ترجمة حامد أحمد.. جريدة المدى
تناول تقرير لموقع «ذي ناشنال» الإخباري مشروعاً تبناه مركز كردستان للفنون والثقافة (KCAC)، وبالتعاون مع جامعة صلاح الدين، لإحياء أربعة منازل تاريخية في الحي القديم بالقرب من قلعة أربيل العريقة وتحويلها إلى مكان دائم لحفظ التاريخ والإرث الكوردي القديم، واستحداث أرشيف رقمي حديث لحفظ المخطوطات والأعمال الفنية النادرة، مع توثيق الإسهامات الكوردية في التاريخ الثقافي للمنطقة، تشمل وثائق سياسية ومخطوطات دينية ويوميات شخصية ومواد فلكية ومطبوعات حديثة، لتكون متاحة أمام الباحثين والجمهور.
وتقول سبيدة مزوري، مديرة التأثير المجتمعي في مركز كردستان للفنون والثقافة: «سيُخصص أحد المنازل ليكون أرشيفاً حديثاً للغاية، مزوداً بمنشأة تخزين متطورة، مقاومة للحريق، ومقاومة للمياه». وكانت هذه المنازل قد أُخليت عام 2012 ضمن خطة حكومة إقليم كردستان لتحسين المنطقة المحيطة بقلعة أربيل التاريخية، إلا أن تنفيذ المشروع توقف بعد ظهور أزمة تنظيم داعش عام 2014، وبقيت العقارات مهجورة منذ ذلك الحين. وأوضحت مزوري أن معظم هذه المنازل يعود تاريخها إلى ما قبل قيام المملكة العراقية، في حين أن أحدها يعود إلى الحقبة العثمانية ويتضمن تأثيرات الفن المعماري البريطاني. وسيحتضن مبنى الأرشيف مشروعاً مشتركاً مع جامعة صلاح الدين لإتاحة مجموعتها من المخطوطات أمام الباحثين والجمهور. وأشارت مزوري إلى أن هذه المجموعة بقيت بعيدة عن متناول الباحثين منذ نقلها إلى الجامعة في ستينيات القرن الماضي، مع محدودية أعمال الفهرسة والدراسة الأكاديمية لها.
أما المنزل الثاني فسيتحول إلى قاعة عرض دائمة، تُفتتح الشهر المقبل بأول معرض فردي في كردستان لفنان كردي يعيش في المنفى، بينما سيُستخدم المنزلان الآخران لاستضافة ورش عمل وبرامج تدريبية طويلة الأمد في مجالات الفنون والتراث والثقافة. ويأتي هذا المشروع امتداداً لجهود المركز في الحفاظ على المجموعات الثقافية المهددة بالاندثار. فمنذ إطلاق مشروع الأرشفة المتنقلة عام 2024، استخدم المركز أجهزة مسح ضوئي داخل سيارة تتنقل بين القرى والمدارس الدينية والمكتبات الخاصة، بهدف رقمنة المواد التراثية وإتاحتها مجاناً عبر الإنترنت. وتتنوع المجموعات التي جرى توثيقها بين وثائق سياسية، ومخطوطات دينية، ويوميات شخصية، ومواد فلكية، ومطبوعات حديثة، كما أن بعضها أُخفي تحت الأرض خلال فترات الصراع لحمايته من الضياع.
جهود المركز تمتد إلى السليمانية أيضاً
ويشير التقرير إلى أن جهد المركز لا يقتصر على عاصمة الإقليم أربيل فقط، إذ يعمل المركز في محافظة السليمانية أيضاً بالتعاون مع المكتبة البريطانية وجامعة إكستر على مشروع يخص مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، التي تضم بعض أقدم المخطوطات في كردستان، ويهدف إلى جعل هذه المكتبة أول مكتبة كوردية تُدرج ضمن نظام الفهرسة الخاص بالمكتبة البريطانية، بما يربط مخطوطاتها بشبكة بحثية دولية أوسع. وقالت مزوري إن للمشروع أهمية خاصة في ضوء تاريخ كردستان خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، وفي ظل غياب أي مكتبة كوردية حتى الآن عن فهرس المكتبة البريطانية.
تعزيز حضور الثقافة الكوردية في المنطقة
ومن خلال الحفاظ على المخطوطات ودعم الفنانين المعاصرين، يسعى المركز أيضاً إلى تعزيز حضور الثقافة الكوردية على مستوى المنطقة. وبالنسبة لأبناء إقليم كردستان، الذين كثيراً ما انتقلت ذاكرتهم التاريخية عبر الروايات الشفوية والقصص العائلية، فإن إتاحة هذه المجموعات تمثل سجلاً مادياً ملموساً لإسهاماتهم الثقافية والفكرية، كما تساعد الباحثين والمجتمعات على دراستها ونقلها إلى الأجيال المقبلة. وأضافت مزوري أن وجود أرشيف موثق يمنح شعوراً بالأمان، لأن التاريخ الكوردي لن يبقى معتمداً فقط على الذاكرة أو الروايات الشفوية، التي يصعب أحياناً إثباتها أو الحفاظ عليها. كما يتيح المشروع فهماً أعمق للهوية الكوردية ضمن التاريخ الأوسع للمنطقة، مع الاعتراف بإسهامات الفنانين والكتاب والعلماء الأكراد التي لم يُعترف بها دائماً على أنها كوردية.
وترى مزوري أن الحفاظ على التراث الكردي يمثل أيضاً وسيلة لإدخاله في الحوار الثقافي الأوسع، وضمان حضور الفنانين الأكراد وأعمالهم خارج حدود إقليم كردستان.
حضور إقليمي للثقافة الكوردية
وعمل المركز خلال السنوات الماضية على بناء شراكات مع مؤسسات ثقافية في العراق والشرق الأوسط، بما في ذلك مشاركته في الدورة الأولى من آرت بازل قطر. ويشير التقرير إلى أنه في وقت لاحق من هذا العام، سيشارك المركز في معرض الشارقة للكتاب الفني، حيث يعتزم تنظيم ورشة عمل ومحاضرة وعرض منشوراته.
ولا يقتصر نشاط المركز على حماية التراث التاريخي، بل يشمل أيضاً معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة من خلال الفن.
فقد أقام المركز أول معرض له عام 2024 في مدينة عقرة، حيث حُولت القشلة العثمانية القديمة إلى مساحة عرض للفنان الرقمي كايوان شابان. وجرى تمديد المعرض ثلاث مرات بناءً على طلب دائرة السياحة المحلية، بحسب مزوري، ونُظمت أيضاً ندوات في جامعة رابرين القريبة من رانية.
وقالت مزوري: «حفظ التراث مسؤولية جماعية، وكانت الأولوية للمركز هي الحفاظ عليه أولاً، ثم الترويج له». واختتمت مزوري بالقول إن الهدف النهائي يتمثل في تمكين المجتمعات الكوردية من فهم تاريخها ومشاركته مع الآخرين، مع الاعتراف بالروابط التاريخية والثقافية التي تجمعها بجيرانها.
عن ذي ناشنال الإخباري