بعد أشهر من الخلاف مع السعودية، عاد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني المدعوم من الإمارات، إلى الواجهة مجددا مطالبا بانفصال الجنوب، والدعوة إلى توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين، وسط معارك محتدمة بين الجماعة الموالية لإيران والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض.
وفي كلمة مصورة، الثلاثاء، دعا الزبيدي السعودية إلى الاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي اللذين أصدرهما المجلس الانتقالي الجنوبي في 2 يناير الماضي، ويتضمنان مسارا لاستعادة دولة الجنوب، وفي نفس الوقت أعلن التعبئة الشعبية ضد الحوثيين وشدد على إدانة هجماتهم ضد السعودية.
وكان إعلان يناير جاء بالتزامن مع تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، في سياق مساعيه لترسيخ مشروع الانفصال، وأعقب ذلك تحرك سعودي دعما للقوات الحكومية، ثم إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني إسقاط عضوية الزبيدي واتهامه بـ”الخيانة العظمى والمساس باستقلال الجمهورية”، قبل مغادرته إلى الإمارات.
وفي وقت لاحق، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن جلال الصبيحي، من الرياض، حل المجلس، لكن قيادات فيه رفضت الإعلان، واعتبرته إجراء أحاديا اتخذته السعودية.
ويكتسب التحرك الجديد للزبيدي حساسيته من التباين بين مطالب المجلس المدعوم من الإمارات باستعادة دولة الجنوب، والمشروع السياسي للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والقائم على وحدة البلاد.
ويقول حسام ردمان، الباحث الأول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن الجديد في خطاب الزبيدي يتمثل في إدانته الصريحة للهجمات التي تتعرض لها السعودية، والحديث بـ “نبرة تصالحية”، ودعوته إلى تكثيف الجهود لمواجهة الحوثيين.
ويقدم الزبيدي، عبر هذه الدعوة، نفسه كشريك في مواجهة الحوثيين، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية.
ويربط المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي في تصريحات لـ”الحرة” خطاب الزبيدي بالتطورات العسكرية الأخيرة، ومحاولات الحوثيين التقدم نحو المحافظات الجنوبية، مؤكدا أنه ظل يقود المجلس الانتقالي خلال الأشهر الماضية رغم غيابه الإعلامي، وأنه كان على تواصل مع قياداته ومع شخصيات جنوبية.
وأطلقت القوات الحكومية اليمنية في 5 أكتوبر معركة عسكرية واسعة بدعم من السعودية، لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون بعد تقدم خاطف لهم في سبتمبر.
وتتكون القوات التي تتصدى للحوثيين حاليا، من عدة تشكيلات أبرزها الجيش اليمني، وقوات درع الوطن، وأولوية العمالقة الجنوبية، والمقاومة الوطنية، وألوية المقاومة التهامية، وقوات محور تعز، إلى جانب القبائل التي تساند الحكومة.
ويعتقد العميد الركن اليمني ثابت حسين صالح، أن ولاء قوات العمالقة الجنوبية لايزال للزبيدي، رغم اختلاف قيادتها العسكرية الرسمية. وتشكل هذه القوات حاليا رأس حربة الفصائل المواجهة للحوثيين في المعارك التي تدور في الساحل الغربي وفي المناطق المحيطة بباب المندب.
ولا تتوافر تقديرات مستقلة حديثة تحسم حجم القوات الخاضعة للقيادة المباشرة للزبيدي، أو مدى قدرته على توجيه مختلف التشكيلات الجنوبية.
ويرى اللواء الركن السعودي الطيار المتقاعد محمد القبيبان في تصريحات لـ”الحرة” أن الزبيدي يحاول استغلال الحرب الجارية للعودة إلى المشهد السياسي، مستبعدا أن تؤدي تصريحاته إلى “تغيير وضعه”، واعتبر أن خطابه قد يكون “محاولة استعطاف” من أجل العودة إلى العمل السياسي.
ولم تعلن السعودية حتى الآن موقفا رسميا جديدا بشأن مطالبة الزبيدي بالاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي المتعلقين باستقلال الجنوب.
ويقول العميد اليمني المتقاعد خالد النسي، الكاتب والخبير العسكري، إن الزبيدي لا يزال يتمتع بنفوذ يستند إلى قاعدة شعبية وتشكيلات عسكرية وأمنية لا تزال موجودة في أبين والضالع ويافع، ومناطق تمتد باتجاه الصبيحة وباب المندب.
وشهدت مناطق جنوب اليمن، بعد خطاب الزبيدي، مسيرات وحشودا جماهيرية استجابة لدعوة التعبئة الشعبية، تزامنا مع الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر التي قادت إلى الاستقلال عن بريطانيا وتأسيس دولة الجنوب عام 1967.
ويقول صالح إن المجلس الانتقالي والجنوبيين بشكل عام، يفضلون التركيز على الدفاع عن المحافظات الجنوبية، ويعتبرون مسؤولية استعادة صنعاء والمناطق الشمالية تقع أساسا على عاتق الجيش الحكومي.
وكان اليمن قبل عام 1990، عبارة عن دولتين، قبل أن تتوحدا رسميا على يد علي عبد الله صالح، وعلي سالم البيض، وصمدت الوحدة رغم اندلاع حرب أهلية عام 1994 إثر خلافات بين الشمال والجنوب.
وعادت المطالب بانفصال جنوب اليمن تظهر من جديد بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، ثم توسع نفوذهم في الشمال، ما عمّق الانقسام السياسي والعسكري وأضعف سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.