تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟
  • أدب وفن

عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

ألكسندر دوما وتولستوي ووالتر سكوت
نجيب مبارك ..ضفة ثالثة

منذ سنوات قليلة، يشهد عالم النشر ظاهرة لافتة تتمثل في العودة القوية إلى الرواية التاريخية. ففي الوقت الذي تفرض فيه شبكات التواصل الاجتماعي نمطًا من الاستهلاك الثقافي قائمًا على السرعة والتجزئة والفورية، يبدو أن القرّاء يعودون إلى أعمال طويلة ومعقدة، تمتد أحيانًا إلى مئات الصفحات، وتتطلب الصبر والتركيز والانغماس الكامل في عالمها. للوهلة الأولى، يبدو هذا التوجه مفارقة حقيقية. فكيف يمكن، في عصر تهيمن عليه المقاطع القصيرة والتمرير اللامتناهي للمحتوى، أن يختار آلاف القراء تخصيص أسابيع أو أشهر لقراءة ملحمة تاريخية ضخمة؟
غير أن هذه العودة لا يمكن اختزالها في مجرد موضة أدبية عابرة، بل تعكس تحوّلًا أعمق في علاقتنا بالزمن والذاكرة والسرد. ففي عالم مشبع بالأخبار العاجلة والمعلومات المتدفقة بلا توقف، يعود الماضي ليظهر بوصفه مساحة للتأمل والمقاومة الفكرية والخيال.
إن نجاح الرواية التاريخية اليوم لا يعني ببساطة أن القراء يحبون التاريخ. فالرواية التاريخية لم تختفِ يومًا من المشهد الأدبي. فمنذ القرن التاسع عشر، مع أعمال والتر سكوت، وألكسندر دوما، وليو تولستوي، احتل هذا الجنس الأدبي مكانة مركزية في الثقافة الحديثة. لكن الجديد اليوم هو الوظيفة التي بات يؤديها. فبعد أن كانت الرواية التاريخية الكلاسيكية تسعى في كثير من الأحيان إلى تمجيد الأمة، أو إعادة بناء الماضي في صورة بطولية، أصبحت الرواية التاريخية المعاصرة تستخدم التاريخ أداةً لفهم الحاضر ومساءلته.
لم يعد قارئ القرن الحادي والعشرين يبحث فقط عن معرفة كيف عاش الناس في الأزمنة الغابرة، بل يريد أن يفهم كيف ترتبط الأزمات الراهنة ــ من حروب وهجرات وصراعات هوياتية وتحولات تكنولوجية ــ بسياقات تاريخية أوسع وأطول عمرًا. ففي مقابل التدفق المتواصل للأحداث اليومية، توفر الرواية التاريخية منظورًا زمنيًا عميقًا يصعب على وسائل الإعلام السريعة أن تمنحه.
ويتجلى هذا التحول بوضوح في فرنسا، حيث شهدت السنوات الأخيرة نجاح عدد من الأعمال التي جعلت من التاريخ مادةً أساسية لها. فقد برهنت روايات إريك فويار، ولا سيما رواية “جدول الأعمال”، على إمكانية إعادة قراءة أحداث القرن العشرين من خلال كتابة تجمع بين الحس الأدبي والرؤية النقدية. كما حققت الأعمال التاريخية لبيير لوميتر، التي تناولت مرحلة ما بين الحربين العالميتين، أو فترة الازدهار الاقتصادي بعد الحرب، نجاحًا جماهيريًا واسعًا بفضل قدرتها على الجمع بين التوثيق الدقيق، والسرد المشوق.
ويكشف هذا الإقبال عن حاجة متزايدة لدى القراء إلى أدوات تساعدهم على فهم العالم. ففي زمن تتقلص فيه النقاشات العامة إلى شعارات سريعة، أو سجالات عابرة، تمنح الرواية التاريخية مساحة لإعادة الاعتبار للتعقيد والعمق والتعددية.

وتبدو الظاهرة نفسها واضحة في إسبانيا. فقد عاد عدد كبير من الروائيين إلى موضوعات الحرب الأهلية والديكتاتورية الفرنكوية والانتقال الديمقراطي. وتكشف أعمال خافيير سيركاس، وألمودينا غرانديس، وأرتورو بيريث ريبيرتي، عن رغبة مستمرة في استكشاف جروح الماضي التي ما تزال تؤثر في الوعي الجمعي الإسباني.
وتقدم الحالة الإسبانية مثالًا بالغ الدلالة. فبعض صفحات التاريخ الوطني ظلت لعقود طويلة محاطة بالصمت أو بالتسويات السياسية التي حالت دون مناقشتها بعمق. وهنا لعبت الرواية التاريخية دورًا أساسيًا في فتح ملفات الذاكرة. فهي لم تعد مجرد إعادة تمثيل للماضي، بل أصبحت وسيلة لمساءلة التاريخ الرسمي، وكشف المناطق المعتمة التي تجاهلتها السرديات السائدة.

من الروايات التاريخية العربية

في العالم العربيّ
لا يختلف الأمر كثيرًا في العالم العربي، حيث تشهد الرواية التاريخية حضورًا متجددًا، يتجاوز استعادة الوقائع والشخصيات القديمة إلى مساءلة الذاكرة الجماعية، وإعادة قراءة التحولات السياسية والاجتماعية التي صنعت الحاضر. فقد اتجه روائيون عرب إلى استكشاف مراحل تاريخية مختلفة، من الحروب والصراعات الإمبراطورية، إلى الحقبة الاستعمارية والتحولات الكبرى التي عرفتها المجتمعات العربية خلال القرن العشرين.
وتظل تجارب رضوى عاشور، خصوصًا ثلاثيتها “غرناطة”، وإبراهيم نصر الله في “زمن الخيول البيضاء”، و”قناديل ملك الجليل”، وواسيني الأعرج في “الأمير”، من أبرز المحطات التي أسهمت في تطوير الرواية التاريخية العربية الحديثة. غير أن السنوات الأخيرة أضافت إلى هذا المشهد أصواتًا وأعمالًا جديدة تستحق الالتفات. فقد استعادت الروائية الليبية عائشة إبراهيم، في روايتها “صندوق الرمل” (2022)، الغزو الإيطالي لليبيا، مقدمة قراءة إنسانية لتلك المرحلة الاستعمارية. وفي السياق نفسه، أعادت الإماراتية ريم الكمالي في “يوميات روز” (2021) بناء جانب من الحياة الاجتماعية والثقافية في دبي خلال ستينيات القرن الماضي، بينما اتجهت العُمانية بشرى خلفان في “دلشاد: سيرة الجوع والشبع” (2021) إلى استعادة تاريخ مسقط وتحولاتها الاجتماعية عبر مصائر شخصيات تنتمي إلى أزمنة وطبقات مختلفة.
ومن الأعمال اللافتة أيضًا رواية “حاكم: جنون ابن الهيثم” (2023) للمصري يوسف زيدان، التي تعود إلى العصر الفاطمي لتستحضر شخصية العالم العربي ابن الهيثم، وتستكشف العلاقة بين المعرفة والسلطة والعقل. أما الإصدارات الأحدث فتقدم نماذج أكثر تنوعًا؛ إذ تستعيد رواية “طانيوس شاهين: ماذا فعلت لأستحق هذا؟” (2025) للكاتب اللبناني حسان الزين انتفاضة الفلاحين في جبل لبنان خلال القرن التاسع عشر، فيما تعيد القطرية هدى النعيمي في “ختم خزعل” (2025) فتح صفحة من تاريخ إمارة الأحواز ونهاية حكم الأمير خزعل الكعبي. ويعود السوداني زياد مبارك في “جهانكشاي صاحب الديوان والحشاش” (2025) إلى أواخر العصر العباسي والغزو المغولي، مستثمرًا التاريخ في مساءلة السلطة والعنف وانهيار الأنظمة السياسية.
وتكشف هذه الأعمال، على اختلاف موضوعاتها وأجيال مؤلفيها، أن الرواية التاريخية العربية لم تعد “مجرد استعادة لماضٍ مجيد” أو إعادة إنتاج لسرديات وطنية جاهزة، وإنما أصبحت مجالًا لإعادة فحص التاريخ من وجهات نظر متعددة، واستكشاف العلاقة المعقدة بين الذاكرة والهوية والسلطة. فالماضي، في هذه الروايات، لا يظهر بوصفه زمنًا منتهيًا، وإنما باعتباره طبقة حية من طبقات الحاضر، ما تزال تناقضاته وأسئلته تؤثر في المجتمعات العربية الراهنة.
ومن الأسباب الجوهرية وراء هذا الإقبال المتجدد على الرواية التاريخية تنامي الشعور بالإرهاق من هيمنة اللحظة الراهنة. فقد غيّرت شبكات التواصل الاجتماعي علاقتنا بالزمن جذريًا. فكل يوم يحمل آلاف الرسائل والصور والمقاطع القصيرة، بحيث يغدو من الصعب على أي حدث أن يحتفظ بمكانته في الذاكرة الجماعية لأكثر من أيام قليلة. وهكذا تتحول الثقافة إلى سلسلة من الانفعالات السريعة التي تُستهلك وتُنسى بالسرعة نفسها.
وقد وصف عالم الاجتماع الألماني هارتموت روزا هذه الظاهرة بأنها “تسارع اجتماعي دائم”. فكل شيء يجب أن يكون أسرع وأكثر فورية واستجابة. وفي هذا السياق، تبدو قراءة رواية تاريخية طويلة فعلًا ثقافيًا مضادًا لمنطق العصر.

فقراءة عمل يمتد إلى سبعمائة أو ثمانمائة صفحة حول حقبة بعيدة تعني القبول بإيقاع مختلف للزمن. إنها دعوة إلى التمهل والتركيز والعيش داخل عالم سردي متماسك. ومن هذه الزاوية، لا تقتصر الرواية التاريخية على رواية أحداث الماضي، بل تتيح للقارئ استعادة تجربة نادرة أصبحت مهددة في زمن الإشعارات المستمرة: تجربة الزمن الطويل.
ولعل هذا ما يفسر أيضًا إقبال عدد متزايد من الشباب على هذا النوع الأدبي، خلافًا للصورة النمطية التي تربطه بالأجيال الأكبر سنًا. فكثير من القراء الشباب يبحثون عن تجارب غامرة وعوالم متكاملة يمكن أن تنافس ما توفره المسلسلات الكبرى، أو ألعاب الفيديو ذات البناء السردي المعقد. ومن هنا تبدو الرواية التاريخية قادرة على تلبية حاجة إنسانية أساسية تتمثل في البحث عن قصة كبيرة تمنح الأحداث معنى واستمرارية.
ومع ذلك، سيكون من الخطأ النظر إلى الرواية التاريخية وشبكات التواصل الاجتماعي باعتبارهما خصمين مطلقين. فالواقع أكثر تعقيدًا. إذ تسهم المنصات الرقمية نفسها أحيانًا في الترويج لهذه الأعمال عبر مجموعات القراءة والمراجعات الأدبية والمحتويات الثقافية المتخصصة. فكثير من الروايات التاريخية حققت انتشارًا واسعًا بفضل التوصيات المتبادلة بين القراء على الإنترنت.
لذلك لا تكمن المسألة في صراع بين شكلين ثقافيين، بل في التعايش بين نمطين مختلفين من الزمن؛ الأول هو زمن السرعة والتدفق المتواصل والتفاعل الفوري، أما الثاني فهو زمن التأمل والذاكرة والسرد الممتد. ويبدو أن القارئ المعاصر يحاول، بوعي أو من دونه، إيجاد توازن بين هذين الإيقاعين.
إن عودة الرواية التاريخية تكشف عن حاجة متزايدة إلى إعادة وصل الحاضر بالماضي. فكلما ازداد العالم اضطرابًا وتسارعًا، ازدادت الحاجة إلى منظور تاريخي يسمح بفهم الأحداث ضمن سياقات أوسع. ولا يعود الماضي هنا ملاذًا نوستالجيًا، أو هروبًا من الواقع، بل يصبح وسيلة لفهم الحاضر نفسه.
وفي زمن تتوالى فيه الأزمات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية والتغيرات المناخية بوتيرة غير مسبوقة، تمنح الرواية التاريخية القراء شعورًا بأن ما يعيشونه ليس حدثًا معزولًا، بل جزءًا من تاريخ طويل عرف بدوره انقطاعات كبرى وأزمات وتحولات عميقة.
لهذا يمكن القول إن العودة الراهنة للرواية التاريخية ليست مجرد ظاهرة نشر، أو توجه أدبي عابر، بل هي مؤشر ثقافي إلى رغبة متنامية في استعادة العمق الزمني داخل عالم تحكمه الفورية. ففي مواجهة طغيان اللحظة، يعيد القراء اكتشاف فضيلة البطء. وفي مواجهة سيل المعلومات المتدفق بلا توقف، يعودون إلى السرد الطويل الذي يمنح الأحداث معنى وترابطًا. وكأن الأدب يذكّرنا، مرة أخرى، بأن فهم الحاضر لا يمكن أن يتم من دون حوار مستمر مع الماضي، وأن المجتمعات التي تفقد ذاكرتها تصبح أكثر عرضة للتيه داخل ضجيج اللحظة العابرة.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: ماذا يفعل لبنان وسط الانتظار المكلف؟
التالي: هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

قراء معرض بنغازي ينحازون إلى الكتاب الورقي إقبال ملحوظ على دورته الخامسة بمشاركة 75 دار نشر من 10 دول

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الفائز بـ”غونكور” يدافع عن استخدامه “المرح” للذكاء الاصطناعي

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

16 روائيا من فرنسا واليابان يكتبون رواية مشتركة في قطار

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط
  • بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات
  • انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته
  • هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم
  • عودة الرواية التاريخية: انتقام من شبكات التواصل الاجتماعي؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

عالم مهمش: دليل الحياة اليومية في الشرق الأوسط

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • الافتتاحية

بعد إحدى عشرة ترجمة لأعماله: تكريمٌ سويدي للشاعر والروائي السوري سليم بركات

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

انتصار الحزب الديمقراطي وتحدّياته

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
190270750_2865974877008401_203849496054148387_n
  • مقالات رأي

هندسة الشرعية السياسية في إسرائيل: مناورة آيزنكوت وإعادة تشكيل معادلة الحكم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.