا عن أن تكون أفكار الرئيس الأميركي المعلنة.
رابعًا: عدم احترام القانون وسيادته
يبدأ الاستخفاف بسيادة القانون داخل الولايات المتحدة نفسها، ومن ضمن ذلك المساس بهيبة القضاء المسلَّم بها في الديمقراطيات وغير الديمقراطيات من خلال الكلام الحادّ عن القضاة الذين لا يعجبون ترمب بوصفهم جزءًا من المؤسسات الفاسدة والنخب المتعجرفة التي يعد الشعبويون أنفسهم ضحاياها.
في 18 آذار/ مارس 2025 وصف ترمب القاضي الفدرالي جيمس بواسبرغ James Boasberg، الذي أوقف رحلات ترحيل مهاجرين فنزويليين بموجب “قانون الأعداء الأجانب” لعام 1798، بأنه “قاضٍ مجنون من اليسار الراديكالي” و”مثير للشغب”، ودعا إلى عزله؛ ما دفع رئيس المحكمة العليا جون روبرتس John Roberts إلى إصدار بيان نادر يذكّر بأن العزل “ليس ردًّا مناسبًا على الخلاف بشأن قرار قضائي”. ومضت الإدارة في الترحيل رغم أمر القاضي[28]. وفي اليوم الأول من ولايته الثانية، 20 كانون الثاني/ يناير 2025، أصدر ترمب عفوًا شاملًا عن نحو 1500 مدان في اقتحام الكابيتول، بمن فيهم مدانون بالاعتداء على الشرطة، وخفّف أحكام قادة ميليشيات “أوث كيبرز” Oath Keepers و”براود بويز” Proud Boys المدانين بالتآمر التحريضي، ووصفهم جميعًا بـ “الرهائن”، وأمر بإسقاط كل القضايا العالقة، منهيًا أكبر تحقيق جنائي فدرالي في تاريخ البلاد[29].
يمكن إعادة هذا الاستخفاف بالقانون عند ترمب إلى تجذر عادات سابقة لرجل أعمال يتهرب من الضريبة ويستخدم الرشى في شق طريقه نحو الفوز بالمناقصات، أو لذلك التحالف القديم بين رجل الأعمال في مجال تطوير العقارات والمحامي روي كون[30] الذي علمه التعامل مع القانون من منطلق الثغرات القانونية، والإيمان بتحقيق النجاح من خلال التحايل على القانون، واتّباع مقاربات عدوانية تجاه الخصم تعتمد الهجوم لتشويه شخصيته أو لاستنزافه، وعدم الاعتذار أبدًا، وإعلان النصر مهما كانت النتيجة. وقد انتقل استخفافه بسيادة القانون إلى مجال العلاقات الدولية.
عمومًا، يمكن القول بحق إن القانون الدولي يفتقر إلى سلطة تنفيذية تُنفّذه، ولذلك لا تحترمه الدول إذا لم يتوافق مع مصالحها. ولكنها تختلف عادة على تأويله، ولا تجاهر بالاستخفاف به كما يفعل الرئيس الحالي للولايات المتحدة. ولم ينح هذا المنحى سوى قادة الأنظمة الشمولية الخارجة تمامًا عن القانون مثل النظامين، النازي والفاشي. وحتى الأنظمة الشمولية الشيوعية غالبًا ما واجهت الإمبريالية الأميركية، وفقًا لتعبيراتها هي، من خلال التأكيد على القانون الدولي والشرعية وسيادة الدول.
تنصّلت إدارة ترمب، من دون سبب قانوني، من اتفاقيات وقعتها إدارة أميركية سابقة. فقد انسحبت إدارته الأولى من الاتفاق النووي مع إيران (خطة العمل الشاملة المشتركة) في 8 أيار/ مايو 2018، وانسحبت من اتفاق باريس للمناخ، في عام 2017، ثمّ بأمر تنفيذي في يوم التنصيب للولاية الثانية، 20 كانون الثاني/ يناير 2025[31]، وخرجت من مفاوضات ناجحة مع إيران في عُمان لشنّ الحرب بالتحالف مع إسرائيل في 28 شباط/ فبراير 2026[32].
ومنذ 2 أيلول/ سبتمبر 2025 بدأت القوات الأميركية، بأمر من ترمب ومن دون تفويض من الكونغرس، بقصف قوارب في البحر الكاريبي بدعوى نقلها المخدرات، وقتلت في الضربة الأولى وحدها 11 شخصًا وصفهم ترمب بـ “الإرهابيين”. وكشفت صحيفة واشنطن بوست لاحقًا أن ضربة ثانية استهدفت ناجيَين متشبثَين بحطام القارب تنفيذًا لتوجيه من وزير الدفاع (أو كما أصبح يُسمّى وزير الحرب) بيت هيغسيث “بقتل الجميع”، فيما اكتفى ترمب بالقول إنه “سينظر في الأمر”[33]. ومن الواضح أن عددًا من القوارب التي تعرضت للقصف في الكاريبي كانت قوارب صيادين، فضلًا عن التقارير التي تُبيّن أثر الحملة في مجتمعات الصيد في منطقة الكاريبي[34].
وفي انحياز كامل للمجرمين ضد القضاة، ناصبت إدارة ترمب المحكمة الجنائية الدولية العداء على نحو غير مسبوق؛ لأنها أدت عملها القانوني المهني للغاية في ملاحقة الجناة. وفرضت عليها وعلى قضاتها العقوبات من خلال أمر تنفيذي رئاسي؛ لأنها تجرّأت على محاكمة مجرمي حرب حلفاء له. أعلن الأمر التنفيذي 14203 الصادر في 6 شباط/ فبراير 2025 “حالة طوارئ وطنية”، واعتبر أي محاولة من المحكمة للتحقيق مع “أشخاص محميين” من الأميركيين أو من حلفاء الولايات المتحدة “تهديدًا غير عادي واستثنائي” للأمن القومي، وأجاز تجميد الأصول ومنع الدخول إلى الولايات المتحدة[35]. جاء هذا بعد أشهر من إصدار المحكمة مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويوآڤ غالانت وزير الأمن، في مرحلة حرب الإبادة على غزة. وشملت العقوبات لاحقًا المدعي العام كريم خان وعددًا من قضاة المحكمة.
وفي 9 تموز/ يوليو 2025 فرض وزير الخارجية ماركو روبيو، اليميني المتطرف الذي يتبنى الصهيونية أيديولوجيًا، بموجب الأمر التنفيذي نفسه، عقوبات على مقرِّرة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي بسبب “انخراطها مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو توقيفهم أو احتجازهم أو ملاحقتهم قضائيًا، من دون موافقة هاتين الدولتين” وهو ما وصفه بأنه “انتهاك فاضح” للسيادة الوطنية، وهي المرة الأولى التي تُعاقَب فيها مقرِّرة أممية. وقد وصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك Stéphane Dujarric، الخطوة بأنها “سابقة خطيرة” وطالب مفوض حقوق الإنسان بإلغائها فورًا[36].
لم يعرف العالم المعاصر منذ الحرب العالمية الثانية قلبًا للمعايير مثل هذا، ولم يعرف الدعم الأميركي الثابت لإسرائيل تقديم خدمات على هذه الشاكلة. فلم يخطر ببال إسرائيل نفسها أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على قضاة محكمة الجنايات الدولية، أو أن تعاقب على نقد إسرائيل بتقييد غير مسبوق لحرية التعبير (منذ المكارثية) وبمنع دخول من ينتقدها إلى الولايات المتحدة. ولم يسبق أن مورس مثل هذا السلوك المعادي مباشرة للقانون الدولي والقائمين عليه، فضلًا عن التعامل العدائي مع منظمات دولية، بالانسحاب منها أو قطع تمويلها؛ لأن سياساتها لا تروق الإدارة الأميركية، أو لأن الأخيرة لا تؤمن بواجبات الدولة العظمى في دعم الثقافة أو البيئة أو الصحة العمومية من دون مردود واضح، ومنها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ومنظمة الصحة العالمية. فقد صدر أمر الانسحاب من منظمة الصحة العالمية في يوم التنصيب 20 كانون الثاني/ يناير 2025 (الأمر التنفيذي 14155)، وتلاه في 4 شباط/ فبراير 2025 الأمر التنفيذي 14199 القاضي بالانسحاب من مجلس حقوق الإنسان ووقف أي تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى “الأونروا” بذريعة “اختراقها” من منظمات إرهابية، وسحب منها الاعتراف في تواطؤ مع محاربة إسرائيل لها. وكانت هذه خطوة سياسية مغزاها شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وإخفاؤها كليًا من جدول الأعمال والعلاقات الدولية من دون حلها في إطار حل قضية فلسطين. وجرى إبلاغ اليونسكو رسميًا في 22 تموز/ يوليو 2025 قرار الانسحاب منها بسبب قبولها “دولة فلسطين” عضوًا فيها. وفي 7 كانون الثاني/ يناير 2026 أصدر الرئيس مذكرة بالانسحاب من عشرات المنظمات والاتفاقيات الدولية دفعة واحدة[37].
ليس سلوك ترمب في دعم إسرائيل في مناهضة القانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة ومجرد وجود نظام دولي مزاجيًا أو غير متوقع، بل هو سلوك مثابر منذ ولايته الأولى، حتى أصبحت الولايات المتحدة تعاقب موظفين أمميين ممن يتجرؤون على نقد إسرائيل. واعترف بضم القدس وضم الجولان مُحوّلًا الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تعترف بضمّ الجولان خرقًا لمبدأ ضم أراضٍ بالقوة؛ فقد أعلن في 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، ثم وقّع في 25 آذار/ مارس 2019، بحضور نتنياهو، إعلانًا رئاسيًا ينصّ على أن “الولايات المتحدة تعترف بأن مرتفعات الجولان جزء من دولة إسرائيل”، في مخالفة لقرار مجلس الأمن 497 (1981) الذي عدّ قرار إسرائيل فرض قوانينها وإدارتها على الجولان “لاغيًا وباطلًا”[38]. وفي الورقة التي طرحت بوصفها “صفقة القرن” لحل القضية الفلسطينية تبنى ترمب مصطلحات اليمين الإسرائيلي الديني ومواقفه تجاه القدس والاستيطان وغيرها[39].
خامسًا: تأثير المال السياسي في السياسات
ثابر ترمب على دعم السياسات الأكثر تطرفًا لإسرائيل منذ ولايته الأولى، وبرّر سياساتها في الضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان، وتجاهل عدوانها في جنوب سورية. وتباهى في خطابه أمام الكنيست في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بأنه زوّد إسرائيل بكل ما طلبته من سلاح، بقوله: “كان بيبي يتصل بي مرات كثيرة: هل يمكنك أن تعطيني هذا السلاح؟ ذاك السلاح؟ … بعضها لم أسمع به من قبل”[40]. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو في البيت الأبيض في 4 شباط/ فبراير 2025 أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستستولي على قطاع غزة وستمتلكه، وأن سكانه البالغ عددهم نحو مليوني فلسطيني سيُنقلون إلى دول أخرى، وأن غزة ستصبح “ريفييرا الشرق الأوسط”، متحدثًا عن “ملكية طويلة الأمد” ومن دون أن يستبعد إرسال قوات أميركية[41]، وهو تصوّر يقوم على الترحيل القسري للسكان. وقد ظهر هنا أثر بيئته الاجتماعية-الثقافية المؤلفة من حلقات رجال أعمال في مجالي تطوير العقارات والتكنولوجيا (High-tech) غالبيتهم الساحقة مؤيدون متطرفون للصهيونية. قد لا تكون أفكاره بشأن فلسطين وإسرائيل أيديولوجية، ولكن تربض في أساسها قناعاته نفسها حول جنوب أفريقيا ودول العالم الثالث عمومًا، وهي التضامن مع الأقوياء وازدراء العرب والمسلمين والأفارقة، أي التضامن مع المُستَعمِرين البيض ضد الشعوب المحلية المتخلقة أو المتسخة في نظره[42].
لا يختلف ترمب في ذلك عمن تحملهم محدوديتهم الثقافية والفكرية على التعالي على من هم أكثر منهم ثقافةً بحجة لون البشرة، أو الديانة المختلفة، أو حتى اللغة المختلفة. الحديث هنا عن عنصرية سوقية غير مركبة. قد لا يكون صهيونيًا أيديولوجيًا، خلافًا للرئيس السابق بايدن مثلًا أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو غيرهما من السياسيين الأميركيين، ولكن ثقافته عنصرية عامية، كما أنه متأثر ببيئة رجال أعمال صهيونيين. وإضافة إلى ذلك، يؤدي المال السياسي دورًا رئيسًا في حالته. وقد جاهر بأن مريام إديلسون أرملة رجل الأعمال شيلدون إديلسون ووارثته، اليمينية المتطرفة، دعمته بأكثر من 200 مليون دولار في حملته الانتخابية. وصرّح بأنها وعدت بمنحه 250 مليون دولار إذا ترشح لولاية ثالثة خلافًا للدستور[43]، وأنها أقنعته بالاعتراف بضم إسرائيل الجولان[44]. لم يسبق أن جاهر رئيس أو حتى سياسي في الولايات المتحدة بهذه العلاقة بين خطواته السياسية والمال السياسي.
أنفق إيلون ماسك، رجل الأعمال الغريب الأطوار والمُعادي لتصفية الأبارتهايد في جنوب أفريقيا، أكثر من 290 مليون دولار على انتخابات 2024 وفق ملفات لجنة الانتخابات الفدرالية، ذهب ربع مليار منها إلى لجنة “أميركا باك” الداعمة لترمب، ثم عُهد إليه بقيادة “إدارة الكفاءة الحكومية” (DOGE) وبصلاحيات واسعة على أجهزة الدولة[45]. وأقام عشاءً في 22 أيار/ مايو 2025 مع أكبر حاملي عملة عائلة الرئيس الرقمية. وتحوّل الاستثمار في شركة العائلة للعملة الرقمية أو منحها الأذون القانونية للعمل في الدول المختلفة من أهم وسائل التقرب من الرئيس. وقد طالب السيناتور إليزابيث وارن والسيناتور آدم شيف بفتح تحقيق في كونه دفع المال مقابل الوصول إلى صناع القرار Cash for Access، “وفسادا ونفوذًا أجنبيًا”[46].
إن تحويل السلوك الشائن إلى أمر عادي، وسبب للتباهي، واتباع تكتيك الهجوم على من ينتقده بحيث يتحول الناقد إلى الدفاع عن نفسه، أي إرهابه، هو العامل المؤثر في القيم والأخلاق والأعراف، ولا سيما تلك التي تستند إليها الديمقراطيات الليبرالية وتعتبر أن وجودها في الفضاء العمومي مفروغٌ منه على الرغم من انتشار النفاق وآليات الالتفاف عليها في هذه الديمقراطيات.
إن فئات واسعة من الناس ولا سيما من جيل الشباب يتعرض يوميًا للمجاهرة بممارسات وتعبيرات وإجراءات وسياسات مخالفة للقيم التي تربّى عليها، كأن هذه المجاهرة أمر طبيعي، بل كأنها سبب للتباهي. ويرى في الوقت ذاته كيف يضطر بعض من يعارض هذه السياسات إلى الدفاع عن نفسه في وجه الهجمات المضادة التي تشن عليه، وكيف تستنزف قضايا التشهير والتحريض والعداء للسامية التي ترفع ضد المعارضين طاقتهم المادية وقدرتهم على توكيل المحامين.
سادسًا: عدم التمييز بين الديمقراطية والسلطوية
لم يصدر عن إدارة ترمب، وتحديدًا عن رئيسها، أي تصريح أو ممارسة توحي بتمييزٍ بين الدول الديمقراطية والسلطوية. التمييز المهم هو بين زعماء هذه الدول وفقًا لمعيار “معي أو ضدي”، والمقصود هو معي أو ضدي شخصيًّا. و”معي” قد تعني أيضًا التملّق والمراءة وليس بالضرورة التحالف السياسي، وقد تعني الاعتراف بزعامته، حتى لو كان ذلك بإظهار المحاباة. ووفقًا للمنطق المكيافلّي، يُفترض أن يُفضِّل الحاكم الخوف على المحبة إذا خُيَّر بينهما، ونضيف هنا أنه بالمنطق نفسه يُفترض أن يُفضِّل الحاكم إظهار الحب له من دون أن يكون حقيقيًا (المحاباة)، على الشعور بالحب من دون إظهاره.
وفي قولة حق يُراد بها باطل، أعلن ترمب القطيعة مع فكرة ربط العلاقات الخارجية مع البلدان المختلفة بطبيعة أنظمتها، وذلك في خطاب الرياض في 13 أيار/ مايو 2025 مهاجمًا “بُناة الأمم المزعومين” و”المحافظين الجدد” و”المنظمات الليبرالية غير الربحية” الذين “أنفقوا تريليونات وتريليونات الدولارات وفشلوا في تطوير كابول وبغداد”، ومشيدًا بالحكّام الذين يطوّرون “بلدانهم ذات السيادة” ويرسمون “مصائرها بطريقتهم الخاصة”[47]. لم تكن هذه معارضة مبدئية للتدخل العسكري في الدول المعتبرة معادية بحجة تصدير الديمقراطية، فقد جاهر بنفسه بخطة تغيير أنظمة الحكم في فنزويلا وإيران بالقوة، بل أراد في الحقيقة تبرير ميله إلى الأنظمة السلطوية وعلاقاته الشخصية الودية مع حكامها من خلال مهاجمة التدخلات الخارجية لفرض الديمقراطية على الدول الأخرى. في هذا السياق، لم تكن دول الخليج تحديدًا على قائمة الغرب لتصدير الديمقراطية، حتى حين ازدهرت هذه العقيدة الإمبريالية.
وأعلن ترمب دعمه للحكام ذوي التوجهات اليمينية المتطرفة؛ إذ فرض في 9 تموز/ يوليو 2025 رسومًا جمركية بنسبة 50 في المئة على البرازيل، معلّلًا ذلك صراحةً بمحاكمة حليفه الرئيس السابق جايير بولسونارو بتهمة التخطيط لانقلاب، ووصفها بأنها “صيد ساحرات يجب أن تنتهي فورًا”. وفرضت وزارة الخزانة في 30 تموز/ يوليو عقوبات “ماغنيتسكي” على قاضي المحكمة العليا البرازيلية المشرف على المحاكمة[48][49]؛ أي إن ديمقراطية البرازيل التي تُحاكِم مُدبّري انقلاب عوقبت لأنها فعلت ذلك. وفي المقابل، استقبل ترمب رئيس الوزراء المجري السابق ڤكتور أوربان في البيت الأبيض في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ومَنح المجر إعفاءً لمدة عام من العقوبات المفروضة على النفط والغاز الروسيين[50].
لا شك في أن قادة الولايات المتحدة وغيرها قد ميزوا في الماضي بين دول ديمقراطية وغير ديمقراطية بقدرٍ كبير من النفاق، فلم يتورعوا عن التحالف مع دكتاتوريات إذا كانت تخدم مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية أو نفوذها، أو في محاربة الشيوعية في مرحلة ما، أو محاربة “التطرف الإسلامي” في مرحلة أخرى، وغير ذلك. لكن الدول الديمقراطية تمتعت بمكانة مختلفة على كل حال. لقد كانت فكرة تصدير الديمقراطية وممارستها في الأصل فكرة إمبريالية، من حيث النوايا والنتائج، وأحيانًا من حيث النتائج وحدها. لكن ترمب انتقد تصدير الديمقراطية مُبقيًا على النزعة الإمبريالية حتى في التعامل مع دول ديمقراطية مثل كندا والمكسيك والدنمارك. وقصده من إهمال التمييز بين الديمقراطية الليبرالية والسلطوية على المستوى العالمي ليس تبرير إعجابه بالحكام السلطويين فحسب، وإنما أيضًا تسريب عناصر من السلطوية إلى داخل الدول الديمقراطية نفسها بالتحالف مع قوى يمينية محافظة وباستغلال النفور الشعبوي من “المؤسسة” و”النخب” والاستخفاف بحكم القانون، ودعم قوى اليمين المتطرف في الدول الأوروبية.
في خطابه أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في 14 شباط/ فبراير 2025، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن التهديد الذي يقلقه في أوروبا “ليس روسيا ولا الصين” بل “التهديد من الداخل”، وهاجم “الجدار الناري” الذي تقيمه الأحزاب الألمانية في وجه حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف قائلًا إنه “لا مكان للجدران النارية”، والتقى في اليوم نفسه زعيمة الحزب أليس فايدل قبل أيام من الانتخابات الألمانية. وندّد بإلغاء رومانيا نتائج انتخاباتها الرئاسية بحجة تدخّل روسي[51]. وكتب إيلون ماسك،الشريك السابق في إدارة ترمب، في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2024، أن “حزب البديل وحده يستطيع إنقاذ ألمانيا”، ثم دافع عنه في مقال رأي في صحيفة فيلت أم زونتاغWelt am Sonntag في 28 كانون الأول/ ديسمبر، ما أدى إلى استقالة رئيسة قسم الرأي فيها. وخاطب من خلال الفيديو مهرجان الحزب الانتخابي في مدينة هالي في 25 كانون الثاني/ يناير 2025 قائلًا إن الحزب “أفضل أمل لمستقبل ألمانيا”، وإن على الألمان تجاوز “التركيز المفرط على ذنب الماضي”[52]، وهو بالضبط ما يثابر على فعله حزب البديل.
تعاملت إدارة ترمب مع الديمقراطيات الليبرالية بوصفها عبئًا على الولايات المتحدة. وبدأ ذلك من خلال مطالبات متواصلة في ولاية ترمب الأولى بزيادة إنفاق الدول الغربية على التسلح أو ميزانيات الأمن عمومًا ضمن منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”[53]. وتكرر الادعاء بأن الولايات المتحدة خاسرة في ميزان التعامل التجاري مع هذه الدول لتبرير فرض تعرفة جمركية مرتفعة. فقد قال ترمب في اجتماع للحكومة في 26 شباط/ فبراير 2025 بأسلوبه السطحي المعروف: “لنكن صادقين، الاتحاد الأوروبي أُنشئ من أجل النصب على الولايات المتحدة، فهذا هو الغرض منه، وقد أجادوا فعل ذلك، لكنني الآن الرئيس”. وأعلن عزمه على فرض رسوم بنسبة 25 في المئة على الاتحاد الأوروبي[54]. واجتهد، في المقابل، في محاباة القيادات في روسيا والصين متباهيًا بصداقة شخصية مزعومة معهم، متفهمًا المبررات الروسية لشنّ الحرب على أوكرانيا، ومحملًا إدارة بايدن المسؤولية عن الحرب، وأحيانًا لوم أوكرانيا، على عدم تقديم تنازلات كافية لإرضاء بوتين.فقد قال في 18 شباط/ فبراير 2025، غداة محادثات أميركية – روسية في الرياض استُبعدت منها كييف، إن أوكرانيا ما كان ينبغي لها أن تبدأ الحرب أصلًا، وإنه كان في إمكانها عقد صفقة. ثم وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في اليوم التالي بأنه “دكتاتور من دون انتخابات”[55]. وفي 15 آب/ أغسطس 2025 استقبل ترمب بوتين في قاعدة عسكرية في ألاسكا بسجادة حمراء وتصفيق وتحليق لقاذفة بي-2 ومقاتلات إف-35، في أول زيارة للرئيس الروسي إلى أرض دولة غربية منذ غزو أوكرانيا، وركب معه سيارته من دون مساعدين. وانتهت القمة من دون وقف لإطلاق النار الذي كان ترمب قد اشترطه، ومن دون أي انتقاد لقتل المدنيين الأوكرانيين، ليقول بعدها إن الأمر “متروك الآن للرئيس زيلنسكي لإنجازه”[56]. وما زال “المحللون” يجهدون أنفسهم لفهم ضعف ترمب أمام بوتين، والذي قد تكون له أسباب شخصية. ولا يجوز تجاهل ذلك، فكون الإدارة الأميركية الحالية تقوم على تحالف رباعي لا يقلل من أهمية العنصر الشخصي فيها.
لم تفعل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ما يكفي لتجنّب الحرب في أوكرانيا؛ بمعنى إقناع روسيا بعدم شن الحرب وفعل ما يلزم لعدم استفزازها بتمدد حلف الناتو شرقًا، وما يلزم لضمان حقوق الأقلية الروسية في أوكرانيا، وغير ذلك. ولكن الحرب شُنت معللة بخطاب قومي روسي بمبادرة بوتين. ولا بد من القول إن بايدن استغلها لتمتين تحالف الناتو بعد أن أضعفه ترمب. ولكن إدارة ترمب الحالية لا تمارس نقدًا من هذا المنطلق، إنما تنطلق من الانحياز إلى القوي والاعتراف بامتيازاته ومناطق نفوذه. وتطالب أوكرانيا بالانصياع لمتطلبات العلاقات الشخصية بين الرئيس الأميركي والرئيس الروسي. هذا ما يبثه السلوك الرسمي الأميركي، وما برز خلال تلك الجلسة العجيبة مع الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض (في 28 شباط/ فبراير 2025) حيث تبارى ترمب وحاشيته في توجيه الإهانات إليه في مشهد غير مسبوق لتعامل مهين ومصوَّر مع ضيف رسمي[57].
ختاما: تبلغ لا- أخلاقية السياسة في ظل ولاية ترمب حد السياسة غير الأخلاقية، أو عديمة الأخلاق، في الخطاب والممارسة. وتتجاوز ما وصف أعلاه إلى مجالات لم يتطرق المقال إليها مثل التحلل من كل ما يضع ضوابط على سياسات القوة والربح مثل القيود البيئية على الصناعة واستهلاك الطاقة، ورفض الرقابة على تطور الذكاء الاصطناعي بسبب المخاطر الممكنة المتمثلة بخروجه عن السيطرة والتعدي على الملكية والمجال الخاص وغيرها. وبالتدريج تصبح النزعة اللا- أخلاقية في السياسة من خلال سياسات القوة، والجشع للمال، وروتينية الكذب، والطاووسية الذكورية، والتباهي بالنرجسية وغيرها نزعة شمولية تغطي جميع المجالات. ولا شك في أنها تترك أثرا على الأخلاق في المجالين العام والخاص.
قد يُغيّر الناس أنماط تصويتهم لاعتبارات مختلفة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي (مجلسا النواب والشيوخ) في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، وفي انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2028. وقد تحصل ردة شاملة ضد سياسات اليمين المتطرف في حكم الولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقى التساؤل عن حجم الأثر الذي خلفته هذه المرحلة في القيم والأخلاق مهمًا. وسوف تحتاج العلاقات الدولية إلى وقت لكي تتعافي من حالة فقدان المعايير وانعدام القانون lawlessness التي تميز فترة حكم ترامب.
المراجع
العربية
“ترمب والمفاوضات مع إيران: بحث عن مخرج من الحرب أم خداع جديد؟”. تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 26 آذار/ مارس 2026. في: https://acr.ps/hBybHfu
“خطة ترمب لتهجير سكان قطاع غزة: أصل الفكرة، آفاقها، وتداعياتها”. تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 10/2/2025. في: https://acr.ps/hBybHiu
“’الغضب الملحمي‘: تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران”. تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 4/3/2026. في: https://acr.ps/hBybGWS
“قرار ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل: الدوافع والمعاني والآفاق”. تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 11/12/2017. في: https://acr.ps/hBybH4n
“قرار ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان: خلفياته ودوافعه”. تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 27/3/2019. في: https://acr.ps/hBybHv6
الأجنبية
Bishara, Azmi. Palestine: Matters of Truth and Justice. London: Hurst & Company, 2022.
Brumberg, Daniel. “Will Trump ‘Finish the Job’ in Iran?”. Arab Center Washington DC, 12/6/2026. at: https://acr.ps/hBybHnB
de La Rochefoucauld, François. Collected Maxims and Other Reflections, E. H. Blackmore, A. M. Blackmore & Francine Giguère (trans.). Oxford: Oxford University Press, 2007.
Haberman, Maggie & Jonathan Swan, Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump. New York: Simon & Schuster, 2026.
Kharif, Olga. “Trump Memecoin Speculator Says Presidential Dinner Is Costing Him Just $1,200.” Bloomberg. 14/5/2025. at: https://acr.ps/hBybHjZ
Khouri, Rami G. “Will Trump’s Gulf Trip Exacerbate or Mitigate the Arab World’s Three Plagues?” Arab Center Washington DC. 22/5/ 2025. at: https://acr.ps/hBybGz9
W. Dunne, Charles et al. “President Trump’s Gulf Trip: Post-Visit Observations.” Arab Center Washington DC. 20/5/2025. at: https://acr.ps/hBybHcu
[1]vana Kottasová “Checking in on the ‘seven un-endable wars’ Trump did (not) end”, CNN 24\9\2025, https://edition.cnn.com/2025/09/24/world/seven-unendable-wars-trump-intl
[2] سبق أن تطرقت إلى هذا الموضوع في: عزمي بشارة، في الإجابة عن سؤال: ما الشعبوية؟ (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 39.
[3]أطلق رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، جو غروترز Joe Gruters، على المؤتمر اسم “ترمبابالوزا”Trumpapalooza ، في محاكاة لمهرجان الموسيقى الشهير “لولابالوزا” Lollapalooza، مؤكدًا أن الحدث يدور حول شخص دونالد ترمب نجمه الأوحد.
[4] Eric Bradner, “Trump Makes an Extraordinary Offer of $5,000 Payments, and Other Takeaways from RNC Convention’s First Night,” CNN, 10/9/2026, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGQS
[5] John Ismay & Ali Watkins, “Trump’s ‘Warrior Dividend’ for Troops Will Be Paid for by Pentagon Housing Funds,” The New York Times, 18/12/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHhB; Haley Fuller, “Pentagon Uses Military Housing Funds for $1,776 ‘Warrior Dividend’,” Military.com, 23/12/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGEg
[6] Ben Berkowitz, “Trump’s $2,000 tariff check requires new law, Bessent says,” Axios, 16/11/2025, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH4Z
[7] “$5,000 Dividends Would Cost $1.2 Trillion,” Committee for a Responsible Federal Budget, 10/9/2026, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHvI; “’Election Dividends’ Would Explode Deficit and Worsen Inflation,” Committee for a Responsible Federal Budget, 10/9/2026, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGSn
[8] والمقصود بالطبع ليس التحدي للأعراف السائدة، الذي يحصل من خلال تثوير العلاقات الاجتماعية والثقافة السائدة في مراحل تاريخية معينة، بل المقصود هو خرق الأعراف والقيم باتباع سياسات غير أخلاقية.
[9] عيّن ترمب في ولايته الأولى ثلاثة من قضاة المحكمة التسعة، هم نيل غورساتش Neil Gorsuch (2017)، وبريت كافانو Brett Kavanaugh (2018)، وإيمي كوني باريت Amy Coney Barrett (2020)؛ فرسّخ أغلبية محافظة من ستة قضاة مقابل ثلاثة؛ وهذه المحكمة نفسها هي التي قضت، في 1 تموز/ يوليو 2024، في قضية “ترمب ضد الولايات المتحدة”، بأن الرئيس يتمتع بحصانة واسعة من الملاحقة الجنائية عن أفعاله الرسمية.
Supreme Court of the United States, Trump v. United States, No. 23‑939, 1/7/2024, p. 6, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGFL
[10] Ella Lee, “Judge Dismisses DOJ Criminal Cases against Comey, James,” The Hill, 24/11/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH6u
[11] Maggie Haberman & Jonathan Swan, Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump (New York: Simon & Schuster, 2026).
[12] Federal Election Commission, Official 2024 Presidential General Election Results (Washington, DC: 2025), accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHxd
وفقًا للنتائج الرسمية التي جمعتها لجنة الانتخابات الفدرالية من مكاتب الانتخابات في الولايات، حصل ترمب على 77302580 صوتًا (49.80 في المئة) مقابل 75017613 صوتًا (48.32 في المئة) لكامالا هاريس؛ أي بفارق نحو نقطة ونصف نقطة مئوية فقط في التصويت الشعبي.
[13] “Franklin Graham: Trump ‘Defends the Faith’,” Axios, 25/11/2018, accessed on 18/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGTS
[14] “Reverend Franklin Graham Assails U.S. Moral Character, Praises President Donald Trump | MSNBC,” YouTube, 22/1/2018, accessed on 18/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHkB
[15] Vivian Salama, “Evangelist Franklin Graham Says Democratic Politics Have Turned Against Religion,” The Wall Steet Journal, 12/5/2024, accessed on 18/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGHg
[16] Brad Dress, “Trump says Putin ‘smart,’ but made a ‘big mistake’ invading Ukraine,” The Hill, 26/3/2022, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH7Z; Xander Landen, “Trump Repeats Praise of ‘Smart’ Putin, Touts Xi’s ‘Iron Fist’ Rule of China,” Newsweek, 4/9/2022, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGuE
[17] “Trump Brags Other Countries Are ‘Kissing My A**’ to Negotiate Tariffs,” CNN, 9/4/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGVn
[18] Rob Gillies & Josh Boak, “Canadian PM Mark Carney and President Donald Trump Agree to Disagree about Canada Becoming the 51st state: ‘It won’t be for sale. Ever.’,” Fortune via The Associated Press, 7/5/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHm6
[19] Rebecca F. Elliot et al., “Trump Urges Oil Companies to Speed Work in Venezuela,” The New York Times, 9/1/2026, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGIL
[20] Daniel Estrin et al., “Trump Warns Iran not to Retaliate after Ayatollah Ali Khamenei is killed,” NPR, 1/3/2026, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH9u; “Transcript: Trump’s Speech on Iran War,” The New York Times, 1/4/2026, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGw9
عن إعلان العملية، في 28 شباط/ فبراير 2026، ومقتل خامنئي وتأرجح أهدافها بين نزع القدرات النووية وتغيير النظام، ينظر: “’الغضب الملحمي‘: تناقض أهداف واشنطن في الحرب العدوانية على إيران”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 4/3/2026، شوهد في 16/9/2026، في: https://acr.ps/hBybGWS ؛
Daniel Brumberg, “Will Trump ‘Finish the Job’ in Iran?” Arab Center Washington DC, 12/6/2026, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHnB
[21] ينظر أيضا: محمد حمشي، “عن مفهوم المجتمع الدولي وخيبته المريرة في غزة”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 26/11/2023. https://www.dohainstitute.org/ar/Lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/on-the-concept-of-the-international-community-and-its-bitter-failure-in-gaza.pdf
[22] François de La Rochefoucauld, Collected Maxims and Other Reflections, E. H. Blackmore, A. M. Blackmore & Francine Giguère (trans.) (Oxford: Oxford University Press, 2007), V: 218, p. 63.
[23] Justine McDaniel et al., “Trump’s False Claim about Haitian Immigrants Eating Pets Invokes Racist Trope,” The Washington Post, 14/9/2024, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGKg; Josh Dawsey, “Trump Derides Protections for Immigrants from ‘Shithole’ Countries,” The Washington Post, 12/1/2018, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHaZ
[24] Krishnadev Calamur, “Nine Notorious Dictators, Nine Shout-Outs From Donald Trump,” The Atlantic, 4/3/2018, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGxE
[25] Jenna Johnson, “Trump Calls for ‘Total and Complete Shutdown of Muslims Entering the United States’,” 7/12/2015, The Washington Post, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGYn; John Santucci & Candace Smith, “Trump Says ‘I Think Islam Hates Us’,” ABC News, 10/3/2016, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHp6; “Executive Order 13769—Protecting the Nation From Foreign Terrorist Entry Into the United States,” The American Presidency Project, 27/1/2017, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGLL
[26] Charles W. Dunne et al., “President Trump’s Gulf Trip: Post-Visit Observations,” Arab Center Washington DC, 20/5/2025, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHcu; Rami G. Khouri, “Will Trump’s Gulf Trip Exacerbate or Mitigate the Arab World’s Three Plagues?” Arab Center Washington DC, 22/5/ 2025, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGz9; Donald J. Trump, “Remarks at the Saudi-United States Investment Forum in Riyadh, Saudi Arabia,” 13/5/2025, The American Presidency Project, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGZS; Dress; Landen.
[27] Zolan Kanno-Youngs, “Trump Stokes Islamophobia by Calling Democratic Candidates ‘Jihadists’,” The New York Times, 10/8/2026, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHqB; David Smith, “Trump Rails on Affordability ‘Hoax’ and Flings Racist Attacks in Rally-style Speech,” The Guardian, 10/12/2025, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGNg; Amy B Wang, “Trump Finally Confirms Using Vulgar Slur about Several Countries in 2018,” The Washington Post, 10/12/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHdZ; McDaniel et. al.; Dawsey.
[28] Chris Megerian, Lindsay Whitehurst & Mark Sherman, “Roberts rejects Trump’s Call for Impeaching Judge who Ruled against his Deportation Plans,” Associated Press, 19/3/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGAE
[29] Ella Lee, “Trump Pardons Nearly all Jan. 6 Rioters on first Day of Presidency,” The Hill; 20/1/2025, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH1n
[30] Marie Brenner, “How Donald Trump and Roy Cohn’s Ruthless Symbiosis Changed America,” Vanity Fair, 28/6/2017, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHs6
روي كون (1927–1986)، المستشار السابق للسيناتور جوزيف مكارثي Joseph McCarthy، الذي أصبح منذ عام 1973 محامي ترمب ومرشده في نيويورك. وكان ترمب، وفق ما ذكر كون نفسه، يتصل به “من 15 إلى 20 مرة في اليوم”.
[31] Donald J. Trump, “National Security Presidential Memorandum on Ceasing United States Participation in the Joint Comprehensive Plan of Action and Taking Additional Action To Counter Iran’s Malign Influence and Deny Iran All Paths to a Nuclear Weapon,” NSPM-11, 8/5/2018, The American Presidency Project, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGOL; United States, The White House, Putting America First in International Environmental Agreements, Executive Order 14162, 20/1/2025.
[32]للمقارنة بين ضربتَي حزيران/ يونيو 2025 وشباط/ فبراير 2026 اللتين جاءتا كلتاهما في أثناء التفاوض، ينظر: “ترمب والمفاوضات مع إيران: بحث عن مخرج من الحرب أم خداع جديد؟”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 26 آذار/ مارس 2026، شوهد في 16/9/2026، في: https://acr.ps/hBybHfu
[33] Noah Robertson, Alex Horton & Ellen Nakashima, “How a U.S. Admiral Decided to Kill Two Boat Strike Survivors,” The Washington Post, 11/12/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGC9
[34] Dánica Coto, “Fishermen in the Eastern Caribbean Fear for their Lives Following a Deadly US Strike,” Associated Press, 18/2/2026, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH2S
ما تزال الحملة مستمرة، وأسفرت آخر ضربة معلنة، في 9 أيلول/ سبتمبر 2026، عن مقتل 3 أشخاص. وبحسب إحصاء نشرته دورية Just Securityالمتخصصة في القانون والسياسات، التابعة لمركز Reiss للقانون والأمن في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، بلغ عدد الضربات منذ بدء الحملة 69 ضربة، أسفرت عن مقتل 230 شخصًا، بينهم 23 مفقودًا أو مفترضًا أنهم لقوا حتفهم، ينظر:
Jeremy Chin et al., “Timeline of Boat Strikes and Related Actions,” Just Security, 9/9/2026, accessed on 18/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHtB
[35] “Imposing Sanctions on the International Criminal Court, Executive Order 14203, 6/2/2025,” Federal Register, 12/2/2025, pp. 9369-9373, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGQg
[36] “UN Calls for Reversal of US Sanctions on Special Rapporteur Francesca Albanese,” UN News, 10/7/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHgZ
[37] The Associated Press, “U.S. to Exit 66 International Organizations in Further Retreat from Global Cooperation,” NPR, 7/1/2026, accessed on 16/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGDE
[38] ينظر: “قرار ترمب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل: الدوافع والمعاني والآفاق”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 11/12/2017، شوهد في 16/9/2026، في: https://acr.ps/hBybH4n؛ “قرار ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان: خلفياته ودوافعه”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 27/3/2019، شوهد في 16/9/2026، في: https://acr.ps/hBybHv6
[39] Azmi Bishara, Palestine: Matters of Truth and Justice (London: Hurst & Company, 2022), especially Chapter 7, “Zionist Religious-Nationalist Discourse in an Official American Text,” pp. 167-205.
[40] Donald J. Trump, “Remarks to the Knesset in Jerusalem, Israel,” 13/10/2025, The American Presidency Project, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGRL
[41] “خطة ترمب لتهجير سكان قطاع غزة: أصل الفكرة، آفاقها، وتداعياتها”، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 10/2/2025، شوهد في 16/9/2026، في:https://acr.ps/hBybHiu
[42] في 7 شباط/ فبراير 2025، أصدر ترمب أمرًا تنفيذيًا بقطع المساعدات عن جنوب أفريقيا وإعادة توطين “الأفريكانيين” البيض لاجئين في الولايات المتحدة بدعوى تعرّضهم “لتمييز عنصري”. وفي 21 أيار/ مايو 2025، فاجأ الرئيس سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بإطفاء الأضواء، كأنه يريد الإيقاع به، وعرض شريط فيديو يزعم وجود “إبادة” للمزارعين البيض. وكانت الولايات المتحدة، في بداية أيار/ مايو 2025، استقبلت 59 من الأفريكانيين البيض بصفة لاجئين، في وقت كان فيه برنامج اللجوء معلّقًا أمام اللاجئين من سائر بلدان العالم؛ علمًا أن جرائم قتل المزارعين، بيضًا وسودًا، تشكّل أقل من 1 في المئة من أكثر من 27 ألف جريمة قتل تُسجَّل سنويًا في جنوب أفريقيا وفق الإحصاءات الرسمية، وأن الصور التي عرضها ترمب على رامافوزا تضمّنت صلبانًا تذكارية لا “قبورًا” ومشهدًا صوِّر في الكونغو لا في جنوب أفريقيا.
Amy Sherman & Louis Jacobson, “Fact-Checking Trump’s Video, Images about South Africa during Oval Office Meeting with Ramaphosa,” PolitiFact, 22/5/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGF9
[43] Toby Meyjes, “Donald Trump Offered $250M to Run for a Third Term,” Newsweek, 17/12/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH5S
في حفل عيد الحانوكا في البيت الأبيض، في 16 كانون الأول/ ديسمبر 2025، قال ترمب: “أعطت ميريام حملتي، بصفة مباشرة وغير مباشرة، 250 مليون دولار؛ كانت الأولى رتبةً”، ثم دعاها إلى المنصة، حيث قالت إنها ناقشت مع المحامي آلان ديرشوفيتز “المسألة القانونية” لأربع سنوات أخرى، وفي الوقت نفسه هتف الحضور “أربع سنوات أخرى”، وأضاف ترمب أنها همست له: “فكّر في الأمر، سأعطيك 250 مليونًا أخرى”، فأكدت ذلك بقولها أمام الميكروفون: “سأعطي”.
[44] افتخر ترمب أمام الكنيست، في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بأنه اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة الأميركية إليها، وذكر أن مريام أديلسون وزوجها الراحل شيلدون “كانا مسؤولَين عن أشياء كثيرة جدًّا، بما فيها جعلي أفكّر في مرتفعات الجولان”، مضيفًا أنهما زارا البيت الأبيض “أكثر من أيّ شخص آخر يمكنني أن أفكّر فيه”. ينظر: محمد البديوي، “ترامب يقر بمساهمة مريام أديلسون في قراراته بشأن المنطقة.. تعرف إليها”، العربي الجديد، 13/10/2025، شوهد في 14/9/2026، في: https://acr.ps/hBybHan؛
Trump, “Remarks to the Knesset in Jerusalem, Israel.”
[45] David Wright & Alex Leeds-Matthews, “Elon Musk Spent More than $290 Million on the 2024 Election, Year-End FEC Filings Show,” CNN, 1/2/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGTg
[46] Olga Kharif, “Trump Memecoin Speculator Says Presidential Dinner Is Costing Him Just $1,200,” Bloomberg, 14/5/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHjZ
[47] Trump, “Remarks at the Saudi-United States Investment Forum in Riyadh, Saudi Arabia.”
[48] Joe Walsh, “Trump Escalates Fight with Brazil, Taking Aim at Its Economy and Politics,” The New York Times, 30/7/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGGE
[49] Ibid.
[50] James Politi & Marton Dunai, “Donald Trump exempts Hungary from Russia oil sanctions after meeting Viktor Orbán,” Financial Times, 8/11/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH7n
[51] “J.D. Vance Meets Leader of Far-right German Party after Claiming Free Speech in Europe ‘in retreat’,” CBC News, 14/2/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGu2
[52] Emma De Ruiter, “Elon Musk Backs Far-Right AfD Party in an Op-Ed for German Newspaper ‘Die Welt’,” Euronews, 28/12/2024, accessed on 14/9/2026, at:https://acr.ps/hBybGUL; Rachel Treisman, “Elon Musk Faces Criticism for Encouraging Germans to Move beyond ‘Past Guilt’,” NPR, 27/1/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHlu
[53] في قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في بروكسل، في 11 تموز/ يوليو 2018، طالب ترمب الحلفاء برفع إنفاقهم الدفاعي إلى 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أي ضعف الهدف المتفق عليه، وهدد بأن “يفعل ما يراه” إن لم يبلغوا نسبة 2 في المئة فورًا. وفي ولايته الثانية أذعن الحلفاء في قمة لاهاي، في 25 حزيران/ يونيو 2025، لهدف 5 في المئة بحلول عام 2035.
Michael Birnbaum & Philip Rucker, “At NATO, Trump claims allies make new defense spending commitments after he upends summit,” The Washington Post, 12/7/2018, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGI9; NATO, “The Hague Summit Declaration,” 25/6/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybH8S
[54] Raf Casert, “EU Pushes back Hard against Trump Tariff Threats and his Caustic Comments that Bloc is out to Get US,” Associated Press, 27/2/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGvx
[55] Doina Chiacu & Olena Harmash, “Trump tells ‘Dictator’ Zelenskiy to Move Fast or Lose Ukraine,” Reuters, 20/2/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGWg
[56] Dave Lawler, “Trump-Putin Summit Starts on Red Carpet, Ends in Confusion,” Axios, 16/8/2025, accessed on 17/9/2026, at: https://acr.ps/hBybHmZ
[57] Rhianna Schmunk, “Trump, Vance Shout at Zelenskyy in Heated Oval Office Meeting,” CBC News, 28/2/2025, accessed on 14/9/2026, at: https://acr.ps/hBybGJE
قال ترمب لزيلنسكي أمام مصوري الصحافة: “أنت لست في وضع جيد. أنت لا تملك الأوراق الآن. أنت تقامر بحياة ملايين الناس، تقامر بحرب عالمية ثالثة”، وطالبه بأن يكون “أكثر امتنانًا”، وسأله ڤانس: “هل قلت ’شكرًا‘ ولو مرة واحدة؟”؛ وحينما ذكر زيلنسكي أن فلاديمير بوتين لم يحترم اتفاقاته السابقة، ردّ ترمب بأن بوتين “لم يخرق أي اتفاق معي”؛ وانتهى اللقاء بإلغاء توقيع اتفاقية المعادن والمؤتمر الصحفي المشترك ومغادرة زيلنسكي البيت الأبيض خائبًا مهانًا.