دخلت الحرب التي تخوضها القوات الحكومية اليمنية وحلفاؤها، بدعم من السعودية ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران، مرحلة جديدة، بإعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إطلاق معركة عسكرية شاملة ضد الجماعة في جميع محافظات البلاد.
وقال العليمي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي “أعلن اليوم بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية (اليمنية)، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني”.
وتأتي العملية العسكرية الجديدة بعد تقدم كبير حققه الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، حيث سيطروا خلال الأسابيع الماضية على المناطق المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وشنوا هجمات واسعة على منشآت الطاقة السعودية.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد في تصريحات أخيرة دعم بلاده للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد.
وقال العليمي إن قرار العملية العسكرية اتخذ بعد “استنزاف” فرص السلام مع الجماعة، وزيادة تصعيدها العسكري في الفترة الماضية ضد مؤسسات الدولة والمدنيين ودول الجوار.
وأضاف: “لقد أصدرنا توجيهاتنا إلى القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية للبدء في تنفيذ مهامهم المقررة وفق الخطة حتى تحرير البلاد من وطأة ميليشا الحوثي”.
وأعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي في كلمة مسجلة عن “بدء تنفيذ معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.”
وفي تصريحات لـ”الحرة”، قال العميد اليمني، فرج غليس، قائد العمليات المشتركة في المنطقة العسكرية الخامسة، إن الإعلان يعني “الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة الحسم وبدء التحرير.”
ويقول اللواء الركن الطيار السعودي المتقاعد عبدالله غانم القحطاني لـ”الحرة” إن العملية الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ جرى التخطيط لها مسبقا، فيما استفادت القوات الحكومية من أخطائها السابقة، حسب تعبيره.
وكان العليمي قد دعا في أواخر الشهر الماضي إلى التعبئة العامة لمواجهة الحوثيين، في وقت كانوا يصعّدون هجماتهم على القوات الحكومية اليمنية والأراضي السعودية.
وأكد القائد العسكري اليمني فرج غليس أن العمليات لن تكون محدودة، وأن نطاقها الجغرافي يشمل كامل المحافظات اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، وقال: “هي حملة استراتيجية هدفها صنعاء واستعادة كامل المناطق”.
وشنت القوات اليمنية الحكومية وحلفاؤها في السابق معارك عدة ضد الحوثيين لم يكتب لها النجاح بشكل كامل.
ويعتبر اللواء القحطاني أن “الوضع اليوم مختلف”، في ظل ما يصفه بتغير وضع إيران، حليفة الحوثيين، مشيرا إلى أن العملية تحظى بدعم كبير من حلفاء اليمن، وأن المعطيات الإقليمية والدولية الحالية تهيئ الظروف للحصول على دعم دولي لصالح الحكومة اليمنية والشعب اليمني.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسابيع توجيه ضربات مباشرة ضد الحوثيين، لكن واشنطن رفضت واكتفت بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية مع المملكة ودعم أي عملية استهداف، حسب تقرير لموقع أكسيوس.
وخلال الساعات الثماني والأربعين الماضية حقق الحوثيون تقدما على حساب القوات الحكومية والقوات المحلية في مرتفعات استراتيجية قرب مدينة تعز، متقدمين نحو آخر طريق يربط المدينة بعدن، حيث مقر الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
ومن شأن سيطرة الحوثيين على طريق تعز-عدن أن تؤدي فعليا إلى حصار تعز، ثالث أكبر مدن اليمن والتي يقطنها مئات الآلاف من المدنيين وتتمركز فيها أيضا آلاف القوات الحكومية.
وتدعم السعودية القوات الحكومية اليمنية والفصائل الموالية لها في مواجهة الحوثيين منذ 2015، بعد أن أطاحت الجماعة المتمردة بالحكومة المعترف بها دوليا في صنعاء عام 2014.
وهدأت المعارك بعد عام 2022 عندما اتفق طرفا الصراع على هدنة برعاية الأمم المتحدة، قبل أن تشتعل مجددا عندما بدأ الحوثيون بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن السعودية والبنية التحتية النفطية بالمملكة في إطار تداعيات حرب إيران.