أعلن جهاز الاستخبارات العامة السوري، اليوم الخميس، إلقاء القبض على علي كيالي (معراج أورال) المعروف بلقب “جزّار بانياس”، والمتهم الرئيسي بالمسؤولية عن مجزرة بانياس في محافظة طرطوس التي وقعت عام 2013، وذلك أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، من دون الكشف عن مكان توقيفه أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها. وبينما اعتبر مسؤولون سوريون اعتقاله خطوة مهمة في مسار العدالة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات بحق السوريين، خرج أهالي بانياس إلى شوارع المدينة للاحتفال.
وكان كيالي يقود مليشيا مسلحة تُعرف باسم “المقاومة السورية”، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد المخلوع خلال سنوات الثورة السورية، وارتبط اسمها باتهامات بارتكاب انتهاكات ومجازر بحق المدنيين، أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في مدينة بانياس في مايو/أيار 2013. وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان وقتها، أسفرت مجزرة البيضا عن مقتل 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 امرأة، فيما بلغ عدد الضحايا في مجزرة رأس النبع 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 امرأة.
وقال وزير العدل السوري مظهر الويس إن إلقاء القبض على كيالي، الذي وصفه بالمتورط في مجازر وانتهاكات جسيمة بحق السوريين وتأجيج الفتنة الطائفية، يمثل إنجازاً جديداً للدولة السورية ومؤسساتها، ويؤكد عزمها على ملاحقة رؤوس الإجرام وتقديمهم للعدالة. وشدد الويس على منصة “إكس” على أنه “لا مكان للإفلات من العقاب في سورية”، مؤكداً أن حقوق الضحايا لا تضيع مهما طال الزمن، وأن مسيرة العدالة لن تتوقف حتى بناء وطن آمن ومستقر، ينعم فيه جميع المواطنين بالكرامة والاحترام، وتسود فيه سيادة القانون والعدالة.
من جهته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن القبض على كيالي خطوة مهمة على طريق العدالة. وشدد، في منشور عبر “إكس”، على أن جرائم الماضي لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا لا تُنسى.
وتعود أصول كيالي إلى ولاية هاتاي، وهو يحمل الجنسية التركية، وقد منحه النظام السوري جنسيته بعد فراره إلى سورية مطلع الثمانينيات، واتهمته أنقرة سابقاً بالوقوف وراء تفجيرين بسيارتين مفخختين ضربا مدينة الريحانية التركية الحدودية في ولاية هاتاي في 11 مايو/أيار 2013، وأديا إلى مقتل 53 شخصاً وجرح المئات، وهو ما نفاه. وبرز اسمه خلال سنوات الثورة السورية بوصفه قائد مليشيا “المقاومة السورية ــ الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون” التي قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد، وشاركت في معارك في مناطق عدة، أبرزها الساحل السوري وحلب وإدلب.
ويأتي توقيف “جزّار بانياس” بعد 11 يوماً من إعلان وزارة الداخلية السورية القبض على جمال طرابلسي، الذي قالت إنه شغل منصب نائب كيالي في المليشيا. واتهمت الوزارة طرابلسي بالمشاركة في العمليات العسكرية التي نفذتها المجموعة دعماً لقوات النظام السابق، بما فيها مجزرتا بانياس، إضافة إلى مشاركته في معارك بريف حماة وإدلب وحلب خلال سنوات الثورة السورية.
مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس
تعود مجزرتا البيضا ورأس النبع إلى مطلع مايو/أيار 2013، عندما شهدت مدينة بانياس وقرية البيضا المجاورة عمليات قتل جماعي استهدفت مدنيين، في سياق العمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام السابق ومجموعات مسلحة موالية لها في المنطقة. ووفق تقرير أصدرته لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية التابعة للأمم المتحدة في أغسطس/آب 2013، حاصرت قوات النظام البيضا في الثاني من مايو، وأغلقت منافذها وقصفتها قبل اقتحامها بمشاركة عناصر من “قوات الدفاع الوطني”.
ووثقت اللجنة عمليات اعتقال وإعدامات ميدانية بحق مدنيين، فضلاً عن العثور على عشرات الجثث داخل المنازل وفي الشوارع، بينها جثث تعرضت للحرق وأخرى ظهرت عليها آثار ضرب بأجسام صلبة. وفي اليوم التالي، امتدت العمليات إلى منطقة رأس النبع، حيث حاصرت القوات المهاجمة المنطقة ومنعت السكان من مغادرتها عبر الطرق الرئيسية، قبل قصفها واقتحامها وتنفيذ إعدامات بحق عائلات، بينها أطفال.
وتُعد المجزرتان من أبرز الوقائع الدموية التي شهدتها محافظة طرطوس خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، وقد وجهت اتهامات إلى “جزّار بانياس” ومليشياته بالوقوف خلفها، فيما يعيد اعتقاله إلى الواجهة ملف المحاسبة على الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب، إذ تواصل السلطات السورية الإعلان عن توقيف أشخاص تتهمهم بالتورط في جرائم بحق المدنيين خلال فترة نظام بشار الأسد.