علّق الأستاذ والباحث الرصين، رشيد الخيّون، على لقاء أمين عام الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، بأمين «تيار الحكمة» صاحب العمامة السَّوداء عمار الحكيم. واستعرض تاريخ العلاقات بين المرجعية الشيعية، والحزب الشيوعي، بين فصول الصراع والتقارب.
الحقيقة أنني سمعت غرائب وطرائف عن العلاقة بين الشيوعي والشيخ النجَفي -المقصود أي شيوعي وأي شيخ- من العزيز رشيد الخيون، تُضحك الحجر، وبعضها لا يصلح للنشر.
العلاقة بين الشيخ -أو السيّد في حالتنا هذه- وبين الفاعل الشيوعي التقدّمي، ذكّرتني بتحقيقٍ رائع نسجه المُبدع والناقد السعودي، علي العُميم، منشور في مجلة «المجلّة» يونيو (حزيران) 2017 تحت عنوان: «أزاهرة شيوعيون».
ومن طرائف ما جاء فيه، بعد التنبيه الضروري على أن الانتماء للأفكار الشيوعية كان سائغاً في ذاك الزمن، ولم يكن يُشكّل حالة فوبيا، في كثير من البلاد العربية. ومنها مصر.
كان من المشايخ الحُمر، نسبة للشيوعية الحمراء، أسماء مثل: الشيخ الأزهري صفوان أبو الفتح، من زعماء الحزب الشيوعي المصري القديم حكم عليه وعلى زعماء آخرين في عهد حكومة سعد زغلول بالسجن 3 سنوات.
المفكّر الإسلامي والشيخ الأزهري، محمد البهي، كما اكتشف علي العُميم ذلك متفاجئاً، حين قرأ مذكرات الشيوعي السوداني السابق، أحمد سليمان، الصادرة عام 1983.
وكان محمد البهي ضمن الأزهريين الذين يحضرون مدرسة الكادر الشيوعية!
الشيخ أبو الحسن الغنيمي كان ضمن 100 شيوعي اعتقلتهم الشرطة باسم «قضية الشيوعية الكبرى» عام 1946، وللشيخ الغنيمي كتاب «أبو ذر أول ثائر في الإسلام».
وكانت هناك خلايا شيوعية في كلية الشريعة، وفي كلية أصول الدين، وفي كلية اللغة العربية، وفي معهد القاهرة الديني، وكان الطالب الأزهري، مبارك عبده فضل، برغم فصله من الأزهر بتهمة الشيوعية، يتسلّق السور، ليتواصل مع الطلبة أعضاء تلك الخلايا.
أمّا المِثال الأظرف فكان مِثال الشيخ سعاد جلال -وهو من شيوعي الأربعينات- المُلقّب بالشيخ الأحمر إلى أن زاحم هذا اللقب لقب آخر، وهو الشيخ «ستلّا». بسبب إباحته لمشروب البيرة المصري الشهير، واستطعامه هو شخصياً له!
ولا نُغفل طبعاً، مطرب الشيوعيين المصريين الأول «الشيخ» إمام، وإن كانت مشيخته ليست بقيمة وثقل الشيوخ السابقين.
يقول علي العُميم مستخلصاً: «يجب علينا أن ننّبه أن عدداً من هؤلاء الأزهريين وآخرين غير أزهريين لم تكن شيوعيتهم شيوعية محضة، فهم كانوا يؤمنون بالشيوعية في جانبها السياسي وجانبها الاجتماعي – الاقتصادي ويرفضون الإيمان بالفكر المادي فيها».
هل انتهت هذه الظاهرة؟! وهل تؤثر الموجات الفكرية السياسية على المشايخ في كل زمان ومكان؟! أليسوا عرضة لها مثل بقية الناس؟!
وقد قال كُثيّر عَزّة من قبل:
ومَن ذَا الذي يا عَزُّ لا يتغّيرُ؟!
