
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تظهر الدمار في حي سكني في مدينة غزة (رويترز)
ملخص
تشمل القضايا الرئيسة غير المحسومة آلية الحكم والسيطرة الأمنية في غزة، إذ تدعو خطة ترمب إلى تشكيل هيئة تكنوقراط تحت إشراف مجلس رقابة دولي، وإلى إنشاء قوة متعددة الجنسيات، من دون أي دور لـ”حماس”.
كثفت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، ضغطها على حركة “حماس” لنزع سلاحها في المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ترسيخ نهاية للحرب المدمرة.
وخلال زيارة إلى إسرائيل، قال جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، إن خطة وقف إطلاق النار تسير على نحو أفضل من المتوقع، لكنه حذر حركة “حماس” من أنها ستُباد إذا لم تتعاون، مكرراً تهديداً أطلقه ترمب في وقت سابق من اليوم باستخدام “قوة خاطفة وضارية وغاشمة” ضدها.
وتتبادل إسرائيل و”حماس” الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار على نحو متكرر منذ إبرامه رسمياً قبل ثمانية أيام، مع اندلاع أعمال عنف وتبادل الاتهامات حول وتيرة إعادة رفات الرهائن وإدخال المساعدات وفتح المعابر.
وقالت “حماس” في بيان، إن وفداً من الحركة أكد خلال اجتماع مع مسؤولين في الحكومة التركية، أمس الثلاثاء، التزامها اتفاق وقف إطلاق النار “رغم خروقات العدو المتكررة”. وتركيا من بين الدول الموقعة على وثيقة ترمب بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال مراسم التوقيع التي عُقدت في وقت سابق من هذا الشهر في شرم الشيخ بمصر.
فانس يزور إسرائيل
في ظل هشاشة وقف إطلاق النار الحالي، تحاول الولايات المتحدة ومعها الوسطاء مصر وقطر وتركيا، الدفع نحو المرحلة التالية الأكثر تعقيداً من المحادثات، والتي تطالب كل طرف بتقديم تنازلات سبق أن نسفت مساعي إنهاء الحرب.
وتطالب خطة ترمب لإنهاء الحرب والمؤلفة من 20 بنداً بنزع سلاح “حماس”، وهو ما ترفض الحركة حتى الآن الموافقة عليه، وبانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، وبمسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.
وقال فانس، الذي سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء، إنه متفائل بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، وأشار إلى احتمال سعي مزيد من دول العربية في نهاية المطاف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
لكنه سعى إلى خفض سقف التوقعات إزاء سرعة إعادة جثث جميع الرهائن الذين قضوا نحبهم، وهو مطلب إسرائيلي رئيس، وقال إن التنفيذ الكامل لخطة وقف إطلاق النار سيتطلب جهداً كبيراً و”وقتاً طويلاً للغاية”.
وتشمل القضايا الرئيسة غير المحسومة آلية الحكم والسيطرة الأمنية في غزة، إذ تدعو خطة ترمب إلى تشكيل هيئة تكنوقراط تحت إشراف مجلس رقابة دولي، وإلى إنشاء قوة متعددة الجنسيات، من دون أي دور لـ”حماس”.
وقال فانس، الذي زار قاعدة عسكرية في جنوب إسرائيل حيث تراقب قوات أميركية وقف إطلاق النار، إن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول عربية متفقة على أنه رغم إمكان منح مقاتلي “حماس” عفواً، فإن على الحركة أن تنزع سلاحها.
وحذر فانس، “إذا لم تتعاون “حماس”، كما قال رئيس الولايات المتحدة، فإن “حماس” ستُباد”. وانتقدت جماعات لحقوق الإنسان التهديدات الأميركية بالعنف باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي.
دبلوماسية
يقود جهود الوساطة الأميركية المبعوثان ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر، ومن المقرر أن يلتقي كوشنر رئيس المخابرات المصرية حسن محمود رشاد في إسرائيل.
وتستضيف مصر مفاوضين من “حماس” برئاسة القيادي خليل الحية لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار الحالي والخطوات التالية الصعبة.
وقال مسؤول فلسطيني مقرب من المحادثات إن “حماس” أيدت تشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة غزة من دون مشاركة أي ممثل للحركة، ولكن بموافقتها هي والسلطة الفلسطينية وفصائل أخرى.
وفي دلالة على هشاشة وقف إطلاق النار، اتهمت قطر، التي تضطلع أيضاً بدور الوساطة مع مصر، إسرائيل الثلاثاء بارتكاب انتهاكات مستمرة. وتركيا التي استغلت دورها لتعزيز مكانتها في المنطقة، من اللاعبين الأساسيين في الوساطة مع “حماس”.
وقال فانس، إن تركيا سيكون لها “دور بناء” مع تقدم الاتفاق نحو المرحلة التالية.
إعادة الرفات وتسليم المساعدات
أفرجت “حماس” في وقت متأخر الإثنين، عن جثمان رهينة آخر، وسلمت الحركة جثتي رهينتين آخرين مساء الثلاثاء. وبذلك يتبقى 13 جثة في غزة. وتعتقد إسرائيل أن “حماس” ربما تعيد مزيداً من الجثث قريباً، لكنها أقرت بأن بعض الرفات سيحتاج على الأرجح إلى عملية أبطأ وأكثر تعقيداً لتحديد مكانها وانتشالها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، أن الجثمانين الإضافيين اللذين استعادهما من قطاع غزة يعودان، وفق نتائج فحوص الطب الجنائي، إلى الرهينتين تامير أدار وأرييه زلمانوفيتش.
وقُتل تامير أدار عن 38 سنة في الهجوم الذي شنته حركة “حماس” على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أما أرييه زلمانوفيتش الذي كان مزارعاً وأحد مؤسسي كيبوتس نير عوز فقضى وفق الجيش الإسرائيلي عن 85 سنة بعد أن ظهر في مقطع فيديو نشرته “حماس” في 2023 وأعلن فيه عن إصابته بنوبة قلبية.
وقالت سلطات الصحة المحلية في غزة، إن إسرائيل أعادت 15 جثة أخرى لفلسطينيين الثلاثاء، مما يرفع إجمالي الجثث التي أعادتها إلى القطاع إلى 165 جثة. وقال مسؤولون فلسطينيون وآخرون من الأمم المتحدة، إن مزيداً من المساعدات تدفق إلى داخل القطاع، أمس، عبر معبرين تسيطر عليهما إسرائيل.
ومع ذلك، وفي ظل الظروف الكارثية التي يواجهها سكان غزة، قالت وكالات الإغاثة، إنه يتعين إدخال كميات أكبر بكثير من المساعدات.
وقال برنامج الأغذية العالمي، إن الإمدادات تتزايد لكنها لا تزال أقل بكثير من الهدف اليومي البالغ 2000 طن لأن معبرين فقط إلى القطاع هما المفتوحان، من دون وجود معبر مفتوح يؤدي إلى شمال القطاع حيث تفشت مجاعة.
وتركزت أعمال العنف في غزة منذ وقف إطلاق النار في الغالب حول “الخط الأصفر” الذي يرسم حدود الانسحاب العسكري الإسرائيلي. وذكرت هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية قتلت شخصاً اجتاز الخط وتقدم نحوها.
ويقول فلسطينيون قريبون من الخط، الذي يمر عبر مناطق مدمرة قريبة من مدن رئيسة، إنه لا توجد علامات واضحة تحدد الخط ومن الصعب معرفة أين تبدأ المنطقة العازلة. وبدأت الجرافات الإسرائيلية بوضع كتل خرسانية صفراء على طول الطريق الإثنين.
وقالت وزارة الصحة في غزة، إن سبعة فلسطينيين على الأقل قتلوا بنيران إسرائيلية في أنحاء القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، مما يرفع العدد الإجمالي للقتلى منذ بدء الحرب إلى 68229.
وتقول إسرائيل، إن الهجوم الذي قادته “حماس” عليها في السابع من أكتوبر 2023، والذي أعقبه اندلاع الحرب، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة.
المصدر اندبندنت عربية