في عام 2015  أنجز فهرس الممارسات النشرية أولى إصداراته الذي حمل اسم عندما سُرقت المكتبة، والـ«فهرس» مجموعة فنية أسسها ثلاثة باحثين وفنانين سوريين في برلين، تُعنى بموضوع النشر وممارساته في منطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا والمغترب.

في ذلك الوقت اندفعت المجموعة للعمل على كتابها الأول بعد قراءتها خبراً عن سرقة مكتبة الروائي السعودي عبد الرحمن منيف في دمشق، بما يشمل كتباً قيمة ومخطوطاتٍ أصلية لرواياته. عملَ أعضاءِ مجموعة فهرس طوال أشهر على إصدار كتاب من 544 صفحة باللغتين العربية والإنكليزية، يستند إلى بحثٍ مكثفٍ في أرشيف مكتبة منيف وتوثيق لمحتوياتها التي تقارب 10,000 منشور.

رأت المجموعة في فهرسة المكتبة، وتوثيقها بالصور، خطوة ضرورية لفهم خلفية عبد الرحمن منيف الفكرية والأدبية، والاطلاع على الكتب التي اهتمَّ بجمعها. سمحت الأرشفة أيضاً بتحليل خرائط دُور النشر التي تعامل معها واهتم باقتناء كتبها، وبعضها استمر بإرسال الكتب والإصدارات الجديدة إلى عائلته حتى بعد موته، كما لو أن المكتبة بهذا المعنى عاشت واستمرت وكَبُرت في الوقت الذي رحل فيه صاحبها.

بعد 10 أعوام من إصدار عندما سُرقت المكتبة، وبتاريخ 14 تموز (يوليو) 2025، أُحرقت مكتبة الروائي السوري ممدوح عزّام بالكامل بما تحتويه من سبعة آلاف كتاب ومقتنيات ثمينة أخرى. والمكتبة جزء من بيته الواقع في قريتِه تعارة غربي مدينة السويداء، في منطقة اللجاة التي كانت مسرحاً للعديد من أعماله الروائية؛ معراج الموت، أرض الكلام، قصر المطر، لا تخبر الحصان، وصولاً إلى آخر رواياته المنشورة: الرجل الرفيع بالقميص الأبيض.

في الحالتين لم يكن الفاعل الذي انتهك المكتبة الأولى وأجهز على الثانية مجهولاً؛ أصدرت عائلة عبد الرحمن منيف بياناً عام 2015 يتهم أشخاصاً بعينهم بعملية السرقة، أما في حالة مكتبة ممدوح عزّام كان مرتكبو الجريمة وفق توصيف الكاتب نفسه: «مقاتلون ضمن قوات الأمن العام ووزارة الدفاع السورية والقوات الرديفة من البدو والعشائر السورية».

لاحقاً، تحدثَ عزّام مراراً عن عمليات نهب وسرقة منزله في عدد من المنشورات التي نشرها على صفحته على فيسبوك، إلى جانب مقال نشره في موقع العربي الجديد، أتبعه بحوار مع الإعلامية هزار الحرك ضمن برنامج بودكاست على تلفزيون العربي الجديد في حلقة حملت عنوان «حين يحترق بيت الكاتب..شهادة ممدوح عزّام». أخيراً نشر عزّام مقاطع مصورة بتاريخ 22 تشرين الأول (أكتوبر) تظهر حال المكتبة قبل وبعد احتراقها، يرافقها بعبارة: «أي وطن هو هذا؟ وطن الرماد».

بالطبع لم تكن المكتبة المساحة الوحيدة المحروقة، فمنزل عزام وقريته أُحرقت بالكامل وشُرِّدَ منها باقي أفراد أسرته، على غرار 32 قرية أخرى في ريف السويداء ما خلّف أكثر من 95 ألف نازح حتى اللحظة.

شبّاك على السهل الجنوبي

قرأ ممدوح عزّام أول كتابٍ أدبي، رواية بائعة الخبز وهو في الثالثة عشر من عمره وبدأ بجمع كتبه بصورة جدية بينما كان طالب شهادةٍ ثانوية. وفي العام 2025، فاق عدد الكتب التي جمعها 7000 كتاب، راكَمها خلال 47 عاماً من القراءة. وحتى في السنوات التي عانى فيها من صعوبات مادية بينما كان مدرسّاً في مخيم اليرموك، حافظَ على عادة شراء كتاب واحد شهرياً على الأقل، لتزداد مع الوقت المخصصات التي حددها لشراء المزيد والمزيد من الكتب مع تَقدُّمه في العمر وتَفرُّغه للعمل الأدبي.

تشغل مكتبته غرفةً صغيرة من منزل العائلة، يتوسط أحد جدرانها شباكٌ صغير مُطلّ على جهة الجنوب، يُمكن منه تمييز مساحات من السهول الفارغة والممتدة. تتضمن الغرفة – إلى جانب أرفف الكتب التي تُغطي حيطانها الأربعة من الأرض وحتى السقف – طاولة صغيرة وكرسياً للعمل ومقعدين للزوار الذين لا يطيلون البقاء؛ ذلك أن عزام يمتلك نظام عملٍ صارم يبدأ عادة في الخامسة أو السادسة صباحاً ويستمر حتى الظهيرة وساعات المساء الأولى، يُخصص خلالها عدة ساعات للقراءة المُتأنية متبوعةً بكتابة المقالات أو إنجاز فصول جديدة من أعمال روائية يعكف على إتمامها.

«كوخ عاجي» في تعارة

بخسارته المنزل والقرية، وربما بخسارته سوريا نفسها، فقد ممدوح عزام أكثر من مجرد مكانٍ مادي؛ فقد أضاع جزءاً من ذاته وذاكرته. عند انتقاد علاقة المثقف العربي بمجتمعه، كثيراً ما يُستَحضَر مصطلح البرج العاجي للحديث عن المثقف المتعالي والمغترب قصداً عن حياة الناس من حوله. هو ذاته المثقف الذي يرتاد مقهى ريش في قصيدة أحمد فؤاد نجم الشهيرة يعيش أهل بلدي.

لكن تجربة ممدوح عزام الروائية وسياق حياته الشخصي مثالٌ حي على الانغماس الكامل في المجتمع -المحلي- بدل تجنبه. فالقرية، تعارة، ليست مجرد خلفية، أو مشهد طبيعة صامتة، يظهر في شبّاكه أو يطعِّمُ أعماله، بل هي الموضوعة أو التيمة الأساسية لهذه الأعمال. قبل أن يكتب عنها ومنها، كانت السويداء، الجنوب، اللجاة مساحات بِكراً ومجهولة ومنسية من عموم السوريين، لكنه أضاء على تعقيد بنية هذه المجتمعات، كاشفاً تناقضاتها وانشغالاتها، وموثقاً جزءاً من حكاياتها التي يتداخل فيها التاريخ بالجغرافيا والدين والثقافة بصورةٍ لا يمكن فصلها. كما أنَّ روايته معراج الموت التي صدرت بطبعتها الأولى عام 1989 وتُرجمت إلى الألمانية والإنكليزية، تحوّلت في وقت سابق إلى فيلم سينمائي حمل اسم اللجاة، وكان أحد الأفلام السينمائية السورية القليلة التي وظّفت جماليات هضبة اللجاة البازلتية الوعرة في لغة سينمائية ورمزية، تحكي بإيقاع جنائزي قصة امرأة وجدت نفسها في مواجهة العرف الاجتماعي الذي حكم عليها بالموت ثمناً للحب.

كان لهذا التعمُّق في كشف تناقضات وإشكاليات المجتمع، وتضييقه الخناق على حياة أفراده، تبعاته التي وضعت ممدوح عزام في مواجهة مباشرة مع المرجعيات الدينية في السويداء التي أطلقت ضده حملة شرسة وصلت إلى حد تهديده بالقتل. حدث هذا إثر نشر روايته قصر المطر عام 1998، وما لحقه من اجتزاء لبعض مقاطعها بغرض تجريم كاتبها واتهامه بإهانة قيم المجتمع. لم يكن استدراكُ الموقف، وحماية حياة المؤلف في ذلك الوقت، ممكناً دون حملات التضامن والأمسيات الأدبية والمحاضرات، داخل السويداء وخارجها، التي دافعت عن حقه في الكتابة وقصِّ الحكايات.

وجد ممدوح عزام بعد سنوات من ذلك نفسه في مواجهة أكبر وأشد ضراوة، مع إعلان موقفه الداعم للحراك الشعبي الثوري في سوريا. رغم أن عزام وأسرته الصغيرة لم يُخفوا موقفهم الداعم للثورة، لكن سلطات النظام السوري كانت حذرة في تعاملها معه رغم تهديداتها المبطنة له، إذ إن استهداف أحد أبرز الروائيين العرب كان سيحمل تبعات سلبية فضّلت تجنُّبها.

ومع استقرار أفراد أسرته خارج سوريا، اختار ممدوح عزّام وزوجته دنيا، البقاء وحيدَين في السويداء لأن الحياة رغم لِينها ويُسرها لم تبدُ منطقية في أي مكان آخر، خاصة وأن المكتبة احتاجت لمن يحرسها ويحميها.

كل ما في الأمر أن «المكتبة» احترقت

بعد حديث معمق معه إثر احتراق منزله، يبدو فقدان الكتب بصورتها الملموسة الخسارةَ الأوضح والأسهل للقياس مقارنةً بالخسارات الأخرى التي ما زال ربما عاجزاً عن التعبير عنها بالكلمات. المكتبة بصورة أو أخرى هي الامتداد لعقله وذاكرته، وهي المكان الشاهد على عاداته في القراءة والكتابة ودوافع اقتناء كتب دون غيرها وآلية تصنيفها وأرشفتها.

مكتبته أيضاً، رغم السكون والسكينة التي تَلفُّها، ليست مكاناً راكداً أو مستودعاً منسياً للكتب، بل تتجدد فيها يومياً علاقته المستمرة مع الكتب التي اقتناها وأعاد قراءتها مراراً لأغراض روائية أو صحفية أو بحثية. على طاولته كان يحتفظ بمجموعة أوراق كدَّسها بعناية منذ 40 عاماً، تتضمن كل الكلمات الجزلة وغير المألوفة التي استرعت انتباهه أثناء قراءاته. يَعرف من يقرأ أعمال عزّام أن اللغة كانت عنصراً أساسياً في خصوصيته الإبداعية، وهذه الأوراق كانت إحدى الأدوات الفريدة في بناء وتطوير قاموسه اللغوي. إلى جانب الأوراق، احتفظ بعدد من الكرّاسات جمع فيها ملاحظاته وبعض الاقتباسات التي استرعت انتباهه بعد تذييلها بأرقام الصفحات واسم الكتاب الذي وردت فيه.

خلال سنوات عمله الأدبي، أظهر الروائي السوري مرونة شديدة في التأقلم مع التطور التقني، ومع الأوضاع المضطربة من حوله، إذ أعادَ تكييف طقوس الكتابة وأدواتها مع كل متغير جديد. إلى جانب انتقاله من الكتابة على الورق إلى الكتابة مباشرةً على الحاسوب المحمول، بدأ منذ عام 2011 بنقل جزء كبير من مكتبته إلى شقة مُستأجَرة في السويداء المدينة كمحاولة منه لحمايتها. حدث هذا بالتزامن مع الاضطرابات التي شهدتها قريته ومحيطها، ما دفعه إلى نقل صناديق الكتب على دفعات، بين السويداء المدينة وتعارة، رغم أن قيادة سيارته لإتمام عملية النقل على طريق ريفي غير آمن كثيراً ما عرّضه للخطرٍ.

لكن المكتبة ورغم محاولاته إنقاذها لم تنجُ. لسوء الحظ، أعاد ممدوح عزّام مؤخراً نقل مكتبته مرة أخيرة إلى تعارة ظنّاً منه أن الريف الغربي استعاد أخيراً سكينته المعهودة، مقارنة بقلب مدينة السويداء الذي يشهد في السنوات الأخيرة مزيداً من الاضطراب في ظل تصاعد حوادث السرقة والخطف وصراعات الفصائل المسلحة. لم يظن عزّام أن حساباته ستخطئ هذه المرة، وأن إرجاع المكتبة إلى موقعها الطبيعي سيُحيلها رماداً.

رماد 7000 آلاف كتاب

في الوقت الذي بدت فيه سرقة بعض مؤلفات عبد الرحمن منيف جريمة انتقائية، وحتى نخبوية، أو ممارسة يرتكبها فقط من يعرف قيمة المخطوطات والمؤلفات التي يسرقها، تبدو جريمة حرق المكتبة مناقضة تماماً،  لأنها تسبق وتنفي الممارسة الثقافية أساساً وتسخر منها. ومن المؤكد أن الذين اقتحموا حرمة المنزل ونهبوه في غياب أصحابه (الذين كانوا مصادفة في زيارة إلى بريطانيا) لم يروا بلا شك في غرفة مليئة بالورق سوى مساحة مستباحة قابلة للاشتعال، تُغذي جذوة نيرانهم التي ستمتد لتُجهز على المنزل وباقي بيوت القرية.

إلى جانب الكتب المُكدَّسة بانتظام، حملت رفوف المكتبة صور أبناء ممدوح عزّام وأحفاده وحفيداته، وضمّت أيضاً بعض الأعمال الأولى لابنه الرسام التشكيلي تمام عزّام.

في عالم موازٍ ومع خسارة من هذا الحجم كانت شركات التأمين، خبراء الأصول الثقافية، أمناء المكتبات والمحفوظات، المؤسسات الثقافية والأكاديمية ستتوافدُ لتقديم واجب العزاء بخسارة المكتبة، وكانت الجهات المعنية ستبحث عن شكل لائق للتعويض المادي والمعنوي لأحد أبرز الكتّاب العرب المعاصرين. لكن الواقع أن ممدوح عزام لم يتلقَ حتى لحظة كتابةِ هذا المقال، أي نوعٍ من الاعتذار أو حتى الاعتراف بالخسارة التي لحقت بمكتبته من أي مسؤول رسمي في الحكومة الحالية ووزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب.

جريمة تختصر عصرها

بصورة أو أخرى، تبدو الجريمتان بحق المكتبتين ممثلتين للسِياقات السياسية والثقافية المختلفة بين عامي 2015 – 2025. فسُرقة مكتبة منيف جاءت تجسيداً لحالة الفساد والفوضى وغياب القانون والاستخفاف بحقوق الملكية – أو فرط الانشغال بها – إذا ما اعتبرنا أن الشخص المتهم بسرقة المكتبة كان شخصاً بارزاً في الوسط الثقافي السوري ويُدرك قيمة ما أخذه. أمّا فعل حرق المكتبة فيولِّدُ أسئلة عمّا إذا كان للثقافة السورية والمُثقفين السوريين أي دور يُذكر في سوريا اليوم.

لم تكن مكتبة ممدوح عزام أول مكتبة أُحرقت في التاريخ العربي، والمرجح أنها للأسف لن تكون الأخيرة، فقبله حُرقت مؤلفات ومكتبات ابن حزم في الأندلس وابن رشد في قرطبة. وفي التاريخ الحديث تعرضت مكتبة طه حسين الأولى للاحتراق في القاهرة واضطر لإعادة تأسيسها، وكذلك مكتبة إحسان عبد القدوس التي احترقت أثناء حريق القاهرة الكبير عام 1952، إلى جانب محمود درويش الذي دُمرت مكتبته في بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وضاع الكثير من أرشيفه الشخصي. ورغم أن حوادث الاحتراق أو نتيجتها تبقى واحدة، لكن دلالات الحرق مختلفة في كل سياق، فأحياناً يكون الحرق اعترافاً بالقيمة وخوفاً من أثر الكتب على العقول، وأحياناً يكون ثمناً أو نتيجة عرضية لحدث أكبر، وفي أحيانٍ أخرى يكون نسفاً كاملاً لِرمزية الكتاب وقيمته. في حالة ممدوح عزّام قد تكون الدلالة مُركَّبة، وهي مزيج من كل ما ذُكر. الأكيد أن حرق المكتبة من جهة، وإنكار خسارتها من جهة أخرى، يأتي تتويجاً لجملة الانتهاكات التي تطال أوجه الثقافة السورية المختلفة اليوم مثل التلويح باحتمالية تغيير المناهج التعليمية، وتحطيم النصب الأثرية، وحادثة قتل الفنانة ديالا صلحي الوادي، والقيود التي تُفرَض اليوم على دور النشر السورية، وتصاعد خطاب الكراهية في الجامعات السورية.

موت الثقافة وإبادتها

كل تلك الممارسات تستحضر مصطلحات مثل موت الثقافة أو إبادتها، وتؤكد بأن المثقفين السوريين اليوم يعيشون في واد في حين أن الفاعلين الحقيقيين على الأرض من صناع قرار ومقاتلين يعيشون في وادٍ آخر. والقنوات بين الفئتين تكاد تكون مقطوعة بالكامل لأسباب كثيرة منها تصاعد الخطاب الديني، وتراجع معدّلات القراءة وارتفاع نسب الأمية وخاصة بين الأجيال التي ولدت وكَبُرت بعد عام 2011. إذ تشير تقديرات غير رسمية لبعض المنظمات مثل اليونسكو واليونيسيف إلى أن 2.4 مليون طفل سوري كانوا خارج المدرسة بحلول العام 2022. في مجتمع ما بعد الحرب، الذي ترسم ملامحه سنواتٌ من التهجير والعيش في المخيمات وغياب التعليم أو رثاثته، لا بد من طرح الأسئلة عن القنوات التي تُحرك الشارع السوري اليوم، لأن الكتب والمقالات لا تفعل.

عند النظر إلى الواقع السوري اليوم يبدو حرق المكتبة أصغر المصائب،  فالواقع أشد سواداً مما يريد أحدٌ منا الاعتراف. التكثيف الحقيقي للمشهد السوري اليوم جاء على لسان المقاتل الذي وقف أمام لوحة السويداء بلا أميّة عام 2008 التي عجز عن قراءتها خالطاً بين الأُمّيّة وبني أُميّة. من غير المُستبعد أن المقاتل نفسه، أو قريناً له يشبهه، أكمل طريقه لاحقاً وأحرق من جملة ما أحرقه، سبعة آلافٍ من الكتب. إن كان لوم المعتدين، أو الوقوف على أطلال مكتبة مُحترقة أفعالاً عديمة الجدوى اليوم، الأجدر بنا على الأقل أن نعترف بحجم المشكلة ونفكر بحلٍ للمعضلة التي تُهدد بحرق ما هو أكثر بكثير من مكتبة يُطل شبّاكها على السهل الجنوبي.

رغم أن ممدوح عزام، بخياله الروائي الجامح، لم يتصوّر هذا الانحراف في مجرى حياة المكان الذي شكّلَ مصدر إلهامه الأول، إلا أنه يواجه ذلك بالطريقة الوحيدة التي يعرفها: كتابةُ كتابٍ جديد يساعده هذه المرة على تجاوز الخسارة، وفهمها، والإجابة عن سؤالٍ واحدٍ يظلُّ معلقاً: لماذا حدث ما حدث؟