عيّنت السلطات السورية، خلال الأيام الماضية، ثلاثة قياديين سابقين في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مناصب أمنية بمحافظة الحسكة، في خطوة تأتي في سياق الترتيبات الجارية لدمج المؤسسات الأمنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن مؤسسات الدولة. وقالت مصادر أمنية في الحسكة وأخرى مقربة من “قسد” لـ”العربي الجديد” إن التعيينات شملت مالك بشار، المعروف باسم “هفال دمهات”، رئيساً للاستخبارات العامة في الحسكة، وكاوى ديرك مسؤولا عن الأمن العسكري في المحافظة، فيما كلّف دجوار عامودا بملف مكافحة الإرهاب ضمن جهاز الاستخبارات العامة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المسؤوليات الثلاث تتوزع بين أجهزة أمنية واستخبارية تتبع مؤسسات الدولة السورية. وبرز اسم دمهات خلال الأيام الماضية عقب تداول معلومات عن اجتماع جمعه برئيس الاستخبارات العامة السورية عبد القادر الطحان في مدينة القامشلي، قبل انتشار أنباء تعيينه رئيسا لفرع أمن الدولة في الحسكة. وكان دمهات قد تولى، بحسب المعلومات، رئاسة جهاز الاستخبارات في مناطق شمال شرق سورية عام 2022، بعد عمله في المجالين العسكري والأمني ضمن المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية.
أما “دجوار عامودا”، فقد جرى تعيينه، بحسب المصادر، مسؤولاً عن ملف مكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات العامة بالحسكة، وليس رئيساً للجهاز بكامله، ما يحدد طبيعة مهمته ضمن الهيكل الأمني الجديد. وجاءت هذه التطورات عقب زيارة عبد القادر الطحان، رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية، وعبد الرحمن الدباغ، مسؤول إحدى إدارات الجهاز، إلى محافظة الحسكة يوم الخميس الماضي.
وتعكس هذه التعيينات توجهاً نحو الاستعانة بشخصيات عملت سابقا ضمن المنظومة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية في مواقع داخل أجهزة الدولة، في وقت لا تزال فيه آليات دمج المؤسسات العسكرية والأمنية في المنطقة موضع متابعة سياسية وأمنية. وينتظر أن تتضح، خلال المرحلة المقبلة، حدود الصلاحيات الإدارية والأمنية للمسؤولين الجدد، وطبيعة العلاقة بين الأجهزة التي يتولون مسؤوليات فيها والهياكل الأمنية القائمة في المحافظة، في ظل المساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات وتعزيز حضور الدولة السورية في مناطق شمال شرق البلاد.
وتأتي التعيينات بعد زيارة وفد أمني سوري رفيع إلى الحسكة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، برئاسة رئيس الاستخبارات العامة عبد القادر الطحان، وبرفقة رئيس الاستخبارات الخارجية عبد الرحمن الدباغ. وبحسب صحيفة الوطن السورية، تناولت الزيارة ترتيبات استلام الأفرع الأمنية والسجون في المحافظة من مجموعة “HAT” التابعة لـ”قسد” المنحلة، إلى جانب بحث إدارة مخيم “روج” في ريف المالكية.
ويأتي ذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و”قسد”، الذي يتضمن خطوات لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن هياكل الدولة. وكان محافظ الحسكة نور الدين أحمد قد تحدث في إبريل/ نيسان الماضي عن خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق، شملت تعيين شخصيات عسكرية وأمنية وإداريين.