تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • السعادة بالشهادة… حين تصادر الأيديولوجيا الألم
  • مقالات رأي

السعادة بالشهادة… حين تصادر الأيديولوجيا الألم

المحرر Editor 23 يوليو، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
بادية فحص… كاتب لبنانية. المجلة

تنشر حسابات ومنصات إلكترونية موالية لـ”حزب الله”، مقاطع فيديو لعائلات مقاتلين في “الحزب” تستقبل مهنئين بمقتل أبنائها في الحرب. يقف الوالدان عند الباب ويدخل رجال الدين أولا ثم المحازبون والأقارب ويتبادلون الأحضان والابتسامات وعبارات التهنئة، هذا إضافة إلى بطاقات النعي التي “تزف” أسماء “الشهداء السعداء” سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين، وتنتهي بعبارة “هنيئا لهم”.

كثيرون يقرأون هذه المشاهد من الناحية الإنسانية، فيرون أنها تستصغر الألم الشخصي وتقزّم تجربة الفقد، أما من الناحية السياسية فيرون أنها تحوّل الاثنين إلى درس في الأيديولوجيا، وفي الوقت نفسه يطرحون سؤالا وجيها: لماذا يعمد المشروع السياسي الأيديولوجي كما في حالة “حزب الله”، إلى مصادرة الألم الشخصي؟

بما أن السياسة هي مجال العقل في حين أن العاطفة هي مجال الهوى، قد يكون توجيه العواطف أهم أدوات الأيديولوجيا الحزبية لضبط سلوك الجماعة، ويتمثّل هذا التوجيه بقمع عواطفها وتفريغ ألمها الشخصي من قيمته الإنسانية، لئلا تميل مع أي ريح. إضافة إلى أن تجريد الأفراد من مشاعرهم الخاصة يضمن جعلهم قطيعا، عدا أن الانفعالات العفوية تعكس صورة مناقضة للتماسك المطلوب، خاصة حين تكثر التضحيات، وفي مثل هذه الحالة، تصبح السعادة بالشهادة أو حتى تصنّعها، خيارا عقلانيا وإظهار الحزن موقفا غير أخلاقي.

 

بنى “حزب الله” مفهوم الشهادة بوصفها سعادة على خطاب كربلائي ظرفي (لا أرى الموت إلا سعادة)، ونجح في تعميمه بعدما أخرج معركة كربلاء من سياقها السياسي ودوافعها الإصلاحية، واستولى على أثرها الوجداني وحصرها في زاوية التضحية بالنفس فقط، فأصبح هذا المفهوم هو الشريان الذي يغذّي مشروعه السياسي، وكلما أُهرق المزيد من الدماء كلما ضمن استمراريته وترسّخت أيديولوجيته في نفوس جمهوره.

في السياسة، لا يمكن أن تمتلك الضحية قدرة على الحكم وإدارة دولة ومؤسسات أو قيادة جيش نحو النصر، من منطلق أن مظلوميتها التاريخية تمنحها شرعية وحقوقا سياسية، فكون الجماعة مظلومة لا يعيد إليها ما تحسبه حقا لها، الحكم (السياسة) يحتاج إلى جماعة تقدّس الحياة ولا تفاخر بعدد القبور، أما إن حصل وحكمت، فهذا يعني تعويضا أكثر منه استحقاقا. ولا داعي للتذكير بأن الحكم القائم على فكرة التعويض يأسر الجماعة داخل ماضيها ويجرّها إلى الانعزال، أما الحكم القائم على فكرة الحق بالحياة فيجعلها تركّز على تحسين حاضرها والتخطيط لمستقبلها، الأولى تطلب الثأر فيستولد ذلك فتنا وحروبا، والثانية تدعو إلى التسويات فتبني بذلك أوطانا.

أما في حال تمكّنت الجماعة من تحويل مظلوميتها التاريخية إلى قضية إنسانية، فتكون قد امتلكت أحد أسمى الصفات أخلاقية في العالم، وهو خروجها طوعا من دور الضحية وموقع المظلومية، وتحميل نفسها مسؤولية تحقيق العدالة، علماً أن هذا لا يعني التنكّر للذاكرة، بقدر ما هو دليل على حيوية الجماعة وقابليتها على الاندماج والتكيف، وبناء واقع يحميها من تكرار التجربة أو استمرارها.

في ما يتعلّق بالجماعة الشيعية في لبنان التي أخرجها “حزب الله” من فضاءاتها الوطنية وحبسها في سجن المظلومية، لتبرير عسكرتها وتسهيل أدلجتها، واستخدام شبانها لاحقا لتنفيذ أحلام مذهبية إمبراطورية، فلا تحتاج إلى كي ذاكراتها لكي تخرج من شخصية الضحية، لأنها كغيرها من الطوائف والمكونات الوطنية اللبنانية الأخرى، يمكنها عبر النضال السياسي السلمي أن تطالب بحقوقها وتحسّن ظروف عيشها وتحمي مكتسباتها.

وهنا تكمن أهمية فكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيدين هاني فحص ومحمد حسن الأمين، ليس في أنهم عارضوا مشروع “حزب الله” الأيديولوجي من بدايته، ورفضوا مصادرته قرار الجماعة الشيعية، بل في الرؤية الأخلاقية التي تبنوها، حيث انصبت جهودهم على إخراج الجماعة الشيعية من أسر المظلومية، ورفض استخدام هذا الخطاب كذريعة لتشريع عسكرتها وحملها السلاح خارج إطار الدولة، وإدخالها في سلسلة من الحروب بالوكالة التي لا تنتهي.

كل جماعة لها الحق في النضال من أجل تحقيق المزيد من المكاسب وحماية الحقوق والوجود أيضا، لكنها لا يمكن أن تحقق ذلك من خلال استجلاب الموت إلى عقر دارها، واعتباره قيمة أخلاقية تتفوق على قيمة الحياة.

السعادة بالشهادة أيديولوجيا إبادية، حين تتبناها أي جماعة يعني أنها تغامر أو تقامر بوجودها، ولا يمكن لها أن تنال حقوقها أو تستعيدها عندما يكون الموت لها عادة وسعادتها فقط بالشهادة…

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: لماذا تهاجر عائلات عربية من جبل عبد العزيز؟ بين ترتيبات الدمج وضيق سبل العيش في الحسكة
التالي: الحوثيون يحرقون أوراقهم الأخيرة… هل اقتربت معركة الحسم في اليمن؟

قصص ذات صلة

352233825_277376844759489_4770861386319992717_n (4)
  • مقالات رأي

مُعاقبة منتقدي حظر الحجاب: «اعتذارات» إردوغان لا تُرضي علييف

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

بعد الانتخابات النصفية الأميركية… ضربة تنهي حرب إيران أم توسّعها؟

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

مأزق إسرائيل الانتخابي

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • مُعاقبة منتقدي حظر الحجاب: «اعتذارات» إردوغان لا تُرضي علييف
  • بعد الانتخابات النصفية الأميركية… ضربة تنهي حرب إيران أم توسّعها؟
  • مأزق إسرائيل الانتخابي
  • في مضامين الأفكار ووظيفتها وتاريخيّتها: أمثلة سورية
  • ترامب أمهل طهران 7 أيام فتمسكت بـ7 شروط: عقوبات جديدة للبنان

لربما فاتك

352233825_277376844759489_4770861386319992717_n (4)
  • مقالات رأي

مُعاقبة منتقدي حظر الحجاب: «اعتذارات» إردوغان لا تُرضي علييف

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

بعد الانتخابات النصفية الأميركية… ضربة تنهي حرب إيران أم توسّعها؟

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

مأزق إسرائيل الانتخابي

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في مضامين الأفكار ووظيفتها وتاريخيّتها: أمثلة سورية

المحرر Editor 30 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.