ما هي ابعاد الكلام المتنوع المصادر عن عودة جزئية ل ” حزب الله ” الى الساحة السورية التي اعلن عن خروجه منها قسرا بعد سقوط حليفه نظام بشار الاسد؟
اللافت ان مرجعية هذا الكلام وسنده لم تعد حصرا بيانات سورية تظهر بين حين واخر ، متحدثة عن ضبط الامن السوري لكميات من الاسلحة وهي في طريقها الى الحزب الذي ينتظرها في البقاع الشمالي ، او تشير الى ضبط خلية كامنة في محيط دمشق او على تخوم منطقة القنيطرة التي باتت خاضعة بالكامل للسيطرة الاسرائيلية .
وتؤكد جهات على صلة بالحزب ان النظام السوري بات يتعمد القاء الاضواء على احداث ووقائع من هذا النوع ، خدمة لامرين مترابطين :
الاول تصفية حساب قديم بمفعول رجعي مع الحزب الذي شارك نظام الاسد في التصدي لزحف المجموعات المعارضة قبل ان يتهاوى هذا النظام.
الثاني ان النظام السوري ،الحالي ، وهو في طريقه لمصالحة الغرب ولابرام تفاهم امني ان قدر له مع اسرائيل ، ولكي يثبت لمن يعنيهم الامر في العالم العربي بانه صاحب هوية جديدة لبلاده ، اختار ان يقدم براهين وادلة تثبت انه واع ويقظ وانه استطرادا جدير بتنفيذ المهمة التي تنكبها ، وانه يرصد بدقة اي عودة محتملة للحزب المطرود من الساحة السورية ومحظور عليه العودة اليها جزئيا او كليا .
اللافت ان حكام سوريا الحاليين يسارعون الى الاعلان عن ضبط خلايا او اسلحة تعود للحزب في كل مرة يتصاعد فيها الكلام عن احتمال ان يعاود الحزب بطرقه واساليبه السابقة ، في فتح ممرات في العمق السوري يمكن له ان يستخدمها لنقل الاموال والاسلحة واشياء اخرى .
لذا سارعت جهات اميركية لاسناد هذه السردية وتامين صدى اوسع لها .
فقبل اقل من 7 2 ساعة اصدر مركز ابحاث اميركي مرموق دراسة انطوت على تفاصيل دقيقة عما اسمته ” عودة اولية هادئة للحزب ” الى الساحة السورية عبر “سكك وطرق التفافية “وعبر خلايا ومجموعات نائمة .
وتعتبر تلك الدراسة ان هذه العودة تراكمية تستفيد من عدم الاستقرار والفوضى التي ما انفكت تعصف بالساحة السورية .
وبناء على تلك الوقائع فان السؤال المطروح هل ان الحزب قد دخل فعليا طور التفكير بالعودة الى الساحة السورية او مد رؤوس جسور وممرات لتامين هذ الهدف لاحقا ومتى تتوفر الظروف ؟
وفي معرض ردها على تلك السردية تقول جهات على صلة بقرار الحزب ان الحزب اقر على لسان امينه العام الشيخ نعيم قاسم انه والمقاومة عموما منيا بخسارة من جراء خسارة سوريا الحليفة التي كانت جزءا من محور المقاومة ، وهي خسارة تكاد تعادل خسائر الحزب من جراء الضربات الاسرائيلية على راسه خصوصا ابان حرب ال66يوما ، لكن الحزب عض على الجرح وكظم غيظه ، واعلن مباشرة انه يحترم خيارات الشعب السوري ، وهو ما يمكن اعتباره قبولا من الحزب بالامر الواقع من جهة واعلان الخروج النهائي من الساحة السورية من جهة ثانية.
وبناء عليه حرص الحزب على نفي اي كلام سوري عن ضبط الاجهزة الامنية السورية لاسلحة او خلايا عائدة للحزب مستودعة في سوريا او عابرة منها الى لبنان .
ولكي يقدم الحزب براهين حسية على هذا التوجه فانه ناى بنفسه عن جولات الاشتباك المتعددة التي جرت على الحدود الشرقية ( بعلبك – الهرمل ) بين قوات الامن السورية ومجموعات مسلحة محسوبة على بيئة الحزب .فضلا عن ذلك لم يصدر الحزب اي موقف من احداث الساحل السوري ومن الهجمات على الشيعة او مجموعات دينية اخرى في سوريا ، وبالعكس فان الحزب ندد اكثر من مرة بالغارات الاسرائيلية على مواقع ونقاط سورية.
لكن يبدو ان كل ذلك على بلاغته ، لم يقنع لا الاميركي ولا الاسرائيلي بان الحزب قد خرج بلا عودة الى سوريا، بل ان كلا منهما مازال يرى بان اعلان الحزب المتكرر بانه ليس في وارد العودة الى هذه الساحة هو مجرد تمويه وتعمية لتامين عودة مامونة الى هذه الساحة لذا لابد من قرع جسر الانذار كلما دعت الحاجة .
